نتنياهو:إسمح لنا بإنقاذ أطفال حلب!

عادل سمارة

ضمن فزاعة الثورة المضادة المعولمة ضد تحرير المحتل من حلب، نشرت صحيفة صهيونية على لسان جنود صهاينة يخاطبون نتنياهو أثناء تحريرها من أيدي إرهابيي الثورة المضادة المعولمة يسألونه السماح لهم بإنقاذ أطفال حلب!

ويبدو أن صدمة النصر للجيش العربي السوري ومحور المقاومة الإقليمي والمعولم ايضا، قد دفعت الكيان إلى الادعاء بما يفوق أكاذيبه التاريخية وهذه المرة في ثوب إنساني!.

 لم نكن، على الأقل في فلسطين، لنستغرب ضخامة وتواصل أكاذيب الصهيونية منذ الزعم بما اسموه “ارض الميعاد” وصولا إلى فزاعة الأمن وتفوق اليهودي الجديد الذي خلقه بن غوريون.

لكننا نعلم بالمقابل أن كثيرين في العالم أدركوا تهافت هذه المزاعم، فلم يكن الله ليعطي أرض أُناس لأُناس إلا إذا وفر للطرفين أرضا. ولعل تفكير دقيق بعض الشيء في هذه الأكذوبة يوصلنا الى الاستنتاج بانها كفر وتحويل الله إلى شخص وشخص ظالم. أليس هذا الكفر بعينه مقارنة مع تكفير واغتيال الشهيد ناهض حتر؟

لا داع هنا لتفنيذ مزاعم الصهيونية، بل  لنقرأ هذا المطلب من عساكر الكيان.

وراء هذا المطلب، حجم دعاوي نفسي هائل جدا. فهو من جهة، محاولة استعادة ما أُسمي “الجيش الذي لا يُقهر”، وهو في الحقيقة كأي جيش لا أكثر، تميز بكونه جيش حظي بأحدث وأفتك الأسلحة الغربية  مقابل جيوش أقل تسليحا، وأوهن قيادة بل وكثير منها كان تابعا وتم تنصيبه من الاستعمار. بل والأهم أن ما لم يدركه عرب كثيرين، وأدركه أوغادا من العرب وأخفوه، وهو أن :”كل حرب مع الكيان الصهيوني هي حرب مع المركز الإمبريالي الغربي وكثير من التوابع العرب” أي لم يحصل ان بضعة ملايين من الصهاينة هزموا أمة. ويكفي هنا شاهدين:

·         في حرب اكتوبر 1973 اقام العدو الأمريكي جسرا جويا من السلاح للكيان الصهيوني ووضعت قيادة الكيان يدها على مكبس القنبلة النووية.

·         وفي تحرير حلب وقف كل الغرب ضد الجيش العربي السوري وإخوته وحلفائه.

 واعتمادا على هذا التسليح والدعم كانت أكذوبة “اليهودي الجديد” التي تقوم على رافعتين:

·          عنصرية تبيح دم من ليس يهوديا

·         وحالة من الإيحاء بل الحرب النفسية.

 لنقل أن مطلب الجنود الصهاينة يحمل في داخله ما هو أخطر مما ذكرنا، فهو يحمل في أحشائه عقدة الهزيمة عام 2006، على يد حزب الله والمقاومة اللبنانية وفشله في إعادة احتلال غزة كي لا يدفع الثمن العالي لذلك.

إنها رغبة استعادة هيبة شكلانية تم كسرها، وليست نتاج قوة شكيمة /معنوية حقيقية. لكن ورائها محاولة استعادة ثقة الشارع الصهيوني بجيشه.

وهي الثقة الي بولغ فيها كثيرا، واثرت على أنظمة عربية وجيوش عربية أكثر حتى مما اثرت على الصهاينة أنفسهم، وهذا ربما الهدف الأساس.

كلنا يذكر في عدوان 1967 حيث سادت في الشارع الصهيوني مقولة: “دخلت الدولة الحرب وخرجت منها دون ان ندري”.

ذهب هذا الزمان، وجاء زمن حرب 2006 حينما هرب مليون صهيوني من شمال فلسطين إلى وسطها وجنوبها، ولاحقا حين هربت مستوطنات جنوب فلسطين من القصف  من قطاع غزة.

ليس هذا تقديرنا وحدنا كعرب،  فبعد انتصار المقاومة عام 2006، كتب أحد ضواري الفكر الغربي الإمبريالي زبجنيو بريجنسكي بأن تجربة حرب 2006 تحمل في طياتها عدم اليقين لبقاء “إسرائيل”.

الجيش الصهيوني يطالب بغزو حلب لإنقاذ الأطفال! وهو الجيش الذي يشتبك مع حجارة أطفال فلسطين بسلاحه المتقدم يقتل ويقصد إصابتهم بعاهات ويعتقلهم ويعذبهم ويحاكمهم. فهل هذا الجيش مخوَّل باية مسؤولية عن أطفال؟

ربما الهدف هو قتل الأطفال والنساء والرجال وسرقة أعضائهم يساعدهم في ذلك الإرهابيون الذين تحتضنهم انظمة الغرب في معظمها. يؤكد توقعنا هذا ما كشفه الباحث السويسري دونالد بيستون منذ أحد عشر عاما بأن الكيان الصهيوني كان يعيد جثث الشهداء الفلسطينيين بعد أن يسرق أحشائهم. كان ذلك بعد أن أقنع أسرة احد الشهداء بأن يتم فتح الضريح وتفقد الجثة حيث وجدوها بلا احشاء.

  لعلها مفارقة تاريخية أن نسمع هذه الفقاعة الدعائية الصهيونية لإنقاذ اطفال حلب، لأن من يقتلهم هو حليف الكيان أي المعسكر النفطي الخليجي. فمن ينقذهم الكيان هو جرحى الإرهابيين الذين يقتلوا ويقتلون سوريا نفسها.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.