النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، عدد  355

 

الفقر المُؤَنَّثُ: يشترط البنك العالمي تشجيع الشركات الصغيرة الخاصّة قبل الموافقة على بعض أنواع القروض، واستغلت بعض المُؤسَّسات المالية حاجة الفقراء، والنساء بشكل خاص، إلى قليل من المال للإستثمار في مشروع اقتصادي صغير لا ينافس المشاريع الموجودة و”لا يسمن ولا يُغْني من جوع” في معظم الأحيان، فتخصَّصَتْ في إقراض الفُقَراء الذين يُسَدِّدُون ديونهم بنسبة تفوق الأثرياء أو متوسطي الدخل، إضافة إلى نَشْرِ الإيديولوجيا الرأسمالية وأفكار المنافسة والعمل الفردي للخروج من بوتقة الفقر الخ وتنشر هذه المؤسسات المالية دعاية كاذبة بشأن “الجانب الإنساني” (الوَهْمِي) لنشاطها المالي والمصرفي، وأظهرت دراسة للإتحاد الافريقي إن نحو 90% من نساء قارة إفريقيا خارج المنظومة المالية للمصارف حيث لا يمْكِنُهُنَّ فتح حسابات مصرفية، في حين يسعى البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمصارف الكبرى إلى تعميم نظام الحسابات المصرفية وبطاقات الإئتمان ليصبح النقد “افتراضيًّا” وتبقى النسبة القُصْوى من أموال الناس داخل النظام المصرفي الذي يستغلُّها دون تسديد فائدة لأصحابها، وفي افريقيا لا يستخدم النظام المالي “الشُّمُولي” (أي تنفيذ العمليات المالية باستخدام الشبكة الإلكترونية والنظام الآلي…) واستخدام نظام التسديد الآلي سوى 25% من أصحاب الحسابات المصرفية، مع تفاوت في المستوى بين البلدان الافريقية حيث يصل في بعضها إلى 65%… يصل عدد عمليات التسديد الآلي اليومية لشركة واحدة من شركات نظام بطاقات الإئتمان إلى خمسة آلاف عملية يوميا حول العالم ويبلغ إجمالي معاملاتها بهذه الطريقة إلى 12 تريليون دولار، ويهدف البنك العالمي إلى إجبار الحكومات والشركات على تسديد نصف إجمالي الرواتب بنظام التحويل الآلي… عن الإتحاد الافريقي + شركة “فيزا” لبطاقات الإئتمان  30/11/16

 

في جبهة الأعداء: أسَّسَ بعض مشاهير الأطباء منذ سنة 1999مؤتَمرًا دَوْرِيّا طِبِّيًّا سنويّا ينعقد في “هولندا” (أكثر الدول الأوروبية دَعْمًا للكيان الصهيوني، إلى جانب ألمانيا وفرنسا) مُخْتَصّا بشكل أساسي بمشاكل “العُقم والتّوْلِيد وأطفال الأنابيب”، وُشَكِّلُ الإلتزام والدفاع عن الصهيونية والجنسيّة “الإسرائيلية” القاسم المُشْتَرَك بين هؤلاء، ولا يزال مؤسس المؤتمر ورئيسه البروفسور “صهيون بن رافائيل” يُشرف على تنظيم المؤتمر وهو أستاذ سابق ورئيس مركز طبي في جامعات “تل أبيب” منذ 1989 ومُخْتَص في “تنظيم النّسل وأمراض النساء”، ويُساعِدُه في إدارة المُؤْتَمَر -الذي يحضره حوالي ألف طبيب- ثلاثة اختصاصيين صهاية من فلسطين المحتلة، وأسَّسَ “المُؤْتَمَر” شركة “كونغرس ميد” (تل أبيب) تنظم مؤتمراته وأصبح المؤتمر نفسه وشركته علامة تجارية منذ 2010 وترعاه شركات المُخْتَبَرات والعقاقير، وتُرْسَلُ الدّعوات لحضور المؤتمر باسم مُدِيرَة البرامج في الشركة “روثي ياحاف” التي وجّهت الدعوات إلى كل المشاركين ممهورةً باسمها وتوقيعها ومذيلةً بعنوان الشركة في تل أبيب… انعقد المؤتمر الرابع والعشرون في مركز (Beurs van Berlage ) ب”أمستردام” عاصمة هولندا من 10 إلى 13/11/2016  وما دعانا إلى إدراج هذا الموضوع ضمن “النشرة الإقتصادية” هو مشاركة أحد عشر طبيباً سوريّاً، يُقِيمُون ويُمارسون مهنة الطب والبحث في سوريا في مُؤسسات طبية وعلمية حكومية وخاصّة، منها “الشركة العالميّة للصناعات الدوائيّة ــ يونيفارما”، والمُسْتَشْفَى العَسْكَرِي في دمشق، وتفتخر إدارة المُؤْتَمَر بإسهامها بشكل مُباشر في حصولهم على تأشيرة دخول هولندا في حين رفضت السلطات الهولندية دخول العديد من أطباء البلدان الفقيرة… نَفَتْ نقابة الأطباء في سوريا عِلْمَها بالموضوع، ولم تُحَرِّك السلطات ساكنًا، رغم توفُّر المعلومات عن هوية المُؤْتمر ورغم وفرة المُشاركة “الإسرائيلية” في هذا المُؤْتَمَر، وكذلك الأطباء الداعمون باستمرار وبشدّة للكيان الصهيوني مثل البروفسور الفرنسي “رينيه فريدمان” أحد مؤسّسي منظمة “أطباء بلا حدود”، وترعى دورة هذا العام من  المؤتمر (الرابع والعشرين) شركات تملك جميعها فُروعًا في فلسطين المُحتلة منها فيرينغ (Ferring) للصناعات الصيدلانيّة (سويسرا) وشركة جدعون ريختر (gedeon richter) الهنغاريّة والتي تملك فرعًا في “تل أبيب” تحت إسم شركة “تريما إسرائيل” للمنتجات الصيدلانية، والتي تفتخر في إعلاناتها اللإشْهارية بأنّها “تقدم المنتجات للجيش والشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية”، وشركة (MDS) في “تل أبيب” وهي تابعة لشركة “ميرك” البريطانيّة، وشركة روش (Roche) السويسرية وفوتونا (fotona) الأميركيّة و(Cepheid) البريطانيّة وتشارك هذه الشركات عبر فروعها في فلسطين المحتلة… ادَّعَى بعض الأطباء والباحثين السُّورِيِّين المُشاركين في هذا المؤتمر الصهيوني انهم يهتمون بالعلوم ولا يهتمون بالسياسة. “إن لم تستحِ…)، وللتذكير فإن الشركة الصهيونية المُخْتصّة في الأدوية “الجنيسة” (نفس الدواء الأصلي بسعر أقل بعد انتهاء أجل الإحتكار الحَصْرِي) “تيفا” تبيع عقاقيرها في بعض البلدان العربية منها المغرب وتونس والاردن والخليج وغيرها عن “الأخبار” 07/12/16

 

عرب -“عربي عن عربي بيِفْرقْ“: تبلغ قيمة الثروة الإجمالية في تونس 133 مليار دولار، ما يجعل معدّل الثروة الفردية 17,136 ألف دولاراً، لكن نصيب الفرد من الديون بلغ 1239 دولاراً، ويمتلك 0,1 % من المواطنين ثروة تفوق المليون دولارا فيما تقل ثروة 62,4% عن 10 آلاف دولار، وفي الجزائر تصل قيمة الثروة الإجمالية إلى 190 مليار دولار، ومتوسط الثروة الفردية 7561 دولاراً، ولا يتجاوز نصيب الفرد من الديون 124 دولاراً، ولكن لا يملك سوى 0,7% أكثر من مليون دولارا في حين لا تتجاوز  ثروة 83,4% من المواطنين 10 آلاف دولار، وفي المغرب ترتفع قيمة الثروة الإجمالية إلى 237 مليار دولار، ومعدّل الثروة الفردية إلى 10623 دولاراً، في حين بلغ الدين  الفردي 1261 دولاراً، وملك 0,1% ثروات تفوق المليون دولار (نفس المعدل في تونس) في لا تصل ثروة حوالي 83% إلى 10 آلاف دولار، لتتعمق الهوة الطبقية، وتتوسع الفوارق بين الأثرياء والفقراء بشكل يفوق البلدان المجاورة، وفي المشرق العربي لا تصل ثروة 92,3% من المصريين إلى 10 آلاف دولار، فيما يمتلك 0,01% ثروات تفوق المليون دولارا لكل منهم ويمتلك 0,5% من المصريين بين 100 ألف ومليون دولار، ويمتلك 83 شخصاً ثروة شخصية تتراوح بين 100 مليون دولار و500 مليون دولار (راجع الفقرة الخاصة بمصر في هذا العدد 355 من النَّشْرَة الإقتصادية)… تتركز الثروة في جميع بلدان العالم بين أيدي قِلَّةٍ من البشر غير المُنْتِجِين، لكن كلما كانت الدولة فقيرة كان تركيز الثروة والفجوة بين الفقراء والأثرياء أكثر حِدَّةً، وكذا الحال في الأردن ولبنان (0,1% تفوق ثرواتهم المليون دولارا في كلتا الدولتين) لكن الفوارق أكثر إجحافًا في اليمن والسودان، وهما من أفقر البلدان العربية رغم الأراضي الخصبة في السودان وثراء باطن الأرض في البلدين… أما في دُوَيْلات الخليج فيختلف الوضع لأن المواطنين (الرّعايا) الخليجيين أقلّيّة داخل مجموعة السّكان التي يُشَكِّلُ المُهاجرون من آسيا (الوافِدُون) أغلبية عددية فيها باستثناء السعودية، أو أعدادًا كبيرة مقارنة بعدد السكان الأصليين (في البحرين وعُمَان مثلاً)، ولذلك ترتفع أعداد ونسبة المليونيرات في السعودية وقطر والكويت والإمارات… لكن كل أثرياء العرب يودعون أموالهم ويستثمرونها خارج أوطانهم لأن لا وطن لرأس المال، ولا دِينَ له سوى الرِّبْح الأقصى والسَّرِيع… عن تقرير توزيع الثروة لسنة 2016  إصْدار مصرف “كريدي سويس” (جُمِعَتْ البيانات سنة 2014)  

موريتانيا: تعيش موريتانيا موجة حرارة مُرْتَفِعَة منذ عدة أشهر، خصوصًا في العاصمة “نواق الشط” مع انقطاع مُتَكَرِّرٍ للتيار الكهربائي وانتشار البعوض، وارتفاع أسعار أجهزة التكييف (متوسط 500 دولار)، وتشتد الحرارة وانعدام الهواء أثناء الليل، في ظل انعدام المتنزهات أو الأماكن العامة اللائقة التي يُمْكِنُ أن تَلْجَأ إليها الأُسَر، وعندما تنزل  الأمطار في الخريف عادة تتحول العاصمة إلى بركة من الأوحال والمياه الرَّاكِدَة بسبب غياب نظام الصرف الصحي، ما يُهَدِّدُ بانتشار أمراض خطيرة مثل الملاريا وأنواع من الحُمّى، ويَصِلُ التَّيَّار الكهربائي بِطاقَةٍ عالية إلى الأحياء الغربية التي يسكنها الأثرياء، فيما يصل ضَعِيفًا إلى بعض الأحياء الشرقية والجنوبية، وتَفرض شركة الكهرباء على السكان الفُقَراء لهذه الأحياء مبالغ مُرْتَفِعَة لتقوية التيار الكهربائي، ليتمكنوا من تشغيل المُكَيِّفات (باهضة الثمن)، وإضافة إلى انقطاع الكهرباء تنقطع المياه لِعِدَّةِ أَيّامٍ في عز الحر، ما يُجْبِرُ السكان الفُقَرَاء على شراء المياه من مناطق أخرى، ونددت الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك بانقطاع المياه والكهرباء، وطلبت توضيحات من الشَّرِكَتَيْنِ، ونظَّمَ المواطنون وقفة احتجاجية (اعتصامًا) أمام مقر شركة الكهرباء بسبب انقطاع الخدمة تمامًا خلال يومين مُتَتَالِيَيْنِ، وتظاهرات احتجاجية ردد خلالها المتظاهرون شعارات ضد شركتي الكهرباء والماء، تتعلق بالفساد، إذْ تَدَّعِي الحكومة وجود فائضٍ في إنتاج التيار الكهربائي، بل وَقَّعَت اتفاقيات لتصديره إلى السينغال ومالي… عن أ.ف.ب 05/12/16

 

المغرب: بلغ عدد السياح خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية (2016) 8,1 ملايين مُرْتَفِعًا بنسبة 0,3%، مقارنة مع الفترة نفسها من 2015 فيما بلغت الإيرادات خمسة مليارات دولارا، لكن الدولة دأَبَتْ على إدراج المغاربة المقيمين بالخارج (أكثر من خمسة ملايين مواطن) والذين يقضون العطلة في بلادهم ضمن السّائحين، إذ تُشِير الأرقام إلى انخفاض عدد السياح الأجانب بنسبة 3,6% وارتفاع عدد الوافدين من المغاربة المقيمين بالخارج بنحو 3,8%، وكان الملك (وليس الحكومة) قد قرَّرَ في أيار/مايو 2016 إلغاء تأشيرة دخول الصينيين إلى المغرب، على أمل تعويض السائحين الأوروبيين الذين هجروا المغرب وتونس ومصر، وسَاهَمَ القطاع السِّياحي بنحو 6,4 مليارات دولار أو بنسبة 6,5% في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي (2015)، وفق  بيانات “المندوبية السامية للتخطيط”، وكانت الدولة تأمل استقبال عشرين مليون سائحًا سنة 2020، ولكن ذلك يبدو مُسْتَبْعَدًا، والسياحة قطاع هش وغير مضمون لأنه يتأثر بالأحداث بسرعة أكبر من باقي القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة… عن “مرصد السّياحة” 01/12/16… من جهة أخرى، كثّف صندوق النقد الدولي اتصالاته ولقاءاته بممثلي النقابات العُمّالية وأحزاب المُعارضة وما يُسَمّى “المجتمع المَدَنِي” من أجل التّرْوِيج لشروطه (مقابل قرض بقيمة 3,5 مليار دولار) المتمثلة في تسريح العُمّال وخفض الرواتب وتغيير قوانين العمل (الحد من حق الإضراب مثلاً) وإلغاء دعم المواد الأساسية وخصخصة قطاعات التعليم والصحة والنقل والمرافق والخدمات (الكهرباء والمياه ونظافة المُدن…)، ويعمل صندوق النقد الدولي على إلغاء الإتفاقيات التي نتجت عن مفاوضات طويلة وشاقة بين ممثلي الدولة وأرباب العمل والعُمّال (النقابات) رغم ما تحتويه هذه الإتفاقيات من مساوئ، لكنها تعكس موازين القوى في الحقل الإجتماعي ساعة التفاوض… تتبنّى حكومة الإخوان المسلمين (التي يُشْرِفُ على إدارتها القصر الملكي) مقترحات (شروط) صندوق النقد الدولي، ومنها تسريح عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام سنويا وخفض الرواتب وتأخير سن التقاعد مع تخفيض الجراية وزيادة قيمة مساهمة الأُجراء في نظام الحماية الإجتماعية… عن “الإتحاد المغربي للشغل” 01/12/16

 

المغرب، ضحايا الفقر: اختصّت بعض البلدان السِّياحية باجتذاب طالبي المتعة الجنسية من مختلف أرجاء العالم (أو ما يُسَمّى بالسياحة الجنسِيّة)، ومن ضِمْنِها المغرب، حيث هاجرت نساء فقيرات من الأرياف أو من أحياء المُدن إلى حيث المنتجعات السياحية والفنادق الفخمة والنوادي والملاهي الليلية، للعمل ليلاً (أو نهارًا) داخلها أو فيب مُحيطها، ويتمثل العمل في تأجير الجسم لبضع الوقت مُقابل أجرٍ تُرْسِلُ النساء الفقيرات بعضه إلى أُسَرِهِنَّ، وتنفق جزءًا آخر في كراء شقة مُؤَثَّثَة وشراء الملابس وأدوات الزينة، ويُشَغِّلُ هؤلاء النسوة “أرباب عمل” (قَوّادُون) فوق القانون يحظون برِضَا الشرطة والقُضَاة والسؤولين السِّيَاسِيين وكبار مُوظَّفي الدَّولة… كانت بعض الفتيات خادمات لدى أُسَر غنية ووقعْنَ ضحية اغتصاب أحد أفراد الأسرة، وأطْرَدَتْهُنَّ الأسَر إثر ظُهور أَعْرَاضِ الحمْل، لتْصبِح من “الأمهات العازبات”… قدّرت دراسات محلّية عدد الأمهات العازبات سنة 2009 بنحو 27,2 ألف تتراوح أعمار 32% منهن بين 15 و 20 سنة، وأنجَبَتْ الأمهات العازبات نحو 45,5 ألف طفل خارج “مؤسسة الزواج” (سنة 2009)، وولد يوميًّا في المغرب 153  طفلاً خارج “مؤسسة الزواج” وتخلَّتْ الأمهات عن 8760 من أطفالهن خلال نفس السنة (2009) بمعدل 24 طفلاً كل يوم، ويتم التخلي عن 38% من هؤلاء المَواليد الجدد بطريقة غير قانونية، أي حوالي3329 طفل، بينما يعيش 82,5% من الأطفال مع أمهاتهم، حيث لدى 21% منهن ما بين 3 و6 أطفال… يُعاقب القانون المغربي “الأم العازبة” ولكن القانون  لا يُعاقب “الأب العازب” ولا يُرْغِمُ الرجل الذي تعينه المرأة كأب لطفلها على إجراء فحص الحمض النووي لإثبات الأبوة، ولا تشمل هذه الإحصائيات (التي مَرَّتْ عليها سَبْعُ  سنوات) النساء الحوامل خارج الزواج اللاتي خضعن لعملية إجهاض سري، حيث أعلنت بعض الجمعيات أنه “عثر على حوالي ال23 ألف طفل مجهض في مدينة الدار البيضاء وحدها، وُجِدَ أغلبهم أمواتاً بين النفايات، أو مختنقين داخل أكياس بلاستيكية”، ويُقَدَّرُ إجمالي عدد عمليات الإجهاض في المغرب بنحو مليون سنويًّا… تنحدر الأغلبية السّاحقة من النساء المرغمات على امتهان الجنس كعمل من فئات اجتماعية فقيرة محرومة من أي حقوق، ومن أي حماية اجتماعية واقتصادية وقانونية، ولا يُمْكِنُ حل مشاكل نتائج الفقر بالزجر القانوني أو بالمواعظ الأخلاقية، بل بإيجاد حلول لمشاكل البطالة والفقر والأمِّية والتفاوت الطبقي المُجْحِف… عن جمعية “إِنْصَاف” + “جمعية التضامن النِّسْوِي” “السَّفِير” 08/11/16

 

تونس، مهرجان بيع بالمزاد: شارك 4500 شخص من 70 دولة في أعمال المهرجان السِّياحي الخطابي الذي نظمته حكومة تونس لمدة يومين (برعاية مَشْيَخَة “قَطَر” التي تَفُوح من حُكّامها رائحة الغاز) والذي لم تُعْلَنْ تكَالِيفُهُ المالية، ولكن الحكومة أعلنت حصولها على وعود باستثمارات قيمتها 34 مليار دينار (أو نحو ميزانية العام 2017 والبالغة 15 مليار دولار) وهي مُجَرَّد وعُود، وأغرقت الحكومات المتعاقبة -منذ أكثر من أربعة عقود- البلاد بالديون الخارجية وتسعى الحكومة (رجال أعمال وإخوان مسلمين و”دساترة”) إلى الحصول على قروض خارجية بقيمة 3 مليارات دولار لتغطية العجز في ميزانية العام القادم، وشارك في مهرجان الخطابة المالية “المصرف الإسلامي للتنمية” و”المصرف الأفريقي للتنمية” والبنك العالمي و”المصرف الأوروبي للاستثمار” وجميعها مُؤَسَّسَات مالية (وليست منظمات خيْرِيّة) لا تُقْرِضُ سوى بضمانات وشُرُوط تُرْهِقُ العُمّال والمُنْتِجِين والمواطنين بشكل عام، وتجري الحكومة مفاوضات مع فرنسا لإعادة جدولة ديون تونسية وتحويلها إلى استثمارات في مشاريع صحية وتعليمية (أي بيع مؤسسات الدولة مُقابل قُرُوض قديمة لم تتمكن الدولة من تسديدها في أَوانِها)، وكانت الحكومة قد حصلت في شهر نيسان/ابريل 2016 على قرض من صندوق النقد الدّولي بقيمة 2,88 مليار دولار، وبشروط مُجْحِفَة (كالعادة) ومن شروط الصندوق خفض حجم رواتب القطاع العام، فتراجعت الدولة عن اتفاقيات سابقة كانت وقَّعَتْها مع النقابة العُمالية “الإتحاد العام التونسي للشغل”، وكانت حكومتا الإخوان المسلمين (حكومة “حمادي الجبالي” و”علي لَعْريض”) قد وَظَّفَتا حوالي 75 ألف موظف في القطاع الحكومي والقطاع العام، بدون مُؤهّلات وبدون احترام شروط التوظيف (مُناظرة وملف شخصي ومؤهلات علمية وخبرة…)… سبق وان انتظمت مُؤتمرات عديدة وعد خلالها “المانحون” (اقرأ المُقْرِضُون أو “الدّائِنُون”) ب”منح” و”هِبات” (وهي عبارات لا ترجمة لها في لغة الرأسمالية التي لا تعرف سوى القروض بفوائد مُرْتَفِعة عن فوائد الإدخار) وقروض يُسَمُّونها “استثمارات”، لصالح تونس ومصر والأردن واليمن والمغرب وغيرها من البلدان الافريقية أيضًا، ولكن هذه الوعود لا تصْبِحُ إنجازات، لأن رأس المال يرى انه لا يُحَقِّقُ أقصى حد مُمكن من الأرْباح، ووعد المُقْرِضون حكومة تونس بقروض بفائدة لا تتجاوز 2% لفترات قد تصل إلى ثلاثين سنة، بينما يشْتَرِطُ المشرفون على السوق العالمية للإقتراض نسبة 7% لبلدان مثل تونس حيث نسبة الديون مرتفعة والضمانات قليلة، فيما يبلغ متوسط نسبة الفائدة لصندوق النقد الدولي حوالي أربعة أو خمسة بالمائة، ولكن الإقتصاد التونسي غير قادر حاليا -وبالشكل الذي تعتمده الدولة- على الإستثمار في القطاعات المُنْتِجة (الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي وصناعة التجهيزات الخفيفة ومتطلبات الحياة اليومية) والخالقة للثروة والقادرة على استيعاب العاطلين وطالبي العمل الجدد… أصل الخبر عن “وكالة الاستثمار الخارجي”- “وات” (بتصرف) 02/12/16 لم تعرف البلاد وضْعًا شبيهًا بالوضع الحالي منذ نحو ثلاثة  عُقُود، إذ لم تتجاوز نسبة النمو 0,2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي (2016)، ولن أنها تزيد “في أحسن الحالات” عن 1,4% بالنسبة لكامل العام 2016، وفق بيانات المصرف المركزي، بينما تفاقم عجز الميزانية ليبلغ 1,68 مليار دولار، في نهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2016 مقابل 681 مليون دولار، خلال نفس الفترة من  2015 وبلغت نسبة العجز 7,5 % من إجمالي الناتج المحلي مع تَوقُّعات بلوغها 8,5% في نهاية العام الحالي 2016 وتَضَاعَفَ حجم الدّين الخارجي من نحو 14,5 مليار دولارا سنة 2011 إلى 28,7 مليار دولار في الربع الثالث من سنة 2016 وفرضت الحكومات المُتعاقبة منذ 2011 إجراءات تقشف وجميع هذه الحكومات خليط من الموالين لبورقيبة وبن علي (الدساترة) بالتحالف مع حزب الإخوان المسلمين (النهضة) وأحزاب مُقَاوِلِي “الديمقراطية”، منهم مقاولون حقيقيون في مجال اللإقتصاد اشتروا نوادي رياضية وأسّسُوا أحزابا كما يبنون عمارة أو ملعب كُرة، وترفض قطاعات عديدة من المواطنين والعُمّال والأُجراء ما ورد من إجراءات في  مشروع قانون موازنة الدولة لسنة 2017 وأشرْنا في أَعْدَادٍ سابقة إلى تهديد نقابة الأُجَرَاء (الاتحاد العام التونسي للشغل)، بإضراب عام رفضاً لتجميد الزيادة في الأجور و”الميزانية التقشفية” للحكومة والتراجع عن اتفاقيات سابقة وقعها رئيس حكومة سابق، ورفض أرباب العمل مساهمة الشركات في “مجهود التقشف” عبر ضريبية استثنائية بنسبة 7,5% “لدعم الموارد المالية للدولة” عن وكالة تونس افريقيا للأنباء “وات” -أ.ف.ب 05/12/16 أعلنت وزيرة المالية في مجلس النُّوّاب “إن الحكومة تحتاج إلى قروض خارجية بقيمة 8,5 مليار دينار (3,71 مليار دولار) في 2017” أي بزيادة نحو مليار دولار عن توقعات سابقة، “لتغطية عجز ميزانية العام 2017 المتوقع أن يصل الى 5,4 % من إجمالي الناتج المحلي” عن “وات” 08/12/16

 

من إنجازات الإسلام السياسي في تونس: ذكرت بعض مصادر الإعلام خبر وصول خمسة قياديين من تنظيم “داعش” إلى مدينة إدلب، والإلتحاق ب”جبهة النصرة”، ومن ضمن هؤلاء إرهابيان تونسيان أحدهما “أبو هُمام المُهاجر” (بلال الشواشي) سلفي معروف معروف  وضالعٌ في تنفيذ عمليات إرهابية في تونس وثانيهما “أبو ذر العسكري”، وكانا قد انشقّا عن “جبهة النصرة” وأعلنا بيعتهما لتنظيم “داعش” قبل اسابيع فقط من إعلان “الخلافة” في حزيران 2014، ولقب “أبي همام المهاجر» هو أحد الألقاب التي حملها التونسي بلال الشواشي في مسيرته الإرهابية بين البلدان العربية، وهو أيضًا المتحدث الرّسمي السّابق باسم التيار السلفي في تونس وكان دائم الحضور في محطات القنوات التلفزيونية التونسية، واعتقلته السّلُطات قبل الإفراج عنه بِسُرعة وتعيينه من قِبَل الإخوان المُسْلِمِين كمُدرِّس ثانوي، وقَبَضَ تعويضات مالية هامّة إثر صدور مرسوم عفو عام، ثم اعتقلته الشرطة في حادثة السفارة الأميركية (2012) وأُطْلِقَ سَرَاحُهُ وكان مُقَرَّبًا من قيادات “النهضة” (الإخوان المسلمون المُشاركون في الحكم منذ 2012 إلى الآن)، وأعلن على صفحته الشخصية في فيسبوك” مطلع 2014 وصوله إلى سوريا وانضمامه إلى  “جبهة النصرة”، وتَبَنّى أواخر 2015 مسؤولية العملية الانتحارية التي استهدفت حافلة الأمن الرئاسي التونسي في 24 تشرين الثاني 2015… كم إرهابيا تمتع بالعفو العام والتعويضات المالية في تونس (وغيرها) بفضل الإخوان المسلمين، ثم عاد إلى ممارسة الإرهاب ضد المواطنين العرب، مُتَجَنِّبًا أي خلاف مع الكيان الصهيوني الذي يحتل كل فلسطين ومنها “القُدْس”؟ عن “السفير” (بتصرف) 07/12/16

 

فلسطين: انعقد المُؤتمر السابع لحركة التحرير الفلسطينية “فتح” (حزب السلطة محدودة النُّفُوذ) بحضور عدد كبير من موظَّفي سلطة الحكم الإداري الذاتي وعدد رَمْزِي من فلسطينيي غزة واللاجئين (الذين يُشَكِّلُون ثلثي الشعب الفلسطيني) وبدا كأن فتح تمشي على رأسها وليس على قدميها إذ كانت بداية المُؤْتَمر مبايعة محمود عباس بالهتاف، ولم يناقش المؤتمرون قضايا “تحرير فلسطين” (اسم حزبهم “حركة تحرير فلسطين”) في حين يعيش الشعب الفلسطيني أسْوَأَ مراحل تاريخه في لبنان حيث تبني السلطات –في تَشَبُّهٍ بالمُحْتَلِّين الصهاينة- جدارا حول مخيم “عين الحلوة”، كما يعاني الشعب الفلسطيني الأَمَرَّيْنِ في الضفة الغربية المحتلة والقدس وغزة (توسيع الإستيطان وتفريغ القدس من أهلها وحصار غزة)… أما في المناطق المحتلة سنة 1948 فتسعى سلطات الإحتلال إلى كسر مقاومة السّكان الأصْلِيِّين في “النَّقَب” (جنوب فلسطين)، رغم هدم القرى وحرمانها من الماء والكهرباء ومن التعليم والعلاج، وتهدف سلطات الإحتلال إلى مُصادرة الأراضي لبناء قواعد عسكرية ونقل مقرات عسكرية من ضواحي تل أبيب إلى النقب وبناء، ويحاول الإحتلال منذ 2011 تطبيق ما عُرِفَ ب”مخطط برافر” لغقتلاع 30 قرية فلسطينية عربية، يسكنها نحو 40 ألفاً من فلسطينيي 48، ومصادرة 800 ألف دونم، وأفْشَلَ فلسطينِيُّو الدّاخل هذا المخطط، دون دعم أو مُساندة من أحد، فطرح الإحتلال مشروعًا آخر، لتنفيذ نفس المشروع وتحقيق نفس الأهداف، وتهجير أهالي عشرات القرى، والزج بهم في بقعة جغرافية ضيقة لا تضمن حتى أمورهم الحياتية الأولية، وتُفْقِدُهم حيواناتهم وأراضيهم الزراعية ىوسُبُلَ حياتهم… بقيت في منطقة “النَّقَب” 42 قرية فلسطينية عربية اعتبرها الكيان الصهيوني “غير شرعية” (غير مُعْتَرَفٍ بها)، يسكنها حوالي 90 ألف فلسطيني محرومون من البنى التحتية والمياه والكهرباء وشبكات الطرقات والمرافق والخدمات العامة، وهدمت سلطات الإحتلال قرية “العَرَاقِيب” 105 مَرّات خلال ست سنوات ويقوم أهلها بإعادة بنائها كل مرة (بمساعدة متطوعين من الأراضي المحتلة سنة 1948)، ويصطحب الجيش معه مراهقين من أبناء المُسْتَوطِنِين ليشاركوا في عملية الهدم، بهدف تجريدهم من أي عواطف إنسانية، فالإحتلال نقيض للأخوة والتضامن والمحبة والسّلام وكل شعور يُمَيِّزُ البشر… عن “الخليج” (بتصرف وإضافات) 06/12/16  

 

سوريا، جبهات خَلْفِيّة: تكاثر عدد القضايا التي رفعتها الحكومة والمصارف الحكومية والخاصّة ضد المواطنين الذين اقترضوا أموالاًا قبل الحرب، ثم عجزوا عن تسديد الأقساط والفوائد المُرْتَفِعة (بين 11% و 15% ) أو الذين لم يُسَدِّدُوا مبالغ الضَّرَائِب، وتتعَلَّلُ الحكومة باحتياجها الى المال لتسديد رواتب الموظفين وتأمين الخدمات، فيما يتعلّلُ المواطنون (المُقْتَرِضُون) بالتغييرات التي فرضتها الحرب فانخفضت قيمة الليرة ما رفع من الأسعار، وأفْلَسَت الشركات وتهدمت المعامل والمنازل، زد على ذلك ان الدولة أعلنت العفو عن الإرهابيين المسلحين الذين قتلوا وشرَّدُوا أبناء الشعب ودمروا البلاد، فيما ترْفُضُ العفو المالي عن المُقْتَرِضِين العاجزين عن السّداد بفعل الحرب وبفعل خسارة ممتلكاتهم على أيدي هؤلاء الإرهابيين المعفى عنهم، أو على الأقل “إعادة جَدْوَلَة” الديون وإعفاءَهُم من قيمة الفوائد، فكيف يمكن للشركات في حلب -التي كانت العاصمة الإقتصادية للبلاد وثاني أكبر مدينة في سوريا- تسديد قروض وصلت إلى ثلاثة مليارات ليرة سورية قبل الحرب، بينما تهدمت المدينمة بمصانعها وورشاتها ومنازلها ومدارسها ومستشفياتها… هذه إحدى القضايا التي وجب على الدولة البحث عن حل لها لتحقيق “الوحدة الوطنية” و”إعادة الإعمار” لصالح (وبمشاركة) المواطنين وليس ضِدَّهُم عن “الأخبار” 03/12/16… ازداد المشهد تعقيدًا في شمال سوريا، بعد التدخل التركي المباشر، إضافة إلى التواجد الأطلسي (وتركيا جزء منه) والأمريكي وغيره الذي يدعم عسكريا وسياسيا مختلف المليشيات ومنها ما سُمِّي “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها مليشيات الأكراد، بدعم مباشر من أمريكا والحلف الأطلسي وبعض “اليسار” الأوروبي، وصوبت الدولة اهتمامها إلى حلب التي اعتبرت (الدولة) استرجاعها مسألة جوهرية، وورقة تستخدمها خلال المفاوضات السياسية، وتزامنت استعادة الجيش الأحياء الشرقية من المدينة –ثاني أكبر مدينة والعاصمة الإقتصادية للبلاد قبل الحرب- مع عودة المجموعات الإرهابية إلى احتلال مدينة “تدمر” (كان الجيش قد استعادها في شهر آذار 2016 ما يوحي بضعف كبير في قيادة العمليات وضعف استعداد القوات الحكومية الموجودة في المدينة وضعف الإستخبارات الميدانية) كما استهدفت “داعش” وحلفاؤها مطار “ت 4” أبرز قاعدة جوية وسط سوريا، والذي حاول تنظيم “داعش” احتلاله قبل حوالي سنتين… أما في الشمال الشرقي، على الحدود العراقية، فتسيطر مليشيات “وحدات الحماية الشعبية” الكُرْدِية وحزب “الاتحاد الديموقراطي” الكُرْدي (المدعوم أمريكيا) على حقل “الرميلان” النفطي (غير بعيد من إحدى القواعد العسكرية التي أنشأها الجيش الأمريكي شمال سوريا)، كما على معظم مناطق “الحسكة” ومواردها النفطية والغذائية… انخفض إنتاج آبار هذه المنطقة من 90 ألف برميل يوميا قبل الحرب إلى 12 الف برميل يوميا حاليا، وتستغل المليشيات الكُرْدِية النفط وتبيعه في العراق وإلى الدولة في سوريا التي تشتري ثروتها من طرف يدعو إلى الغنفصال عنها، في حين لا تزال الدولة تُنْفِقُ على الخدمات والرَّوَاتب وصيانة الحقول، في مناطق الحسكة والقامشلي وغيرها، وعمدت مليشيات الأكرد إلى “تكريد” لوحات السيارات في الحسكة،  وتسجيلها لدى “الادارة الذاتية” رغم استمرار الدولة في تقديم الخدمات لقطاع النقل في المدينة، ومنعت القوات الكردية الحكومة من توزيع مناهجها الدراسية العربية في المدارس الحكومية في المناطق التي تسيطر عليها، وهي تضم حوالي تسعة آلاف من تسعين ألف تلميذ… عن أ.ف.ب +موقع “روسيا اليوم” 13/12/16

مصر: يُقَدَّرُ عدد السكان بنحو 92 مليون نسمة، وترتفع درجة التَّمايُز الطَّبَقِي واتِّسَاع الفجوة بين الأثْرِياء والفقراء، وتُقِرُّ البيانات الرَّسْمِيّة للدولة ببلوغ نسبة الفقر 27,8% فيما تُقَدِّرُها الدرسات والبحوث المُسْتَقِلَّة بنحو 40%، وارتفعت ثروات 1% من الأثرياء من 32,3 % سنة 2000 إلى 48,5% من ثروات البلاد سنة 2014، فيما ارتفع استحواذ 10% من الأثرياء من 61%  من الثروة سنة 2000 إلى نسبة 73,3% من الثروات الإجمالية للبلاد سنة 2014، وأصبحت مصر خلال العقدين الأخيرين ثاني بلد (بعد الصّين) بشأن سرعة اتساع الهوة بين الأثرياء والفقراء بحسب بيانات 2015 التي جمعت بيانات من 58 دولة، ولا تُشَكِّلُ ما تُسَمّى “الفئات أو “الطبقة الوسطى” سوى نسبة 5% من مجموع السكان وتمتلك 25,2% من مجموع الثروة، ويُعَرِّفُ التنقرير ما يُسَمِّيهِ “الطبقة الوسطى” بمن تتراوح ثرواتهم بين 14,544 ألف دولار كحد أدنى و145,44 ألف دولار كحد أقصى، وانخفضت ثروات هذه الفئة بين سنتَيْ 2000 و2015 بقيمة 7 مليارات دولار، بينما ارتفعت ثروات الفئات الأكثر ثراء بقيمة 79 مليار دولار، وانخفض متوسط حجم الثروة الكلية للفرد من المواطنين البالغين بنسبة 3,4% بين سنتَيْ 2000 و2015، وتسارعت عملية الإفقار فانخفضت ثروة نفس الفئة بنسبة 10,9% بين سَنَتَيْ 2010 و2015، وبالتوازي مع ارتفاع نسبة الفقر انخفض مستوى شبكة الحماية الإجتماعية والخدمات العامة ودعم المواد الأساسية، وفَرَضَ صندوق النقد الدّولي كامل شروطه على الدولة منذ بداية فترة حكم الجنرال (المُشِير) “عبد الفتح السيسي”، ومنها فرض ضريبة القيمة المضافة وتعويم الجنيه وتخفيض الدعم على الوقود والطاقة، قبل إلغاء الدّعم تمامًا (وأدّت قرارات مماثلة إلى انتفاضة يناير 1977)، وسداد مستحقاتٍ متأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية، وتدرس الحكومة وسائل تقليص عدد موظفي الدولة وبيع أُصُول حكومية وخصخصة ما تبَقّى من القطاع العام ومنح امتيازات إضافية للشركات الأجنبية وللرأسماليين الأجانب، وكانت حكومات مصر السابقة قد رفضت قُرُوضًا بمثل هذه الشُّرُوط، ولكن في فترة رئاسة “عدلي منصور” ثم “عبد الفتاح السيسي”، بعد الإطاحة بحكم الإخوان المُسلمين (الذي قَبِلَ شرُوط صندوق النقد الدولي)، اقترضت مصر من دُويلات الخليج ومن البنك العالمي والبنك الأفريقي للتنمية ومن ألمانيا والصين وأندونيسيا ومن اليابان وكوريا الجنوبية ودول شمال أوروبا (الاسكندنافية)، وبلغ مجمل القروض وبيع السّندات (أملاك الدولة والشعب) نحو 40 مليار دولار، إضافة إلى 53 مليار دولار على الأقل من الديون الخارجية القائمة، ويتميز النظام المصري عن حوالي 70 دولة تُعاني من ارتفاع الديون من انعدام أي مخطط أو رؤية مستقبلية لعلاج تفاقم العجز في الميزان التجاري، وغياب التخطيط (والقُدْرة) رفع حجم الصادرات أو التخطيط لمشروع صناعي أو حتى إعادة فتح المصانع المغلقة، بهدف خفض الواردات وزيادة حجم الإحتياطيات من النقد الأجنبي، ناهيك عن غياب أي مشاريع إنتاجية أو تَنْمَوِيّة، بل غرقت البلاد في وحل الاستدانة مجدداً لتسديد القروض القديمة بقروض جديدة، مع ارتفاع قيمة ونسبة الفائدة، بل أمعنت الدولة في إثقال كاهل المواطن الفقير والأجير والعامل والمُزارع بالضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المُضافة)، في حين تُعْفي الأرباح الرأسمالية المُتَاَتِّيَة من المُضاربة بالبورصة من الضرائب… عن “تقرير الثروة العالمي 2016” مصرف “كريدي سويس” + رويترز + الأخبار 06/12/16

 

مصر، ضحايا الفقر: ألقت السلطات المصرية القبض على أكبر شبكة لتجارة الأعضاء البشرية تضم مصريين وآخرين من جنسيات مختلفة، بينهم أساتذة وأطباء وأعضاء هيئة تمريض وأصحاب مراكز طبية وسماسرة ووسطاء، ومسؤولين في مراكز طبية كبيرة تتمتع بشهرة واسعة، وتستغل الشبكة الظروف الاقتصادية للفقراء، للإستيلاء على أعضائهم البشرية والاتجار بها، وضبطت الشركة لدى المُعْتَقَلِين ملايين الدولارات والجنيهات، ويقوم أفراد الشَّبَكَة بإغراء البسطاء وبعض أطفال الشوارع ببيع أعضائهم البشرية مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى 20 ألف جنيه كحدٍّ أَقْصَى، وداهمت الشرطة بناء على شهادات بعض الضّحايا من الأطفال شقة في منطقة عين شمس وعثرت بداخلها على 16 طفلا (دون 18 سنة) ينتظرون إجراء عمليات استئصال الأعضاء، وصادَرَت الشرطة حواسيب استُخْدِمَتْ في التواصل بين أعضاء الشبكة داخل مصر وخارجها، ووثائق منها قوائم تضم أسماء الضحايا المتعددين الذين باعوا أعضاءهم مقابل مبالغ متواضعة… تحتل مصر المركز الثالث عالميا من حيث حجم الاتجار بالأعضاء البشرية، بعد الهند والصين، وفق تقرير لمنظمة التحالف الدّولى لمكافحة تجارة الأعضاء البشرية “كوفس”، وقَدَّرَتْ نائبةٌ في البرلمان المصري “إن حجم تجارة الأعضاء البشرية في مصر مقلق جِدًّا، وقد تجاوز حجم تجارة المخدرات”… عن أ.ش.أ 06/12/16

الكويت: نُتَابِع في هذه النشرة الإقتصادية أخبار الطاقة وتأثير انخفاض أسعار النفط الخام على اقتصاد البلدان المنتجة، كما نُتابع أخبار الأموال الطّائلة التي تستخدمها مَشْيَخات الخليج في شراء السِّلاح الذي لن يُسْتَخْدَم ضد العدو الصهيوني بل لتفتيت وتخريب البلدان العربية منها ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وذكرنا في أعداد سابقة الأموال التي أنفقتها دُوَيْلَة الكويت، رغم انخفاض إيرادات الدولة وارتفاع نسبة الدين العام من 9% سنة 2015 إلى 10,6% بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2016 من الناتج المحلي الإجمالي، وتعتزم وزارة المالية إطلاق إصْدار سندات سيادية بقيمة عشرة مليارات دولار (في الأسواق المالية العالمية) قبل انتهاء السنة المالية الحالية (نيسان/ابريل 2017) لتغطية العجز في ميزانية هذه السنة عن بيانات “بنك الكويت المركزي” + “كونا” 05/12/16

قَطَر، مشْيَخَةٌ بِرائِحَة الغاز: تراجعت إيرادات المَشْيَخَة من مبيعات النفط والغاز، بسبب تراجع الأسعار وإغراق السوق العالمية، ولكن قَطَر مُلْتَزِمة بتنظيم دورة بطولة العالم لكرة القدم سنة 2022، لذلك (ورغم انخفاض الإيرادات) تعتزم إنفاق 13 مليار دولار في مشاريع البُنْيَة التَّحْتِيَّة سنة 2017، ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الإقتصاد بنسبة 3,2% هذا العام (2016) وبنسبة 3,4% سنة 2017 وأعلن وزير مالية مَشْيَخَةِ الغاز ان الإنفاق في مشاريع البنية التحتية بلغ 98 مليار دولار، وستتركز معظم استثمارات الأعوام المقبلة في قطاعي البناء والمواصلات، استعداَدًا لاستضافة الحدث الكروي الأهم في العالم، ويستحوذ قطاع البناء على حوالي 45% من الاستثمارات بين سنتَيْ 2015 و2018 وقطاع المواصلات على نحو 30% من الإستثمارات… عن أ.ف.ب 06/12/16

السعودية: يُتَوَقَّعُ أن ينمو الإقتصاد السعودي بنسبة لا تتجاوز 1% سنة 2016 بسبب انهيار أسعار النفط وإغراق السعودية أسواق العالم بالنفط الزائد عن حاجة الإقتصاد العالمي، ما خفض أسعاره وإيرادات البلدان المُصَدِّرة للنفط الخام، وتعتمد إيرادات الدولة على النفط بنسبة 90% وتستهدف خفض الإعتماد على النفط إلى 75% ويُتَوَقَّعُ تراجع مساهمة قطاع النفط في إيرادات الدولة سنة 2017 بسبب تراجع الإنتاج والأسعار، ومن خصائص اقتصاد الرّيع (مثل اقتصاد دويلات الخليج والبلدان النفطية بشكل عام) اعتماد القطاع الخاص على الإنفاق الحكومي، وينهار بانهيار إيرادات الدولة، وهو ما حدث لمقاولات البناء والنشاء (منها مجموعة بن لادن وشركة “سعودي أُوجِيه” التي تملكها أُسْرة الحريري اللبنانية-السعودية) ولا يتوقع أن ينمو القطاع الخاص بأكثر من 0,5% هذا العام، أي نصف نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومن مظاهر تأثيرات انخفاض إيرادات النفط بُلُوغ نسبة  العجز في الميزانية 16% سنة 2015، وتطمح الأسْرَة الحاكمة خفضها إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016 بسبب خفض الإنفاق وفرض سياسة تقشف وتجميد الرواتب (بل خفضها لموظفي الحكومة) واضطرت الدولة إلى سحب أموال طائلة من احتياطياتها التي كانت تفوق 760 مليار دولار قبل انهيار أسعار النفط وانخفضت إلى حوالي 500 مليار دولار تقريبا، وسترْهنُ الدولة بعض الممتلكات بقيمة 30 مليار دولار سنة 2017، في محاولة للحد من العجز  عن “مركز الخليج للأبحاث” 06/12/16

 

حُكّام السعودية، عَدُوٌّ داخلي: تتميز السعودية بانها دولة ريعية وتَسَلُّطِيّة حيث يُمارس آل سعود السلطة بشكل أُفُقِي (مثل زُعَماء العشائر)، لا مكان فيها لأي شكل من أشكال المُشاركة أو الرَّقابة أو المُحاسَبَة، وتُمَثِّلُ الوظيفة فيها جائزة ترضية أو فرصة عمل مقابل عدم الإهتمام بشؤون السياسة، لأنها قطاع يختص به آل سعود، لأن البلاد والثروات وأجهزة الدولة ملك لهم، وينطبق هذا المفهوم على المؤسسة العسكرية التي لا تخرج عن هذا السياق، حيث التوظيف والرُّتب العسكرية ترضية تبعد المُنْتَفِعِين عن أحوال البلاد والعالم، ما يجعل مفهوم الوطن غريبًا ودَخِيلاً وما يُغَيِّبُ الهوية الثقافية والتّاريخية والوحدة الجغرافية لهذه العشائر المنتشرة في نجد والحجاز والمنطقة الشرقية وغيرها، رغم العمارات والسيارات الفارهة والطرقات الفسيحة، وينشأ الأطفال السعوديون من المهد إلى اللحد على تقسيم العالم إلى مُؤْمنين (والمُؤمن هو المُسلم السُّنّي الوهّابي) وكافرين، مع الحذر من الحديث عن تحرير فلسطين (التي تَضُمُّ القُدْس) أو عن مُساندة آل سعود لجيش “الكُفَّار” الأمريكيين ضد العراق المُسْلِم بأغلبيته، أو عن القواعد الأمريكية في السّعودية والخليج، وأخيرًا صَنَّفَ أُمراء آل سعود (ومعهم بقية “عرب” أمريكا في الخليج) المسلمين الإيرانيين عدوًّا رئيسيا واليهود الصهاينة أصدقاء، ناهيك عن استخدام الأسلحة الأمريكية المُكَدَّسَة ضد الجيران والأنساب والأقارب في اليمن، ولكن أفراد الجيش السعودي الذين لم يَعْرِفوا مفهوم الوطن، ويجهلون لماذا يحاربون في اليمن، اعتبروا أن الدفاع عن الوظيفة لا يجب أن يُؤَدِّي إلى الموت (رغم المعدات العصرية والسلاح المتطور)، لذا فَرّوا أمام فقراء اليمن وتغلغل “أنصار الله” (الحوثيون) في مسافة 13 كيلومتر داخل الأراضي السعودية (التي احتلّها آل سعود خلال عدوان ثلاثينيات القرن العشرين)، لأن لِفُقَراء اليمن “عقيدة” قِتَالِيّة،  ويُدافعون عن وطن وتراث وحضارة وليس عن وظيفة، ولهم أهداف تتمثل في تحرير وطنهم من الغزو السعودي الخليجي (نِيَابَةً عن الإمبريالية الأمريكية والأوروبية)… تَسْتَأْجِرُ السّعودية والإمارات جنودًا لاوضُبّاط من المرتزقة من جنوب افريقيا وكولومبيا والبلدان الافريقية الفقيرة ومن باكستان وغيرها وهؤلاء مُوظَّفُون “وافدون” يعملون في المُؤَسَّسَة العسكرية بأجْرِ مُرْتَفِع، وبقدر ما يُتْقِنون فنون الإجرام والقتل بقدر ما يحافظون على حياتهم، لأنهم لا يُدافعون عن قضية، خلافًا لفقراء اليمن الذين يدافعون عن قضية وعن وطن… عن “الأخبار” (بتصرف) 07/12/16

إيران: وَقَّعَتْ شركة “رويال داتش –شل” (ثاني أكبر شركة عالمية للنفط) أول صفقة لها في إيران بعد رفع الحظر وتتمثل في ثلاث مذكرات تعاون مع شركة النفط الوطنية الإيرانية، لتطوير حقول نفط وغاز، على الحدود مع العراق، وذلك رغم احتمال إلغاء الرئيس الأمريكي المنتخب “دونالد ترامب” الاتفاق النووي الذي أنهى العقوبات المفروضة على طهران، كما بدأت شركة “توتال” التفاوض بشأن مشاريع جديدة للنفط والغاز، بعد توقيعها خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016 أول اتفاق لشركة طاقة غربية مع إيران منذ رفع العقوبات عنها، وتُشِيرُ هذه الاتفاقات إلى درجة عالية من الثقة في استدامة الاتفاق النووي، وتأتي في الوقت المناسب لإيران رغم انتخاب “ترامب” الذي هَدَّدَ خلال حملته الإنتخابية بإلغاء الإتفاق واصفا إياه بأنه “أسوأ اتفاق تفاوضي على الإطلاق”… تأمل حكومة إيران – ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)- اجتذاب شركات واستثمارات أجنبية لتجديد التجهيزات وتعزيز الإنتاج  رويترز 07/12/16

 

وسط أوروبا (البلقان)، تجارة “حلال”: تأسَّسَت دُوَيْلَةُ “البوسنة” أثناء تخريب وتفتيت حلف شمال الأطلسي لدولة يوغسلافيا الفدرالية، وقسمت القوات المُعْتَدِيَة (أمريكا وأوروبا، كالعادة) البلاد على أُسُسٍ إثنية ودينية ودَعّمت ألمانيا وأمريكا والفاتيكان انفصال كرواتيا بقيادة مليشيات فَاشِيّة ساهمت في ارتكاب المجازر الرهيبة ضد الغجر وضد المسلمين والصرب، وأدت الحرب (1992- 1995) إلى خلق دويلات غير قابلة للحياة، لِتُصْبِحَ بيادق لدى حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي (مثل كوسوفو والبوسنة) وكانت البوسنة -حيث يمثل المسلمون نحو نصف عدد السكان- بوتقة لإرهابيين الذين يقاتلون باسم الإسلام بدعم من الوهابيين (السعودية وقطر) والإمارات والكويت، بالنيابة (أو بالوكالة) عن أمريكا، وبعد “الإستقلال” أصبحت البوسنة من أَفْقَرِ بلدان العالم، وتحاول اجتذاب السائحين الخليجيين، واستغلت المصارف والفنادق وشركات الأغذية موجة “المنتوجات  الحلال” لاجتذاب الإستثمارات الخليجية والسعودية بشكل خاص وتدعيم التجارة مع بعض البلدان العربية، وأصبحت مركزا إقليميا للمنتجات “الحلال” في أوروبا منذ إنشاء أول وكالة أوروبية لشهادات “المنتجات الحلال” في 2006، ونمت تجارة منتجات “الحلال” في العالم بنسبة 15% سنويا وتزيد قيمة السوق عن تريليون دولارا فيما نمَتْ في البلقان بنحو 17% سنويا بين 2006 و 2015، ويملك أفراد الأُسَر الحاكمة في الخليج “مصرف البوسنة الدولي” الذي يُهيمن على “الصَّيْرَفَة الإسلامية” في البوسنة وعلى تصدير المنتجات “الحلال” بحوالي 300 مليون دولار، كما اشترى أَثْرِيَاءُ خليجيون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وشركات منتجات غذائية في صربيا والبوسنة لتخصيصها لإنتاج  المواد “الحلال” عن “رويترز” 07/12/16

أوروبا، لِمن تُقْرَعُ الأجْرَاس“؟ قرّرت المُفَوضية الأوروبية (الجهاز التنفيذي للإتحاد الأوروبي) إنشاء مؤسسة أوروبية للدفاع، وهو أضخم مشروع أوروبي خلال العقد الأخير، وأصدرت وثيقة تدعو من خلالها حكومات الدول الأعْضَاء إلى عدم تخفيض نفقات المشاريع العسكرية، بل تَدْعُو إلى زيادة الإستثمار لتطوير التعاون العسكري في إطار الاتحاد الأوروبي، وتتضمن الوثيقة إنشاء “مؤسسة أوروبية للدفاع”، تُمَكِّنُ الدول الأوروبية من الحصول على قروض تستخدمها لتطوير التجهيزات والمشاريع ذات الصبغة العسكرية، وتمنع “قوانين” الإتحاد حاليا استخدام الميزانية العامة للاتحاد الأوروبي وموارد بنك التنمية في أغراض الدراسات العسكرية… يُتَوَقَّعُ أن تبدَأَ هذه المُؤَسَّسَة الحربية نشاطها سنة 2017 برأسمال صغير في البداية (1,4 مليار يورو) خُصِّصَ لتصميم أجهزة استشعار تُسَاعِدُ العسكريين على تحديد مواقع العدو في الوسط الحَضَرِي، إضافة إلى استكمال الدراسات في مجال استخدام طائرات آلية لمراقبة الحدود، وقد تَرْتَفِعُ ميزانية هذه المُؤَسَّسَة إلى 25 مليار يورو ثم إلى 100 مليار يورو، باستخدام أموال اضافية من الميزانية العامة للاتحاد… أعلن رئيس المفوضية الأوروبية في شهر أيلول/سبتمبر 2016 ضرورة إنشاء جيش أوروبي موحد للدفاع عن مصالح أوروبا، و”عدم الاعتماد على دولة عظمى” (أي الولايات المتحدة)، والواقع ان هذه التصريحات والقرارات الأوروبية جاءت بمثابة “إعلان حسن نوايا” لأن أمريكا تُطالب أوروبا منذ سنوات بزيادة الإنفاق العسكري وتحمل بعض أعباء القواعد العسكرية والجيش الأمريكي المُنْتَشِر في أرجاء العالم والذي يُشارك في كافة الحروب المُشْتَعِلة في العالم (بل يُطْلِق الجيش الأمريكي مجمل هذه الحروب)، وما زاد الطّين بَلَّة تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب “دونالد ترامب”، خلال حملته الانتخابية “إن واشنطن ستقلص دعمها المالي للناتو”، وتوجد في أوروبا وكالة رسمية للدفاع، بميزانية ضعيفة (30,5 مليون يورو)، بينما بلغت الميزانية الحربية لدولة مثل بريطانيا 50 مليار يورو سنة 2015 وسبق أن دعت حكومتا فرنسا وألمانيا إلى مشاريع عسكرية أوروبية مُشْتَرَكَة وتجديد أسطول المروحيات والطائرات الحربية المُتقادِمَة منها طائرات “تورنادو” المقاتلة النفاثة، وطائرات “يوروفايتر” الجديدة، وتحاول أوروبا بيعها إلى دول أخرى مثل مصر والخليج  عن رويترز + موقع “روسيا اليوم”  04/12/16

بلجيكا، العمل مُضِرٌّ بالصِّحَّة: تحاول نقابات عُمّال العالم منذ عقود إدْرَاجَ ظروف العمل السِّيِّئَة والإرهاق ضمن الأمراض المِهَنِيّة، وأصدرت منظمة العمل الدولية تقارير خلال السنوات الأخيرة تُظْهِرُ الآثار المُدَمِّرَة للإرهاق على صحة العمال (والأُجَرَاء بشكل عام) وتدعم هذا المطلب، ومُؤَخَّرًا أقرت السلطات البلجيكية رسميا أن “الإنهاك في العمل” يعْتَبَرُ مرضًا، شأنه شأن أي مرض يعاني منه الإنسان وهو مُشْكِلَة ينبغي البحث عن حل لها، ويلْجَأُ قرابة 10 آلاف عامل سنويا إلى الأطباء في بلجيكا جراء الإرهاق الشديد الذي يعانونه خلال العمل، ويتوقّعُ الناطق باسم الحكومة “إن الاعتراف رسميا بالإنهاك في العمل على أنه مرض سيساهم بزيادة المبلغ التي تُسَدِّدُهُ شركات التأمين الصحي للمرضى بنسبة 70%”، وطلب نحو 8200 موظف بلجيكي إجازات سنة 2015 بسبب ضغوط العمل التي يتعرضون لها، وفق بعض الدِّرَاسَات التي أَنْجَزَهَا علماء الاجتماع وعلم النفس في البلاد، ومنذ 2014 أُضِيفَ بَنْدُ “الإنهاك من جراء العمل” ضمن بنود التأمين الصحي في عقود العمال، وذلك تحاشيا لغضب الموظفين الذين تعرضوا للإرهاق الشديد بعد فصل الكثير من زملائهم جراء الأزمة الاقتصادية عن وكالة “بِلْغَا” 04/12/16

أمريكا: طرح الرئيس المُنْتَخَب “دونالد ترامب” خلال حمْلتِهِ الإنتخابية برنامجًا “انعزاليًّا” أو “حِمائيًّا”، لكن الولايات المتحدة تَقُود النظام الرأسمالي العالمي المَبْنِي على الليبرالية المُفْرِطة وفتح الحدود أمام رؤوس الأموال والسلع ولو بالقوة، وتمكنت أمريكا من تَطْوِيع الإقتصاد العالمي لمصلحتها (لِفائِدَتِها) فأسقَطَ “رتشارد نيكسون” (1971) اتفاقيات “بريتون وودز”، ما أدى إلى فصل قيمة الدزلار عن الذهب، واستولى “رونالد ريغان” (1982) على الادخار العالمي لتمويل برامج عسكرية عدوانية أمريكية (حرب النجوم)، وتعمقت الليبرالية والعولمة خلال فترة حكم “بيل كلينتون” فيما حاول “باراك أوباما” حل الأزمة المالية وخفض الإحتجاجات الإجتماعية (ضبط الشارع)، وفَشِلَ جُزْئِيًّا في خفض عجز الميزان التجاري والدين العام الأميركي، ولذلك ادَّعَى “ترامب” أنه سيمارس الحماية الإقتصادية وسيوجِّه اهتمامه نحو الدّاخل الأمريكي، لكنه لن يستطيع الإقلاع عن ممارسة الإبتزاز العسكري، بدليل مُطالَبَتِهِ أوروبا وأعضاء الحلف الأطلسي زيادة الإنفاق على “الأمن” و”حماية الحدود”… تعترض “دونالد ترامب” بعض العراقيل التي تَرْدَعُهُ عن تطبيق وُعُودِهِ (التي بدأ يتراجع عن بعضها قبل تنصيبه أواخر كانون الثاني/يناير 2017) ومنها ان 90% من ديون أمريكا وعجز ميزانها التجاري هي مع خمس دول  (الصين واليابان وألمانيا ومَشْيَخات الخليج وكوريا الجنوبية)، وتوجد قوات أمريكية وقواعد عسكرية ضخمة في هذه البلدان باستثناء الصِّين، ما يجعل الربط بين الفائض التجاري والديون والإسترتيجية العسكرية مواضيع مُتَرابِطة، ويتناقض حَلّ هذه المسائل مع “الإنعزالية” ومع مصالح الشركات الرأسمالية الكبرى والمُجَمَّع الصناعي العسكري الأمريكي… تستثمر دويلات الخليج أموالا طائلة في أمريكا إضافة إلى امتلاكها نحو 800 مليار دولار من الديون السيادية الأمريكية، ومن عادة الإمبريالية الأمريكية الإستيلاء على جزء من هذه الأموال بذرائع مُخْتَلِفَة، ومنها “محاربة الإرهاب” أو “حماية الخليج من إيران”، وفي أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية دأبت الإمبريالية الأمريكية على طلب “مقابل تأمين الحماية العسكرية” (أي مقابل وجود القواعد العسكرية الأمريكية أو الأطلسية) لخفض العجز في الميزان التجاري وخفض ميزانية وزارة الحرب الأميركية… وتستثمر الصين نحو 1,5 تريليون دولارا في سندات الخزينة الأمريكية إضافة إلى ديون أمريكية أخرى بقيمة 1,5 تريليون دولارا، وسبق ان اتهمت أمريكا حكومة الصين بالتلاعب بقيمة العملة الصينية (يوان)، وترمي من وراء ذلك إلى خفض قيمة العجز التجاري الأمريكي تجاه الصين، التي تُصَدِّرُ إلى الولايات المتحدة أربعة أضعاف ما تستورده منها (من حيث القيمة) ويصعب على أمريكا تعويض السلع التي تستوردها من الصين خلال وقت قصير، وبَدَأت مفاوضات في أروقة الدولتين حيث تطلُبُ “إدارة ترامب” التي ستُنَصَّبُ في بداية سنة 2017 من الصين أن تستثمر قسماً من الفائض المالي لديها في قطاعات صناعية في الولايات المتحدة، كما فعلت إدارة كلينتون مع اليابان في تسعينيات القرن العشرين… من جهة أخرى لم تُسَانِد بعض الشركات الكبرى الأمريكية “دونالد ترامب” بل دَعمت خصمه “هيلاري كلينتون” لأن ترامب رجل أعمال يُتْقِنُ ممارسة الابتزاز المالي والتجاري، وهدَّدَ  شركات التكنولوجية الأميركية (مثل فايسبوك وأبل وأمازون..) بإجبارها على جلب استثماراتها (الباتلغة 2,4 تريليون دولارا) من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة، عبر الجزر (خفض الضرائب على هذه الأموال) أو عبر العصا من خلال قوانين مُلْزِمَة، أو وربما من خلال شراء سندات الخزينة الجديدة لتمويل المشاريع التحتية الضخمة التي وعد بها، وأكد “دونالد ترامب” إنه سيفرض ضرائب عقابية بنسبة 35% على المنتجات التي تبيعها في الولايات المتحدة شركات سَرَّحَتْ عُمَّالاً في أمريكا لتُنْشِئ مصانع في الخارج، وسبَقَ أن حَذَّرَ “ترامب” شركة إمدادات صناعية في ولاية إنديانا” الأمريكية، تعتزم فصل 300 عامل ونقل أحد مصانعها إلى المكسيك، وعلى الصعيد العالمي يتَّفِقُ خطاب “ترامب” مع خطاب رئيسة الوزراء البريطانية الدّاعِي إلى “إعادة تعديل” ميزان القوى الاقتصادي بين أميركا وباقي العالم، بعد أن تدهور لمصلحة الدول الدائنة… عن وكالة “سبوتنيك” + “السَّفِير 04/12/16

 

أمريكا، ثِمَارُ المُقَاوَمَة: تابعنا في بعض أعداد النشرة الإقتصادية احتجاجات الآلاف من شعب (Sioux) من أبناء الشعوب الأصلية في الولايات المتحدة منذ شهر نيسان/ابريل 2016 ضد أشغال خط أنابيب (مشروع Dakota Access) بطول حوالي 1900 كيلومتر لينقل نحو 500 ألف برميل نفط يوميا عبر أربع ولايات أمريكية بين أمريكا وكندا بتكلفة 3,7 مليارات دولار، وتظاهرت أعْدَادٌ غفيرة يوم الأحد 04/12/2016 من أبناء الشعوب الأصلية، أصحاب الأرض الشرعيين لكافة أراضي الولايات المتحدة، ويرابط نحو خمسة آلاف شخص باستمرار ليلاً ونهارًا لمنع مواصلة الأشغال (بدعم من مزارعي المنطقة والمدافعين عن سلامة البيئة) رغم درجة الحرارة التي بلغت 14 تحت الصِّفر ورغم القمع واعتقال المئات (564 مُعْتَقَل وفق قوات الشرطة)، احتجاجًا على مرور خط الأنابيب تحت نهر “ميسوري” في ولاية “داكوتا الشمالية” وأسفل بُحيرة “أواهي”، ما من شأنه تلويث الأراضي الزراعية والمُحيط ومياه النهر التي تُسْتَخْدَمُ للشرب وري الأراضي الزراعية، وتُهَدِّدُ الأشغال بإزالة مواقع تاريخية وأَثَرِيّة هامة، واضطرت السلطات السياسية والعسكرية (يملك الجيش جزءًا من الأراضي التي تشْمَلُها الأشغال) إلى التّراجع (بعد التهديد باستخدام القُوّة العسكرية) وأعلنت تأجيل الأشغال إلى حين القيام بدراسات إضافية حول الأخْطار المُحْتَمَلَة، ورُبَّما تحديد مسار جديد لمرور خط الأنابيب، ويبدو ان قرار التأجيل هو قرار سياسي بامتياز لأن الرئيس المُنْتَخب “دونالد ترامب” من كبار الدّاعِمين لمشروع خط أنابيب نقل النفط من هذه المنطقة، وله مصالح شخصية لأنه مُساهم كبير في شركة “انرجي ترانسفير بارتنرز” التي تُنَفِّذُ الأشغال، وقد تهدف إدارة الرئيس “أوباما” إلى تَوْرِيث “ترامب” بعض المشاكل التي تضُرُّ بِمصالحه الخاصّة كرأسمالي وكرجل أعمال… أعلن أحد محامي السُّكّان الأصلِيِّين –تعليقًا على قرار تأجيل الأشغال “لقد كسبنا جولة ولكنّنا لم نكسب الحرب لأن قرار تجميد العمل بالمشروع قابل للطعن، لكنّنا لن تستسلم”… عن أ.ف.ب 05/12/16 التقى الرئيس المنتخب “دونالد ترامب” -في إحدى الأبراج الضخمة التي يملِكُها في  حي “مانهاتن” بمدينة نيويورك- رئيس مجموعة “سوفت بنك” اليابانية متعددة الأنشطة (الاتصالات والانترنت)، الذي أعلن ان الشركة تخطط لإستثمار 50 مليار دولار في تطوير مشاريع موجودة وإنشاء شركات جديدة في الولايات المتحدة وخلق 50 ألف وظيفة جديدة، بأموال نصفها سعودي، إذ تعكف الشركة على إنشاء صندوق استثماري بقيمة 100 مليار دولار مع صندوق الثروة السِّيَادِي للسعودية وشركاء آخرين محتملين، وتملك شركة “سويفت” حصصا في “كارير سبرنت” الامريكية ومجموعة “علي بابا” الصينية العملاقة للتجارة الالكترونية وشركات أخرى رويترز 07/12/16

المال قوام الأعمال: قدمنا في أحد أعداد هذه “النشرة الإقتصادية” قبل بضعة أسابيع ترجمة تقريبية لدراسة نُشِرَتْ على الموقع الكَنَدِي “غلوبال ريسيرش” بخصوص تمويل “المُنْتَدى الإجتماعي العالمي”، ونورد في هذا العدد مُلَخَّصًا (مع التصرف) لترجمة جُزْئِيَّة لنفس الدراسة نشرتها صحيفة “قاسيون” (سوريا)… تأسس “المنتدى الاجتماعي العالمي” سنة 2001 في “بورتو ألِيغْرِي” (البرازيل) كتجمع مُعارض للمنتدى الإقتصادي العالمي (في “دافوس” بسويسرا) الذي يضم حكومات الدول الرأسمالية الكبرى والشركات عابرة القَارّات والمؤسسات المالية الدولية منها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وكذلك منظمة التجارة العالمية وغيرها… يأمل “المُنْتَدى الإجتماعي العالمي” استقطاب وتجميع “المنظمات غير الحكومية” و”منظمات المجتمع مدني” لمُناقشة محتوى شعار المُنْتَدَى “عالَمٌ آخرُ مُمْكِنٌ” (Another World is Possible) وهو شعار فضفاض ويمكن إدراج مواضيع وأبواب عديدة ضِمْنَهُ لا تُمَكِّنُ من “مواجهة الشركات الرأسمالية وهيمنة الأجندة الاقتصادية للّيبرالية الجديدة”، كما يَدَّعِي المُشْرِفُون على المنتدى، خصوصًا وان المُنْتَدَى لا يُصْدِرُ لوائح عملية أو برنامج عمل بل يكتفي بالخطب والنقاش (فهو مُنْتَدَى، ولا يُنْتِجُ سِوَى الخُطَب)، ولا يستطيع مناضلو (أو حتى قادة) “منظمات المجتمع المدني” في البلدان الفقيرة التَّنَقُّل (إلى كندا مثلا حيث التأمت آخر دورة للمنتدى) بسبب عدم حصولهم على تأشيرة دخول وبسبب غلاء تذاكر السَّفَر وتكاليف الإقامة في البلدان الرأسمالية المتطورة… من المواضيع المُهْمَلَة عَمْدًا التي كشفها المقال المنشور في موقع “غلوبال ريسرش” مسألة تمويل مصاريف المُنْتَدى وتمويل المنظمات “غير الحكومية” التي تُشْرِفُ على إعداده وتنظيمه من قِبَلِ  شركات متعددة الجنسية بينها “فورد” و”روكفيلر” و “تايدس” و”روتشيلد” وغيرها، وتساءل كاتب الدراسة: كيف يُمْكِن لهذه المُنَظَّمَات -التي أسَّسَها “يسارِيّثون” سابقون في معظم الحالات- مُواجَهَة “النيوليبرالية” و”النظام الرأسمالي العالمي”، بتمويلات مشبوهة يُسَدِّدُها أقطاب النيوليبرالية والإحتكارات والشركات متعددة الجنسية؟… أصْدَر المُنْتَدى الإجتماعي العالمي –تحت ضغط المناضلين القاعِدِيِّين- لائحة دعم للاحتجاجات ضد الحرب الأمريكية على العراق سنة 2003، كما صادق (تحت ضغط الناشطين القاعديينم في أمريكا الجنوبية والعالم) على تحركات داعمة للحكومات التقدمية في أميركا الجنوبية، ولكن البيان الختامي لدورة تونس (2013) يتضمن دَعْمًا صريحًا “للمعارضة السورية” المدعومة أمريكياً، واعتبر المنظمات الإرهابية المنضوية تحت لِواء “القاعدة” في ليبيا “مجموعات ثورية”، وأشادت العديد من “ورش العمل” التي تضمنها المنتدى بالتدخل العسكري الإمبريالي في ليبيا، واعتبر المنتدى في دورة “مونريال” (كندا 2016) ان “الحرب التي تجري بين الدكتاتور بشار الأسد ومجموعة من التنظيمات المُعارِضَة أدت إلى خراب وتدمير البلد”، ولم تَرِدْ أية إشارة إلى دور الإمبرياليات “الغربية” بقيادة أمريكا وحلف الناتو وعرب النفط في الخليج وتركيا وغيرها في تدمير البلاد، وكان البيان الختامي نسخة طبق الأصل من افتتاحيات ومقالات الصحف الامريكية والأوروبية الكُبْرى ونشرات أخبار المحطات التلفزيونية المُعَوْلَمَة (وكُلُّها رجعية)، أما السّر فهو تمويل “المنتدى الاجتماعي العالمي” منذ بداياته سنة 2001 وكذلك المؤسسات الخيرية وبعض منظمات الدفاع عن البيئة (تساهم شركة تكساس النفطية في تمويل بعض منظمات الحفاظ على البيئة)، عبر الحكومات والشركات والمؤسسات التي تربطها علاقات وثيقة بالمخابرات الأمريكية وأسواق المال (وول ستريت)، ودأبَت الشركات الكبرى على إلقاء بعض الفُتات لفئة من المُعارِضين بهدف السيطرة عليها ولو بشكل “لَيِّن” (سوفت)، وانسحبت شركة فورد من تمويل دورة المنتدى في “مومباي” (الهند 2004) لأن اللجنة الهندية المُضَيِّفَة رفضت تمويل “مؤسسة فورد” عبر برنامجها “تقوية المجتمع المدني العالمي”، ولكن تموضعت مكانها شركات أخرى، ويَتَلَقَّى المنتدى كذلك دعمًا ماليا من مجموعة مؤسسات تجارية تحت مظلة “استشاريين” هي مجموعة (EDGE) اختصاراً لـ: (المجموعات المانحة من أجل العدالة العالمية) وهي ذاتها المجموعة التي كانت تعمل سابقاً تحت اسم (FTNG)، ولعبت دوراً رئيسياً في تمويل أماكن انعقاد المنتدى ومنذ 2001 ويحضر مُمَثِّلُون عنها المجلس العالمي للمنتدى بصفة مراقب، ويمول “صندوق الإخوة روكفيلر” (Rockefeller Brothers Fund) منظمات “غير حكومية” تُشْرِف على تنظيم المُنْتَدَى ضمن برنامج “تقوية الديمقراطية في الحوكمة العالمية”، وهو برنامج مُكَمِّل لبرنامج وزارة الخارجية الأمريكية، كما تقدم صناديق وبرامج أخرى (مثل صندوق “والاس العالمي ومبادرة المجتمع المفتوح لأوروبا) دَعْمًا مَالِيًّا لإعلام المنظمات غير الحكومية ولـ”الإعلام البديل”، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، ومنظمة “الديمقراطية الآن” (Democraty Now) (التي دعمت ترشح هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية الأمريكية… لا يُمْكِن لرأس المال أن يُقَدِّمَ تَمْوِيلات لمنظمات تعمل على بناء بديلٍ حقيقي وعَمَلِي للرأسمالية… عن “قاسيون” 28/11/16 (بتصرف)

تجارة القَتْلِ: اعتمدت استراتيجية الإمبريالية الأمريكية خلال فترة رئاسة “باراك أوباما” -صاحب جائزة نوبل للسلام- على الإغتيالات خارج إطار القضاء في البلدان الفقيرة بواسِطَة الطائرات الآلية، وعلى تحويل 60% من القوة العسكرية البحرية نحوز آسيا، بهدف مُحاصرة الصين واستخدام قوات حلف شمال الأطلسي لمحاصرة روسيا من خلال تكثيف المناورات وإنشاء القواعد العسكرية على حدودها، في حين تُرَكِّزُ معظم وسائل الإعلام الغربية على ارتفاع ميزانية الدفاع في الصين وروسيا (التي كانت مُجَمَّدَة لثلاثة عُقُود) وعلى ارتفاع مبيعات شركات السِّلاح الروسية (والكورية الجنوبية كذلك) سنة 2015 لكن شركات أمريكا وأوروبا الغربية لا تزال تُهَيْمِنُ على سوق السّلاح العالمي، وفق دراسة شملت مبيعات المعدات و”الخدمات العسكرية” -المُعْلَنِ عنْها- لأكبر 100 مجموعة لتصنيع السلاح في العالم، وبلغت قيمة هذه المبيعات المُعْلَنَة 370,7 مليار دولارا سنة 2015 بانخفاض 0,6% عن سنة 2014، وبلغت قيمة مبيعات 39 شركة أمريكية 209,7 مليار دولارا أو أكثر من نصف إجمالي مبيعات الأسلحة في العالم سنة 2015 وفي مُقَدِّمتها شركة “لوكهيد مارتين” بمبيعات قدرها 36,4 مليار دولار وبوينغ (27,9 مليار دولارا) وشركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية في المرتبة الثالثة بمبيعات بلغت 25,5 مليار دولار، ورغم الدعاية الإعلامية فلم يتجاوز نصيب شركات السِّلاح الرُّوسية 10% من إجمالي المبيعات بحوالي 6,9 مليار دولار، وجاءت (مُجْتَمِعَةً) في المركز الثالث عشر، رغم ارتفاع مبيعات شركات روسيا وكوريا الجنوبية (7,7 مليار دولارا من صادرات أسلحة كوريا الجنوبية) والهند وتركيا… عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) 05/12/16 (أَسَّسَهُ البرلمان السُّوَيْدِي سنة 1966 بهدف متابعة الإنفاق العسكري والصراعات في العالم ويُصْدِرُ تقريرًا سنويا ودراسات أخرى)

باسم البيئة، مصالح خَفِيّة: تُقَدّر قيمة رسوم المعاملات التجارية العالمية للسِّلع المُصَنَّفة “منتجات مرتبطة بالبيئة” بأكثر من تريليون دولارا سنويا، وبَرَزَ اختلاف مصالح الدول الرأسمالية أثناء محادثات منظمة التجارة العالمية لإلغاء الرسوم عند تصدير وتوريد هذه “المُنْتَجات” التي تَنَوَّعت من الدَّرَّاجات على “توربينات” الغاز، وترفض حكومة اليابان (حيث تَكَتَّمت الدولة على نتائج كارثة فوكوشيما”) إدراج خشب أشجار الصنوبر في قائمة المنتجات البيئية، “خوفا على زيادة ممارسات التحطيب المستدام، وتقويض الجهود الدولية للقضاء على قطع الأشجار غير القانوني” فيما ادعت كندا ونيوزيلندا والنرويج إن قطع الأشجار “المُسْتَدَام” يمثل نسبة بسيطة جدا مقارنة بقطع الأشجار غير القانوني في العالم، وبتجارة الأخشاب التي تسقط بفعل الكوارث الطبيعية… ُتعَدُّ اليابان من بين أكبر مستوردي العالم لمنتجات الخشب سنة 2015، أما الدول المُعارضة لها (كندا ونيوزيلندا والنرويج) فقد صَدَّرَت سنة 2015 أخشابًا إلى اليابان بقيمة  1,4 مليار دولار، وفق إحصاءات منظمة التجارة… من جهة أخرى تقدّم الإتحاد الأوروبي بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة التي منحت إعفاءات ضريبيّة لشركة “بوينغ” لصناعة الطائرات بقيمة 8,7 مليار دولار سنويا منذ 2013  عن رويترز 05/12/16

مكانة الطاقة في الإستراتيجية الأمريكية: أشَرْنا مرات عديدة في هذه “النشرة الإقتصادية” إلى أهمية قرار الإمبريالية الأمريكية نقل نحو 60% من القوة العسكرية البحرية إلى آسيا، ويبدو أن موضوع تصدير النفط الصَّخْرِي الأمريكي إلى آسيا وحماية الشحنات كان أحد خلفيات هذا القرار، خصوصًا بعد تصويت الكونغرس الأمريكي على إنهاء الحظر على صادرات النفط الأمريكي الذي استمر من 1974 إلى 2016، إذ أبدأت شركة النفط “بي بي” (بريتش بتروليوم) شَحْنَ النفط الأمريكي إلى آسيا منذ شهر أيلول/سبتمبر 2016 وأعلنت شحْنَ نحو ثلاثة ملايين برميل من الخام الأمريكي الصخري الرخيص، في شهر كانون الأول/ديسمبر 2016 إلى آسيا، أكبر منطقة مُسْتَهْلِكَة للنفط الخام في العالم حاليا، في عملية كانت تُعْتَبَرُ مُعَقَّدَة بسبب طول المسافة وارتفاع التكلفة وتعقيد عملية الشحن إلى آسيا، وتمتلك شركة “بي بي” شبكة عالمية للشحن والتجارة، وتقوم بنقل النفط بين السفن قبالة ماليزيا لتقسيم الشحنات بين زبائنها في آسيا، دون الرُّسُو في ميناء مُحَدَّد وتجنب الخضوع لإجراءات أمنية خاصة بشحن النفط، وبدأت خمس شركات أخرى تطوير التجارة ونقل الطاقة بين الولايات المتحدة وآسيا، منها شركة يونيبك (الذراع التجارية لسينوبك الحكومية الصينية) التي تنقُلُ نحو مليوني برميل من خام غرب تكساس الأمريكي إلى الصين، بينما تصدر شركة “ترافيغورا” لتجارة النفط نحو مليوني برميل من الخام الأمريكي إلى آسيا… تستغرق عملية إرسال النفط الأمريكي إلى آسيا والمحيط الهادي أربعة أشهر بتكلفة نحو 150 مليون دولار للشحنة، وتستطيع ناقلات النفط العملاقة حمل مليوني برميل من النفط بما يعادل استهلاك بريطانيا من الخام لمدة يومين، لكنها لا تستطيع عبور قناة بنما لتقصير المسافة (تجري أشغال توسيعها حاليا) لذلك تمر من غرب تكساس في أمريكا، عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب افريقيا نحو المحيط الهادئ وأستراليا واليابان والصين والهند وغيرها، لتقطع بعض الشحنات (التي تنتقل من سفينة إلى أخرى في البحر) أكثر من 16 ألف ميل بحري (30 ألف كيلومتر)  رويترز 07/12/16  

 

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.