النشرة الاقتصادية

إعداد: الطاهر  المُعِز

خاص ب”كنعان”، عدد  360  

بعض سِمات 2016: أصبح الملياردير ومالك العقارات “دونالد ترامب” رئيسا للولايات المتحدة، ويتأثّرُ مليارات البشر بالسياسات والقرارات التي يتخذها رؤساء أميركا… استطاع هذا الرجل أن يكذب في الاتهامات الموجهة إلى خصومه ومنافسيه، وكذلك في الحلول المقترحة لمشكلات أميركا والعالم، كما استطاع أن يشكل حكومة من العسكر وأغنى أغنياء أمريكا وغُلاَة الصهاينة، وتزامن انتخاب ترامب مع صعود نجم قوى اليمين الفاشي في أوروبا… تمكّنت روسيا من العودة بقوة إلى “الساحة الدولية” عبر سوريا، وأًبحت قادرة على بناء تحالفات مع دول تتعارض سياساتها فيما بينها، مثل العلاقات الجيدة مع إيران والكيان الصهيوني، وكذا تفعل الصين، إضافة إلى علاقات “غير مُتَوتِّرة” مع السعودية ومع تركيا، رغم تورُّطِهما في سوريا إلى جانب المجموعات الإرهابية، وتُعْتَبَرُ هذه الإستراتيجية في العلاقات الدولية نقيضًا للعلاقات التي كانت قائمة خلال مرحلة “الحرب الباردة” بين أمريكا والإتحاد السوفييتي، وأصبحت العلاقات قائمة على أساس التحالفات المُتَقَاطِعَة، رغم الصراعات ذات الصبغة الإقليمية أو الدولية… بالعودة إلفى فوز “دونالد ترامب” بالرئاسة في أمريكا، نُسَجِّلُ تصريحاته عن ضرورة “استعادة أمريكا دور قيادة العالم”، ويُتَوقَّعُ أن يعود سباق التسلح (وفق الطاقم الذي اختاره في إدارته)، ما يتطلب إعادة النظر في العلاقات الدولية وتحديد العدو الرئيسي واستراتيجية عالمية، عسكرية واقتصادية “جديدة”…  ارتفاع أسعار المواد الأولية سنة 2016: ارتفعت أسعار النفط والغاز قليلاً سنة 2016 ولكنها لم تبلغ مستويات النصف الأول من سنة 2014 عندما تجاوزت معدل 115 دولارا للبرميل، ولكن ارتفعت المضاربة في أسواق المال العالمية بشأن المعادن الصناعية فارتفع سعر الحديد بنسبة 75% والزِّنْك بنسبة 60% والقصدير بنسبة 40% والرصاص والنحاس بنسبة 20% بعد خفض شركات استغلال المناجم إنتاجها خلال سنة 2016 وعلى سبيل المثل فقد خفضت شركة “غلينكور” ثلث إنتاجها من الزِّنك، بهدف خفض حجم العرض مقارنة بمستوى الطلب، ولم تستطع “أوبك” ومنتجو النفط من خارجها خفض معروض النّفط في الأسواق بسبب رفض السعودية وأخواتها (الإمارات والكويت) خفض الإنتاج، بذريعة المحافظة على حصتها في السوق… عن رويترز 20/12/16

زراعة: نؤكِّدُ باستمرار في هذه النشرة على ضرورة الإستثمار في القطاعات التي نعتبرها “مُنْتِجَة” مثل الزراعة والصناعة بدءًا بالصناعات الغذائية، لأن الإستثمار في القطاع الفلاحي يمكن أن يُؤَمِّنَ الأمن الغذائي، وأن يُنَمِّي الصناعة عبر تحويل الإنتاج الزراعي الخام إلى إنتاج مُصَنَّع للإستهلاك الداخلي، وللتصدير بعد  تلبية احتياجات المواطنين من الغذاء، ويُساهم القطاع الزراعي وتربية المواشي في تنمية البلاد (أي بلاد في العالم) بمساهمته المرتفعة في إجمالي الناتج المحلي، وتشغيل أعداد كبيرة من العمال، كما يُساهم القطاع الفلاحي في حماية البيئة وتعديل المناخ ومقاومة زحف الصحراء والرّمال وغير ذلك من المنافع، ويظم الوطن العربي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة يمكن أن تُنْتِجَ ما يفوق حاجته، لكنه يعاني عجزًا غذائيا قياسيا (بالتوازي مع نسبة البطالة والفقر)… نشر باحثون من جامعة “ريدينغ” البريطانية تقريرا في مجلة “طبيعة” (Nature)  أظْهَرَ ان الأمن الغذائي العالمي مُهَدَّدٌ وكذلك ثلث القوة العاملة العالمية (1,4 مليار وظيفة) ونحو 75% من المحاصيل الزراعية مهددة بالزوال إذا لم يتم إنقاذ “الكائنات الحيوانية التي تنقل اللقاحات بين النباتات” أو ما يُسَمى “الملقحات الحيوانية” التي تُلَقِّحُ معظم الأشجار المُثْمِرة والحبوب والبن والكاكاو، ونحو 90 % من النباتات ذات الأزهار الاستوائية، ويعتمد نحو 70 % من فقراء الريف في العالم على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، ويتهددهم الجوع والأمراض الفَتّاكَة إذا لم يتم إنقاذ الحشرات (كالنحل والفراشات) وبعض الطيور والخفافيش والسحالى من الإنقراض، ما يُؤدِّي إلى تَصَحُّر بعض البلدان الزراعية ذات الأراضي الخصبة منها زيمبابوي وكينيا والحبشة، واختفاء بعض النباتات والمحاصيل الزراعية، خلال 15 سنة… تتلخص النتائج الإيجابية لاستثمار الدولة في القطاع الزراعي في توزيع أو تأْجِير الأراضي غير المزروعة أو المُهْمَلَة على الفلاحين لاستصلاحها مقابل الإستفادة من إنتاجها وفي الإعتماد على الموارد المحلية وتطوير المعارف المُكْتَسَبَة منذ آلاف السنين وتقليل التبعية الإقتصادية، بتوفير الغذاء وخفض نسبة البطالة والفقر وعلى التوازن السكاني (الديمغرافي) بين المدن والأرياف وتساهم زيادة المساحات الزراعية في الحد من تلوث البيئة، في حال التقليل من استخدام المبيدات الكيماوية الصناعية، لأن استخدام المبيدات يُلَوِّثُ الأرض والنبات والمياه والهواء ويضُرُّ بصحة الإنسان… عن مجلة (Nature)  بتصرف –تشرين الثاني/نوفمبر 2016

في جبهة الأعداء: يعتبر حُكام السعودية ومشيخات الخليج -الذين يملكون أيضًا الجامعة العبرية- الكيان الصهيوني صديقًا وإيران عَدُوًّا، ما أدى إلى دعم هيمنة الكيان الصهيوني على الوطن العربي وتوسع نفوذه في افريقيا وآسيا الوسطى والدول التي تُدين شعوبها بالإسلام، في ظل الحروب التي خربت ليبيا والعراق وسوريا واليمن وارتباط مصر والأردن باتفاقيات الإستسلام والتطبيع وتحول منظمة التحرير الفلسطينية إلى جهاز استخبارات وقمع ضد الفلسطينيين، لضمان أمن المُسْتَوْطِنِين، ومع ذلك ارتفعت ميزانية الحرب لدى العدو… ارتفع حجم الموازنة العامة إلى 117 مليار دولار لسنة 2017 وإلى 121 مليار دولار لسنة 2018 وسجلت ميزانية الحرب وامتيازات مستطونات الضفة الغربية ارتفاعًا غير مسبوق… بلغت ميزانية الحرب 15,7 مليار دولارا سنة 2012 وارتفعت خلال سنة 2016 إلى 19 مليار دولار، إضافة إلى الدعم العسكري الأمريكي الجديد، الذي سيبلغ 3,8 مليار دولار سنوياً بداية من 2018 (3,1 مليار دولار حاليا) دون احتساب نحو 500 مليون دولار أخرى من “الدعم الإضافي” الأمريكي، وسيحصل المستوطن الواحد نحو 510 دولارات من الإمتيازات الإضافة، وامتيازات ضريبية تصل إلى 3 آلاف دولار سنويا لكل أسرة من مستوطني الضفة الغربية، إضافة إلى الإمتيازات الأخرى التي تشمل قطاع التعليم، وتخفيض أسعار البيوت، والضرائب البلدية، وغيره، وورد في الملحق الإقتصادي لصحيفة “هآرتس” ان مستوطني الضفة الغربية يحصولون على دعم حكومي يفوق ما يحصل عليه “مسْتَحقُّو الدّعم من الفقراء في بقية مناطق” فلسطين المُحْتَلّة بنسبة 25% ويصل معدل الامتيازات الضريبية للفرد الواحد من المستوطنين إلى خمسة أضعاف ما يحصل عليه المستوطن الساكن في المنطقة الفلسطينية المحتلة عام 1948  عن “الخليج” (بتصرف) 27/12/16 شَكَّلَ نظام الإسلام السياسي في تركيا رأس حربة الحرب ضد سوريا (الوطن والشعب)عبر “داعش” و”القاعدة” (النصرة) وهو دور شبيه بدور باكستان في أفغانستان، وتنتمي تركيا إلى حلف شمال الأطلسي منذ نحو 65 سنة، وتحظى سياسيا وفِكْرِيّا (عقائديا) بدعم  تنظيم “الإخوان المسلمون” وتفرعاته، ورَدَّدَ الإخوان المسلمون من المغرب إلى قَطَر أن الجيش التركي الذي يحتل جُزْءًا من سوريا يُطارد “المجموعات الإرهابية”، وتواطأ نظام الإخوان المسلمين في تركيا (ومن ورائه تيار الإخوان في العالم) مع القوى الإمبريالية (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) لتزويد المجموعات الإرهابية بالمعلومات عن تحرك الجيش النظامي، ومدها بوسائل الإتصال الحديثة والإمدادات العسكرية والتموينية وتسهيل دخول الإرهابيين إلى سوريا والعراق عبر تركيا، فيما تشتري حكومة تركيا النفط الرخيص وتجهيزات المصانع السورية والقطع الأَثَرِيّة والإنتاج الزراعي، وتلقى الإرهابيون تدريبات عسكرية في تركيا ثم في شمال سوريا، بإِشْراف مدربين من أمريكا وتركيا وبقية أعضاء الحلف الأطلسي… نقلت وكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي) إلى التنظيمات الإرهابية في سوريا 400 طن من السلاح الذي نهبته من مخازن جيش ليبيا بينها صواريخ سام سبعة، بواسطة سفينة ليبية، رست في ميناء تركي، وأقامت الوكالة جسرًا جَوِّيًّا بين “كرواتيا” وتركيا في بداية 2013، لِنَقْلِ ثلاثة آلاف طن من السلاح من كرواتيا وفرنسا وبريطانيا، ومَوَّلَت السعودية 160 رحلة جوية وسددت ثمن السلاح (قرابة ملياري دولار بين 2013 و 2015)… يُساعد جيش الغزْو الأمريكي الإرهابيين مباشرة، من ذلك قصف الطائرات الأمريكية الجيش السوري فوق الأراضي السورية في منطقة “دير الزور” حيث كان يقاتل تنظيم “داعش” وأوقع القصف الأمريكي أكثر من 100 قتيل في صفوف الجيش النظامي، ما فسح المجال لتنظيم “داعش” باحتلال المواقع التي لم يتمكَّنْ من احتلالها سابقًا، ثم أمَّنَت الطائرات العسكرية الأمريكية الغازِية الطريق لتنظيم “داعش” من “الرقة” إلى “تدمر”، ليحتلها الإرهابيون “تعويضًا” على تحرير “حلب”… أعلنت وسائل إعلام الكيان الصهيوني منذ بداية العدوان على سوريا مساعدة جيش الإحتلال للمنظمات الإرهابية في سوريا بالمعلومات وعلاج الإرهابيين المُصابين وتوزيع الغذاء والكساء الخ… ولا يزال البعض يُسَمّي ما يحصل في سوريا “ثورة” !!! عن “نيويورك تايمز” 24/03/13 + “الدِّيار” (لبنان) بتصرف 26/12/16

في جبهة الأعداء: برهن المُؤَرِّخون العرب والفلسطينيون منهم بشكل خاص، بالوثائق المكتوبة والشهادات الشفوية عنصرية الكيان الصهيوني وفاشِيَّتَهُ وتَخْطِيطَه للتهجير وإزالة 531 قرية وارتكاب المجازر، ولكن التاريخ المُعْتَمَد هو ما يَكْتُبُهُ مؤرخو الدول الإستعمارية (المُنْتَصِرُون ضد المهزومين) وبما أن الصهاينة هم أوروبيون مُسْتَعْمِرُون مُسْتَوْطِنُون لفلسطين فإن ما يَكْتُبُونه يصبح هو الحقيقة وهو التأْريخ الرّسْمي، وكان بعض اليمنيين اليهود الذي وقع تهجيرهم إلى فلسطين منذ 1948 قد كتبوا عن ممارسات اليهود الأشكِنَاز (أشكينازيم) أي يهود أوروبا الصهاينة الذين أسسوا العقيدة الصهيونية ودولة الكيان الصهيوني، قكان يهود اليمن (حوالي 30 ألف آنذاك) والمغرب يتعرضون منذ وصولهم فلسطين للتعرية والرش بمبيد “د يدي تي”، أما أطفالهم فيقع افتكاكهم من أُسَرِهِم وتجميعهم في  حضانات قبل بيعهم في خمسينيات القرن الماضي لعائلات من اليهود الأشكناز الذين لا ينجبون، وكتب “المُؤَرِّخون الجدد” (أواخر ثمانينيات القرن العشرين) عن الوثائق (حوالي مليون وثيقة)  التي تُثْبِتُ هذه الوقائع التي استمر إنكارُها خلال 65 سنة، وكانت حكومات العدو المتعاقبة قد عينت ثلاث لِجان في السابق للتحقيق في هذه القضية وأعلنت كل اللِّجَان بأن غالبية الأطفال اليمنيين توفوا جراء أمراض أصيبوا بها ودفنوا دون تسليم الجُثَث وصدرت وثائق طبية تُثْبِتُ الوفاة والدفن، لكن أُسَرَ هؤلاء الأطفال لم يقبلوا بنتائج تلك التحقيقات إلى ان نشرت دائرة المحفوظات الصهيونية قاعدة بيانات لنحو 200 ألف وثيقة في محاولة لإنهاء الجدل حول “اختفاء أطفال يمنيين”، ولكن عددا من الوثائق سيبقى سريا حتى سنة 2031 عن أ.ف.ب 29/12/16

إلى الداعين إلى حل “الدولتين”: استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن استخدمت حق النقض (الفيتو) 79 مرة منذ سنة 1948 (النكبة والإحتلال الأول) وكانت 71 مرة كانت ضدّ إدانة الكيان الصهيوني واعتداءاته على الأراضي العربية أو ضد الاعتراف “بالحقوق المشروعة” للشعب الفلسطيني، بينما يُخَطِّطُ الكيان الصهيوني لزيادة عدد المُسْتَوْطِنِين في الضفة الغربية المحتلة من حوالي 750 ألفاً حاليا (بفضل اتفاقيات أوسلو) إلى مليون مستوطن سنة 2020 وأعلن ناطق باسم البيت الأبيض مُؤَخَّرًا لتبرير عدم استخدام حق النقض لصالح الكيان الصهيوني: “إنّ سياسة بناء المستوطنات “تُقوّض بشكل خطير أمن إسرائيل”، وفي حين تستغل بعض المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم (أوروبا والأمريكيتين) تصويت الأمم المتحدة الأخير (الذي يدعو بكل رِفْقٍ إلى “تجميد الإستيطان” دون أي إدانة أو عقوبات) لتكثيف الدعوة إلى المقاطعة، تُكَثِّفُ السعودية وبعض الأنظمة العربية من عمليات التطبيع مع الإحتلال، بدل استغلال هذا القرار لتضييق الخناق على العدو وعزله دوليًا ووقف التنسيق الأمني معه وتصعيد المقاومة بكافة أشكالها… أما العدو الصهيوني فقد رَدَّ على تصويت مجلس الأمن بإعلان إنشاء 5600 “وحدة استيطانية” للمُسْتَوْطِنِين المُسْتَعْمِرِين لفلسطين، مع التذكير ان “الأمم المتحدة” مكنت الإحتلال من الوجود “الشرعي” عبر قرار التقسيم وقرار إنشاء دولة المُسْتَوْطِنِين والجنود القادمين من 100 دولة لاحتلال أرض فلسطين عن “السفير” 25/12/16

على هامش قرار مجلس الأمن: “إن إسرائيل جزء أساسي من العالم الغربي الذي يعود في الأصل الى جذوره المسيحية اليهودية، وإذا غاب المكوّن اليهودي من هذه الحضارة واندثرت إسرائيل فمصيرنا الضياع لأن مصيرنا متداخل تداخلاً لا فكاك منه”  خوسيه إزنار، رئيس وزراء إسبانيا ورئيس الاتحاد الأوروبي سابقًا –صحيفة  “تايمز” اللندنية 24/3/2011)… تندرج قرارات الأمم المتحدة والمبادرات والتحركات “الغربية ” في إطار الحرص على الكيان الصهيوني كدولة يهودية وإنجازًا حضاريًا غربيًا، وتجسيدًا للتاريخ الإستعماري الأوروبي بجذوره اليهودية المسيحية (وما الولايات المتحدة وكندا وأستراليا سوى جزء من الحضارة الأوروبية، مثل الكيان الصهيوني)، وتُلْحِقُ جميع هذه المُبادرات والقرارات ضَرَرًا تاريخيا فادحا بحقوق الشعب الفلسطيني، لأنها تُهملُ وتتجاهل عَمْدًا أصْل الصراع والنكبة وحق العودة للاجئين (ثُلُثَيْ الشعب الفلسطيني)، وتزامنت هذه المبادرات (التي تتجنب العقوبات والحصار والحظر، كما يحدث مع إيران وروسيا وكوبا وكوريا الشمالية…) مع تهافت الأنظمة العربية على إبراز تطبيع علاقاتها مع الإحتلال وأصبحت الجامعة العربية أداة “لمواجهة عدو مشترك (مع الصهاينة) هو إيران”، بينما تنتشر حركة مقاطعة دولة الإحتلال المعروفة ب ( BDS ) في أوساط أكاديميين وحقوقيين ونقابيين في الدول الأمبريالية، كما انتشرت صورة الكيان الصهيوني كَكِيَان استعماري عنصري مثل جنوب افر يقيا سابقًا (نيويورك تايمز 10/2/2016 )، وأصبح مال النفط العربي مُخَصَّصًا لشراء السلاح (الأمريكي و”الغربي”) لقتل المواطنين العرب في ليبيا والعراق واليمن وسوريا، في حين يُسافر الجنرال السعودي “أنور عشقي” من مكّة إلى تل أبيب للقاء أصْدِقاء آل سعود من المُحْتَلِّين الصهاينة ودراسة أشكال التحالف معهم لمجابهة إيران وحزب الله وغيرهم من مُسْلِمي العالم، أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المُعْجَب بسَلَفِهِ “أنور السّادات” فقد طلب من أصدقائه الصهاينة  “من فضلكم ساعدونا في حل مشكلة اخوتنا الفلسطينيين وسوف تَجْنُون أكثر مِمَّا حَقَّقَتْهُ لكم معاهدة السلام (كامب ديفيد)”  عن نشرة “كنعان” 30/12/16

الجزائر- اقتصاد الرّيع: يعترف المسؤولون الحكوميون منذ عقود بضرورة تَنْوِيع الإقتصاد وموارد الدولة، ولكن ذلك لم يتجاوز مُسْتَوى التَّصْرِيحَات، رغم انخفاض اسعار النفط والغاز بصفة دورية، وآخرها انخفاض الأسعار منذ مُنْتَصَف حزيران/يونيو 2014 بنسبة قاربت 60% وخسرت ميزانية الدولة نحو 70% من مواردها، واتسمت ميزانية 2017 بالتقشف، وأعلن الوزير الأول في حديث للتلفزيون الوطني الجزائري (مساء الإربعاء 28/12/2016) ارتفاع الضرائب غير المباشرة التي يُسَدِّدُها الفقير والغني بنفس الدرجة دون مراعاة مستوى الدخل، بنسبة 2% وانخفاض ميزانية التصرف والإستثمار الحكومي، وأدّى ارتفاع أسعار الكهرباء إلى احتجاجات ومظاهرات في مُدُن الجنوب، ونظَّمَتْ نقابة موظفي القطاع العام عددًا من الإحْتِجاجات ضد “إصلاح” نظام التقاعد (زيادة سنوات العمل وخفض الجراية)… يتوقع ان تبلغ إيرادات ميزانية 2017 نحو 51 مليار دولارا والإنفاق 63 مليار دولارا ليبلغ العجز 12 مليار دولارا، وخفضت مبلغ دعم الدولة للمواد الأساسية والسكن والصحة إلى 14,3 مليار دولارًا، وهو مبلغ لا يزال مرتفعًا نسبيًّا، بهدف شراء الذمم وضمان “السِّلْم الإجتماعي”… عن أ.ف.ب 29/12/16

مصر: تراجعت إيرادات السياحة بنسبة 56,1% من 1,7 مليار دولار إلى 758 مليون دولار، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 22,3% خلال الربع الثالث من سنة 2016 من 4,3 مليار دولار إلى 3,3 مليار دولار، فيما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 1,9مليار دولار (في قطاع استكشاف النفط والغاز بشكل خاص) كما ارتفعت ودائع دويلات الخليج لدى المصرف المركزي، وارتفع عجز الميزانية من أربعة مليارات دولار إلى خمسة مليارات دولار خلال نفس الفترة، وتراجعت إيرادات قناة السويس (رغم الإستثمارات والضجة الكبيرة بشأن توسيعها) بمعدل 4,8% من 1,4 مليار دولار إلى 1,3 مليار دولار، من جهة أخرى تسلّم المصرف المركزي وديعة سعودية بملياري دولار، وأخري إماراتية بمليار دولار منذ شهر تموز/يوليو 2016 و2,75 مليار دولار كجزء أول من قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار علي مدار ثلاث سنوات، شرط تطبيق سياسات “إصلاح اقتصادية”، أي زيادة الأسعار والضرائب وخفض الإنفاق على البرامج الإجتماعية وإلغاء الدعم… وردت هذه البيانات في تقرير للمصرف المركزي المصري ونشرتها وكالة “أنباء الشرق الأوسط” (أ.ش.أ) الحكومية المصرية 30/12/16

سوريا – الجبهة الإقتصادية: تُسَيْطر الفصائل الإرهابية (منها ما تعتبرها أمريكا “مُعْتَدِلَة”) على مناطق عديدة في “ريف دمشق” والغوطتين الشرقية والغربية، ما مَكَّنَهُم من السيطرة على مصادر المياه (نبع عين الفيجة في وادي بردى) وقطع ثلثي كميات المياه عن العاصمة “دمشق”، أو تلويثها بالمازوت وتفجير بعض المُحَوِّلات والمضَخَّات والمُعدّات والمباني لتصفية وتوزيع المياه ومعالجة مياه المجَارِي، ما أدّى إلى ارتفاع مستوى مياه نهر “بردى” الذي يمر من دمشق ومنطقتها التي يقطنها حوالي خمسة ملايين نسمة، ويتهددهم خطر ارتفاع منسوب المياه، بعد تحويل المياه من الأنابيب المخرّبة باتجاه مجرى النهر، بعد تفجير حَرَمِهِ الخارجي، ونفذت خزانات المياه التي يحتفظ بها المواطنون، مع استمرار انقطاع المياه عن أحياء وسط العاصمة (الشهبندر والمزرعة والمالكي…)، وكانت مُؤَسَّسَة المياه قد بدأت العمل على توفير بدائل منذ 2013 لكنها لا تزال غير فاعلة، فارتفع سعر عبوات المياه المعدنية ليضيف معاناة جديدة إلى سكان العاصمة… ينبع “وادي بردى” من سهل “الزبداني” على مسافة 45 كيلومترًا شمال غرب دمشق، ويصبّ في بحيرة “العتيبة” شرق العاصمة، بطول 84 كيلومتراً، ويُقدّر عدد سكان قرى وادي بردى بنحو 90 ألف نسمة، أغلبهم من النازحين من مدن “الزبداني” و”دوما”” وجوبر” ومن قرية “هريرة” وغيرها من مناطق ريف دمشق، وتُسَيْطر المجموعات الإرهابية على 11 قرية من إجمالي 14 في المنطقة… يعاني معظم السوريين –بسبب الحرب- من نقص المواد الضرورية ومنها الغاز الذي تفاقمت أزْمَتُهُ مع حلول فصل الشتاء، لأنه أصبح وسيلة التدفئة الوحيدة في ظلّ نقص حادّ لمادة المازوت، وانقطاع التيار الكهربائي بمعدل 20 ساعة يومياً، وأصبح الحصول على اسطوانة غاز (اسطوانة واحدة كل أسبوعين للأسرة) يتطلب التسجيل المُسبق، وحدَّدَت الحكومة سعر أسطوانة الغاز بـ2600 ليرة سورية (تُعادل خمسة دولارات)، لكن سعرها الحقيقي تجاوز عشرة دولارات، بسبب النَّدْرَة (قانون العرض والطّلب)، فيما يقدّر متوسط دخل المواطن السوري بـ 70 دولاراً، وأصبحت تجارة اسطوانات الغاز في السّوق الموازية تَدُرُّ أرباحا طائلة… عن “الأخبار” + “السَّفِير” 28/12/16

العراق: كانت الحكومة قد أقَرَّتْ موازنة العام 2016 بإنفاق قدره 105,8 تريليونات دينار عراقي (89,5 مليار دولار)، وعجز قدره 24 تريليون دينار (20,3 مليار دولار)، ومع تفاقم أزمة البلاد الأمنية وانخفاض أسعار النفط (الذي تعتمد عليه الحكومة بنسبة 97% لتمويل الموازنة) تراجعت معدلات النمو ودخل الإقتصاد  في حالة انكماش، وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 20% من قُوّة العمل وارتفعت نسبة الفقر إلى 30% بزيادة 6,5% عن النسبة المعلنة سابقا “بسبب الأزمة الأمنية والاقتصادية وسيطرة داعش على عدد من مناطق الشمال والغرب، وفق وزير التخطيط، إضافة إلى سياسة التقشف التي تنتهجها الدولة جراء هبوط أسعار النفط، ما أدّى إلى توقف عدد من المشاريع وارتفاع نسبة البطالة، فيما استمر نزوح 3,2 ملايين مواطن، بسبب العمليات العسكرية وسيطرة المنظمات الإرهابية على مساحات شاسعة من البلاد، ويعيش النازحون ظروفًا سيئة جدًّا، وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في تموز/يوليو 2016 إعداد إستراتيجية جديدة للتخفيف من حدة الفقر (وليس القضاء على الفقر) للفترة من 2017 إلى 2020… اقترضت الحكومة في شهر تموز/يوليو 2016 من صندوق النقد الدولي 5,34 مليارات دولار على ثلاث سنوات، بشروط مجحفة مثل جميع قُروض الصندوق، واقترضت كذلك نحو 3,4 مليارات دولار من البنك العالمي على دفعات آخرها حوالي 1,5 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير من كانون الأول/ديسمبر 2016 “بهدف دعم جهود الحكومة لترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز الحوكمة بالشركات المملوكة للدولة”، وفق بيان البنك العالمي، ما يُفْقِد الدولة أي هامش لاستقلالية القرار السياسي والإقتصادي، إضافة إلى رَهْنِ ثروة البلاد وهي ملكٌ للشعب العراقي وللأجْيال القادمة… عن “رويترز” 21 و28/12/16

السعودية: انخفضت الاحتياطيات خلال عام بنحو 15%، من 2,383 تريليون ريال (635,5 مليار دولار) في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 إلى 2,019 تريليون ريال (538,4 مليار دولار) في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 أو بانخفاض إجمالي قدره 97,1 مليار دولار، وانخفضت في تشرين الثاني/نوفمبر2016، بنسبة 1% (حوالي 5,5 مليار دولار)، مقارنة بتشرين الأول/اكتوبر 2016، وذلك على خلفية هبوط أسعار النفط، الذي يُعَدُّ المورد الأساسي لميزانية السعودية التي تعاني من تراجع إيراداتها المالية، وأعلنت (يوم 29/12/2016) موازنة العام 2017 بعجز يبلغ 198 مليار ريال (52,8 مليار دولار، إذ يُتَوَقَّعُ أن تبلغ الإيرادات 692 مليار ريال (184,5 مليار دولار) والنفقات 890 مليار ريال (237,3 مليار دولار) وترتبط قيمة الريال السعودي بالدولار الذي يُعادل سعره 3,75 ريال سعودي… عنمؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي) 30/12/16

افريقيا، غذاء: تستورد دولة “بنين” حوالي 50 ألف طن من الأرز سنويا من السوق العالمية، رغم القدرات الكبيرة والعوامل المُساعدة لزراعة الأرز في البلاد، وبدأت الدولة سنة 2009 بمساعدة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) برنامج “سمارت فايز” لزراعة الأرز بهدف تحقيق الإكتفاء الذاتي سنة 2011، لكن تَعَثَّرَ البرنامج في “بنين” وكذلك في “طوغو”، ويهدف البرنامج تغيير تقنيات زراعة ورعاية الأرز وتطوير وسائل استغلال كميات المياه، وتجربة زراعة نوع أرز هجين، افريقي-آسيوي، وبعد أربع سنوات ارتفعت المحاصيل في بنين من 3 إلى 6 أطنان في الهكتار الواحد، ووفر المركز الافريقي “أفريكارايس” البذور ومخصصات الإنتاج الزراعي، لكنه لا يُتابع الترويج والتسويق، وظهرت نقط ضعف البرنامج من خلال عدم اتصال كل حلقاته ببعضها، في حين تُسَيْطِرُ شركات متعددة الجنسية على ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية في افريقيا، واستخدام الوسائل الحديثة لاستغلالها وتصدير إنتاجها إلى أوروبا والخليج والبلدان الغنية، وبذلك يفقد المزارعون أراضيهم وعملهم وتفقد البلاد إمكانية الإكتفاء الذاتي الغذائي، وهو أحد شروط تحقيق الإستقلال الإقتصادي والسياسي… منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) كانون الأول/ديسمبر 2016

الكونغو: أدّت غزارة الأمطار في مدينة “بوما” على مسافة 470 كيلومتر من كنشاسا -جنوب غرب البلاد على حدود “أنغولا”- إلى حدوث فيضان نهر “كالامو” ومصرع ما لا يقل عن خمسين شخصا، ونهر “كالامو” هو أحد روافد نهر “الكونغو” الذي يعبر مدينة “بوما” الساحلية ( 200 ألف نسمة) وتعتقد مصادر السلطات المحلية ان عددا آخر من الضحايا بقي تحت الطين الذي بلغ ارتفاعه مترًا واحِدًا… تُعْتَبَرُ هذه الفيضانات دورية -بمعدل مرة كل عشر سنوات تقريبا- وتدوم بضعة ساعات، لكن الفيضان الأخير حدث قبل حوالي سنتين (كانون الثاني/يناير 2015)، وتؤْوِي مدينة “بوما” المرفأ البحري الوحيد للكونغو على المحيط الأطلسي، وهي نقطة لقاء نَهْرَيْ “كالامو” و”لوفو”، وأدت الأمطار الأخيرة إلى ارتفاع منسوب مياه نهر “كالامو” مترين عن المستوى المُعْتَاد وإلى تدمير نحو 500 مسكن وغمر الطين كافة الأحياء، وبقي آلاف المواطنين بدون مأْوَى، ولكن السلطات لم تتكفل برعايتهم في ملاجئ أو سكن جماعي مُؤَقَّت…  أ.ف.ب 29/12/16… تتميز البلاد، رغم تقسيم الإستعمار إلى كونغو بلجيحي (الكونغو الديمقراطية-كِنشاسا) وفرنسي (جمهورية الكونغو –برازافيل) بخصوبة الأراضي وكثرة المياه والمعادن في باطن الأرض، ولكن مواطني “الكونغو الديمقراطية” فقراء ولم تعرف البلاد الإستقرار منذ 1960 تاريخ “الإستقلال” الشكلي، واغتالت المخابرات “الغربية” باتريس لوممبا الذي كان يريد استقلالا حقيقيا، ولا زالت البلاد في حالة حرب تمولها الشركات متعددة الجنسية (نفط ومعادن) والدول الإمبريالية بواسطة قوى افريقية (مثل أوغندا ورواندا) ويمثل الإقتصاد المُوازي (الذي تستفيد منه الشركات متعددة الجنسية) نسبة تفوق 80% من النشاط الاقتصادي، ويعمل نحو 75% من القادرين على العمل في القطاع غير الرسمي فيما لا يلتحق نحو 65% من الأطفال (من 10 إلى 14 سنة) بالمدارس، إضافة إلى نسبة هامة أخرى (نحو سبعة ملايين)  من الدراسة بسبب الحرب، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية، ورغم ثراء الأرض وباطنها تتميز البلاد بضعف البنية التحتية (ما أدى إلى تكرار الفيضانات) وانتشار  الفساد… تسبب وجود المعادن في استعمار البلاد، ويُعتبر باطن أرض الكونغو الأغنى عالميا بالموارد الطبيعية، وبه احتياطيات هامة من نحو 50 معدن (طهب وألماس ونحاس وكوبالت ويورانيوم وفضة…) إضافة إلى معادن نادرة أخرى، ويحتوي على كميات هامة من الألماس وعلى ثاني أهم احتياطي عالمي من النحاس، أما الأراضي الفلاحية الخصبة فتفوق مساحتها ثمانين مليون هكتارًا وهي قادرة على توفير الغذاء لثلث سكان العالم لو وقع استغلالها بشكل “عادي”، وكانت الفلاحة تُشَكِّلُ نحو 60% من إجمالي الناتج المحلي وتُشَغِّلُ نحو 66% من قوة العمل قبل سنة 2000، أي قبل استفحال الحرب، وتنتج الكونغو السكر والقهوة والشاي والقُطْن والمطاط والأرز والذرة والفول والموز ولكن انخفضت نسبة الصادرات الزراعية من 40% إلى 10% من إجمالي قيمة الصادرات خلال 45 سنة وأدت الحرب  إلى شلل القطاع الزراعي، ما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي لنحو 75% من سكان البلاد… تكْثُرُ الأنهار في الكونغو وتكثر معها الغابات التي تمثل 50% من نسبة الغابات الأفريقية، ويمكن لمياه الأنهار أن تفي بحاجة قارّة افريقيا من الطاقة الكهرومائية، كما كانت البلاد تنتج حوالي223 ألف طن من أسماك البحر والأنهار والبُحَيْرات و ما يزيد عن خمسين ألف طن من أسماك المياه الداخلية… لهذه الأسباب مُجْتَمِعَة كانت البلاد ولا تزال تُشَكِّلُ مطْمَعًا للقوى الإمبريالية ولشركاتها مُتَعَدِّدَة الجنسية، التي تنهب ثروات البلاد، بدون رادع وتُمَوِّلُ المليشيات المُسَلَّحة في محيط “نُفُوذِها”… (البيانات من الأمم المتحدة)

البرازيل، طاقة: استغلت شركة “توتال” الفرنسية للطاقة الأزمة السياسية والإقتصادية في البرازيل لتعقد اتفاق تحالف استراتيجي مع مجموعة “بتروبراس” البرازيلية في مجالات الإستكشاف والإنتاج، على أمل الإستفادة من الإمكانات الهائلة لاقتصاد البرازيل واحتياطي الطاقة (النفط والغاز)… تأثَّرَ اقتصاد البرازيل إثر تراجع سعر برميل النفط من 100 إلى 50 دولارا، وكان اقتصاد البرازيل الأكثر نموا قبل أربع أو خمس سنوات، لكنه يواجه حاليا صعوبات كبيرة، استغلها اليمين الإنتهازي للإطاحة بالرئيسة “ديلما روسيف” وحزبها (حزب العُمّال) من السلطة، واضطرت شركة النّفط الحكومية “بتروبراس” إلى بيع أُصُول وخفض الإستثمارات بنسبة 25% خلال الفترة 2017-2021 بسبب تراجع أسعار النفط التي خلّفت ديونًا مُرْتَفِعة، إضافة إلى مشاكل الفساد والفضائح المالية التي تورط فيها بعض مَسْؤوليها، ويأتي “التحالف الإستراتيجي” مع شركة “توتال”، في إطار محاولات الخروج من الأزمة وتقاسم المخاطر وخفض التكاليف وتبادل التقنيات، ومجموعة “توتال” شركة ضخمة ولها شراكات كثيرة مع مجموعات عالمية في الخليج وافريقيا، وتشترك مع “تبروبراس” في مشاريع عالمية عديدة، منها تسعة في البرازيل وستة في دول اخرى، وأهم المشاريع في البرازيل حقل “ليبرا” الذي يقدر الاحتياطي فيه ما بين 8 و12 مليار برميل نفط، وهو مشروع “تنافُسِي” لا تبلغ التكلفة الإجمالية لأنتاج البرميل منه عشرين دولارا… تتوقع “بتروبراس” أن تشتري “توتال” منها حِصَصًا في حقول نفطية برازيلية بقيمة 1,6 مليار دولار، خلال ستين يوم، إضافة إلى 600 مليون دولارا من شُرَكَاء آخرين، لتُصْبِح “بتروبراس” أكثر شركات النفط الكبرى استدانة على مستوى العالم، حيث بلغت قيمة ديونها الإجمالية 123 مليار دولار، ولم تتمكن من بيع أصول بقيمة 15,1 مليار دولار سنة 2016 كما خَطَّطَ مُسْؤُولوها الجُدُد، في حين أعلنت “توتال” انها تخطط لاستثمارات سنوية بقيمة مليار دولار في البرازيل، بعد ان اشترت 50% من أصول تملكها “بتروبراس” بقيمة 2,2 مليار دولار… تعددت مصالح “توتال” في البرازيل منذ 1975 وأسست خمس شركات فرعية لها في البلاد وتُشَغِّلُ 2500 عامل أ.ف.ب  26/12/16

الأرجنتين: بذلت الولايات المُتَّحِدة جُهُودًا كبيرة لإطاحة بالحكومات الوطنية في أمريكا الجنوبية ونجحت في الإطاحة بحزب الحمال وممثلته الرئيسة “ديلما روسيف” في البرازيل (أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية) وتحاول استغلال الأزمة في بوليفيا وفي فنزويلا ونجحت في الإطاحة بتيار “كيرشنر” في الأرجنتين،  رغم عدم انتمائه لليسار، لأنها رفضت ابتزاز “الصناديق الإنتهازية” الأمريكية ومضاربتها بديون الأرجنتين التي تعود إلى 2001-2002، ولكن الأزمة الإقتصادية لم تَخِفَّ بل استفحلت في الأرجنتين (ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية)، منذ انتخاب الرئيس الحالي “موريشيو ماكري” في كانون الأول/ديسمبر 2015، بل اتبعت حكومته “نَصَائِح” صندوق النقد الدّولي واتخذت قرارات ضارة بالإقتصاد، منها “تحرير” سعر العُمْلة (بِيزُوس) ما أدى إلى انخفاض قيمتها أمام الدولار وارتفاع نسبة التضخم من نحو 20% خلال فترة رِئاسة “كريستينا كيرشنر” إلى 40% سنة 2016 وإلغاء دعم أسعار تذاكر النقل والغاز والماء والكهرباء ما أدى إلى زيادة الأسعار وانخفاض دخل حوالي 41 مليون مواطن من العمال والفئات الوسطى والفُقَراء سنة 2016 ورغم التقارير المُظَلِّلَة لصندوق النقد الدولي فإن الدلائل تُشِيرُ إلى طول الأزمة وعُمق آثارها، وحَوَّل الأثرياء أموالهم إلى الخارج (بالدولار) واستثمر كبار الأثرياء في الولايات المتحدة بالدولار، وانخفضت قيمة وحجم الاستثمار في الأرجنتين، وأدى نقص التمويل وارتفاع أسعار الفائدة (25% للقروض قصيرة الأجل) إلى ركود الطلب وتقلّب الأسعار (نحو الإرتفاع دائمًا) وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي… أ.ف.ب 26/12/16

الصين: استقرت قيمة الإستثمارات الأجنبية في الصين في حدود 145 مليار دولارا بينما ارتفعت الإستثمارات الصينية في الخارج بنسبة 55% إلى 161,2 مليار دولار خلال الأشهر ال11 من سنة 2016 وتتخوف السّلُطات من ارتفاع حجم الأموال الخارجة من البلاد التي ارتفعت بنسبة 76,5% خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016 مقارنة بنفس الشهر من سنة 2015، بسبب انخفاض وتيرة النمو في الصين وانخفاض قيمة العملة المحلية (يوان)، وقررت الدولة تعزيز مراقبة خروج الأموال سنة 2017 بسبب انخفاض مستوى الإحتياطي من العملة الأجنبية في المصرف المركزي إلى مستوى مُتدنِّي قياسي لم تشهده البلاد منذ ست سنوات… رويترز 26/12/16

تركيا: نشرت مواقع الكترونية مُقرّبة من حزب الإسلام السياسي الحاكم (العدالة والتنمية) وجود قائمة تتضمّن أسماء 625 صحافياً لإجراء تحقيق معهم، لأنهم “تجاوزوا ما رسمته الحكومة من خطوط حمراء” وحَظْرِ نشر أخبار خسائر الجيش التركي وما سُمِّيَ “الجيش السوري الحُر” في محيط مدينة “الباب” في  سوريا، ما أدّى بحكومة تركيا إلى طلب تدخّل “التحالف الدولي” (أي أمريكا والحلف الأطلسي) في المعركة وتأمين التغطية الجوية، واعترف الجيش الجيش التركي بسقوط 16 جندياً جراء مُفخّخات “داعش”، يوم الأربعاء 21/12/2016، لكن مصادر طبية تركية في مستشفى حدودي أكدت أن عدد القتلى يُقَدَّرُ بالعشرات، ومارست السلطات التركية ضغوطاً كبيرة على وسائل الإعلام لعدم نشر أي خبر عن ضحايا الجيش وعن استقالات الضُّبَّاط، بذريعة التأثير السلبي لمثل هذه الأخبار على “الأمن القومي” وعلى معنويات الجنود ومسار المعارك عن موقع صحيفة “جمهورييت” التركية (ترجمة) 28/12/16

أوروبا 2017: تميزت سنة 2016 بضخ مُكثف (من قبل المصرف المركزي الأوروبي) للأموال الرخيصة لمصلحة المصارف والشركات مع التشدد في تطبيق سياسة التقشف وخفض العجز الموجه ضد الكادحين والأُجَرَاء والفُقَرَاء، وانتعشت أسواق المال والمضاربات بفضل هذه السياسة المُطَبَّقَة على طرفي المحيط الأطلسي، وفي الولايات المتحدة يُبَشِّرُ “دونالد ترامب” الشركات والأثرياء “برفع القيود” وخفض الضرائب والتحفيز (أي ضخ المال العام في خزائن الشركات والأثرياء سواء بالقروض الرخيصة أو بخفض الضرائب أو الإثنين معًا)، ولكن أوروبا مُقْبِلَة على بعض الأحداث التي قد تُحْدِثُ (أو تُخَلِّفُ) اضطرابًا على برامج الإحتكارات والشركات متعددة الجنسية، منها المحادثات حول خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وسلسلة من الانتخابات الأوروبية  التي ستُؤَدِّي إلى مرحلة انتظار قد تزيد من حدة أزمة يورو محتملة جديدة بسبب اليونان ومشاكل المصارف الايطالية، إضافة إلى التحولات التي قد تحصل في الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب، والتي تُؤَثِّرُ حتمًا على أوروبّا التي تُشَكِّلُ قُوة اقتصادية، ولكنها لا تتعدى دور القوة الرّدِيفة لأمريكا سياسيًّا وعسْكَرِيًّا، إذ قضت أمريكا على المنافسة معها (داخل منظومة الإقتصاد الرأسمالي) منذ الحرب العالمية الثانية، بالقضاء على مكامن “النخوة القومية” في ألمانيا واليابان، “وتحتاج أوروبا إلى إعادة تعريف”، وفق “كارستن برزيسكي” أحد مُحلِّلِي المجموعة الهولندية المصرفية متعددة الجنسيات “آي إن جي”، ومن الأحداث المُرْتَقَبة هذا العام (2017) في أوروبا، انتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما انتخابات سابقة لأوانِها في إيطاليا، وقد تُؤَدِّي هذه الإنتخابات إلى تعزيز مواقع اليمين المُتَطَرِّف الذي بث عقيدته داخل كافة الأحزاب اليمينية كما “الإشتراكية-الديمقراطية” في بلدان الإتحاد الأوروبي التي تتأثر حتْمًا بما يجري في الولايات المتحدة، من ارتفاع في أسعار الفائدة وخفض الضرائب بنحو 5,7 تريليون دولار وفق وعود “دونالد ترامب” والتراجع عن اللإلتزامات الأخرى مثل خفض الإنبعاثات وتعزيز دور الحلف الأطلسي في أوروبا والعالم، وانتهاج سياسة أكثر عدوانية (لحلف الناتو) ما يعني المزيد من الإنفاق الأوروبي على التسلح، بدل تطوير التكامل الأوروبي بواسطة تحسين البنية التحتية وتحديث الهياكل اللإقتصادية والمالية، وتشترك أوروبا مع الصين في إبداء المخاوف حول سياسية الرئيس الأمريكي الجديد (ترامب) بشأن التجارة العالمية وفتح الحدود، وترأس ألمانيا مجموعة العشرين (سنة 2017) حيث تتناقض أهدافها لتعزيز التجارة العالمية مع تصريحات “دونالد ترامب” الذي وعد بالإنكفاء والحد من توريد السلع الصينية (عضو منظمة التجارة العالمية أيضًا)…  أ.ف.ب 25/12/16

إيطاليا تأميم الخسائر وخصخصة الأرباح: طَلَبَ المصرف المركزي الأوروبي من المفوضية الأوروبية ومن الحكومة الإيطالية بتنفيذ خطة إنقاذ بقيمة 8,8 مليارات يورو للمصرف الايطالي “مونتي دي باسكي دي سيينا” (بي ام بي اس) على أن تؤمن الحكومة الايطالية خمسة مليارات منها، وسبق أن قَدَّرَ المصرف المركزي الاوروبي (في 23/11/2016) قيمة رأس المال الذي يحتاجه مصرف “بي ام بي اس” بخمسة مليارات يورو، لكن اختبارات “المَلاَءَة” لسنة 2016 (اختبار مقاومة المصارف للأزَمَات) تًشِيرُ إلى حاجة المصرف لنحو 8,8 مليارات يورو، خصوصًا بعد تراجع حجم السيولة التي يملكها المصرف خلال ثلاثة أسابيع من شهر كانون الأول 2016، ويعتبر مصرف “بي ام بي اس” ثالث مؤسسة مالية في إيطاليا، وأصبح مصدَرًا للقلق بسبب ارتفاع حجم  الديون المشكوك في امكانية استردادها، وهي قروض لن تعاد على الأرجح، وأصبح كذلك في المرتبة الأخيرة بين 51 مصرفا اوروبيا تم تقييمها في إطار “اختبار الملاءة”، ويعتقد خبراء اقتصاديون إيطاليون ان الدولة ستنفق حوالى ستة مليارات يورو من المال العام لإنقاذ المصرف، مع تحويل السندات إلى أسهم بنحو 75% من قيمتها الاسمية للمؤسسات المستثمرة و100% من قيمتها للمُساهمين الأفراد البالغ عددهم أربعين ألفأ، لترتفع حصة الدولة في المصرف إلى 67 %، وبعد فشل المصرف في العثور على أموال نقدية كافية في الأسواق، أعلنت السلطة التنفيذية الايطالية عن تطبيق خطة إنقاذ ستسمح للخزانة العامة بان تصبح المساهم الرئيسي، وبذلك تُطَبِّقُ الدولة برنامج تقشف قاسي على العمال والفقراء والأُجَرَاء، بينما تَضُخُّ المليارات في خزائن الشركات والمصارف الخاسرة أو التي اتسمت بسوء التصرف… عن أ.ف.ب + رويترز 27/12/16

أمريكا: يُدْرِكُ الأمريكيون ومعهم سُكّان العالم ان الرئيس المنتخب “دونالد ترامب” رأسمالي ثَرِي، ومن المسْتَبْعَدِ ان يُطَبِّقَ برنامجًا اقتصادِيًّا يُنْصِفُ العمال وصغار الموظفين والفقراء، وكانت وعوده وتصريحاته بشأن السياسة الاقتصادية متضاربة خلال الحملة الإنتخابية، بل اتسمت بعض الوعود بالكذب… خرج الإقتصاد الأمريكي بفضل هيمنته العالمية من مرحلة أزمة 2008-2009 وقُدرت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بنحو 3,2% على أساس سنوي، وانخفض معدل البطالة إلى 4,6% من قوة العمل في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 (معظم الوظائف التي يخلقها الإقتصاد الأمريكي مُؤَقَّتَة وهشّة وبدوام جزئي وبرواتب منخفضة)، وكان “ترامب” قد وَعَدَ بزيادة الإنفاق على البنية الأساسية والسلاح، كما وعد بخفض الضرائب وخفض العجز في الميزانية، وهي وعود متناقضة فلا يُمْكِنُ خفض الضرائب (أي موارد الدولة) وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والسلاح، وهو إنفاق مُرْتَفِع، كما قد يرتفع الإنفاق على الصحة (لفائدة الطب الخاص) في حال تفْكِيك نظام “أوباما كِير”، كما وعد “ترامب” بدعم الشركات التي تحتفظ بالوظائف في أمريكا، وهو إنفاق مُكَلِّف إضافة إلى عدم جدواه، لأن أرباب العمل يُتْقِنُون فنون ابتزاز الدولة والتهديد بنقل الوظائف إلى المكسيك أو تايلند إذا لم يحصلوا على الدعم المالي من الحكومة، ويتحمل الأُجَرَاء (دافعو الضرائب) الإعْفاء الضريبي للأثرياء وتوزيع المال العام على الرأسماليين والأثرياء، بذريعة “خلق وظائف” وهمية في أمريكا، وإقراض الشركات والمصارف بأسعار فائدة قريبة من الصِفر، فتتحمل الحكومة المخاطر (ومعها دافِعو الضرائب)، وتذهب الأرباح للشركات والمصارف ولصناديق التّحَوُّطِ… بالنظر إلى الأسماء التي وردت في تعيينات أعضاء حكومة “ترامب”، يُتَوَقَّعُ أن تنتفع المصارف والشركات الكبرى والأثرياء من سياسته، فهو رأسمالي مثلهم يُتْقِنُ فنون التَّهَرُّب الضريبي (وَوَعَد بإلْغاء الضريبة العقارية لكي يرث أبناء الأثرياء آباءهم أي توريث الثروة دون تسديد ضرائب) وله مصالح هامة خارج الولايات المتحدة يجني منها أرباحًا طائلة، ولا يُمْكِنُهُ أن يكون نَصِيرًا للعمال وللفقراء، لأنه مصالحه تُناقِض مصالحهم… من جهة أخرى وعد “ترامب” بشن حرب تجارية وبفرض رسوم بنسبة 45% على الواردات من الصين وبناء جدار على طول حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، ما سيرفع من زيادة تكاليف معيشة الأميركيين العاديين (الذين يشترون السلع الصينية الرخيصة) وعلق أحد ناقدي برنامج “ترامب” الإقتصادي بالقول “بقدر ما تحمله إدارة ترامب من سوء لاقتصاد أميركا وعمالها، فمن غير المرجح أن تكون سياساتها بشأن تغير المناخ وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام وضمان السلام والأمن أقل إضرارا بالجميع” عن “بروجكت سندكايت” -رويترز 26/12/16

أمريكا، هوة طبقية: لاحظ مُحَلِّلُون اقتصاديون تناقضًا بين تسجيل الاقتصاد نمواً بلغ 3,2% في الربع الثالث من العام الانتخابي وانخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل الركود عام 2007 إلى 4,6% من ناحية واختيار “دونالد ترامب” رئيسًا، ويبدو ان أرقام النمو وبيانات الوظائف والمؤشرات الإقتصادية الإيجابية لا تعكس واقع تردي الأوضاع الاقتصادية للعمال والكادحين والفقراء (الذين كانت مشاركتهم ضعيفة في الإنتخابات) واتساع الفوارق الطبقية في الولايات المتحدة، إذ يجني الأثرياء ثمار نمو الناتج المحلي، فيما لم يرتفع دخل النصف الأدنى من الأميركيين، ما يوسّع الفجوة بين الأثرياء والفقراء… ارتفع معدل الدخل القومي للفرد بنسبة 60% منذ سنة 1980 وبلغ 16 ألف دولار سنويا، لكن لم يستفد من هذا الإرتفاع سوى نصف الأمريكيين، ويبلغ الدخل الفردي لنحو 10% من السكان الأكثر ثراءً  304 آلاف دولار سنوياً، وارتفع دخل الأمريكيين الأكثر ثراءً بنسبة 121% بين سنتي 1980 و 2014 فيما نما دخل الشريحة الأدنى بنسبة 1% فقط خلال نفس الفترة 1980- 2014 وارتفع دخل 0,001% من أثرى الأثرياء بنسبة 636 %بين سنتي 1980 و 2014 ، لهذه الأسباب لا يستفيد من النمو سوى الأثرياء، والفئات المتوسطة أحيانًا ولم تتحسن حال أكثر من نصف الأمريكيين ولم يشعروا بالرفاهية التي تُظْهِرُها المؤشرات الاقتصادية، التي تبقى مُعْطَيات نظرية بحتة وغير ملموسة، أما الوظائف فهي هشة وفي قطاعات الخدمات وبدوام جزئي، ولا تُمَكن أجورُها من الإيفاء بالحاجيات الأساسية… عن دراسة نشرتها جامعة “كاليفورنيا-بيركلي” -يو بي أي 27/12/16… عين الملياردير “دونالد ترامب” رجال الأعمال وجنرالات الجيش وغُلاَة الصّهاينة  في طاقم إدارته، وجاهر “ترامب” طوال حملته الانتخابية بتأييده للكيان الصهيوني الذي اعتبره “معقَلَ الأَمَلَ الأمريكي في الشرق الأوسط” وشدَّدَ على ضرورة اعتراف السلطة الفلسطينية “بإسرائيل كدولة يهودية”، مؤكداً “أننا سنضمن أن تبقى (إسرائيل) في حالة جيدة جداً إلى الأبد”، وتعهد  بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس “العاصمة الأبدية للشعب اليهودي” بحسب زَعْمِهِ، من جهة أُخْرى وصف عجز الولايات المتحدة التجاري مع الصين، ب”الاغتصاب” إذ قال “لا يمكننا الاستمرار في السماح للصين باغتصاب بلادنا، وهذا ما يفعلونه”، كما أعلن عدم التزامه بسياسة “الصين الواحدة” وتأجِيجَهُ للصراع في بحر الصين الجنوبي، وبخصوص “إيران” أعلن طوال فترة حملته الانتخابية مُعارضَتَهُ للاتفاق النووي مع إيران وَوَصَفَهُ بأنه “أسوأ صفقة في التاريخ”، وأَعَدَّ فَرِيقُهُ (قبل دخوله البيت الأبيض) مشاريع قوانين لِفَرْضِ مزيد العقوبات ضد إيران… اتَّسَمت تصريحات الرئيس الأمريكي المُنْتَخَب أيضًا “باحتقار النِّسَاء” ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقطعاً مسجلاً له يتلفظ فيه بألفاظ سوقية تحط من قدر النساء، ووصفت وسائل الإعلام حملته الانتخابية بأنها “الحملة لأسوأ والأحَطّ ألفاظاً وممارسات وقضايا في تاريخ أمريكا”، واحتج الناس في الشوارع على فوزه، في سابقة لم تشهدها أمريكا، وجرت الإحتجاجات في مناطق عديدة منها كاليفورنيا وفلادليفيا وبوسطن وبلتيمور وطَوَّقَ المُتَظَاهِرون أبراج ترامب في مدن شيكاغو وفي نيويورك واعتقلت قوات الشرطة 50 متظاهراً في نيويورك حيث ارتفع عدد المتظاهرين إلى 10 آلاف متظاهر، واعتقلت الشرطة في لوس أنجلوس 14 متظاهرا إضافة إلى مظاهرات مماثلة في “بورتلاند” و”أوريغون” و”سان فرانسيسكو” بشعارات “ليس رئيسي” و”حياة السود هي الأهم” و”لا للعنصرية”، وغيرها من الشعارات التي تجنح لاستخدام “لغة القاع والرعاع” عن “الخليج” 28/12/16

أمريكا، قاطرة الإرهاب العالمي: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” (وهي صحيفة يمينية) مقالاً عن الإنقلابات التي دَبَّرَتْها حكومات الولايات المتحدة (جمهورية وديمقراطية) ومخابراتها ضد البلدان الأخرى وفي كل القارات، وتدخّلت (عسكريّا أحيانًا) لتقويض إرادة شعوب عديدة… “إنّ معظم الحروب السرية للولايات المتحدة كانت ضد أنظمة ديموقراطية”، منها الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديموقراطياً محمد مصدق، وإعادة نفوذ الشاه محمد رضا بهلوي، خلال عقد الخمسينيات من القرن العشرين، وكذلك تدريب وتسليح ميليشات باسم مناهضة الشيوعية سنة 1954 في غواتيمالا والإطاحة بالرئيس المنتخب ديموقراطياً “جاكوبو أربينز غوزمان”، ما أدّى إلى حرب أهلية عنيفة، والمحاولات العديدة لغزو “كوبا” واغتيال الرئيس “فيدل كاسترو” وتنظيم انقلاب دموي عنيف جدا في اندونيسيا (1965) وكذلك في ماليزيا، ويبقى الانقلاب الدموي في “تشيلي” ضد الرئيس المُنْتَخَب “سلفادور أليندي” أقرب وأبرز الأمثلة، إضافة إلى انقلابات الأرجنتين والدكتاتوريات في سلفادور ونيكارغوا وغيرها وتدريب زتسليح مليشيات المرتزقة التي أطاحت بنظام حكم “الصندينيين” في نيكاراغوا والتدخل المستمر في فنزويلا والتدخل غير المباشر في الأرجنتين وفي البرازيل… في الوطن العربي، تسببت الولايات المتحدة في خراب البلدان العربية، وفي الوقوف المُسْتَمِر إلى جانب الكيان الصهيوني… عن “واشنطن بوست” + الأخبار 29/12/16

عالم ليس لنا: ارتفعت ثروات 500 ثري سنة 2016 (قبل نهاية العام بأسبوع واحد) بنحو 237 مليار دولار، أو ما يُعادل 474 مليون دولارا للفرد منهم، وبلغ إجمالي ثرواتهم 4,8 تريليون دولارا، بزيادة 5,7% خلال سنة واحدة، وتعادل ثرواتهم (500 شخص) حوالي 25% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي، رغم الأزمات الاقتصادية وانخفاض الدخل الحقيقي للفقراء والعمال والأجراء، وأفادت البيانات الصادرة مًؤَخّرًا عن تقرير مصرف “يو بي اس” و “برايس ووتر هاوس كوبرز”، أن انخفاض أسعار السلع وارتفاع سعر الدولار ونقل الأصول بين العائلات، ساعد في هبوط إجمالي قيمة ثروات المليارديرات بواقع 300 مليار دولار في أواخر عام 2015، لتصل إلى 5,1 تريليونات دولار، كما انخفض عدد الأفراد الذين يمتلكون تلك الثروات الضخمة بواقع 50 شخصاً، ليصل إلى 1397 فرداً، وهبط متوسط ثروات المليارديرات إلى 3,7 مليارات دولار، مقارنة بـ4 مليارات دولار سنة 2014، ويتوقع التقرير  حدوث أضخم انتقال للثروات في التاريخ خلال العشرين عاماً المقبلة، أو قيام حوالي 460 مليارديراً بتوزيع ثروتهم البالغة 2,1 تريليون دولار إلى أفراد عائلاتهم من الجيل القادم، أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي في الهند التي يقطنها أكثر من 1,3 مليار بشر (بِغَنِيِّهِم وفَقِيرِهم)، ويبلغ متوسط ثروة أغنى أغنياء العالم 3,7 مليارات دولار، بينما يعيش نحو 825 مليون شخص حول العالم بأقل من 2 دولار في اليوم، وفق بيانات البنك العالمي… ارتفعت ثروة “بيل غيتس” وبلغت 91,1 مليار دولارا، بزيادة 9,3 مليارات دولار عن سنة 2015، وثروة “وَارِنء بافِّتْ” إلى 73,6 مليار دولار بزيادة 11,3 مليار دولار، وهما أمريكيان، وأصبحت  الفرنسية “ليليان بِتنْكُور” (صاحبة شركة لوريال لمواد التجميل) أغني امرأة في العالم ب35,6 مليار دولار، بزيادة 2,5 مليارات دولار عن سنة 2015 وهي في المرتبة 14 ضمن أثرى أثرياء العالم، بعد الثري الفرنسي “برنارد أَرْنُو” (صاحب محلات الملابس الفاخرة “ال في ام هتش”) الذي ارتفعت ثروته ب7,1 مليار دولار خلال 12 شهرًا وبلغت 38,9 مليار دولارا “بفضل” استغلال عمال وعاملات النسيج في بنغلادش وفيتنام وغيرها من البلدان الفقيرة، وتحتل “أليس وَتْسُون” صاحبة محلات “وولمارت” لتجارة التجزئة-التي ورثتها عن أسرتها- المرتبة 17 ضمن أثرى أثرياء العالم ب33,4 مليار دولار… تملك شركة “وولمارت” 11 ألف محل في 27 دولة وتُشَغِّلُ 2,2 مليون عامل (منهم 1,2 مليون في أمريكا) وبلغت إيراداتها الصافية 469 مليار دولارا وأرباحها الصافية 17 مليار دولارا (البيانات تخص سنة 2012) ولكن العمال يشتغلون بدوام جُزْئي وبعقود هشة مقابل 7,25 دولار في الساعة، وتتحرش إدارتها أي عامل أو (عاملة) يجرأ على دخول محلات نقابة عُمّالية قبل طرده عن وكالة “بلومبرغ” 28/12/16 يفوق عدد سكان العالم ستة مليارات بشر، يعيش منهم 4,3 مليارات في البلدان “النّامية” (أي الفقيرة) وضمنهم قرابة ثلاثة مليارات تحت خط الفقر (أقل من دولارين في اليوم للفرد)، ومن بين هؤلاء هنالك 1,2 مليار يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا، وفي المقابل تحتكر الدول الصناعية تملك 97% من الثروات العالمية، وتملك شركاتها الإحتكارية عابرة القارات 90% من التقنية والإنتاج والتسويق، وتستولي 20 دولة غنية على أكثر من 80% من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية، أمّا في البلدان النامية فإن نسبة 33,3% من المواطنين محرومون من مياه الشرب النقية و25% يفتقرون للسكن اللائق، و20% محرومون من الخدمات الصحية الأساسية، و20% من الأطفال لا يبلغون الصف الخامس الابتدائي، و20% من الطلبة يعانون من سوء ونقص التغذية، وفي المقابل تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين، وتكفي نسبة 1% من ثرواتهم من تغطية تكلفة الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي… عن البنك العالمي + الأمم المتحدة كانون الأول/ديسمبر 2016

طاقة: أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للمرة الأولى عن مشروع خط نقل الغاز عبر تركيا “السيل التركي” في كانون الأول/ديسمبر 2014، لكن المشروع بقي رهين “مزاج” زعيم الإسلام السياسي في تركيا وتقلب المواقف والتحالفات الداخلية والخارجية، وطموحات الرئيس التركي للعب دور مُهَيْمِن في “الشرق الأوسط”… نشرت الجريدة الرسمية التركية (السبت 24/12/2016) قرارا الموافقة على الاتفاق بين حكومتي أنقرة وموسكو (10/10/2016) لإنشاء مشروع “السيل التركي”، لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا، عبر تركيا، وكانت الحكومة الرّوسية قد أقرت في 16/12/2016 الموافقة على المشروع،  ويُتَوٌّعُ أن يوافق مجلس النواب (الدُّومَا) عليه، وتتضمن الاتفاقية إنشاء خطي أنابيب، يتسعان لـ 15,75 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، الأول سيكون مخصصاً لتركيا، والثاني سيتم نقل الغاز الطبيعي الروسي عبره إلى أوروبا في حال تم الحصول على ضمانات في هذا الخصوص عن وكالة “الأناضول” (حكومية تركية) 24/12/16

تقنية: بدأت شركة “باناسونيك” اليابانية تنسحب تدريجيا من قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية ذي هامش الربح المنخفض لتركز أكثر على مكونات السيارات والأنشطة الأخرى التي تستهدف الشركات، بدل الزبائن الأفراد، وتعتزم استثمار أكثر من 30 مليار ين (256 مليون دولار) في منشأة إنتاجية في نيويورك تابعة لشركة “تسلا موتورز” لتصنيع الوحدات والخلايا الضوئية في “بافالو” (نيويورك) بما يَدْعَمُ الشراكة بين الجانبين، وتقدم الشركة الأمريكية المنتجة للسيارات الكهربائية التزامات طويلة الأجل بالشراء من “باناسونيك” ضمن الاتفاق إلى جانب المساهمة بمباني المصنع والبنية التحتية، وتُخطط الشركتان لبدء إنتاج الوحدات الضوئية في صيف 2017 وزيادة إنتاج الوحدة إلى واحد جيغاوات بحلول 2019، وفق بيان مشترك صدر يوم الثلاثاء 27 كانون الأول 2016 وما هذه الخطة سوى جزء من الشراكة في قطاع الطاقة الشمسية التي أعلنتها الشركتان أول مرة في تشرين الأول/اكتوبر 2016 دون إعلان تفاصيل أخرى… سرّحت “باناسونيك” سنة 2013 نحو سبعة آلاف عامل من قطاع صناعة الرقائق الإلكترونية (من إجمالي 14 ألف عامل)، معظمهم من المصانع الموجودة خارج اليابان (الصين وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة)، في إطار خطة إعادة هيكلة، بعد انخفاض إيرادات بيع الرقائق الإلكترونية بنحو 57%  بين 2007 و 2013 وأجهزة تلفزيون شاشات البلازما بنسبة ناهزت 80%  رويترز 27/12/16

عُلُوم، رياضيات: أوردنا في عدد سابق من هذه “النشرة الإقتصادية” نبذة عن تطوير العرب (ومن كانوا في دولتهم) للعلوم والرّياضيات من خلال موجز عن تاريخ “الصِّفْر” الذي مَكّن من تطوير العلوم والكُسور وغيرها، وسنورد من حين لآخر نبذة عن جهود العرب في تطوير العلوم، خصوصًا في العصر العبّاسِي… قبل 2400 سنة أصْدَرَ “إقليدس” أول كتاب في الرياضيات، تحت عنوان “العناصر” ولكن الرياضيات لم تَبْدَأْ مع “إقليدس” أو “فيثاغورس” الذي يُوصَفُ بمُؤَسِّسِ الرياضيات، لأنها جُزْءٌ من حياة الناس منذ الْقِدَم، ومن حياة سكان مصر وبابل واليونان والصين والمكسيك وغيرها، لكن التاريخ علم يتحكم بأُصُوله ويَكْتُبُه  الغالبون وفق رُؤْيَتِهِم للكون وللأشياء، أي أوروبا الإستعمارية التي تُحاول إلغاء مساهمة العرب الأساسية في العلوم ومنها الحساب، فقد اهتم “الحرّاني ثابت بن قرة” بأعمال “أرخميدس”، وكتب تعليقا على مُسَلَّمات “بطليموس”، فيما طَوَّرَ “أبو الريحان البيروني” علم الرياضيات بمناسبة أبحاثه في علم الفلك والتنجيم، وأشرف “عمر بن إبراهيم الخيامي” (عُمر الخيّام) على المرصد الفلكي لأصفهان، أما “أبو عبد الله محمد الخوارزمي” فهو مؤسس ومُطَوِّر علم “الجبر” الذي بدأ البحث في نقائض الأعداد الهندية منذ الرّبع الأول من القرن التاسع ميلادي، ثم أصدر كتابًا قيِّمًا سنة 860 بعنوان “الجبر والمقابلة” (860) الذي تَضَمَّن استخدام الصِّفْر وتيْسِير عمليات الجمع والطرح، والضرب والقسمة، ومقدمة بشأن تدريس “الكسور” أو الأجزاء، وانتشرت الأعْداد العربية التي تُكْتَبُ 1 و2 و3 الخ (كما يُسَمِّيها الأوروبيون إلى حد الآن) في أوروبا من خلال الجداول الفكلية التي نقلها المسلمون إلى إسبانيا، وترجمت تعليمات استخدامها من العربية إلى اللاتينية، في حين لم تُتَرْجَمِ الجداول، ولم يبدأ الإهتمام بما كتب “الخوارزمي” بين سنة 820 و 860 سوى خلال القرن الثاني عشر في أوروبا (فرنسا وإنغلترا) حيث ظهرت نصوص لاتينية بهدف المساعدة على شرح الأعداد الجديدة، وطرق الحساب المصاحبة لها، بعنوان “هكذا تَكَلَّم الخوارزمي” (Dixit Algorismi)  عن “محمد طيفوري”- المغرب (بإيجاز وتصرف)

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.