سورية ليست تحت الوصاية ليكتبوا دستورها

رشاد أبوشاور

تروج هذه الأيام، وبعد لقاء ( أستانة) الذي حضره بعض رؤوس الإرهاب، من جيش ( الإسلام) وغيره، إشاعات عن تغيير جوهري في الدستور المزمع كتابته لسورية، جوهره التخلي عن( علمانية) الدولة السورية.

أنا واحد من الذين وقفوا مع سورية العربية مع افتضاح ما يدبّر لسورية، عندما رأينا الألوف يتدفقون على سورية عبر الحدود التركية والأردنية، والدعم بالمليارات السعودية والقطرية، ورفع العلم الأمريكي، وقفز بعض( المثقفين)_ وهم قلّة غير ذات قيمة_ إلى باريس ولندن، ومن ثم إلى الرياض والدوحة، وبلغ الأمر ( بالمجاهدين) أن يتعالجوا لدى الكيان الصهيوني، ووضع بعض المعارضين الطاقية اليهودية والبكاء أمام حائط المبكى، والتخلّي عن الجولان وسوريته، وطبعا عن فلسطين، والانتماء العربي!

سورية العربية، قلب العروبة النابض، التقدمية العلمانية، دولة كل مواطنيها

سورية: حرية الصحافة، وسيادة القضاء واستقلاليته ونزاهته، وعدالته بين جميع المواطنين السوريين، هذه هي سورية المنتظرة، والتي دفع السورين ثمنها دما ودموعا وتضحيات.

سورية التي ترفع راية فلسطين وتقف مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية..هذا هو تراث سورية المميز، والذي بدونه ستؤخذ سورية إلى الحقبة الساداتية في مصر، وهذا ما تصدت له سورية منذ البداية ، برفضها مسار التسوية بعد حرب تشرين 1973.

سورية الثقافة العربية التقدمية الإنسانية..وهذا ما عرفت به منذ الاستقلال..لن يقبل شعب سورية العربي الأصيل بالتخلّي عنها.

سورية التي تكتب دستورها بخبرات أبنائها العلماء في القانون، المنتمين لوطنهم، الناظرين للمستقبل.. هذه هي سورية القادمة على أجنحة تضحيات الجيش العربي السوري، والقيادة التي لن تنهي سنوات الصمود بنهاية ترتهن سورية وشعبها للهيمنة والتبعية.

سورية حريّة الأحزاب لتناوب السلطة باختيار جماهير الشعب السوري.

سورية التي لا هيمنة عليها لمال النفط والغاز، ولا تبعية لأمريكا ودول الغرب الاستعماري، هذه هي سورية العنيدة في التشبث بكرامتها، وهويتها.

لهذا انحزنا لسورية، ولهذا سنواصل الانخراط في المعركة مع سورية صونا لمستقبل أمتنان والقضية العربية المقدسة: فلسطين.

سورية لن يكتب دستورها حثالات الإرهابيين ، وجماعة الإخوان، وبتوجيهات آل سعود، ومشايخ قطر، وبتوجيه أمريكي تركي صهيوني.

سورية : لا وصاية عليها، فهي أكبر من الوصاية، وعلمها سيبقى بنجمتين، بانتظار أن تنضاف له نجوم عربية كثيرة…

سورية المقاومة لست سنوات، بعناد وكبرياء وإرادة هي التي ستكتب دستورها، وهي وضعت موّاده في الميادين، وفي مواجهة حرب ( عالمية) ضمت حلف المجرمين القتلة الذين يبوؤون بالهزيمة تلو الهزيمة على طريق هزيمتهم التامة…

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.