النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد  356

 

في نهاية هذا العام 2016، نحاول تقديم بَسْطَة عن بعض الأحداث الهامة في الوطن العربي، والعالم، وبما اننا نعتبر السعودية رأس الأفعى وعدوًّا داخليا وقاعدة للإمبريالية تتمثل وظيفتها في تنفيذ مُخَطّطاتها العدوانية، نقدم نبْذَة عن حصيلة السياسة الخارجية السعودية خلال سنة 2016… قبل حوالي سنة (في كانون الثاني/يناير 2016) أعلن محمد بن سلمان (الحاكم الفعلي للبلاد) نهاية عصر “السبات” في السياسة الخارجية مع الإصرار على صدّ إيران، العدو الرئيسي في المنطقة، ولكن سياسته مُنِيَتْ بفشل ذريع خلال السنة الحالية (2016) على كل الجبهات، في ظل انخفاض أسعار النفط وتدهور الوضع الاقتصادي الداخلي وتمويل عدد من الحروب العدوانية ضد الشعوب العربية في العراق وليبيا وسوريا وخصوصًا في اليمن، مع تهديدات أمريكية بتطبيق قانون “جاستا” (الذي دَعمه الرئيس المنتخب دونالد ترامب) والذي يسمح لعائلات ضحايا 11/09/2001  بمقاضاة النظام السعودي، ما شكّل نكسة كبيرة لمجموعات الضغط التي أنفقت السعودية على إنشائها أموالاً طائلة، وادّعى الإعلام السعودي (لسان حال العائلة المالِكَة) انة يستحيل هزم “الثُّوار” السوريين في حلب وان سيطرة الجيش السعودي على صنعاء باتت وشيكة وان إيران وحزب الله لن يتمكنا من فرض خيارهما لمنصب الرئاسة اللبنانية، بل تحدّث المسؤولون السعوديون عن دفع إيران (وكذلك روسيا) للإفلاس، من خلال إغراق الأسواق بالنفط، رغم معارضة بقية أعضاء منظمة البلدان المُصَدّرَة للنفط (أوبك)… لكن، وقبل نهاية 2016 أصبحت “المعارضة” مُنْهَزِمَة في حلب، واضطرت أُسْرَة آل سعود إلى القبول بميشال عون رئيسا في لبنان، واضطر ممثل السعودية إلى الموافقة على تحمّل جزء من خفض إنتاج النفط في محاولة من “أوبك” لرفع الأسعار واضطروا للموافقة على زيادة حصة إيران من الإنتاج لما كان عليه قبل فرض العقوبات، وفي اليمن رفض “أنصار الله” (الحوثيون) أي “خروج مُشَرِّفٍ” لولي ولي العهد، فواصلوا شنّ هجمات حدودية مُتكرّرة، كما أعلنوا عن حكومتهم الجديدة التي لا تضم الرئيس المنفي في السعودية كما اقترحت السعودية في أروقة المفاوضات، وتَتعرّضُ المناطق الحدودية السعودية للصواريخ القادمة من اليمن بشكل يومي، وارتفعت تكاليف العدوان السعودي بينما يتطلّب تحقيق برنامج محمد بن سلمان “رؤية 2030” خفض الإنفاق العسكري (وهو برنامج أعدَّتْهُ له مكاتب اشتشارات أمريكية)، وبعد انخفاض إيرادات الدولة وخفض الإنفاق تعرّضت شركة “سعودي أُوجِيه” للمقاولات التي ورِثها “سعد الحريري” عن أبيه (رفيق الحريري) لمصاعب كبيرة تُهَدِّدُ بإفلاسِها، ما أدّى ب”سعد الحريري” (ذو جنسية مُزْدَوَجَة سعودية لبنانية) إلى قبول منصب رئيس الوزراء في ظلّ الرئيس الذي اختاره “حزب الله” الجنرال ميشال عون، بالتزامن مع تقارب النظام المصري مع سوريا وروسيا وحتى إيران، بعدما قرار السعودية قطع شحنات النفط عن مصر… عن معهد “كاربو” الألماني للبحوث والدراسات + موقع مجلة “إيكونوميست” (بريطانيا) + السفير 10/12/16

اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأولديسمبر: بدأت محاولات إدْرَاج اللغة العربية ضمن اللغات المُعْتَمَدَة في الأمم المتحدة خلال عقد خمسينيات القرن العشرين، مع انتشار فلسفة الإستقلال والقومية العربية، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يوم 04121954 يجيز “الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية للوثائق ذات الصِّبْغة السياسية أو القانونية التي تعني المنطقة العربية دون سواها، ويقيد عدد الصفحات بأربعة آلاف صفحة سنويا، على أن تُسَدِّدَ الدولة التي تطلبها تكاليف الترجمة”… أقرت منظمة العلوم والتربية والثقافة (يونسكو) التابعة للأمم المتحدة سنة 1960 استخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تنظم في البلدان الناطقة بالعربية وترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 المؤرخ في 18121973 القاضي بإدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الدولية بعد مقترح تقدمت به كل من المغرب والسعودية وليبيا، خلال الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، وأصبح يوم 1812 يوم الاحتفال باللغة العربية، التي تضع بلدان أوروبية عديدة (وفي مقدِّمتها فرنسا) العراقيل أمام تدريسها واستخدامها للتخاطب والكتابة والتعبير، وجرى تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة لليونسكو سنة 1966 وبدءاً من عام 1968 اعتمِدت اللغة العربية تدريجيا لغة عمل في المنظمة فباتت تترجم وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفر خدمات الترجمة الفورية إلى العربية، واحتلفت اليونسكو في تشرين الأولأكتوبر 2012 للمرة الأولى باليوم العالمي للغة العربية، وفي 23 أكتوبر 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة… أما مسألة استخدام اللغة العربية كلغة عمل في دورات المجلس التنفيذي، فأُدرجت في جدول الأعمال سنة 1974 بناءً على طلب من حكومات الجزائر والعراق وليبيا والكويت والسعودية واليمن وتونس ومصر ولبنان… يتحدث باللغة العربية أكثر من 400 مليون شخص بالإضافة إلى أكثر من 130 مليوناً يتحدثونها بوصفها لغة ثانية، وتعد من أكثر لغات العالم غنى بالمفردات والمصطلحات، ويُمَثِّلُ استخدام اللغة العربية في فلسطين المحتلة شكلا من أشكال الصمود في الجزء المحتل سنة 1948، حيث تحارب الصهيونية الجدور الثقافية لأصحاب البلاد الشرعيين وتحاول استئصال لُغَة وحضارة وتاريخ أجْدادِهم، وهو جزء من تاريخ الإنسانية…  تَقَهْقَرَ وضع العربية كلغة ووعاء للحضارة والثقافة العربيتين وتقهقر وضع ترجمة كُتثب ومراجع ومصادر من اللغات الأخرى إلى العربية، وهي مسؤولية لا يتحملها سوى العرب والناطقون بالعربية، حيث انتشر استخدام اللهجات المحلية التي تُفَرِّق ولا تجمع واستخدام اللغات الأجنبية التي تحتضر (منها استخدام اللغة الفرنسية في المغرب العربي ولبنان، بينما تَغْمُرُ اللغة الانغليزية فرنسا نفسها) وتقهقر تعليم اللغة والحاضرة والتاريخ في المناهج الدراسية، كما ضَعُفَتْ درجة التبادل الثقافي والإقتصادي بين البلدان العربية…

ضحايا الحروب والفقر: يحتفل العالم، -وبشكل خاص في الدول الإمبريالية- بأعياد آخر السنة الميلادية التي أصبحت عنوانًا للإنفاق وللإستهلاك المُفْرِط، في حين يُقضِّي ملايين الفقراء واللاجئين والمهاجرين ليالي الشتاء الباردة في الشوارع وعلى حدود أوروبا، فِرَارًا من الفقر أو من الحُرُوب التي أشعلتها الإمبريالية في بلدانهم الأصلية… تستقبل عشرة بلدان فقيرة -لا يفوق دَخْلُها 2,5% من إجمالي الناتج المحلي العالمي- 56% من لاجئي العالم، وهي بلدان مُجَاوِرَة لمناطق الحُرُوب، مثل الأردن الذي بنحو 2,7 مليون لاجئ  وتركيا ب2,5 مليون لاجئ وباكستان ب1,6 مليون لاجئ ولبنان ب1,5 مليون لاجئ، وفق بيانات حكومات هذه البلدان التي تُبَالِغُ في رفع عدد اللاجئين من أجل الحُصُول على مزيد المُسَاعَدَات، وتستقبل بلدان فقيرة جدًّا عددا هامّا من اللاجئين منها الحبشة (736 ألف لاجئ) وكينيا (554 ألف لاجئ) وأوغندا (447 ألف لاجئ) في حين لم تستقبل بريطانيا سوى ثمانية آلاف لاجئ سوري منذ 2011 أو عُشُرَ (1 من عشرة) عدد اللاجئين السوريين في الأردن (655 ألف لاجئ سوري) الذي لا يتجاوز دخله 1,2% من إجمالي الناتج المحلي البريطاني… تُساهم قنابل الدول الإمبريالية وإعلامها في إشعال الحروب، ثم تتَمَلَّصُ حُكُوماتها من نتائج حروبها ومنها تَدَفُّقُ اللاجئين سواء بسبب الفقر أو بسبب التخريب والدمار الناتج عن العدوان العسكري، سواء كان العدوان مباشرة أو بواسطة وُكَلاء مثل السعودية وقطر وتركيا… عن منظمة العفو الدولية -أ.ف.ب 12/12/16

رعاية الإرهاب: تَدْعَمُ الإمبريالية الأمريكية كلًّا من تنظيم “القاعدة” (النصرة وتفرُّعاتها) و”داعش”، وتوفر للإرهابيين مباشرة أو بواسطة تركيا (عضو حلف “ناتو”) وقطر والسعودية أو الأردن ولبنان سُبُل الالتحاق بسوريا (الرقة وحلب بشكل خاص)، وتقدم كميات كبيرة من الأسلحة، فيما تعتبر وسائل الإعلام “الغربية” حُلَفاء تنظيم القاعدة “معارضة معتدلة”، تقاتل من أجل الديمقراطية الحرية وحماية المدنيين، وتَغُضُّ الطّرف عن المجازر العديدة وعمليات الإعدام الجماعي في حق المدنيين والعسكريِّين، واستخدمت الإمبريالية الأمريكية السُّوق الموازِية للأسلِحة لإيصال كميات هائلة من الأسلحة والمعدات العسكرية (التي تُصْنَعُ وتُبَاع في بلدان أُخْرى) للإرهابيين في سوريا والعراق، فيما يُقَدِّمُ الكيان الصُّهْيُونِي ذخائر ودعماً استخباراتيا و”لوجستيا” وطِبِّيًّا للمجموعات الإرهابِيّة جنوب سوريا، المحاذية لمرتفعات “الجولان” المحتل، وتُبَرِّرُ العلاقات الودِّية (وأكثر من ذلك) بين طرفي الإرهاب (الصهيوني والإسلامي) عدم تَعَرُّض المجموعات الإرهابية إلى الجيش الصهيوني الذي يحتل الأراضي الفلسطينية، بما فيها القُدْس… بَيَّنَتْ دراسة أمريكية يعود تاريخها إلى كانون الأولديسمبر 2015 تمْوِيل وزارة الحرب الأمريكية شحنات أسلحة بحجم 990 طنًّا من شرق أوروبا إلى المجموعات الإرهابية في سوريا، وسَدَّدَت أمريكا ثمن الشّحنات من خلال عدة وسطاء، يتخذون من المدن الساحلية المُطِلّة على البحر الأسود مقرًّا لهم، وخصوصًا ميناء مدينة “كونستانتا”، وأعلنت أمريكا (قبل قرار الكونغرس الأخير منتصف كانون الأولديسمبر 2016) عدم إرسال أسلحة إلى المجموعات التي تعتبرها أمريكا إرهابية (أي صفر) ولكن المُمارسة أثبتت العكس، بل عمدت أمريكا إلى الغش والإحتيال بعدم إدراج شحنات هذه الأسلحة ضمن اتفاقات نقل الأسلحة المعترف بها دوليًّا، وعدم تَسْجِيلِها ضمن قائمة “المساعدات العسكرية” الرسمية، ويتم نقلها بواسطة تجار القطاع الخاص وشركات النقل الجوي والبحري… يَبْدُو أن لا عِلْم ولا خبر لدى الأمم المتحدة بعمليات التجارة الموازية بالسلاح وتهريب الأسلحة والذخائر والمقاتلين الإرهابيين إلى سوريا…  عن مجلة “غينس دِيفنْسْ” -“غلوبال ريسيرش” 181216

في جبهة الأعداء: تأسَّسَ صندوق أو “وَقْف” الإستيطان اليهودي (Jewish Colonial Trust) سنة 1889 بدعم من مصارف ومؤسسات وشركات أوروبية، أهمها مصرف وشركات أسرة “روتشيلد”، بهدف الإنفاق على إنشاء مُسْتَوطنات في فلسطين كخطوة نحو إنجاز الإحتلال  الكامل لأرض فلسطين، دون أي علاقة بالكتُب المُقَدَّسة (التوراة)، إذ عارض رجال الدين اليهود هذا المشروع السياسي الإستعماري في بداياته في حين ساندته الدول الإستعمارية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا، وحَثَّ هذا الصندوق (أو الوَقْف) يهود أوروبا خلال عقدي عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، أثناء صعود الفاشية والنازية في أوروبا على فتح حسابات مصرفية في “المصرف الإنغليزي الفلسطيني” (Anglo-Palestine Bank) -الذي ورثه فيما بعد المصرف الصهيوني الحكومي “لِؤُومي”- بهدف دعم وتَسْرِيع حركة الإستيطان الصهيوني في فلسطين، واستولى مصرف “لِؤُمي” (أي دولة العدو الصهيوني) على هذه الأموال التي جُمِعَتْ من يهود العالم، من جهة أخرى استغلت الحركة الصهيونية (التي تعاونت مع النازية في ألمانيا) الحرب العالمية الثانية للإستيلاء على جزء من أملاك يهود أوروبا أو ابتزاز حكومات أوروبا لتسديد مبالغ طائلة من المال العام، تعويضًا على فقدان اليهود ممتلكاتهم، ونَصَّبَت الدول الإمبريالية الكيان الصهيوني بعد قيام دولة الإحتلال “وريثًا شرْعِيًّا” ليهود أوروبا (مواطني هذه الدول الأوروبية) والعالم، فاستولى الكيان على ممتلكات اليهود الذين تَفَرَّقُوا أو ماتوا أو اختفوا خلال الحرب وأنْشَأَ مؤسسة “هاشافا” للبحث عن أصحاب هذه الممتلكات وإعادتها لهم (أو لِلْوَرَثَة)، بميزانية ضخمة وعدد هام من الموظفين، وتَسْتَغِلّث دولة الإحتلال عوائد هذه الممتلكات وتهاونت عمْدًا في البحث عن الورثة ولم تُعِدْ سوى نحو 15% منها إلى أصحابها بقيمة تقل عن 200 مليون دولار، كما استولت دولة الإحتلال على أموال الحسابات المَصْرِفِية التي استحوذ عليها مصرف “لِؤُمِي”، ما خلق توترات (طفيفة) داخل صف الأعداء (أعدائنا) بخصوص المال (ولا علاقة لذلك بالدين والتوراة)، واشتكى وَرَثَةُ أصْحاب هذه الحسابات  المصرفية من صعوبة، بل استحالة، استرجاع هذه أموال، بينما ابتزت دولة الكيان الصهيوني دُوَلاً عديدة منها سويسرا وألمانيا وروسيا وبولندا ودول شرق أوروبا، واستحوذت على أموال طائلة، مقابل عدم التَّشْهِير و”الصّفْحِ” عن هذه الدول التي عانى فيها مواطنون يهود وغير يهود (الشيوعيون والغجر والنقابيون والأدباء…) من قمع حكوماتهم، وكشفت تقارير برلمانية صهيونية (بالوثائق) تعود إلى سنة 2005 استيلاء دولة الإحتلال على ما لا يقل عن تسعة آلاف حساب مصرفي وعلى ما لا يقل عن عشرين ألف من ممتلكات يهود أوروبا بقيمة تفوق 250 مليون دولارا، إضافة إلى ما لم يتم اكتشافه بسبب إتلاف الوثائق أو ضياعها… أما عن أملاك الفلسطينيين، بَدْءًا من أرضهم ووطنهم الذي أُقِيمَتْ عليه دولة الكيان الصهيوني فلم تكن من النقاط التي تُطْرَحُ للنقاش في مؤتمرات حركة “فتح” أو في مؤتمرات العديد من الفصائل الفلسطينية… الخبر الأصْلي من أ.ف.ب 08/12/16 (بتصرف وإضَافَات عديدة)

تونس للبيع: أنفقت الدولة أموالاً طائلة لم يُعْلَنْ عن مقدارها لنتظيم “مؤتمر دولي للإستثمار” يومي 29 و 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بعد عجزها عن تسديد قرض بمبلغ نصف مليار دولار إلى مشيخة “قَطَر”، وتمخَّضَ الجبلُ فولد فأْرًا (كعادَتِهِ) وحصدت الحكومة وعودًا باستثمارات، ومن هذه الوعود (التي سَتُنْجَزُ قريبًا) تحويل ديون فرنسية بقيمة  مليار يورو إلى استثمارات بمبلغ 250 مليون يورو سنويا لغاية 2020، وكذلك تحويل ديون بلجيكية بقيمة 300 مليون يورو إلى استثمارات، وقدّم الإعلام الأوروبي هذا الشكل من تحويل القروض إلى استثمارات كتضامن مع حكومة تونس، لكنه في الواقع استحواذ على ممتلكات البلاد دون تسديد الثمن، أي استحواذ الشركات الأوروبية متعددة الجنسية على مرافق وقطاعات في تونس، مقابل قروض حصلت عليها الدولة قبل سنوات، وانتفع بها جهاز الحُكْم وعجزت عن إعادة مبالغها، واقترضت الحكومة التونسية بين 1994 و 2012 نحو 2,5 مليار يورو من فرنسا، وأعادت لها 2,6 مليار يورو، أي 100 مليون يورو من الفوائد (الرِّبَا) وسبق أن وصف بعض البرلمانيين الأوروبيين ديون تونس ب”الديون المشبوهة” أو “الكريهَة” أي التي لم يستفد منها الشعب، ولكن لم يتغير الوضع بعد فِرار بن علي وارتفعت الديون الخارجية التونسية من 11 مليار دولار سنة 2010 إلى 25 مليار دولارا سنة 2016 ويتوقع أن تبلغ 30,7 مليار دولارا سنة 2017، وفق صندوق النقد الدولي الذي أقرض الدولة حوالي ثلاثة مليارات دولارا سنة 2016، مع فرض شُرُوط قاسية ضد العُمّال والأُجَراء والفقراء عن لجنة إلغاء ديون العالم الثالث” 10/12/16  وافقت الحكومة على تنقيحات النُّوَّاب وإلْغاء مقترحين لفرض ضرائب تخص المحامين وزيادة الرسوم على أصحاب الصيدليات، كما تراجعت الحكومة –تحت ضغط نقابة الأُجَرَاء- عن تجميد الرواتب (رغم اتفقيات سابقة)، وتوصلت إلى اتفاق مع “الإتحاد العام التونسي للشُّغل” (نقابة الأُجَرَاء) لتقسيط الزيادة المقررة العام المقبل على سنتي 2017 و2018، قبل مُصادقة البرلمان (يوم 10/12/2016) على موازنة العام 2017 بقيمة 32,7 مليار دينار (14,1 مليار دولار)، متضمنة إجراءات لتقليص العجز المالي الذي يشترطُهُ صندوق النقد الدولي، وبُنِيَت الموازنة على أُسُسٍ غير واقعية، منها نمو الاقتصاد التونسي بمعدل 2,5%، وخفض العجز من 6,5% سنة 2016 إلى 5,4% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2017، وأقر النواب إجراءات جبائية أخرى تَضُرُّ بمصالح بعض الشرائح من القطاع الخاص ومنها الطب والهندسة والمحاماة، فيما تظاهر مئات المُحْتَجِّين أمام مبنى البرلمان، مُعْظَمُهُم من المناطق الفقيرة للبلاد، مطالبين بالتنمية، ومن بينهم عمال وقتيون يطالبون بإدماجهم في الوظيفة العمومية… عن أ.ف.ب 11/12/16

مصر: ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 20,73% في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وارتفع معدل أسعار المواد الغذائية بنسبة 5,1% والنقل والمواصلات بنسبة 12,6% خلال شهر واحد، وفق الأرقام الرّسْمِية (وهي دون الواقع) وبلغ مُتوسِّط الإرتفاع بين تشرين الثاني/نوفمبر 2015 و2016 نحو 22,5% لأسْعَار الغِذاء، ومنها الحبوب والخبز بنسبة 39,9% والأرز بنسبة 56,5% واللحوم والدواجن بنسبة 18,9%، ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 10,9% ومجموعة الخضروات بنسبة 17,8% كما ارتفعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنحو 20,3% وزيادة أسعار قسم الرعاية الصحية بنحو 26,2% الخ بسبب تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي أقرّتها الحكومة خلال النصف الثاني من شهر أيلول/سبتمبر 2016 والتي أدّت إلى زيادة في الأسعار، إضافة إلى تعويم الجنيه بشكل كامل (أي ترك قيمته مقابل العملات الأجنبية لقانون السّوق والعرض والطلب)، وتوسيع هامش حرية المصارف لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي، وأدى التعويم إلى خفض قياسي لسعر الجنيه مقابل الدولار، فارتفعت كافة السلع المُسْتَوْرَدَة وأهمها الوقود وكذلك السلع المحلية -وفي مقدمتها الغذاء- والخدمات، دون زيادة الأجور ودخل المواطنين، وهذه الإجراءات -التي تضر بالأجراء والعمال والفقراء- هي من شروط صندوق النقد الدولي الذي أقرض حكومة مصر 12 مليار دولار وسلّمها الدفعة الاولى من القرض (2,75 مليار دولار)، فانْبَرَى محافظ البنك المركزي يتفاخر ب”ارتفاع احتياطي النقد الاجنبي لأعلى مستوياته لأول مرة منذ خمس سنوات ليصل إلى 23 مليار دولار” عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 08/12/16… ارتفع عدد الأطفال المنتهكة حُقُوقُهُم خلال شهر تشرين الثانينوفمبر 2016 إلى 534 طفلًا بـ175 قضية شَملَها الإحصاء ونُشِرَ خَبَرُها عبر الصحف الحكومية، وتتراوح تلك الانتهاكات بين القتل والاختطاف والاغتصاب وغيرها، في ظل تراجع كبير لدور الحكومة وغياب لدور المجلس القومي للطفولة والأمومة، وارتفعت معدلات حالات القتل التي تعرض لها الأطفال خلال شهر نوفمبر إلى 69 طفلًا، نتيجة العنف الأسرى والطلق الناري والعمل (عمل الأطفال) وحوادث أُخْرَى مختلفة، منها حوادث السَّيْر، ويُعَاني الأطفال الفقراء في مصر (كما في غيرها من بلدان العالم) من الخطف والاستغلال في التسول، والاستغلال الجنسي والزَّجِّ بالأطفال في شبكات الدعارة، خصوصًا الفئة بين 16 و18 سنة، وهي الفئة العُمْرِية الأكثر تعرُّضًا لِلْإنتهاكات، خصوصًا في المحافظات الريفية، بعد تَغْيِيب دور الدولة في التوعية المجتمعية بالانتهاكات والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال، وكيفية العمل على الوقاية منها، كما اختفى دور “المجلس الوطني للطفولة والأمومة”، وأُلْغِيَتْ وزارة الأسرة والسكان، وتفرقت قضايا أطفال الشوارع وعمل الأطفال وختان الإناث وغيرها بين عدة وزارات ومُؤَسَّسَات… عن التقرير الشَّهْرِي  “المُؤَسَّسَة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة” – تشرين الثانينوفمبر 2016 أدّتْ عمليات “المُصالحة” بين الأثرياء الفاسدين والحكومة إلى رفع التجميد عن اموال كانت مُجَمَّدَة في سويسرا لنحو 99 شخصا مثل (منصور الجمال وحسين سالم) وأرسلت الحكومة المصرية 30 طلبا خلال سنة 2015 إلى القضاء السويسرى الذي “يَتَثَبَّتُ من وجود علاقة بين التُّهم الموجّهَة للأشخاص وبين الاموال المجمدة فى المصارف السويسرية قبل اتخاذ قرار إرجاع هذه الأموال”، وهي عملية طويلة ومُعَقَّدَة، وأحْصى باحثون مصريون وسويسريون 144 ثريا مصريا فاسدا أودعوا جزءًا من الأموال المُهَرَّبَة في مصارف سويسرية منهم ستة من أفراد أُسْرة “مبارك”، فيما تضاربت الأرقام بشأن حجم الأموال المُجَمَّدَة بين 430 ملايين و610 ملايين فرنك سويسري وهي على أية حال أقل بكثير من الحجم الحقيقي للأموال المُهَرَّبَة إلى سويسرا، إضافة إلى مليارات الدولارات المُودَعَة في مصرف أوروبية وأمريكية، لأن الفاسدين والمُهَرِّبِين يحملون الجنسية المُزْدَوَجَة (الكندية-المصرية، أو البريطانية-المصرية…)، وكتبت الصُّحُف السويسرية أن حكومتي مصر وتونس غير جادَّتَيْن في إجراءات استرجاع الأموال المُهَرَّبَة خلال حكم الرئيسين المخلوعين في 2011 عن موقع “سويس انفو” 171216  عن وضع القطاع الفلاحي في مصر: تبلغ مساحة 43% من الحيازات الزراعية أقل من 10% من الأراضى الزراعية فى الدلتا ووادى النيل والأراضى الجديدة فيما يمتلك 5% من الفلاحين 57% من الأراضي التي تقل مساحتها عن خمسة فدادين، ويمتلك 0,07% من أصحاب الأراضي الزراعية أكثر من 400 فدان لكل منهم، ويمتلك 0,15% منهم ن أكثر من 60 فداناً، وبلغت نسبة الحيازات الصغيرة (أقل من 5 أفدنة) نحو 90% من الملكية الإجمالية للأراضي الزراعية في مصر، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة، التي تقوم بحملة لتركيز حيازة الأراضي الزراعية بين أيدي قِلّة من الأثرياء، بذريعة “زيادة إنتاجية الأراضى والعائد الاقتصادى منها بخفض التكلفة”، بدل تشجيع صغار الفلاحين على التَّجَمُّعِ في إطار تعاونِيّات زراعية… أعلن الرئيس المُشير منذ مُدّة مشروع “استصلاح 1,5 مليون فدان بهدف توفير المحاصيل الاستراتيجية المهمة” مثل القمح والذرة وفول الصويا، ولكن لم يتطور المشروع إلى إنجاز، مثل العديد من المشاريع الأخرى التي صاحبها صخَبٌ إعلامي كبير (أو جعجعة بدون طَحِين)، وتطمح وزارة الزراعة مضاعفة حجم صادرات الخضار من 4,7 ملايين جنية حاليا (260 مليون دولار) إلى 8 مليارات جنيه خلال خمس سنوات… من جهة أخرى، حصلت الدولة على قروض من “الصندوق الدولى للتنمية الزراعية” (إيفاد) بقيمة 747 مليون دولار، إضافة إلى اتفاق بقيمة 270 مليون دولار حتى سنة 2018، وينفق الصندوق جزءًا من هذه القروض في تنظيم المُنْتَدَيَات والورشات وبرامج “التَّدْرِيب” ورواتب وإقامة المُشْرِفين الأجانب على مراقبة وتنفيذ برامج القروض التي تستهدف “صغار المزارعين، والخريجين، والمرأة الريفية، والشباب” في المحافظات الريقية عن “اتحاد مُنْتِجي ومُصَدِّرِي المنتجات البُسْتَانِيَّة” – أ. ش. أ 181216

السّودان: تفاقمت مشاكل البلاد بعد انفصال الجنوب واستئثاره بثلاثة أرباع إنتاج النفط وإيراداته التي كانت تُشَكِّلُ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة من العملة الأجنبية، وتعيش البلاد منذ عقود حصارًا “غربيًّا” وحروب أهلية في مناطق عديدة منها “دارفور’ و”النّيل الأزرق” و”جنوب كردُفَان”، وسَدَّدَ الأُجَرَاء والفقراء نتائج تفريط نظام الإسلام السياسي في الجنوب مقابل البقاء في الحُكْم (منذ 1989) ورفعت الدولة أسعار السِّلع والخدمات الأساسية عدة مرات كان آخرها يوم الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2016 مع تطبيق سياسة التعويم الجزئي للجنيه السوداني، ورفع الدعم عن مختلف السلع والخدمات ورفع سعر الدولار في المصارف التجارية بنسبة 131% ( 15,8 جنيها سودانياً للدولار) في محاولة لاجتذاب تحويلات المغتربين التي تُقدَّر بحوالي خمسة مليارات دولار سنوياً، وقبل ذلك بأيام أعلنت الحكومة تحرير سعر الدواء ليرتفع في المتوسط بنسبة 30% وتذاكر السفر بأكثر من 150% إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء… انخفضت صادرات السودان من النفط التي بلغت 300 ألف برميل يوميا قبل انفصال الجنوب وكانت موارده تشكل 90%من إيرادات الصادرات ولا زالت الدولة مَدِينَةٌ للشركات النفطية بنحو مِلْيَارَيْ دولار، وأعلنت الدولة تعويض النفط بإنتاج الذهب، لكن البرنامج مُتَعثِّرٌ منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، ورغم خصوبة الأراضي الزراعية بلغت قيمة واردات القمح نحو سبعة مليارات دولار أو ضِعْفَ قيمة الصادرات، وبشكل عام فإن العائد من الصادرات لا يفي باحتياجات البلاد من التوريد، ولذلك ازدهرت السوق المُوازية لبيع وشراء العُمْلة (18 جنيهًا سودانِيًّا مقابل الدولار) وغيرها من السِّلَع… قمعت الحكومة تظاهرات الإحتجاج في أيلول/سبتمبر 2013 عند الرفع الجزئي لأسعار الوقود ما أدى إلى اشتباكات وسقوط قرابة 200 قتيل في تقارير غير رسمية، ودَعَتْ مواقع التواصل الاجتماعي إلى عصيان مدني لثلاثة أيام بداية من 27/11/2016 احتجاجا على ارتفاع أسعار النقل والدواء ولكن الدعوة لم تنته إلى شل الخدمات والمرافق الأساسية في البلاد، وتواصلت سياسة خفض الدعم ورفع الأسعار، لكن الإنفاق العسكري والأمني لم ينخفض، بل ارتفع بسبب عدم الاستقرار الأمني في بعض الولايات، وقد يلجَأُ النظام إلى تشكيل حكومة جديدة بهدف “تنفيس الاحتقان” عن “السّفير” 11/12/16

سوريا، الجبهة الخَفِيَّة: أوردنا في هذه النشرة الإقتصادية كثيرًا من الإحصائيات والبيانات عن تأثيرات الحرب، ونعود إلى عَرْضِ تأثيرها العميق على التركيبة الديمغرافية والخارطة السكانية للبلاد، حيث ارتفعت وفيات الذكور بسبب انخراطهم في الحرب، وارتفعت نسبة الإناث من إجمالي عدد السكان المستقرين مكانياً من 49% سنة 2010 إلى نحو 51% سنة 2016 وبلغت نسبة الإناث من النازحين نحو 57% وانخفضت نسبة النازحين ممن تتراوح أعمارهم بين 15و39 سنة بسبب الانخراط في الحرب أو الهجرة… بلغ إجمالي عدد السكان المتواجدين داخل سوريا في منتصف 2014 نحو 20,8 مليون نسمة  25% منهم نازحون عن مناطقهم الأصْلِية فيما يقدر عدد اللاجءئين والمهاجرين بنحو 3,13 مليون نسمة، وأَدَّتِ الحرب إلى ارتفاع نسبة الوفيات من 4,4 بالألف سنة 2010 إلى حوالي 11 في الألف سنة 2014 وتزامن ذلك مع انخفاض معدل الولادات من 38,8 بالألف سنة 2010 إلى 28,5 بالألف سنة 2014، ما يعني تراجُعًا في معدل الخصوبة الكلية، وتراجعت مُعَدِّلات الزواج خصوصًا في محافظات القنيطرة وطرطوس والسويداء واللاذقية ودمشق “نتيجة للهجرة وانخراط الذكور في الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وغياب الاستقرار” وهي المحافظات الأقل تدميرًا، بينما ارتفعت معدلات الزواج في المحافظات التي يحتد فيها القتال أو هي قريبة من جبهات القتال مثل محفظات دير الزور وحمص ودرعا والحسكة ووإدلب، لأسباب عديدة منها انخفاض المهر وتراجع تكاليف الزواج في ظل ظروف الحرب وكذلك بسبب انتشار الزواج العرفي وتزويج البنات القاصرات وإرسال بنات إلى الخارج وتعدد الزوجات “والخوف على النساء” لكن معدّلات الطلاق بقيت مستقرة ولم ترتفع… بخصوص موجات النزوح أَظْهَر آخر مَسْحٍ شامل ان نحو 62% من إجمالي النازحين استقروا في مناطق أخرى داخل محافظاتهم، وحلت محافظة ريف دمشق في المرتبة الأولى من حيث استقبال النازحين بنسبة 22% من إجمالي عدد النازحين ثم محافظة حلب بنسبة 20% ودمشق بنسبة 11% وتُشَكِّلُ مسألة النزوح ضغطًا كبيرًا على النازحين أولاً ثم على “المجتمع” أو المُحيط الذي يستقبلهم من حيث توفير الموارد والبنى التحتية والمرافق (تعليم وصحة…)، لأن النزوح يَمَثِّلُ “تَشَتُّتًا قَسْرِيًّا” وإعادة توزيع للسكان لم يتم الإعداد له في ظل انكماش اقتصادي وانعدام الأمن… في الخارج أصبح السوريون يُشَكِّلُون أكبر “كُتْلَة لُجوء” سنة 2014 بنحو 3,136 ملايين شخص أو ما يُعادل نسبة 13% من إجمالي السكان، وينحدر معظم اللاجئين والمهاجرين من محافظة ريف دمشق بنسبة 18% من إجمالي عدد المهاجرين الذين يتواجدون بشكل خاص في لبنان ومصر والسعودية، ومن محافظة درعا بنسبة 14% اتجهوا إلى الأردن ولبنان ودول الخليج، وغادر معظم المهاجرين البلاد بسبب تدهور الواقع الاقتصادي والمعيشي والأمني في سوريا، ومعظمهم من أصحاب الخبرة والكفاءة ومن أًصْحاب رأس المال، ما يحرم البلاد من كفاءات عديدة أنْفَقَت الدولة (الشعب) على تأهيلها وتدريبها… من تقرير بعنوان “حالة الإنسان السوري” – “المركز السوري لبحوث السياسات”  -“الأخبار” 09/12/16

اليمن، إنجازات سعودية: تقود السعودية (ومشيخات الخليج الأخرى) حملة عسكرية مُباشرة واستخدام مفرط للطائرات الحربية ضد الشعب اليمني منذ آذار/مارس 2015 لدعم الرئيس هادي الذي نَصَّبتْهُ بدعم أمريكي ومشاركة الإمارات وقطر (وهو مُقِيم في السعودية، بلد الحريات وحقوق الإنسان)، ولكنه لم يتمكن (رغم القوة العسكرية) من بسْطِ سلطة حكومته خارج بعض المناطق في الجنوب أو المتاخمة للحدود مع السعودية، فيما يُسَيْطِرُ “الحوثيون” (وهم أقل تسليحًا وأموالاً) على صنعاء وأغلب مناطق الشمال، وأسفرت الحرب عن مقتل 7 آلاف شخص على الأقل، وبقاء ملايين المدنيين في حاجة ماسّة إلى مساعدات غذائية، إذ لا يستطيع نصف سكان اليمن تلبية احتياجاتهم الأساسية، إضافة إلى انهيار البنى التحتية ونظام التعليم والصِّحّة وتوليد الطاقة والمياه الصالحة للشرب… وأعلنت المنظمات الإنسانية ان الناس يموتون جوعًا، لأن البلدان الغنية والمُتَسَبِّبَة بهذه الحرب أو التي تدعمها وتنفق الكثير من أجل تدفق السلاح لتخريب البلاد، لا تُساهم في إنقاذ حياة الأطفال والمدنيين ولا تُساهم ببعض المال لإنقاذ حياة ضحايا حروبها في اليمن وغيرها، وأطبقت السعودية والإمارات حصارًا على الموانئ وشحن البضائع وواردات الغذاء والأدوية، مع انتشار حالات سوء التغذية بين الاطفال بسبب نقص الإمدادات، حيث يعاني نصف مليون طفل من سوء التغذية ومات نحو عشرة آلاف طفل بسبب أوبئة كان يُمْكِنُ تلافيها لو توفر الغذاء لكن الدمار لحق المزارع والمنشآت الطبية، في ظل حصار على دخول الغذاء من الخارج وتوزيعه على السكان  عن منظمة “أوكسفام” الخيرية (منظمة مسيحية)+ إدارة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة 07/12/16

الخليج من الإستعمار المُباشر إلى الإستعمار الجديد: أعادت بريطانيا النظر في علاقاتها الإقتصادية والدبلوماسية بعد قرار الخروج من الإتحاد الأوروبي، واستغلت الفتور النسبي بين الولايات المتحدة والسعودية لتطرح رئيسة الحكومة “تيريزا ماي” شراكة استراتيجية مع مَشْيَخات الخليج لتصبح لندان عاصمة “الإستثمار الإسلامي”، وذلك أثناء حضورها قمة مجلس التعاون الخليجي في البحرين، وأعلنت وسائل الإعلام البريطانية يوم الإثنين 05/12/2016 “إن التوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي سيكون أهم قرار تتخذه بريطانيا بعد قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي”، ووَرَدَ في بيان رئاسة الحكومة، قبيل توجه رئيستها “تيريزا ماي” إلى قمة مجلس التعاون في البحرين “إن منطقة الخليج هي أكبر مستثمر في بريطانيا وثاني أكبر مستورد غير أوروبي للصادرات البريطانية، ما يسمح بتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين”، وتستعد الحكومة البريطانية لطرْحِ عدة مبادرات وزيارات وزرائها إلى دول الخليج خلال الأشهر المقبلة، بهدف رفع مستوى العلاقات الاقتصادية، وتستعد الشركات  البريطانية لاستثمار نحو 30 مليار جنيه استرليني خلال خمس سنوات في 15 قطاع في الخليج، كما حاول وزير الخارجية البريطانية التراجع عن تصريح سابق بخصوص السعودية فأعلن “إن الغارات التي يشنها الطيران السعودي بأسلحة بريطانية لا تُشَكِّلُ أي خَطَرٍ أو انتهاكٍ لحقوق الإنسان”… يعود الفضل الأول في تأسيس مشيخات الخليج إلى الإستعمار البريطاني، الذي عمل على تثبيت نفوذ العائلات الحاكمة في جميع هذه الدُّوَيْلات، التي تحتوي على ثلث النفط العالمي وتُصَدِّرُ 15% من الغاز، وتملك بريطانيا قاعدة عسكرية في ميناء خليفة بن سلمان في البحرين “لحماية التدفق التجاري عبر البحر الأحمر ولضمان استقرار سوق الطاقة… ولمواجهة إيران في سوريا واليمن والخليج” بحسب تصريح رئيسة الحكومة البريطانية  أما جنود القاعدة العسكرية، وكانت بريطانيا قد وَقَّعَت مع البحرين اتفاقًا أواخر سنة 2014 لإقامة قاعدة “الجفير” العسكرية وتمتلك بريطانيا قاعدة “المنهاد” الجوية في دبي، وقاعدة بَرِّية في عُمان، واستغلت بريطانيا انتقال الجزء الأكبر من سلاح البحرية الأمريكية إلى جنوب وشرق آسيا لمحاصرة الصين، لتتولّى المُدَمِّرَة البريطانية “اتش. ام. اس. اوشان” عملية قيادة القوات البحرية الغربية في الخليج بدلاً من حاملة الطائرات الأميركية “يو. اس. اي. ايزنهاور” التي غادرت المنطقة، وأرسلت بريطانيا خلال أيلول 2016 المدمرة “دارينغ” إلى الخليج “لحماية حاملات طائرات أميركية تشارك في قصف تنظيم داعش في العراق وسوريا”، وَتَوَسَّعَ الإنتشار العسكري البريطاني (قبل قرار الخروج من الإتحاد الأوروبي) فشمل اليمن وليبيا، وكانت بريطانيا أكبر حليف للإمبريالية الأمريكية قبل وأثناء احتلال العراق، دون نسيان مسؤولية الإستعمار البريطاني في تنصيب دولة الكيان الصهيوني في فلسطين… عن “بي بي سي” + “الأخبار” 10/12/16

الخليج في الإستراتيجية الأمريكية: أعلن “دونالد ترامب” قبل فوزه بالرئاسة الأمريكية اعتزامه إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، لكن إلغاء الاتفاق مسألةٌ معقدةٌ، والدوافع لإلغاء الإتفاق تعود إلى مرحلة سقوط نظام الشاه (بداية 1979) الذي كان أهم حليف في منطقة الخليج، وحل محله نظام يعادي أمريكا، لكنه يتعاون معها في أفغانستان (بعد تفجيرات 11/09/2001) وأثناء احتلال العرق… تقع إيران في موقع يُمَكِّنُها من التحكم في الخليج وفي حركة الملاحة وصادرات النفط والغاز، التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي، ما جعل الرئيس الأميركي “جيمي كارتر”، يُعْلِنُ في خطاب حالة الاتحاد في كانون الثاني/يناير 1980″إن الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف بالهيمنة على حركة الملاحة وعلى استقرار تدفق النفط من الخليج”، وتبقى هذه المنطقة هامّة واستراتيجية للإمبريالية الأمريكية، رغم نقل جزء هام من القوات العسكرية البحرية الأمريكية إلى آسيا، لمواجهة نُفُود الصين، ورغم ارتفاع إنتاج النفط الصَّخْرِي الأمريكي، ورغم انخفاض واردات أمريكا من النفط من 13,6 مليون برميل يوميا سنة 2006 إلى 9,4 مليون برميل يوميا سنة 2015 ، وشَكّلَتْ صادرات نفط الخليج لواشنطن نحو 20% من مجمل الواردات الأميركية سنة 1990 و 24,5% سنة 2008 قبل ان تنخفض سنة 2015 إلى 16% من الواردات الأميركية،  وتسعى أمريكا إلى التصدي للصين التي تعتبرها القلب النابض الجديد للاقتصاد العالمي، وتستورد نسبة 51% من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج (التي تُهَيْمِنُ عليها أمريكا)،  وينطبق نفس الأمر على حلفائها ومنافسيها مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، لكن الصين تُغَطّي نحو 20% من واردات الولايات المتحدة من البضائع التجارية المختلفة، بقيمة تفوق 460 مليار دولار، وتهدف أمريكا أن تبقى القوة المُتَحَكِّمة في الصادرات النفطية من منطقة الخليج للتأثير على اقتصاد العالم، بما فيه الأصدقاء والأعداء، ويَعِي حُكّام الصِّين جيِّدًا البرامج والأهداف الأمريكية، لذلك تَسْعى الصِّين لمدّ نفوذها وشبكات المواصلات عبر آسيا الوسطى لتأمين طريقٍ بديل للوصول إلى الخليج عبر إيران، ودشنت في شباط/فبراير 2016 خط السكة الحديدية الذي يربط طهران بمقاطعة شينغيانغ (غرب الصين) بطول 9500 كيلومتر، ما يختصر وقت الرحلة بمقدار الثلثين مقارنة بالشحن البحري بين الموانئ الإيرانية والصينية، واختارت الصين إيران لأنها شريك قَوِي وموثوق، وتعاون الشريكان الصِّيني والإيراني في مجال نقل التقنيات العسكرية والمبادلات الاقتصادية طيلة سنوات العقوبات الغربية، وزاد العِداء الأمريكي لكل من إيران والصين وروسيا من التقارب بينها، دِفَاعًا عن وجودها ومصالحها ضمن فضائها الحيوي، ما يجعل أي قرار أمريكي تجاه إيران أو غيرها مَشُوبًا بالحذر… عن كتاب “الحروب الإيرانية” (“جاي سولومون” 2016) + “السَّفِير” 10/12/16  (راجع العدد السابق 355 17/12/2016 فقرة “مكانة الطاقة في الإستراتيجية الأمريكية”)

فلوس النفط: رغم انخفاض إيرادات النفط وفرض التقشف على الأُجَرَاءِ وإقرار ضريبة الإستهلاك وخفض الإنفاق الحكومي في مجالات حيوية، تواصل دُوَيْلات الخليج الإنفاق على التَّسَلُّح، لتخريب البلدان العربية… عقدت أمريكا صفقات جديدة مع دويلات مجلس التعاون الخليجي لبيعها أسلحة، تتضمن طائرات مروحية (هليكوبتر) من طراز “سي إتش ــ  47 إف شينوك” للسعودية مع المعدات المرتبطة بها، بقيمة 3,51 مليارات دولار، وطائرات “أباتشي” المروحية من طراز “إيه إتش ــ 64 إي” للإمارات بقيمة 3,5 مليارات دولار، و”دَعْمًا لوجستيا” لجيش قطر (أي تدريب واتصلات) مع محركات ومعدات للطائرات من طراز “سي – 17” بقيمة 781 مليون دولار… من جهة أخرى تُشارك وزيرة الحرب الألمانية في مؤتمر “حوار المنامة” (عاصمة البحرين) الأمنيّ عن “الشرقين الأوسط والأدنى”، الذي يستمر ثلاثة أيام، بمشاركة وفود من عشرين دولة، وكانت وزيرة الحرب في ألمانيا قد زارت السعودية قبل التحول إلى البحرين، ووقّعت عِقْدًا مع وزير الدفاع، ولي ولي العهد محمد بن سلمان (الحاكم الفِعْلِي للبلاد والعباد في السعودية) على “تدريب ضباط الجيش السعودي في الكلِّية الحربية في ألمانيا، ابتداء من العام المقبل (2017)” عن موقع مجلة “إيكونوميست” البريطانية 10/12/16

السعودية: أَسَّسَت أُسْرَةُ “الحريري” (ذات الجنسيتين اللبنانية والسّعودِية) شركة “سعودي أوجيه” للمقاولات في السعودية، وأنْجَزَت العديد من المشاريع الحكومية في قطاع الإنشاء والبُنْيَة التحتية هناك، لكنها تضرَّرَت من  خفض الإنفاق الحكومي بعد تراجع أسعار النفط، إضافة إلى قرار سياسي سعودي يستهدف سعد الحريري الذي عقد اتفاقًا في لبنان مع من تعتبرهم السعودية “خُصُومَها”، أو رُبَّمَا أعْدَاْءَهَا، ما أَثَّرَ على عائدات الشركة التي تراكمت ديونها، وتحاول إعادة هيكلة هذه الديون وتجميد “خدمة الدَّيْن”، وطلبت “سعودي أوجيه” تجميد سداد الديون المستحقة لفائدة مصارف سعودية، ولكن مجموعة “سامبا المالية” رفضت خطة مقترحة لتجميد سداد ديون مستحقة على شركة “سعودي أوجيه”، وباشرت باتخاذ إجراءات قانونية لتحصيل ديونها، ثم رفض المصرف الأهلي التجاري  (NCB)، وهو أكبر مصرف في السعودية، إعادة جدولة الديون البالغة 3,5 مليار دولارا وحصل على أمر من المحكمة ضد شركة “سعودي أوجيه”، للمطالبة بسداد الدين المستحق فوْرًا، وبذلك فشلت واحدة من أكبر صفقات إعادة هيكلة الديون في منطقة الخليج خلال السنوات الأخيرة، ولن تحصل شركة الحريري على المزيد من الوقت لجمع مستحقاتها لدى الحكومة، لأن أصل المشكلة نبعتْ من عدم تسديد الحكومة السعودية مستحقات شركات الإنشاء مقابل أعمال أُنْجِزَتْ بطلب منها، إثر عُرُوض وعطاءات علنية، وتسعى الشركة لبيع حصة في إحدى شركات الاتصالات الإماراتية بعد تعثرها في السداد، وكانت حكومة آل سعود قد أقرت أخيراً خطة لدفع وتسوية جميع مستحقات المقاولين المتأخرة، قبل نهاية العام الجاري (2016)، وبدأت وزارة المالية السعودية بتسليم المستحقات لمجموعة “بن لادن” للمقاولات… عن بلومبرغ + رويترز 09/12/16 أعلن ولي العهد السعودي يوم 19 أيلول 2016 في الأمم المتحدة “استقبلت السعودية 2,5 ملايين لاجئ سوري منذ بداية الحرب”، وهو افتراء مَكْشُوف تُكذِّبُهُ الوقائع، حيث تشترط حكومة آل سعود على السوريين (قبل دخول الجزيرة العربية) عقد عمل وكفيل ومقدار كاف من المال لإيجار مسكن وتأثيثه ولتأمين مصاريف اللاجئ أو المُهاجر السُّوري، أما الموجودون حاليا في السعودية فهم مُقِيمُون منذ فترة طويلة (قبل الحرب)، فيما يُسَدِّدُ الزائرون مبلغ 500 دولار كل ستة أشهر إضافة إلى بعض المصاريف الإدارية الأخرى، لتمديد إقامتهم بعنوان “زيارة”، ولا يَحُقُّ لهم العمل، ولا يَحْصُلون على أي إعانات من حكومة آل سعود…

الكويت: تعتزم شركة النفط الكويتية (المملوكة للدولة) اقتراض أربعة مليارات دولار لدعم مشروع “القود النَّضِف”، ويتضَمَّنُ توسعة وتطوير اثنتين من أكبر مصافي الكويت لإنتاج وقود الديزل والكيروسين المُعَدّ للتصدير، وتلقى المشروع جُزْءًا أولاً من التمويل في نيسان/ابريل 2016 عبر قرض بقيمة 1,2 مليار دينار ما يعادل 3,9 مليار دولار وشاركت مجموعة من 11 مصرفا من أوروبا وأمريكا واليابان، من بينها مصارف “إسلامية” في هذا القرض الذي تضمنه عدة وكالات لائتمان الصادرات من كوريا الجنوبية وهولندا وبريطانيا وإيطاليا، ويُتَوَقَّع استكمال التمويل في الربع الأول من 2017 عن “رويترز” 12/12/16

إيران: وَقَّعَت “الخطوط الجوية الإيرانية” صفقة لشراء 80 طائرة ركاب “بوينغ” بقيمة 16,6 مليار دولار، وستتسلَّمُها خلال 10 سنوات، وكانت الحكومة الأميركية قد وافقت في حزيران/يونيو 2016 على بيع الطائرات بعد أن دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ، وللتذكير فقد أبرمت إيران هذا الإتفاق يوم 14/06/2015 مع “القوى الكبرى”، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، ما أتاح رفعا جزئيا للعقوبات المفروضة على إيران، ولكن أمريكا أبقت على عدد من القيود التي تفرض على بعض الشركات المتعاملة مع طهران الحصول على موافقة صريحة من البيت الأبيض، ومنها “بوينغ” التي حصلت على هذه المُوافقة، نظرًا للمنافسة بين “بوينغ” الأمريكية و”آيرباص” الأوروبية، وقد تَعْقُبُها صَفَقَاتٌ أُخْرى عن وكالة “إرْنَا” 11/12/16

روسيا، طاقة: بعد بضعة أيام من الإتفاق على تخفيض إنتاج النفط بين بلدان منظمة “أوبك” وبلدان أخرى من خارجها مثل روسيا، من أجل رفع الأسعار، أعلنت حكومة روسيا إنها باعت حصة حكومية تبلغ 19,5% في “روسنفت”، إحدى أكبر شركات النفط في العالم، إلى مجموعة (كونسورسيوم) بقيادة صندوق الثروة السيادي القطري وشركة “غلينكور” لتجارة السلع الأولية (ومقرها سويسرا) مقابل 11,3 مليار دولار، وتعتمد “غلينكور” لتمويل الجزء الأكبر من حصتها على الصندوق السيادي القطري وبعض المصارف، منها المصرف الإيطالي “انتيسا سان باولو” وهو أحد مستشاري “روسنفت” في عملية الخصخصة، وتتميز الحكومة والشركات والمصارف الإيطالية بعلاقاتها القديمة والجَّيِّدَة مع روسيا، رغم العقوبات، وأعلنت حكومة أمريكا أنها تطابق هذه الصَّفْقَة مع نظام العقوبات، لأن شركة “روسنفت” للطاقة تخضع لنظام العقوبات الغربية المفروضة على روسيا من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي تمنع وصول الشركة إلى مصادر التمويل والتكنولوجيا… رويترز +نوفوستي 08/12/16

اليونان: لم يستسلم عمال وأُجَرَاء اليونان رغم حرب الإستنزاف التي يمارسها الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والحكومات المُتعاقبة من اليمين الحقيقي إلى اليسار المُزَيَّف، وتهدف هذه الحرب إلى نَسْفِ كل ما اكتسبه العمال والأجراء والشعب اليوناني بنضالاته المتواصلة منذ فترة المقاومة وحرب التحرير خلال الحرب العالمية الثانية، ونفذت  النقاباتإضرابا عاما (يوم الخميس 08/12/2016) لفترة 24 ساعة، احتجاجا على “إصلاحات” تتمثل في إجراءات تقشفية، يفرضُها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في  إطار “خطة إنقاذ” وتعطلت حركة النقل وكافة المرافق، ونظّم العمال والمتقاعدون مسيرة في أثينا… وقَّعَتْ حكومة ائتلاف “سيريزا” (التي انْتُخِبَتْ لِتُجابِه شُرُط الدائنين) ثالث اتفاق دولي للإنقاذ في تموز/يوليو 2015 بعد مفاوضات شاقة أوشكت أن تُخْرِجَ اليونان من منطقة اليورو، وتتضمن هذه المرحلة من الإتفاق تَيْسِير التسريح الجماعي وتغيير طريقة التفاوض بشأن عقود العمل الجماعية، لِتُصْبِح مفاوضات بين أرباب العمل والنقابات على صعيد محلي أو في إطار شركة واحدة (بدلا من مفاوضات تضم قطاعا اقتصاديا كاملا)، إضافة إلى خصخصة قطاع الطاقة، ورهَنَتْ حكومة ائتلاف “سيريزا” ممتلكات الدولة والشعب إلى المصرف المركزي الأوروبي الذي سيشتري السندات بداية من آذار/مارس 2017 رويترز 08/12/16

كوريا الجنوبية: أَقَالَ مجلس النواب الرئيسة “بارك غيون-هي” في سابقة تاريخية، بسبب “الفساد واستغلال السُّلْطَة” وأدت فضيحة الفساد إلى تظاهر الملايين في  الشوارع وإلى تعطيل عمل الحكومة، بينما يواجه اقتصاد البلاد (50 مليون نسمة ورابع أكْبَر اقتصاد آسيوي) صعوبات كبيرة بسبب تباطؤ النمو وارتفاع نسبة البطالة، وتتلخص الفضيحة في استغلال صديقة الرئيسة (شوي سو-سيل) علاقات الصداقة مع الرئيسة لابتزاز المجموعات الصناعية على تسديد حوالى 70 مليون دولار الى مؤسسات مشبُوهة، واستخدمت الصديقة هذه العلاقات والأموال لغايات شخصية وللتدخل في شؤون الدولة… “بارك غيون -هي” ابنة الديكتاتور “بارك شونغ-هي” الذي كان قائد القوات المسلحة خلال حكم الدكتاتورية العسكرية قبل أن يحكم البلاد بالنار والحديد من 1961 و 1979 بدعم كبير من الولايات المتحدة التي تملك قواعد عسكرية ضخمة في البلاد، إلى ان وقع اغتياله، وصديقتها هي صديقة طفولتها وابنة صديق ومُسْتشار أبيها خلال فترة حكمه، واضطر جميع الرؤساء الى الرد بعد انتهاء ولاياتهم على اتهامات بالفساد، منذ اول انتخابات حرة في 1987 بسبب العلاقات الوثيقة بين المجموعات السياسية والمجموعات الإقتصادية والمالية الكُبْرى… لم يُشارك الشباب في عملية الإقتراع في انتخابات 2012 التي فازت بها الرّئِيسَة “بارك غيون-هي”، ولكنهم شاركوا بكثافة في المظاهرات المنددة بالفساد والمطالبة باستقالتها (كل يوم سبت)، بسبب سياستها القَمْعِية (ورثتْها عن أبيها؟) وعدائِها المُفْرِط للعمال وللنقابات ولحقوق النّساء ولوسائل الإعلام المستقلة عن الشركات الكُبْرى، ويعاني شباب البلاد من البطالة والعمل الهش (بعقود مُؤَقَّتَة) ما رفع من نسبة الإنتحار لديهم مقارنة بالفئات العمرية الأخرى… ساهم حُكّام البلاد وأرباب العمل في ترْسِيخ القيم الرّجعية منها الطاعة العمياء للكبار وللحكم ولكل من له سلطة، وعدم تجاوز الدَّور الذي حَدَّدَهُ الحكّام لكل فئة، من ذلك “وُجُوب احترام النساء لسلطة الذكر سواء كان أَبً أو أَخًا أو زوجًا أو إبْنًا” عن أ.ف.ب 09/12/16

أمريكا، ديمقراطية رأس المال: عَبَّرَ زُعماء النقابات والمدافعين عن سلامة المُحيط عن امتعاضهم من تصريح  الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب: “سنضع حدا لتدخل الوكالة الامريكية لحماية البيئة في حياتنا”، ومن تَعْيِينِهِ شخصيتين من المحافظين على رأس وزارتي العمل والبيئة في تشكيلة فريقه الحكومي المقبل، فالرئيس المُعَيَّن للوكالة الامريكية لحماية البيئة “سكوت برويت” (من ولاية “أوكلاهوما”) هو من أشَدِّ المُعارِضِين  للقواعد التنظيمية للبيئة التي فرضتها الوكالة التي سيديرها، وهو من داعمي قطاع الطاقات الاحفورية (النفط والفحم)، وضد أي خفض لانبعاثات الغاز المسببة للاحترار من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم، وراجت أخبار عن إمكانية تعيين “ترامب” في ادارته “ريكس تيلرسون” رئيس مجلس ادارة المجموعة النفطية العملاقة “اكسون-مويبل”، واختار “دونالد ترامب” ايضا “اندرو بازدر” لتعيينه في منصب وزير العمل، وهو ثري يرأس مجموعة مطاعم الوجبات السريعة “سي كي اي” التي تملك خصوصا شبكتي “كارلز جونيور” و”هارديز”، وهو من أشد المُعارضين لانخراط العمال في النقابات، ويرفض رفع الحد الادنى للاجور ويعمل على ألاَّ يتجاوز 7,25 دولارا في الساعة، بل يدعو إلى خفض نفاقات الرواتب، في حين يتظاهر عمال أمريكا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015 من أجل رفع الحد الأدنى للأجور من 7,25 دولار إلى 15 دولار في الساعة، وأعرب “بازدر” عن رفضه تعميم الحماية الصحية وضد تحديد ساعات العمل وتسديد نسبة إضافية على الساعات الزائدة، ويعمل على إلغاء رخص المرض أو زيادة عدد أيام العطل، كما يُعارض أي إنفاق للشركات من أجل زيادة الرواتب أو تحسين ظروف العمل، لأن “الشركات تُعاني من الركود ومن الخسائر” وفق تصريحاته، ويُشَغِّلُ قطاع المطاعم 10% من الطبقة العاملة في الولايات المتحدة، يعملون في ظروف شبيهة بمرحلة العُبُودِيّة، وأعلنت رئيسة  جمعية الدفاع عن حقوق العمال (National Employment Law Project) ان وزير العمل المُعَيَّن عدو لدود للعمال الذين استغلهم وضاعف ثروته من عرقهم… أ.ف.ب + أسوشيتد برس 09/12/16

احتكارات: أنشَأت مجموعة “سوِفْت بنك” اليابانية صندوقًا جديدًا للتكنولوجيا بقيمة 100 مليار دولار، وتستثمر ما لا يقل عن 25 مليار دولار، وتجري محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي بخصوص استثمار قد يصل إلى 45 مليار دولار، فيما تعتزم شركة “أبل” استثمار نحو مليار دولار في هذا الصندوق، وتواصل “سوِفْت بنك” المحادثات مع شُرَكاء آخرين، وتُخَطِّطُ للقيام باستثمارات ضخمة في المستقبل باستخدام الصندوق وليس بمفردها، رغم ديونها البالغة 13,7 تريليون ين (119 مليار دولار)، ما أثار تساؤلات المحللين والمُتابعين لمَسَار الشركات الكبرى وأسواق المال…  (الدولار = 115 ينا)  رويترز 13/12/16

عولمة: يُمَثِّلُ الإقتصاد انعكاسًا لقرارات سياسية، فالوضع السياسي يُؤَثِّرُ على حجم الإستثمار والإستهلاك وحجم فرض العمل الخ وتُصْدِرُ المصارف الكبرى والمؤسسات المالية تقارير دورية تُحَلِّلُ البيانات المُتَوَفِّرَة لاستشراف مستقبل الإقتصاد في قطاع ما (النفط أو التجارة أو الزراعة…) أو في بلدا ما أو في العالم، واتفقت معظم التقارير على نمو محتمل للاقتصاد العالمي بنسبة 3,4% سنة 2017 لكن بعض العوامل السياسية قد تُؤَثِّرُ في أداء الإقتصاد الذي قد تتراجع نسبة نُمُوِّهِ، ومنها فوز “دونالد ترامب” برئاسة الولايات المتحدة (أعتى امبريالية في العالم) ومنها مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي والإنتخابات في عدة بلدان أوروبية التي قد تُعَزِّزُ من سلطة اليمين “المُحافظ” و”المُتَطَرِّف” في أيطاليا والنمسا وفرنسا وهولندا وبلدان شمال أوروبا، بينما خسر اليمين “المُعْتَدِل” أو ما سُمِّيَ يَسَارًا في أوروبا بعض المواقع الهامة في أيطاليا وفرنسا وبريطانيا وقد يخسر مواقع أخرى في بلدان أوروبية عديدة بحسب تقرير المصرف الأمريكي “مورغان ستانلي” (بنك استثمار) الذي توقع نمو “منطقة اليورو” بنسبة لا تتجاوز 1,4% سنة 2017، لأن صعود نجم أحزاب اليمين المتطرف قد يؤثر في حجم الإنفاق اللإستثماري وفي نمو الإنتاجية وحركة التجارة العالمية والسياسات النقدية في الاتحاد الأوروبي ككل وفي العالم… أما مصرف “باركليز” فيتوقع (على صعيد أمريكا) أن تستفيد شركة “بيركشاير هاثاواي” (التي يملكها الملياردير الأمريكي “وارين بافيت”) من خفض معدلات الضريبة الذي وعد الرئيس المنتخب “دونالد ترامب” بتطبيقه لتكسب 29 مليار دولار تضاف إلى قيمتها “الدفترية”، وهذه التوقعات مبنية على بيانات أظْهَرَتْ ارتفاع قيمة أسهم شركة “وارين بافيت” بنسبة 8% في بورصة نيويورك منذ انتخابات الرئاسة الأمريكية (29/11/2016)، واستفادت شركة “بيركشاير هاثاواي” بتحفيز ضريبي بقيمة 50,4 مليار دولار سنة 2015، وكان “دونالد ترامب” قد وعد بخفض الضريبة القُصْوى على الأرباح من 35% حاليا (مع إمكانيات عديدة لخفضها في لاالواقع) إلى 20% أو 15% في بعض الحالات، لتستفيد شركة الملياردير “وارين بافيت” بمبالغ إضافية تتراوح بين 22 مليار دولارو29 مليار دولار… يُذْكَرُ ان الملياردير الأمريكي “وارين بافيت” قد صرّح ما مفاده: “نعم إنها حربٌ طَبَقِيَّة ولكني طبقتي، طبقة الرأسماليين هي التي فازت في هذه الحرب”… في قطاع النقل الجوي، حيث تستفيد الشركات من انخفاض أسعار النفط منذ 2014، يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، أن ينمو الطلب على السفر بالطائرة بنسبة 9% بنهاية 2016 وأن تحقق شركات الطيران في الخليج أرباحًا صافية إجمالية بقيمة35 مليار دولار سنة 2016 و29,8 مليار دولار سنة 2017 وتحقيق أرباح هامة للعام الثامن على التوالي، ويقدَّرُ مُتَوَسط الرّبح لشركات الطيران العالمية عن كل مسافر ب7,54 دولار، ويقدر أن تبلغ نسبة الإنفاق على الوقود بنحو 18,7% سنة 2017 في حال ارتفاع سعر البرميل إلى متوسط 55 دولار، ويُتَوَقَّعُ أن يبلغ متوسط ثمن رحلة الذهاب والإياب 351 دولار سنة 2017، وأن تبلغ قيمة الشحن التجاري الجوي 5,7 تريليون دورلار سنة 2017، بزيادة قدرها 5% عن سنة 2015، ويقدر حجم الوظائف المرتبطة بسلسلة التوريد والتي يدعمها الطيران بقرابة 70 مليون وظيفة حول العالم… يُتَوَقَّعُ أن تتسلم شركات الطيران 1700 طائرة تجارية جديدة سنة 2017 لتعويض الطائرات القديمة وذات الإستهلاك المُرْتَفِع للوقود، ليرتفع عدد طائرات الأسطول التجاري العالمي بنسبة 3,6% ليصل إلى 28700 طائرة، ومن المتوقع أن تشغل شركات الطيران 38,4 مليون رحلة سنة 2017… لا تُصَدِّقُوا مديري ورؤساء الشركات الكُبْرى عندما يتعللون بانخفاض الإيرادات لِرَفْضِ زيادة رواتب العمال المُضْرِبين، مثلما يحدث منذ 2014 في شركة الطيران الألمانية “لوفتهانزا” والفرنسية “آير فرنس” والبريطانية “بريتش آيروايز”… هذه أرقامُهُم وبياناتُهُم التي تُكَذِّبُهُمْ عن بلومبرغ –رويترز 10/12/16

عالم ليس لنا: ارتفعت ثروة “مارك زوكربيرغ” المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “فيسبوك”، خلال 2016، إلى أكثر من 5,9 مليار دولار، بسبب ارتفاع قيمة سهم “فيسبوك” بنسبة 13,5% خلال سنة 2016 رغم من بيع “زوكربيرغ”  نسبة من الأسهم الخاصة به لمصلحة مبادرة “زوكربيرغ الخيرية”، وارتفعت إيرادات شركة “فيسبوك” بنسبة 55%ووصل صافي الربح إلى 7,5 مليار دولار، فيما ارتفع عدد المستخدمين إلى أكثر من 1,7 مليار مستخدم شهريا، إضافة إلى الدخل من الإعلانات التي تُنْشَرُ على صفحات  “فيسبوك” و”إنستغرام”، وتُتابع شركة “فيسبوك” حركات وسكنات مُسْتخدميها لأن طول فترة التصفح ترفع من حجم الإعلانات والأرباح (ومن ثروة زوكربيرغ) عن رويترز 22/12/16

  • ·       ا لآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.