مناهضة التطبيع في المغرب:

 

مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين

بيان حول موجة التطبيع عبر “نكرات”

في موجة جديدة من التطبيع مع الكيان الصهيوني تابع المغاربة سلسلة الزيارات التي يقوم بها بضعة أفراد يقدمهم الإعلام الصهيوني على أنهم “شخصيات مثقفة و قيادية بارزة في المجتمع المغربي” و ذلك بناء على برنامج مخطط من قبل مؤسسات الكيان المُحتل في الخارجية والكنيست و بعض أذرع الموساد  لصناعة عمليات تطبيع مكشوفة لممارسة حرب الدعاية النفسية الموجهة لاختراق المجتمع المغربي وخلق حالة من “الهزيمة” الوهمية أمام تيار التطبيع.
إن ما سمي بوفد “مثقفين” مغاربة زار الكيان الصهيوني بداية يناير 2017 و التقى بالإرهابيين الصهاينة و على رأسهم مجرم الحرب الإرهابي (عمير بيريتس) وزير الحرب وقائد العدوان الذي ارتكب محرقة 2006 في لبنان .. هو وفد تمت صناعته من زمرة مرتزقة لا علاقة لهم بالثقافة ولا بالمجتمع  ..
إن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين وهي تتابع عن كثب هذه التطورات والخطوات التطبيعية الرخيصة من خلال بضعة أشخاص “نكرات” لا يعرف عنهم شيء في مجال الثقافة أو الإعلام أو النسيج المدني بخلاف ما تروج له الآلة الدعائية الصهيونية.. فإنها تؤكد على ثبات موقف الشعب المغربي في مواجهة المشروع الصهيوني وكيانه الإرهابي العنصري المحتل الذي لا يستهدف فلسطين فقط .. بل يستهدف وحدة وسلامة وأمن المغرب دولة ومجتمعا. وهو موقف المغاربة الذي لن تنال منه الخطوات الدعائية الساقطة عبر استخدام أدوات من هنا أو هناك من بعض وجوه الارتزاق بالتطبيع الذين انكشفت حقيقتهم في الآونة الأخيرة.
إن مجموعة العمل وهي تدين هذه الجرائم التطبيعية الدنيئة التي بلغت مستوى عقد لقاءات في مؤسسات العدو الصهيوني الاستخبارية التابعة لخارجية الكيان وللكنيست ووزارة الحرب (!!) .. فإنها تسجل كون هذه الخطوات التطبيعية تبين وتبرهن بأن العدو الصهيوني لم يستطع اختراق بنيات المجتمع المدني والسياسي والحقوقي  والإعلامي المغربي فاضطر لصناعة “نكرات” من بعض مجهولي الرصيد وتقديمهم عبر عمليات إعلامية ممنهجة تؤشر إلى أن العدو فشل في اختراق جدار الشعب المغربي .. اللهم عبر هذه الأدوات.
كما أن المجموعة .. وهي تسجل إدانتها لهذه الأشكال الخارجة عن الإجماع الوطني للمغاربة .. فإنها تجدد تسجيل الإدانة لحالة غموض الموقف الرسمي للدولة التي تقف موقف المتفرج على عمليات تجنيد استخباري لزمرة من عملاء صهيون بشكل علني واستخدام قضايا الوطن الترابية والثقافية والمجتمعية للاسترزاق بها في دوائر الصهيونية..!!
و في الأخير .. تجدد المجموعة تحيتها للشعب المغربي و لقواه الحية ومثقفيه الذين وقفوا بوجه هذه النكرات المشبوهة وكشفوا حالة هزالها و حقارتها.. و تدعو إلى المزيد من اليقظة والتعبئة لمواجهة التسلل الصهيوني إلى نسيج المجتمع المغربي لما من شأنه أن يشكل خطورة إرهابية حقيقية أمام الجرائم التي جدد العدو ممارستها في المنطقة مع اغتيال الشهيد محمد الزواري في تونس قبل أسابيع، وتفكيك شبكة تجسس إسرائيلية في الجزائر قبل أيام.. وركوب مخابراته على بعض حالات الحراك لضخ أجواء الفوضى بالمنطقة.

وحرر بالرباط في 15 يناير 2017
السكرتارية الوطنية

■ ■ ■

تعليق الطاهر المُعز

بقيت شعوب المغرب العربي -حتى وقت قريب- مُتَمَسِّكَة بمناهضة وجود الكيان الصّهيوني جملة وتفصِيلاً، ولا تُدْرِجُ أغلبية مُكونات هذه الشعوب مسألة “الحُدُود”، رغم المواقف المُخْزية لبعض الزعماء العملاء المَدْعُومين من الإستعمار الفرنسي مثل الحبيب بورقيبة في تونس وفرحات عباس في الجزائر والعائلة المالكة في المغرب… كانت تجربة وجود منظمة التحرير الفلسطينية في تونس (بعد هزيمة لبنان سنة 1982) سلبية للغاية، لأن كوادر منظمة التحرير (يعني منظمة “فتح”) كانوا برجوازيي الهوى والتصرف والإنفاق، إضافة إلى انحطاط أخلاقهم، ناهيك عن مواقفهم السياسية اليمينية التي لا تختلف عن مواقف الأنظمة العربية.

في الجزائر، استغلت الحركة الصهيونية مطالب البربر (الأمازيغ) المحلية ومطالب ديمقراطية في مختلف مناطق البلاد، خصوصًا أثناء حرب السّنوات العشر (من 1991 إلى 2002) لتخترق المجتمع الجزائري، بواسطة قادة تاريخيين لحركة التحرير الوطني، مثل “حسين آيت أحمد” الذي يدعمه الحزب الإشتراكي الفرنسي، ثم بواسطة كُتّاب فرنكفونِيِّين يحملون الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، ورغم تواضع محتوى ما كتبوه فقد كَرَّمَتْهم الدولة في فرنسا ودور النّشر والصُّحُف، لا لسبب سوى دفاعهم عن التطبيع والشتائم التي يكيلونها للشعوب العربية، وهم ممن يقول عنهم عبد الرحمان بن خلدون (ثم فرانتز فانون) انهم من المَهْزومين الذين يُرِيدون التَّشَبُّهَ بالغالِب، وهم مُصابون بما يُسَمِّيه علم النفس الحديث “مُركّب النقص”.

أما في المغرب فإن التطبيع بدأ مُبَكِّرًا مع محمد الخامس الذي اكتسب شُهْرَة وصِفَةً “وطنية” زائفة، لأن الإستعمار الفرنسي -الذي لا يقبل أي نقد ولو من العُملاء- نَفَاهُ في إحدى مراحل حركة التحرر الوطني بالمغرب العربي (كما نفا بورقيبة أيضًا رغم عمالته المفضوحة)، وتواصل التطبيع على أشدّه مع ابنه الحسن الثاني ومع حفيده، الملك الحالي، ومن المعروف ان الجامعة العربية أوكلت لهذا النّظام المُطَبِّع الإشراف على ملف القدس، وهو الذي خَصَّصَ غرفة تَصَنُّت للموساد أثناء انعقاد اجتماعات الجامعة العربية في المغرب.

ما يُمْكِنُ استنتاجه:

إن التطبيع ليس ظاهرة مَعْزولة، بل هي ممارسة تغض الأنظمة الثلاثة عليها الطرف، إن لم تُشَجِّعْها، مثل مشاركة فنانين (من البلدان الثلاثة)  في مجال الغناء أو السينما أو الأدب في مهرجانات يقيمها الكيان الصهيوني، ولا تتخذ ضدهم الأنظمة والحكومات أي إجْراء.

إن حكومات الإخوان المسلمين، حيثما حَكَمت في المغرب أو تونس أو مصر أو تركيا ذهبت أشواطًا في التطبيع، لم تَجْرُؤْ عليها حكومات العُمَلاء التي سبقتهم، ناهيك عن بقية مُكَوِّنات الأنظمة من حزب “الإستقلال” أو الإتحاد الإشتراكي في المغرب إلى حزب الدستور أو ما تَفَرّع عنه في تونس…

قد يكون هؤلاء المُطَبِّعُون الذين يذكرهم البيان المغربي “نكرات”، لكنهم مَدْعومون ويمتعون بالحصانة من الأنظمة والحكومات، لذلك وجب التَّعامل مع التَّطْبِيع كَعَمل عدائي تجاه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية التي اعتدى عليها الكيان الصهيوني (أو لن يتردّد في الإعتداء عليها) ووجب مُعاقبة من يُمارسه وردْعُ كل مُخالف للمقاطعة الشّاملة للعدو المُحْتَلّ.

إن ممارسة التطبيع في هذه الفترة تأتي لإنقاذ العدو الذي بدأ ينزعج من حملة المقاطعة الفنية والأكاديمية والإقتصادية في جامعات ونقابات وأحزاب الدول الإمبريالية، لكن البيان يُخَفِّفُ من وطأة وخطورة هذه الخطوات التطبيعية، ليجعلها “ممارسات فردية” لأقلية أو نكِرات وغير ذلك…

هُناك من يُدافع عن التّطبيع بخُبْثٍ، إذ يستخدم بعضهم المواقف والممارسات الخيانية لسلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود في “رام الله” لتبرير التطبيع، بذريعة ان هؤلاء الخَوَنَة “فلسطينيّون”، وكأن الشّعوب المُسْتَعْمَرة نَقِيّة ولا تُنْجِبُ عُملاء وخونة، لكن هؤلاء الخونة والمُطَبِّعِين لا يتجَرَّأون على الظهور سوى في زمن الرِّدَّة وتراجع المد الوطني والتّقدّمي، لذا من واجبنا جميعًا العمل على تغيير ميزان القوى ليكون في مصلحة الكادحين والفُقَراء والرازحين تحت الإستعمار، لأن مصالح العامل والكادح والفقير واللاجئ والمُسْتَعْمَر مُتَرابِطة وكل انتصار لإحدى هذه الفِئات يلإيد الفِئات الأخرى.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.