هم … أفيون الشعوب

عادل سمارة

عزيزي الرفيق زهير اندراوس، منذ أن قرأت عبارة ماركس “الدين ضمير عالم بلا ضمير، وقلب عالم بلا قلب إنه أفيون الشعوب”، منذ أن قرأتها وأنا أقول لا يمكن أن يقصد الرجل الأمر بهذا المعنى. هذا التسطيح لا يصدر عن عالم اقتصاد سياسي وفلسفة. ذلك لأنني قرأت قرأت كثيراً تحليله العميق والصعب للرأسمالية بما هي بلاء العالم والتي كانت هدفه الأساس. حتى عن الشيوعية لم يكتب كثيرا، كان تركيزه على رأس المال. ولذا كان كتابه الأساس (راس المال Das Capital ) وليس  الدين .

ولا شك أنه قرأ مذابح الطوائف في اوروبا باسم المسيح المسالم تماما. فكيف يمكن أن يقول هذا عن دين أتى به عيسى بن مريم؟ الذي قال ” لا تعبدوا إلهين الله والمال”. واليوم، وبعد أن وقع الوطن العربي في حريق أنظمة وقوى الدين السياسي وهي جميعها متحالفة مع رأس المال الغربي خاصة، فلا يمكن القول ان هذا هو الدين في تحالفة الحريقي والدموي مع راس المال. مستحيل. أنا أعتقد أن الأفيون هي الطبعة التي صاغتها انظمة وقوى الدين السياسي ، تسييس الدين.

وهذا بالمناسبة موجود في المسيحية الغربية اي المحافظية الجديدة، واليهو-سيحية والإيفانجيلية وطبعا في الصهيونية الدينية. كل هذه قوى دين سياسي، وكل هذه رأسمالية .لذا، ليس شرطا ان نسمي انظمة وقوى الدين السياسي خنازيرا  أو نعاجاً  كما قال حمد بن جاسم عن كل العرب، وليس شرطا ان نسميهم حمائم.دعهم هم يسمون انفسهم بانفسهم بعد كل هذا الدم. لا اعتقد ان أي حوار ممكن مع هؤلاء، فمن يعبد تركيا وتركيا تعبد تل أبيب وواشنطن، لا علاقة له بالإسلام. مهما قال وذهب إلى المساجد. دائما اسأل: ترى من اين يعيش هؤلاء؟ لماذا تنفق عليهم السعودية؟ سواء مباشرة ام لا؟ لماذا تسمح الأنظمة، كل الأنظمة، من الكيان حتى عمان بأن يتلقى هؤلاء تلك الأموال باسم الخير والإحسان؟

هل هناك شبه إنسان لا يرى تريليونات الدولارات من انظمة الدين السايسي تنفق لإحراق الشعب العربي؟

أنا أعتقد ان من الخطل محاورة هؤلاء.

السؤال الأساس هو محاورة الناس لتحرير الدين منهم.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.