في ألمانيا : أنفق الألمان 31 مليار يورو لأعياد الميلاد هذا العام

رشاد أبوشاور

الهدية الثانية من بين عشر هدايا لهم، ولأحبائهم: الروايات!!
نعم: الروايات.: يعني اشتروا ملايين نسخ الروايات ليهدوها لأحبتهم،
معنى ذلك أنهم شعب يقرأ، وكتابهم يعيشون من كتاباتهم!!
نحن أمة لا تقرأ يتفشى فيها الجهل، وكتابها بالكاد يحصلون على خبزهم..ومن عرق جبينهم، وليس من رواياتهم!!
أترون لماذا يتفشى الإرهاب في بلادنا..وهو قرين الجهل، والتخلّف، والبطالة ، والظلم، والاستبداد؟!
صديق ناشر محترم أبلغني انه أخذ يطبع 500 نسخة من أعمال أدبية محترمة، بعد أن كان يطبع 3000 نسخة في السبعينات، والثمانينات.
هذا يعني أننا ( نتقدم) للخلف( مثل بعر الجمل) ..مع احترامنا للجمل وبعره!
أترون لماذا هجم ولد جاهل وغرس الخنجر في عنق سيّد الرواية العربيّة نجيب محفوظ،، وعندما سئل عن سبب فعلته الشنيعة أجاب: شيخي أخبرني أنه كافر، واعترف أنه لم يقرأ أي رواية لنجيب محفوظ!
شيخه_ المختص بعذاب القبر_  أمره أن يقترف الجريمة الشنعاء، وهو كعقل فارغ تماما صدع لأمر وتوجيه شيخه! بالمناسبة : من المسئول عن فراغ عقله وسطحيته؟
نجيب محفوظ كافر!!
المبدع الذي طوّر الفن الروائي العربي، وأغنى المكتبة العربية بأعماله الروائية الشامخة، والذي أفنى عمره وهو يخلص لتطوير هذا الفن..كافر!!
ما هي الهدايا التي يتبادلها المواطنون العرب في الأعياد؟!
الحلويات، فالبطون العربية هي التي تديم حياة المواطن العربي، وبها، ومنها، ولها، يعيش، مع إن معيشته تافهة، بائسة، مخزية، مذلة، مهينة…
ومع ذلك يوجد في بلاد العرب من يبتهل أن تدوم النعم! لماذا؟ لأنه لا يريد أن توجه سهام النقد للفاسدين المتسببين لأمراض مجتمعاتنا، ولبؤس حياتنا، ولتخلفنا…وللحكام المستبدين.
في ألمانيا ، وفي غيرها من الدول الأوربية ، يتبادلون الروايات، والكتب بعامة، كهدايا قيّمة، في الأعياد…
ونحن نُصدّر لهم مشوهين يقترفون جرائم قتل الأبرياء ويبهدلون سمعة الإنسان العربي، ويؤججون العنصرية ضدنا كعرب، ومسلمين!!
مأساتنا: ثقافة الجهل، والتخلّف، والاستبداد، وانعدام المساواة، وغياب القانون، وتسيّد ثقافة التواكل، والاستخذاء.
لا بد من ثورة ثقافية كبرى في كل بلاد العرب، تبدأ من مواجهة الثقافة السائدة، ثقافة الاستبداد، والغيبيات، وتغييب العقل، وتحكم الجهل في العقول..لا تنسوا ثقافة النفط، وأجراء النفط المرتزقة.
بغير هذا لا يمكن الانتصار على الإرهاب، وما يوّلد الإرهاب،وما يديم الإرهاب…

لا بد من انتصار ثقافة المواطنة في أوطان للجميع، لا بد من ثقافة المساواة والعدل الاجتماعي، بحيث نكون مواطنين لا ( رعايا)…

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.