أيّها الفلسطينيّون… بيروت مرفأ الإبحار الى المنفى !!

ثريا عاصي

قرأنا في الصحف أمس  خبرا عن المجلس الوطني الفلسطيني… وعن اجتماعات تحضيرية تعقد في بيروت (سفارة فلسطين) بقصدإعادة تشكيله..
أعتقد أنه يجب التسليم بأن الأسلوب الذي يستخدمه «ورثة منظمة التحرير الفلسطينية» هو قديم جداً  إلى حد أنه يتعذرفهمه   في بعض الأحيان على الإنسان العادي… العروبي حاف. الذي لا يأكل ولا يشرب من إحدى السلطتين الفلسطينيتين أو من الإثنتين  معاً!
يعترف المتحدث  الفلسطيني (و هو من فتح أو كان فتحاويا في شبابه لا أدري) بأنه يوجد «إنقسام في النظام السياسي الفلسطيني» وهذا منع من و جهة نظره  طبعا، «إعادة تشكيل المجلس الوطني». ماذا نقصد عندما  نقول «النظام السياسي الفلسطيني»؟ سؤال لم أجد إجابة عليه. هل أن سلطة رام الله تمثل نظاماً سياساً في مقابل سلطة حماس في القطاع التي تجسد بدورها نظاماً آخر؟؟ عن أي نظام سياسي يتحدث هذا الناطق الفلسطيني؟
يقول  هذا الأخير أيضا «إنهم» يريدون إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عن طريقين: الإنتخاب بالإضافة إلى التوافق حيث لا يمكن إجراء الإنتخابات؟ من المرجح أن  اأنتظار  التوافق  أو الإنتخاب التوافقي عدوى لبنانية، إذ من المعروف أن اللبنانيين يتوافقون  على اسماء  الذين سيفوزون في الإنتخابات… ثم  ينتخبونهم  (شريعة في الحقل و لا شجار على البيدر )!
وذلك بحسب هذا المتحدث ليس «لوضع خيارات فلسطينية» وإنما لتطوير ما هو موجود… الموجود «نظامان سياسيان».. نظام رام الله : إدراة شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية في ظل سلطة المستعمرين الإسرائيليين. ونظام سلطة حماس: نظام الإخوان المسلمين ، دولة إسلامية في المنطقة نواتها تركيا تحت قيادة حزب العدالة والتنمية  أي العثمانيةالجديدة. علما أن التواصل  بين الضفة الغربية من جهة و قطاع غزة من جهة ثانية  هو مبدئيا، ممنوع   كون  سلطات المستعمرين الأسرائيليين أعلنت  القطاع  كيانا معاديا!
أين سيجتمع الفلسطينيون؟ ليس في الجزائر وليس في سورية… لم يبق إلا القاهرة، مقر جامعة الدول  العربية التي تدور في فلك مجلس التعاون الخليجي حصرياً أو لبنان… ألا يذكرنا هذا بنزوح «المقاومة» الفلسطينية الى لبنان بعد هزيمتها في عمان في أيلول الاسود 1970؟ ولكن آنذاك كانت الأوضاع مختلفة… فتأجل الإعلان عن نتائج الهزيمة إلى سنة 1982… عندما حان موعد الإبحار إلى تونس!..
لم أقبل في هذا السياق، تصريح ممثل حركة حماس عن أن اتفاقية أوسلو انتهت… علماً أن حركته انضمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية سنة 2005… ثم انضمت إلى الحركة الأردوغانية المدعومة أميركياً بأموال قطرية! ما زلنا يا ممثل حركة حماس نتذكر ان اتفاقية تم التوصل اليها بينكم وبين الإسرائيليين بمساع الرئيس المصري السابق الأخواني محمد مرسي وحمد القطري الذي يعتبر العرب نعاجاً… وفي أغلب الظن أن ظل  السيد أردوغان  كان  حاضرا…
لم أفهم، موقف ممثل الجبهة الشعبية الذي إغتبط كما يبدو بمشاركة حركتي حماس والجهاد في الإجتماع التحضيرى لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في بيروت… والذي لا يحمل في ظاهر الأمر «نظاما سياسياً» جديداً حيث قال «ليس امامنا سوى خيار الوحدة والمقاومة المسلحة»… التي يرفضها السيد عباس باسم سلطة رام الله، والتي  يستنكرها ويدينها الإخوان المسلمون في تركيا باسم الحلف الثلاثي تركيا ـ قطر ـ حماس، أي أميركا ـ أميركا ـ السلطة  في قطاع غزة!

:::::

“الديار”

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.