“خيار المقاومة” أمام تعويم عرابة وصرخة التطبيع

حياة ربيع

 

في إطار ما تردد مؤخراً داخل دوائر مغلقة حول فصل الفلسطينية أمل وهدان عرابة مشروع التعايش والتلاقح مع الكيان الصهيوني الغاصب “صرخة وطنية ونداء من الأعماق” من التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، استوقني تعليق غير رسمي للسيد خالد عبد المجيد، الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وامين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية في سوريا، على احدى صفحات التواصل الإجتماعي يوضح فيه انه قد تم “إنهاء وضعها من اللجنة التنفيذية للتجمع”. كما قام عبد المجيد بنسب كتابة ورقة الصرخة إلىوهدان ، في تبرئة للتجمع من المذكورة ومن الورقة!! ورغم ان الخطورة أو المعصية  في مضمون الورقة أكثر من مروِّجتها، الا انه وحتى كتابة هذه السطور لم يُصدِر التجمع بيانا رسميا بخصوص هذا الفصل سواء كان نفيا ام تاكيدا. كذلك لم ينشر السيد خالد عبد المجيد على صفحته ما أورده  في تعليقه وأكد عليه.

وبما ان إنتماء أمل وهدان للتجمع وبحسب د يحيى غدار بأنها “منسقة فرع التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة في الارض المحتلة” و”نائبة  لرئيس  التجمع الدكتور يحيى غدار” يجب ان يتم فصلها رسميا وليس بحسب شائعات وخبريات بل يجب، وتحديداً، في ظل الحيثيات المحيطة بارتباطها بالتجمع ان يكون هناك بيانا رسميا بذلك سيما ان التجمع متورط في احتضانه لها بطريقة ممنهجة تعود الى فترة زمنية ليست بالقصيرة أقلها منذ 2014م حيث دعمها التجمع بالظهور في ندواته ومؤتمراته كما في لقاءاته  مصحوبة بتغطية اعلامية مكثفة بفضل تمتع يحيى غدار باسطول اعلامي ضارب في محور المقاومة والممانعة. كما ان شطب الصرخة من موقع التجمع لم يقتلع الوباء الذي أحدثته في الوعي الجمعي الشعبي، ولم يقتلع الشطب انتماء من يقفون وراء صياغة والترويج للصرخة المشبوهة تلك، علماً بأن أحدا منهم لم يقف مع وهدان بعد انكشافها مما يؤكد مشبوهيتهم وانتهازيتهم جميعا!

وفي تعليق للسيد خالد عبد المجيد على تقرير مصور للدكتور ربحي حلوم [https://youtu.be/d893KrziKVA] حول تفاصيل وحيثيات محاولة د يحيى غدار فرض وثيقة الصرخة في مؤتمر دمشق 19 اذار 2016م، قال:

للتوضيح:
الأخوة الأعزاء
بالنسبة لآمال وهدان أرجو العلم انه تم اتخاذ قرار بالإجماع بانهاء وضعها بالهيئة التنفيذية للتجمع العربي والإسلامي في الاجتماع الأخير الذي عقد في دمشق ، ولَم تعد تمثل احد وممثلي فلسطين في التجمع هم خالد عبد المجيد وخالد البطش عن غزة وسيتم تسمية ممثل عن الضفة ولا يجوز استمرار استخدام اسمها منصة للهجوم على سوريا ولبنان وإيران وفصائل المقاومة الفلسطينية التي تصدت لها وأسقطت مشروعها المشبوه ، واعتقد ان الرد عليها في الداخل ان كان لها تحرك برعاية سلطة أوسلو ،
أضف الى ذلك من هي امال وهدان وما هو تأثيرها ..!؟ تم إسقاط ورقتها وإسقاط دورها وتم فضح وتعرية مشروعها الذي ولد ميتا ،
الموضوع لا يستحق كل هذه المساجلات … التي لا تركز عليها بل تستهدف محور المقاومة وسوريا وحزب الله والفصائل ، وهم الذين أنهوا دورها واسقطوا مشروعها في المؤتمر الذي عقد في دمشق،
اؤكد انها فصلت من الهيئة التنفيذية للتجمع ، ونحن رفضنا المشاركة اذا بقيت ولذلك تم انهاء وضعها،
خالد عبدالمجيد

1-  بداية، هل كُلِّفَ السيد خالد عبد المجيد بالرد نيابة عن التجمع ولماذا بشكل عابر وغير رسمي وفقط كتعليق في صفحة تواصل اجتماعي عوضاً عن اصدار التجمع بيانا رسميا بذلك او حتى على صفحة السيد خالد عبد المجد نفسه؟! وهل التهرب من اصدار بيان رسمي هو لتحاشي تأكيد المؤكد والاقرار بارتباط التجمع بوهدان وفريق الصرخة في المقام الأول؟! لماذا رمى التجمع عبء الفصل المزعوم للفلسطينية أمل وهدان على السيد خالد عبد المجيد ولم يصدر بذلك بيانا رسميا مع العلم ان امين عام التجمع يحيى غدار صاحب وفرة وغزارة في البيانات الرنانة؟!

2-  ماذا يعني تحديداً “وضعها بالهيئة التنفيذية” للتجمع ما هو هذا “الوضع” الذي يسهب في الحديث عنه السيد عبد المجيد؟! الذي تم إنهائه و باي آلية وهل كان لأمل وهدان عضوية في الهيئة التنفيذية للتجمع اضافة الى منصبيها “نائبة  لرئيس  التجمع الدكتور يحيى غدار” و”منسقة فرع التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة في الارض المحتلة”؟!

3-   اي اجتماع اخير في دمشق يقصد السيد خالد عبد المجيد؟! هل كان اجتماع 19 اذار 2016م؟! او انه كان هناك اجتماع غيره بعده في دمشق؟ وان صح “إنهاء وضعها” في المؤتمر المذكور، فكيف لم يحط بذلك علماً د ربحي حلوم ولم تصل له هذه المعلومة ولم يتطرق لها  في تقاريره وهو المتتبع لتفاصيل هذه المؤتمرات؟!

4-  أيضاً، وان كان هذا الفصل تم في 19 أذار 2016م، فعلى أي أساس حضرلاحقاً وبكل تحدٍ ثلاثي الصرخة وهدان- مسلم- غدار في لقاء المؤتمر القومي العربي في بيروت بتاريخ 15 تموز 2016 حين قام د عصام السعدي بطردهم عن المنصة اثناء محاولة تمريرهم مشروع صرختهم عندما غطى عليهم السيد معن بشور والذي انكر فيما بعد هذا الطرد؟

اضافةً، ان كان الطرد قد تم في التاريخ ألمزعوم أعلاه، فلماذا استمر اصدار الأمين العام يحيى غدار باسم التجمع بيان من “القدس المحتلة” ممهوراً بكل القاب ومناصب وهيئات امل وهدان الوهمية بتاريخ 7-9 آب 2016؟

5-   الإدعاء بأن “لا يجوز استمرار استخدام اسمها منصة للهجوم على سوريا ولبنان وإيران وفصائل المقاومة الفلسطينية”  مثابة هروب إلى الأمام ومزايدة مجانية “خّذوهم بالصوت”   ومحاولة “تسكيت”  وتهويل أقرب ما يكون الى البلطجة السياسية والعنتريات بل حتى ابتزازا لكل من اعترض وكشف وعبّر عن تورط غدار ووهدان في المشروع الإستسلامي للصهيوني الغاصب. لا بل إنه استثمار للأسف، إنتهازي، لموقف د. حلوم من سوريا واستغلاله لتقزيم موقفه الوطني الفلسطيني الواضح. وتلطي بإدخال شعبان في رمضان.

 مشاركة المطبعة امل وهدان وتماهيها بهذه الكثافة مع التجمع  واصرار يحيى غدار على الترويج لها بهذة القوة تطرح علامات استفهام واستفسارات يتحتم الخوض فيها لاماطة اللثام عن حقيقة هذا الارتباط وعن ما إذا كان هناك دورٍ خفي لامين عام هذا التجمع وما له من تبعات خطيرة على محور الممانعة والمقاومة سواء كان لجهة الاستضافات واللقاءات او المؤتمرات وما يجري خلفها.  لم يُستعمل اسم امل وهدان كما قال السيد عبد المجيد “كمنصة للهجوم على سوريا ولبنان وايران”،  بل حفاظا على نقاء هذا المحور الممانع والمقاوم من اختراق خطير لتمرير مشاريع استسلامية تحت مظلة المقاومة والممانعة بل العكس تماماً وهو ان محاولة التعمية على ارتباط وهدان بالتجمع ودور أمينه العام هو بحد ذاته ليس فقط “هجوم على سوريا ولبنان وإيران وفصائل المقاومة الفلسطينية” بل غدر بهم جميعاً و بالثقة المطلقة لمؤسسي وممولي التجمع التي منحوها لأمينه العام.

6-  أما بخصوص تهكم السيد عبد المجيد بسؤاله “من هي امال وهدان وما هو تأثيرها”، فاقول له بكل بساطة انها مُطبّعة مع الكيان الغاصب المحتل لفلسطين التاريخية. واحيله الى مقالي “امبراطورية امل وهدان الوهمية” في كنعان الإلكترونية [https://kanaanonline.org/?p=24854]  حيث مستوى الغش والخداع والانتحال الذي تقف عليه هذه الشخصية ونشاطاتها. فبالاضافة الى ترويجها لمشروع التعايش والتلاقح مع المحتل الغاصب تدّعي المذكورة تاسيس وعضوية جبهات ولجان وهمية منها ما تعرف بـِاسم “الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في ارض فلسطين التاريخية” كما انها تنتحل تمثيل وتنسيق لجان لا اساس لها من الصحة ورئاسة مؤسسات لا وجود لها الا الكترونيا كما تدعي زوراً رئاسة اتحاد النساء العربيات التقدميات. هذا ناهيك عن زعم حصولها على شهادة الدكتوراة!

المطبعة أمل وهدان شخصية  مثيرة للريبة  تتنقُّل بين عواصم الممانعة والمقاومة (دمشق وبيروت) وظهورها كمتحدثة باسم الفلسطينيين في المؤتمرات وظهورها البارز في الاعلام اللبناني كقيادية ثورية فلسطينية مؤسِّسة لجبهات ومصدِّرة لبيانات انتفاضة كما انها تسرح وتمرح (بهويتها الخضراء) في اراضي فلسطين التاريخية امتدادا الى الجولان المحتل داعية و راعية لانتفاضة ثالثة! اضف الى ذلك ارتباطاتها جهارا نهارا كمنسقة وممثلة ونائبة في هيئة معلنة للمقاومة داعمة لها تُسمى  “التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة” مقرها طهران وامانتها العامة في بيروت وتنشط  في دمشق، كل هذا دون ان يتم توقيف المذكورة من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني، ناهيك عن  عدم مسائلة السلطات الفلسطينية لها علماً بأنها اي وهدان  تطالب بانهائها لانتفاء وظيفتها. ان ارتباط التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة وأمينه العام يحيى غدار بهذا المستوى من الإنتحال يعتبر كارثي ومهول وامر يستدعي المسائلة السياسية وطنيا، بل والمحاسبة قانونياً.

7-  اما قول السيد عبد المجيد بان ” الموضوع لا يستحق كل هذه المساجلات”  فهذا لا يستقيم فالموضوع معني باختراق دُعاة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لمحور ممانع ومقاوم ، إلا اذا كان السيد عبد المجيد يعتبر ان فضح هذا الإختراق وتعريته مجرد “سجالات” [أنظر”علاقات مشبوهة خلف شعارات مقاومة” – حياة ربيع- كنعان الإلكترونيةhttps://kanaanonline.org/?p=24952]

8-  أما بخصوص نسبة السيد عبد المجيد “إسقاط ورقتها وإسقاط دورها وتم فضح وتعرية مشروعها الذي ولد ميتا ” إلى ” محور المقاومة وسوريا وحزب الله والفصائل، وهم الذين أنهوا دورها واسقطوا مشروعها في المؤتمر الذي عقد في دمشق” فهذا عارٍ تماماً عن الصحة وتلميع دون حق فقد ورد في تقارير د ربحي حلوم أن  الفصائل الفلسطينية قبلت “على استحياء تسمية عرابة البرنامج المدعوة” آمال وهدان “نائبة لرئيسه وممثلة لفلسطين ومتحدثة باسمها فيه” كما أسهب حلوم في تقاريره بشرح تفاصيل ملاحقته لفريق الصرخة سواء في دمشق او لاحقا في بيروت. كذلك سلسلة مقالات حياة ربيع في كنعان الإلكترونية تفضح الصرخة وارتباطاتها  وعلاقة وهدان بالتجمع إضافة الى ذلك، مقال محمود فنون وشهادة د. عصام السعدي، وهدى مستريحي، ومنيرة قهوجي وصابرين دياب، ونور الدين عواد، والبيان الذي اصدره د حلوم دفاعا عن المناضل د عادل سمارة أثر القضية الكيدية السياسية التي رفعتها ضدة المطبعة أمل وهدان في محاكم السلطة الفلسطينية وتخاذل كثيرون عن توقيعه، متوفرة جميعها في كنعان الإلكترونية.

محاولة اعطاء الانطباع ان المشكلة حول وهدان هي ما حدث في مؤتمر دمشق وانها بدأت وانتهت هناك مجاف بل مخادع للحقيقة [أنظر”علاقات مشبوهة خلف شعارات مقاومة”- حياة ربيع  https://kanaanonline.org/?p=24952] حيث:

أولاً، علاقة وهدان مع يحيى غدار ممنهجة و لم تكن آنية ولا وليدة مؤتمر التجمع في دمشق 19 اذار 2016م  وصفحتَي التجمع الالكترونية والتواصل الاجتماعي تظهران مدى عمق العلاقة ومتانتها. وطبيعة هذه العلاقات  تتعدى كونها مجرد استضافات ومشاركات متفرقة عشوائية أو محدودة، انها علاقة ممنهجة… علاقة عضوية وتمثيل ونيابة لتصل الى مستوى التماهي. كما يظهر جلياً من رعاية غدار لنشاطات وهدان انها علاقة شراكة.

 ثانياً وهو الأهم ان يحيى غدار كأمين عام للتجمع يتبنى داعما مشروع الصرخة ويطرحها ورقة عمل اساسية على طاولة القضية الفلسطينية في لقاءاته وبرعاية مؤتمراته التي يعقدها تحت شعارات المقاومة في عواصم المقاومة والممانعة. ربما برر د.غدار موقفه من الصرخة بأنه بين الكسل والانشغال لم يقرأها، كما يزعم بعض الوجهاء، ولكن الجدل داخل مؤتمر 19 آذار 2016 مع حاملة الصرخة وبحضوره، يضعه في خانة المتمسك بمحتوى الصرخة وكونه أحد مشغِّلي وهدان، فلمن يشتغل ….هو!

ان محاولة لفلفة إختراق وهدان-غدار وتسطيحه بتعليق عابر على صفحة تواصل خاصة وبانه تم “إنهاء وضعها” في مؤتمر دمشق 19 اذار غير مقبول بتاتاً في ظل المعطيات، ولن ينظراليها الا كمحاولة غير مسؤولة ولا جادة تهدف الى ذر الرماد في العيون ولتمييع وامتصاص إنكشاف هذه العلاقة والمشروع التطبيعي بهدف التستر على القائمين عليه وعلى رأسهم يحيى غدار. او القول بانها “لا تستحق كل هذا الاهتمام”  فهذا استغفال  واستخفاف بالعقول واستهتار بالأهمية الوطنية. الموضوع ليس سخيفاً كما يكرر السيد عبد المجيد بشكل من التعالي والأمرية والأستذة الا اذا كان لا يدري ابعاده وعمقه. واذا كانت صفحة السيد عبد المجيد لا تتسع لما يسميه مساجلات فصفحة التجمع احرى بان تنشر بيان فصل المذكورة، فلا بد من بيان رسمي يلزمهم بذلك.

فكما ورد أعلاه، ارتباط وهدان بالتجمع لم يكن بالبساطة التي حاول عبد المجيد تصويرها فهي لم تكن وليدة لحظة مؤتمر دمشق بل ارتباط ممنهج يصل الى حد التماهي كما يظهر من نشاطاتها مع التجمع والتي تعود أقلّه الى العام 2014م.

تعاطي السيد عبد المجيد مع فصل أمل وهدان المزعوم من “التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة” غير مقبول ويعتمد على “الهيلمة” وتبويس اللحى والمواربة في مفرداته والإبهام وعدم الإلتزام! كما ان توضيحه غير مقنع ومبني على المداراة والتذاكي والاستخفاف بحق المعنيين يكشف خطورة ارتباط امين عام التجمع يحيى غدار بالمطبّعة أمل وهدان. ومع اهمية ملاحقة وتعرية دور امل وهدان وفصلها من التجمع الا انه يبقى ثانوياً بالنسبة للدور الاساس وهو دور الامين العام للتجمع د يحيى غدار، المحتضن والراعي والمسؤول عن تغلغلها او غيرها في تجمع ليس فقط محسوب على بل امتداد لمحور الممانعة والمقاومة.

وبكلمة للوعي الجمعي للشعب والمقاومة، فإن د. غدار ووهدان هما رافعتان علنيتان لمشروع تصفوي للمقاومة موجود بالنص ورقيا وإلكترونيا.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.