هيلاريون كبوجي… وداعاً

محمد العبد الله

الولادة في مدينة حلب 1922 – الوفاة في مدينة روما باليوم الأول لعام 2017

 

رحل الجسد وبقيت الفكرة

رجل الدين المسيحي المقاوم .الذي ربط الإيمان بالانتماء لأمته العربية وبمقاومة الغزاة الصهاينة.

حياته، مسيرة من الكفاح  العملي ضد صهينة فلسطين والوطن العربي.

نقل السلاح ( إيمان بالكفاح المسلح ) للفدائيين السريين داخل الوطن المحتل.

اعتقل وحوكم .سجنه الغزاة لعدة سنوات.

حريته خارج المعتقل، كانت تعني له ، المزيد من الإصرار على المقاومة.

رغم تقدمه بالعمر، لم يتوان عن المشاركة في ساحات المواجهة مع الغزاة المحتلين.

باقٍ في ضمير وعقول كل المناضلين في الوطن العربي والعالم.

فلسطين ستنتصر بالمقاومة التي آمنت بها منذ عدة عقود.

خالدٌ في تاريخ شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية.

■ ■ ■

هيلاريون كبوجي، هو رجل دين مسيحي سوري، ولد في حلب. أصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965. عُرف بمواقفه الوطنية الرافضة للاحتلال ، وعمل سراً على دعم المقاومة. ناضل “المطران ” بنشاط في خلايا حركة فتح، وكان مسؤولا عن نقل الأسلحة للمقاومة الفلسطينية في سيارته الخاصة، وبعد عدة عمليات نفذها وصلت مخابرات الاحتلال معلومات عن نشاط المطران وقاموا بمراقبته ويتتبع تحركاته، واتضح بفضل إجراءات التتبع هذه يوم 8 آب/ أغسطس 1974 أن سيارته المحمَّلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها وتقرر إيقاف السيارة فورًا خشية انفجار المتفجرات بداخلها.

ونقلت السيارة ومَن فيها إلى مركز الشرطة في معتقل المسكوبية بالقدس حيث تم تفكيكها وتفتيشها مما أدى إلى اكتشاف كميات كبيرة من الأسلحة ومنها 4 رشاشات كلاشينكوف ومسدسان وعدة طرود تحتوي على متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية وقنابل يدوية وآلاف الأعيرة النارية.

خلال التحقيق مع المطران أنكر في البداية ضلوعه في عملية التهريب قائلا إنه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه، غير أن مغلفًا عثر عليه لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخطّه رقم المسؤول الفتحاوي والذي كان يدعى أبو فراس في لبنان أثبت ضلوعه في هذا المخطط، عندها اعترف كابوتشي بأنه تلقى في نيسان/ أبريل 1974 من أبو فراس حقيبتين ونقلهما بسيارته إلى الضفة الغربية حيث أخفاهما، كما أوعز إليه، داخل مدرسة الكنيسة اليونانية الكاثوليكية في بيت حنينا بالقدس المحتلة، وروى كابوتشي أيضًا أنه طُلب منه في شهر تموز/ يوليو من العام نفسه نقل وسائل قتالية أخرى تم إخفاؤها في أماكن مختلفة داخل سيارته لكن تم ضبط السيارة عند اعتقاله.

أفرج عنه بعد 4 سنوات بوساطة من الفاتيكان، وتم إخراجه من فلسطين في تشرين الثاني 1978، وقد أمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته.

كرمته السودان ومصر وليبيا والعراق وسوريا والكويت بطابع بريد يحمل صورته.

وفي شباط 2009 كان المطران كابوتشي على متن سفينة الإغاثة أسطول الحرية التي كانت تحمل الأمتعة والغداء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات الصهيونية وتم مصادرة كل ما فيها وطرد كل من تواجد هناك إلى لبنان، كما وشارك في أسطول الحرية على متن “مرمرة” في أيار عام 2010.

مساء يوم الأحد 1 يناير 2017، أعلن الفاتيكان وفاة المطران هيلاريون في العاصمة الإيطالية روما عن عمرٍ ناهز (94 عاماً).

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها حصراً ولا تعبر بالضرورة عن رأي نشرة “كنعان” الإلكترونية أو محرريها ولا موقع “كنعان” أو محرريه.