ترامب والتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة والمستوطنين!

عادل سمارة

عنوان مثير، وبقصد. نعم. كيف لا، والصدق صادم دائماً. فمن معه يرتفع ومن ضده يرتدع.

غضب دونالد ترامب يوم 23 ديسمبر الجاري لأن مجلس الأمن أجاز قرار  وقف الاستيطان. هذا رغم ان القرار مثابة “إجهاض ضخم-والمصطلح في وصف ماركس لجدل هيجل”، فهو لن يرى نور التنفيذ، كما أنه لو رأى  فلم يبق من الأرض سوى مقابرنا وفيلات أغنياء التسوية! فالقرار لا يطالب اقتلاع المستوطنات التي تم تلغيم الضفة الغربية بها، فكيف يمكن أن  يُصاغ قرار باقتلاع المستوطنة الكبرى في المغتصب 1948! اي لا تحتفلوا.

ترى، هل هناك تنسيق بين د. يحيى غدار رئيس “التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة”  وبين ترامب؟ او بين غدار ونتنياهو؟

أيضا لا تقفزوا من فراشكم في هذا البرد اللئيم.

مؤتمر التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة الذي عقد 15-19 اذار  لهذا العام الذي على ابواب ان “يفرط بلهجة المغاربة” لم يمزق ورقة باسم: “نداء وصرخة من الأعماق” التي كاد يتبناها ذلك المؤتمر يوم 19 آذار 2016 وهي تنادي بالتعايش في دولة واحدة مع المستوطنين في فلسطين التاريخية.

ولولا تنبه بعض رجال الفصائل الفلسطينية لتم تبنى هذه الصرخة النووية من قبل 400 رجل وأمرأة من 28 دولة. هذا رغم أن بين هؤلاء الحضور شرفاء وثوريين وقوميين ويساريين ومقاومين.

حتى اليوم لم يعلن رئيس هذا المؤتمر د. يحيى غدار استنكاره لهذه الورقة الانفجارية! كيف؟ هل هو أعلى من أن يعترف بجريمة اقترفها ضد شعب وأمة، وليس ضد اسرته مثلا. أم هو غطاء كي لا يعتذر غيره ممن وافقوا أو فرَّطوا أو تهاونوا أو لم يقرؤا أو موَّلوا، أو لم يفكروا، في الأمر؟ أما د. غدار فكما يبدو :إستثمر في هذه الصرخة.

هناك ثرثرات عن توقيف هذه الورقة في كل من قناة “العالمية” في إيران وهي اول من تورط في نشر هذه الصرخة. ولم تعتذر السيدة الفضائية! . كما ان موقع التجمع المذكور كما يبدو  أوقف الورقة دون استنكارها! (انظر مقالات الكاتبة حياة ربيع للتفاصيل عن هذه الورقة في كنعان الإلكترونية). أما التوثيق بالصوت والصورة فهو ما جسده المناضل د. ربحي حلوم، ومن ضمن ما وثقه وجود الدعوة لتعايش مع المستوطنين في 20 موضع من تلك الصرخة.

 

http://www.knooznet.com/?app=article.show.11957

تقرير هام ربحي حلوم

https://youtu.be/d893KrziKVA

YOUTU.BE

Top of Form

LikeShow more reactions

Comment

دونالد ترامب وعد عمليا بتكريس “دولة لكل مستوطنيها” وبداية ذلك سيكون نقل سفارة العدو الأمريكي إلى القدس، وقد يزرعها في جزء من الأقصى.

و د. يحيى غدار يطالب بدولة مع نفس المستوطنين في فلسطين التاريخية، ودولته هذه ستكون فقط لكل مستوطنيها، لأن مستوطنيها يريدونها لهم وحدهم، وهو يعرف ذلك.

 لذا، رفض ترامب قرار مجلس الأمن بعد أن لكم الرئيس السيسي لكمة أنزلت مشروعه من فمه.

كل الشكر للعرب الحقيقيين أي فنزويلا والمسلمين  الحقيقيين أي ماليزيا وحتى المستوطنة الراسمالية البيضاء نيوزيلنده اللائي التقطن المشروع قبل أن يسقط ارضا وأحيينه.

أكثر ما لفت نظري موقف نيوزيلندة وهي اساساً مستوطنة راسمالية بيضاء مثل الكيان الصهيوني.

ولكي تكتمل الصورة، أو الحقيقة، فإن هذه “الصرخة الغدارية” ليست من بناة أفكار د. غدار وحده. ربما لم يكتب من صفحاتها أل 23 المكتظة بالسطور كلمة واحدة. والصرخة من صياغة شيوعي تحريفي قديم لم يتخلص من وباء الاعتراف بالكيان الصهيوني لأن التطبيع يسري في دمه، ويشاركه في ذلك لفيف ممن يزعمون انهم يساريين وشيوعيين وماركسيين وقوميين. وهم جميعا رديف للكمبردور العربي والفلسطيني الذي يتبادل مع الكيان نخب إنهاء الصراع العربي الصهيوني. فالخمر محرَّم أما خمر التسوية فخمر حلال.

جميع هؤلاء مع الدولة الواحدة بطبعاتها المتعددة: دولة ديمقراطية، تقدمية علمانية، ثنئاية “القومية”، مدنية…الخ كلها لكل مواطنيها، في حين يعرفون جيدا أن الدولة هذه أقيمت منذ هزيمة 1967 لكل مستوطنيها ومن ليس يهوديا إما طُرد أو هرب أو تتم إزاحته تدريجيا.

ولكي اوضح ما اقصد، فإن دُعاة الدولتين يعرفون في قرارة انفسهم أن هذا لن يحصل، وأن دولة مشتركة لن تحصل، وما يتم العمل لحصوله هو ما أٌقيم منذ 5 حزيران 1967، ولا يزال، إنه دولة لكل مستوطنيها  وكل من سيأتي للاستيطان فيها.

لذا، يعمل هؤلاء جميعا على تغيب العمق العربي للصراع، وتحويله إلى فلسطيني-صهيوني، او بين بعض الفلسطينيين والصهيونية او كما كتبت عام 1993 في مجلة كنعان “اختزال الصراع بين الصهيونية وآل الحسيني”!

إن أي تفكير علمي ووطني في الصراع العربي الصهيوني لن يخرج عن المرتكزات التالية:

·       هذا الصراع ومن ثم القضية هو صراع عربي-صهيوني يقتضي تحرير فلسطين وعودة كل اهلها إلى كل ما أُغتصب منهم/ن.

·       والدولة المطلوبة عربية ومن ضمنها فلسطين مما يجعل الحديث عن دولة واحدة مجرد رؤية ومقدمة للدولة العربية الواحدة او الموحدة او الاتحادية

·       وتحقيق هذا ليس بالصرخات بل بالمقاومة وتحويلها إلىثورة.

هذا كي لا تضيع فلسطين بين الصرخات

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.