بلد الأصل

رشاد أبوشاور

على الرغم من أنّ جوازَ سفري غيرُ مزوّر؛

وعلى الرغم من أنّني دفعتُ رسومَه وتسلّمتُه من يد شرطيٍّ حقيقيّ؛

وعلى الرغم من أنّه خُتم في المطار عند الخروج؛

فإنّني لم أشعرْ يومًا بالطمأنينة!

فحين أهبطُ في المطار “الآخر،” أيْ في مطار بلدٍ عربيّ “شقيق”؛

وحين يقدّم المسافرون جوازاتِهم ولا يبدو على وجوههم القلقُ؛

فإنني بالتأكيد أبدو قلقًا حين يقلّب شرطيُّ الجوازات جوازي، ثمّ ينقّل نظرَه بين وجهي وصورة وجهي في الجواز.

ذلك لأنّ السؤال الملغوم ينتظرني بإلحاح: “بلد الأصل؟!”

أعرفُهم. أعرفُهم من ينتمون إلى البلد الأصل، ويقلقون من سؤال شرطة المطارات والحدود عن بلدهم الأصل، رغم حملهم لجوازات سفر “مزبوطة” غير مزوّرة.

أعرفهم عندما أرى وجوهَهم تفيض قلقًا، وعيونَهم تدور في كلّ اتجاه، وهم يتنفّسون بتوتّر.

إنهم من هناك، من “بلد الأصل”… مثلي تمامًا.

أحاول الابتسامَ في وجوههم لكنّه يشيحون بوجوههم عنّي!

* في المطارات والحدود العربية، عندما يشكون بأن أصلك فلسطيني، فإنهم يلحون على معرفة ( أصلك) ، رغم أنك تحمل جواز سفر لا يشير إلى أصلك الفلسطيني، وبعدها أنت لا تعرف ما سيحدث لك!!

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.