حول التلفيق الإعلامي في تغطية مأتم المطران الراحل كبوجي

 

غضب و..ساطع
غسان الشامي

كنت أعلم عندما خاطبت فخامة الرئيس السوري بشار الأسد حيال دفن المطران هيلاريون كبوجي في مسقط رأسه حلب أن لبنان سيخذله ويخذلنا …
لقد خبأت غضبي لحين ارتياح الجسد البهي في الثرى ،..لكن أن يخرج بعض الإعلام التلفيقي ليقول إن المأتم كان “حاشداً” فهذا لا يُطاق لأنه كان “حاسداً” فقط.
نعم ..البطريركية الكاثوليكية قصّرت في الدعوات وفي ترتيبات الجنازة وفي طريقة الدفن “على السريع”،حتى أن تقبّل التعازي في صربا كان “من قريبو” ولأربع ساعات ، حضر البطريرك لحام منهم ساعتين وغادر إلى القاهرة مجدداً!!!.
ما هكذا تورد الإبل ولا الأحصنة مع الكبوجي ..في المطار جاء القليل ، وأغلب الموجودين هم من السوريين والفلسطينيين الذين جاؤوا مع جثمانه على الطائرة ،وبعض أصدقاء فقط من لبنان وبعض الإكليروس ، والحضور رسمي على أقله..قال بعضهم على الشاشات كلاماً سمعتموه، وغادر الكبوجي وحيداً.
يوم الدفن انهمر المطر مودعاً وغاب المودعون..قلّة قليلة جاءت للتعزية بينهم الرئيس لحود أما وفد حماس فعزّى وجلس قليلاً في الصالة ، لكن عندما بدأ الجنّاز كانوا قد غادروا!!!.
في الكنيسة الواسعة كان الكبوجي حاضراً وغياب لبنان فادحاً ومقيتاً،..فَأَنَّى تلفتَّ تجد بضعة راهبات وكهنة ومرافقين للشخصيات الرسمية الحاضرة،ومن تواجد هم من جاء معه في الطائرة من أحبائه الفلسطينيين والسوريين ، وبينهم منتهى التي خدمته وسفيرة فلسطين في روما مي كيلة وآخرون، والزملاء والأصدقاء حسن حمادة وثريا عاصي ونصري الصايغ وصديقاه معن بشور وهاني سليمان،وبعض من كانوا معه على الباخرة التي حاولت كسر حصار غزة، وسفير لبنان السابق في روما شربل اسطفان وعدد آخر محدود، ولن أعدد الرسميين فقد شاهدتموهم، وفوجئت بحضور الرئيس السابق ميشال سليمان.
طبعاً لم أكن أتوقع أن يشارك القواتيون والكتائبيون والأبو أرزيون في مأتم مطران القدس،لكن أين العونيين الذين يقولون إنهم مسيحيون مشرقيون؟!.أين السوريين القوميين الاجتماعيين والشيوعيين والقوميين العرب والناصريين ومن يطبل آذاننا ليل نهار بالدفاع عن فلسطين وأنها البوصلة..إن أي بوصلة لا يكون سهمها الكبوجي وأمثاله هي بوصلة صدئة وخلّبية.
أين الكتاب والشعراء والموسيقيون “الوطنيون” في مأتم من لم يقاتل أحداً إلاّ إسرائيل؟!!!
أين التيارات والتجمعات وكلمنجييي الأندية الذين يصدعون رؤوسنا بالمقاومة من أبو الفقراء الذي غادر الدنيا عن كنزتين وأربعة غيارات داخلية وثوب كهنوتي واحد وعن تمويل ثمانمائة عملية قلب لثمانمائة طفل من المشرق ومن كل الطوائف وجالِب المنح لحوالي ثلاثماية جامعي لإكمال دراساتهم العليا، والدائر الكون دفاعاً عن تاريخنا ومستقبلنا!!!؟؟؟؟.
عيب يا لبنان..عيب واسع أيها الذين ما تزالون تؤمنون بفلسطين..وهل تيقنت الآن يا فخامة الرئيس الأسد لماذا خاطبتكم وخاطبكم معي ملايين من أبناء هذا المشرق لنواري الكبوجي الثرى في أرض الشام.
صحيح أنه كان مشتاقاً لأمه الحلبية التي ورييت في صربا لأسباب عدة،..وهو لم يترك وصية مكتوبة بل كلام شفهي لبعض محبيه…
فخامة الرئيس ..إن أربعين كبوجي سيكون في الشام التي أحب،وسيكون هناك احتفال تأبيني،آمل ألاّ يكون مثل” احتفالنا” بدفنه في لبنان…
للأصدقاء في لبنان..دعوة لإقامة احتفال تأبيني واسع في ذكرى أربعينه في بيروت،.عسى أن نعوّض غيابنا الظالم عن تكريم كبوجي في الدفن.
للأصدقاء في الشام ..بادروا إلى المساهمة في تكريمه في أربعينه وبعدها بكلام كبير كما كان هو.
ملاحظة أخيرة:من يُؤْمِن بالحقيقة وحق تكريم كبارنا يمكنه نشر وتشيير هذا المقال..الصورة ملتقطة بهاتفي قبل نهاية الجناز في الربوة بقليل وهي تظهر”الحشود” في وداع الكبوجي الكبير.

■ ■ ■

تعقيب من عادل سمارة

أخي الشامي الغاضب، بقدر ما أحب انتمائك وصدق قولك في مختلف إطلالاتك على الميادبن على تزايد بؤسها حيث أعطت مساحة للصهيوني تشومسكي كالتي للمطران المقاتل كبوتشي بقدر ما استغرب تعجيك. أيها الطيب، لا تنسى أن هذه لحظة استدخال الهزيمة؟ لقد صغت هذا المصطلح منذ عشرين حولاً وللأسف أزداد قناعة بصحته. لا علاقة لمن عاتبت بالمطران الذي اسميته في بياننا “هدية فلسطين إلى السماء”. حين يحل على كرامتنا يوم النكبة القادم، ستجد في مركز رام الله اقل ممن شيعوا مطران الكفاح المسلح والروحانيات. مرة أخرى، لا تستغرب، وأنت ترى جميع المنظمات الفلسطينية تجتمع في بيروت لتبلور صيغة تخدع بها واجب التحرير وحق العودة. جميل أنت.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.