الموقف الروسي خطير مخيف…إحذروه

عادل سمارة

 تتنقل قيادات الفصائل الفلسطينية بين سويسرا وبيروت وموسكو وبعضها في باريس، ولا ندري اين بعد، ويبدو ان لا احد ممن يستضيفومهم يواجههم بحقيقة ان هذا التدويخ الدبلوماسي والسياحي هو لتطبيع من لم يتطبع بعد لكنه يقوم بتدليك جلودهم/ن كي يصلوا ما أسميه استدخال الهزيمة.

 الخطر الأكبر اليوم من روسيا وهي صديق لنا في حدود 1967. روسيا التي لم تستبقِ من تراث السوفييت سوى الاعتراف بالكيان. يمكننا فهم مناورات روسيا في سوريا حيث لها مصالحا وتضغط بشكل ما على سوريا، وهذا مخيف ايضا، أما في فلسطين، فإن روسيا تعترف بالكيان طوعا وطمعا بمعزل عن اللوبي اليهودي في روسيا وموقف نصف حزب بوتين بقيادة مدفيديف المتغربن. بل إن روسيا تتحاشى مصادمة امريكا في كل مكان وخاصة في سوريا، وعدم التصادم هناك يمكن فهمه، أما الاعتراف بالكيان مشبوكا مع وساطة فلا معنى له سوى بردختنا كي نعترف جميعا وبالجملة ونقبل ب 1967 ناقص وكأنه قدر الله!!!! وبهذا المستوى روسيا صديق خطير. نحن لم نسأل حتى الاتحاد السوفييتي ان يرتقي موقفه منا كما هو موقف الإمبريالية من الكيان. ولكن بصراحة، أعتقد أنه في الكواليس يقول الروس للفلسطينيين: لا مجال امامكم إلا ان يعترف بالكيان من لم يعترف بعد فربما تحصلوا على بعض الضفة والقطاع. لماذا بعض؟ لأن الروس يعرفون ان الكيان لن يسلم شبرا. ومن هنا خطورة الروس بمعنى: إذا كانت هذه قناعتهم، فليتركونا!!!

 ولا شك أن الروس يقولون للطرف الآخر بأن حماس ذاهبة إلى إمارة، فاعترفوا جميعا بالكيان لقطع الطريق عليها. ولا شك ان الروس يعرفون أنه حتى الجهاد الإسلامي التي كانت خارج كل ترجيات واستماحات التسوية قد دخلت المطهر بمبادرتها من عشرة نقاط حيث تجمع بين حل السلطة نفسها بنفسها!!!  وتعقد راية قيادة الفصائل لمصر المركز التطبيعي قيادة وطبقة كمبرادور، وفي نفس الوقت تتمسك بالكفاح المسلح وعدم الاعتراف! اعترف انني لم أفهم هذا المبادرة.

لقد ذهب الجميع ألى بيروت وحتى موسكو بمن فيهم القيادة العامة كما اعتقد؟ فهل دخلتم المطهر يا شباب. ثم لماذا لم تصروا على حضور فتح الانتفاضة لبيروت؟

كل هذا يفسر التهافت لدى الفصائل إلا من رحم ربي إذا رحم.

روسيا رغم زعمها ان اللقاء عصف فكري، فهي تؤكد على حل الدولتين. أي هو تعسُّف بالفكر. هو تقاطع مع أطروحة الراحل إدوارد سعيد الإنهزامية علانية “التفكير الجديد” (أنظر: مقالة عادل سمارة، في الأخبار اللبنانية 14 أيلول 2016: فلسطين جديدة، صرخة من الأعماق أم تقويض المقاومة، )

اما الأهم فهو ان الجميع يقول ان المسالة اليوم بيد ابو مازن. ابو مازن مع الدولتين والاعتراف فماذا يقول الرافضون على تنويعاتهم؟؟ فلماذا لا يقولوها بوضوح، ومن يرفضها فليعتزل. طبعا الاعتزال في حال العجز عن انجاز المهام يحتاج لثوريين/ات. أين هم؟

هناك طبعا أعضاء في التنفيذية مثل السيدة حنان عشراوي، هل تمثل فصيلا؟ هل تمثل اتحاد المرأة؟ طبعا لا. فإذا كانت هناك ممثلة للمرأة فاين ممثل العمال والفلاحين والطلبة؟

لعل ما يكشف جوهر كل هذه التحركات موقف السيد بسام الصالحي امين عام حزب الشعب

الذي تمت ولادته مجددا فصار  الحزب الشيوعي ، أو عاد الحزب الشيوعي . الذي يحمل لواء الاعتراف بالكيان قبل ولادة الكيان وهو موروث سوفييتي اسود جدا، وهو لا يزال يفتخر بموقفه هذا حيث دعى الأحزاب الشيوعية العربية للاعتراف بالحزب الشيوعي  الصهيوني.

جميل يا أستاذ، فليطبع العمال مع العمال والنساء مع النساء والنسويات مع النسويات، والمثقفين مع المثقفين والبرجوازية مع البرجوازية وقوى الدين السياسي مع قوى الدين السياسي، والمثليين مع المثليين ، وما بعد الحداثيين مع ما بعد الحداثيين واللبراليين مع اللبراليين أما دُعاة صرخة التعايش مع المستوطنين فهم في الطليعة،وتتم محاكمتي لأجلهم (الجلسة الرابعة 18 كانون ثان 2016 ) وأخيرا اللصوص مع اللصوص. وهذا موقف روسيا.

ملاحظة:

في عام 1968 شهر تموز أضربت اول إضراب في السجون عن الطعام كي يتم ادخال الكتب، مكثت في سجن بيت ليد 4 ايام ثم نقلوني الى مستشفى سجن الرملة لأني توقفت عن الماء . وضعوني حين وصولي نهارا في (النظارة-المعبار بالعبرية ) وبها 23 يهودي مدني، قلت اليوم آخرتي. آخر النهار احضروا ثلاثة لصوص فلسطينيين كانوا في سجن رام الله وأنا هناك ، مقدسيين، شعرت ببعض العزوة.  وفي الليل تجمعت مجوعة اللصوص اليهود والثلاثة العرب، عرب ويهود وأخذوا يغنوا لأم كلثوم وأغاني فلكلورية فلسطينية (يلي طرومبيلش بنشر في البقعة؟؟؟حطيني بحضنك قتلتني الصقعة) حينها قلت هذا هو التآخي، وتذكرته الآن على يد السيد الصالحي. والمهم بعد اليوم السابع دخلت الكتب.

قد يبدو هذا المقال صعبا، أو مزعجا. وهو كذلك، لكن ليس هذا هو الهدف. وبصراحة الهدف هو القول بوضوح: على المثقف ان يكون بعيدا عن السياسي. وبان المداهنة والمجاملة يقوم بها مثقف السلطة/المرتزق/مثقف الأنجزة/مثقف التغربن/مثقف التخارج (الطابور السادس الثقافي)  بينما المثقف المشتبك لا يتقيد بموقف السياسي حتى لو من حزبه أو قوميته. لن نبني جديدا وطنيا حقيقيا  بمجاملة أية قوة أي قيادي، وتحديدا اي مستوى من التطبيع.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.