سوريا: لنختلف في كل شيء…لا على كل شيء للجيش والجبهة

عادل سمارة

أخذ المقترح الروسي لسوريا نقاشا بين محبي وطنهم سوريا. اتفاق واختلاف وصراخ وانفعال وغيرها. لا باس. دعونا نختلف على روسيا وإيران والقومي السوري وحزب الله والحرس القومي…الخ، ولكن يجب ان نلتقي عند الجيش العربي السوري، في المعركة. نختلف على كي شيىء ونلتقي على حماية سوريا. وقبل حماية وانتصار سوريا لا قيمة ولا معنى لفذلكات دستور وقانون دستوري، وتوزيع صلاحيات واختصار صلاحيات، لأن سوريا لم تزل بيعنيها تقاتل. عار عليكم حتى يصيبنا نحن ونحن ضدكم.

لا بد أن نلتقي نحن الوطنيين العروبيين على أن الوطن أولا، ثم هذه النظرية أو تلك. فما قيمة فيلسوف خائن مثلا؟ قد نقرأ ما كتب، ثم نودعه بإهانة. أما الكارثة المزدوجة فحين لا يبدأ المرء من الوطن ولا يتمثل الفكر والنظرية. كم هو خطير حقا.

يقول البعض بأنه قومي عربي أو ناصري كي نوسع الطرح. ولكن: كيف يمكن لقومي عربي أن يلتقي مع سفير امريكا في سوريا في بداية الغزو؟ وكيف يمكنه ان يلتقي مع حكام النفط  ومع العدو التركي؟ وكيف يمكنه أن يبارك الحرب على اليمن، وهي حرب اجتثاث الرحم العربي بلا مواربة.

كيف يمكن ان تكون شيوعيا وأنت لا تفهم أن الشيوعية ليست ضد العروبة كقومية بل وليست ضد اية قومية تتعرض للاستعمار بل حتى للذبح؟

نصوص ماركس تقول بأن الدولة القومية القوية هي الطريق الطبيعي للاشتراكية. ونصوص لينين تقول ذلك واشتغلت عليه عمليا في مسألة شعوب الشرق وفي رفضه للدولة اليهودية بوضوح. وحتى نصوص ستالين تقول ذلك  وإن كنا لا ننسى تورطه لصالح الكيان الصهيوني.

نعم اقول لكم أنتم لا تقرؤوا، وإن قرأتم لا تستوعبوا لأنكم مبرمجين ضد العروبة ، ولأنكم كمبرادور ثقافي نظري فكري، انتم ممغنطين بالتأثير ولستم ذاتيي المغنطة. ومبرمجون ولهذه البرمجة عدة مشارب:

·      الطرح والتنفيذ السياسي والأكاديمي الإمبريالي الغربي المضاد للأمة العربية

·      الطرح والتنفيذ التحريفي السوفييتي الذي اعتبر العرب “أمة في طور التكوين”  بينما هي أمة “في وضع الاستهداف الدائم”، وطبعا اعترف بالكيان الصهيوني

·      الطرح والتنفيذ من قوى وأنظمة الدين السياسي التي تتحدث عن “أمة إسلامية”  والتي آخر تجلياتها مذابح ضد سوريا والعراق واليمن والصومال وليبيا، وليست ضد أية أمة اخرى تعتنق الإسلام بل تجندت جميعها ضد العرب. أليس هذا مثار سؤال مهول؟

·      الطرح والشغل الصهيوني الذي يحاول جعل كل قرية أمة.

من تمت برمجته بهذه او تلك أو جميعها، لن يستقيم وطنيا. لذا، نجد هؤلاء فريق في الرياض وفريق في موسكو وفريق في القاهرة وفريق في تركيا وأخيرا في تل ابيب.

فهل من حاجة بعد للطرح والشرح؟

وعلاوة على  هذه المشارب الأربعة الملوثة تماما، فإنه من العجب العُجاب أن سوريا تقاتل برمش العين  بينما عيونهم على السلطة.

هذا ليس معيبا وحسب بل خطير ايضا.

ليس وطنيا من لا يرفض مجرد أن تعلن روسيا دستورا لسوريا. وحين يرتكز الدستور على إسقاط عروبة سوريا ولا يعترض هؤلاء بل يحجون إلى موسكو، فكأنهم يقولون للروس: “نرجوكم إخذلوا الجيش العربي السوري” كي يبقى لنا موقعا في يوم قادم! فهل نلوم روسيا بعد؟ وروسيا دولة كبرى لها مصالحها.

هذا المستوى من الاستخذاء والخذلان خطير.  لأنه ذاهب باتجاه تقسيم سوريا بغض النظر عن التمويه. وسوريا إذا تقسمت سوف تتناثر مكوناتها كالزجاج المرتطم بالأرض. فكثرة المكونات التي عاشت منذ الأزل متآخية، إذا ما تم تهشيمها لن يجمعها جامع لأن في كل مكون انتهازيين من هؤلاء او كهؤلاء يحلم بسلطة ولو على نخلتين وخيمة كما وصف عبد الناصر ولاية قطر، وها هي قطر أخطر من الكيان الصهيوني. نعم إن هؤلاء يطمحون في سلطة، بل سلطات تحت حراب العدو وحينها تكون لهم شوكة، ولكن اين في عيوننا.

كنا نتوقع أن يقول هؤلاء: فقط سوريا تضع دستورها والسوريون يقرونه.

أين سمع هؤلاء ان بلدا يضع دستور بلد آخر مستقل وسيدا؟ لكنها التبعية الفكرية التي اعتاد عليها كثيرون، التبعية في التهام تحليل الآخر عن ذاته بدل ان تفهم انت النظرية وتطورها. هذه التبعيات هي انماطا من الاستشراق الثقافي الذي يفرخ تخارجا ثقافيا وخاصة في التحليل. ولا غرابة بالطبع، فقد شهدنا التخلي عن الشيوعية بعد أن تفكك السوفييت.وعن الناصرية بعد رحيل ناصر.

لا نوجه هذا القول لتصحيح هؤلاء. فهم ببساطة ضد البلد، ضد الشعب ، ضد العروبة. إنهم حالات من الاستقواء بالغير على الوطن.

قد يبدو هذا الحديث قاسيا، نعم وهو فاضح ايضا. ذلك لأن الواجب يقتضي أن تتم تعبئة الشعب العربي في سوريا ضد هؤلاء الجوعى للسلطة، وباي ثمن.

في ماذا يحتلف هؤلاء عن العراقيين الذين استدعوا العدو الأمريكي؟ بصراحة الفارق في النوع وليس في الدرجة. فالصمت عن اي تدخل حتى لو تدخلا بالخطاب هو خيانة واستخذاء. ونحن لا ندري اين يذهبون ومع من يتحدثون وكيف تم ربطهم وارتباطهم/ن.

كل ما قيل أعلاه هو المقدمة للمسالة المركزية. ولنبدأها بما يلي:

أمريكا التي عمرها اليوم 239 سنة قضت منها 222 سنة في حروب ضد البشرية. وخلال كل هذه الحروب لا يزال الأمريكي جاهزا لتلبية دعوة مزيفة وكاذبة : support the troops إدعم الجيش” وهو جيش لم يدخل اي حرب دفاع عن أمريكا! . ويفعل ويدعم ويقتل كما في فعل في العالم والوطن العربي.

في الكيان الصهيوني الإشكنازي هناك قداسة لجيش عدواني لتجمع عدواني  استيطاني.

فماذا عن الجيش العربي السوري الذي يقاتل معظم العالم؟ يُدافع عن وطنه وأطفاله ونسائه ورجاله وتراثه وتاريخه. أليست جريمة أن ينشغل هؤلاء باسم المعارضة السياسية في التهالك على مقعد ما تمنحه لهم الأمم المتحدة كي يجندوا من البؤساء من ينتخبهم بينما الجيش يقاتل لا ينام ولا يكل.

ألا ينطبق على كثير من هؤلاء قول مظفر النواب:

وصافح قادتنا الأعداء…ونحن نحارب

وناموا في الصف الآخر …والجيش يحارب.

هذه لحظة الاصطفاف وراء الجيش العربي السوري سواء في الجبهة أو في جبهة العناية باسر الجند والجرحى والشهداء.  لم ينته العدوان حتى يركض البعض إلى الغنائم.

خذوا العبرة من العراق الذي يقتتلوا فيه طوائفا وقشورا نخبا على السلطة والمال، بينما الوطن يتفتت. خذوا العبرة من الأرض المحتلة التي اصبحت دولتين تحت استعمار استيطاني اقتلاعي.

لا أعتقد أن غيورا يمكنه الصمت على هذا التهافت.

كنا نظن بأن المشكلة هي عند تضليل فتاوى قوى الدين السياسي على البسطاء، وبأنها عند الطابور السادس الثقافي، فإاذ بها عند أهل الإيديولوجيا.

لم يفعل ما تفعلون، لا قوميي اوروبا ولا شيوعيي الشرق.

لنتذكر جميعا، بان دور المثقف المشتبك أن يقول ما يصعب قوله على الجميع، ذلك لأنه يقول ويفعل ما وسعه القول والفعل لوجه الوطن.

ولكن، هذا ليس لسوريا وحدها، هذا لكل عربي عروبي، في اليمن وليبيا والعراق ومصر والصومال والجمهورية الصحراوية لكم جميعا. انتصروا لكل شبر وفي كل شبر.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.