ما لم يقله دولة الملقي في مقابلته التلفزيونية

دكتور مهندس سفيان التل

استمعت إلى المقابلة التلفزيونية التي أجراها دولة رئيس الوزراء هاني الملقي مساء الجمعة 27/1/2017 مع التلفزيون الأردني، وأصغيت إلى كل كلمة قالها.وقد تأكد لي أن الانطباع الذي ترسخ لدى معظم أبناء الشعب الأردني أن دولة ليس صاحب ولاية وانه ليس رجل المرحلة وانه لم يستطع أن يخرج عن كونه موظفا يتلقى التعليمات.

لم يتحدث دولته عن القضايا الأساس التي تشغل بال أبناء الشعب الأردني ونخبه السياسية والحريصين على مستقبل وامن هذا البلد، وسوف اذكر هنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض المحاور التي كان يتوجب  على دولته الحديث فيها ومصارحة الشعب بها، حتى لا تبقى مصادر المعلومات عنها من إعلام غير أردني،  ولكن دولته تجنب ذلك:

1-  لم يتطرق دولته إلى الأوضاع العسكرية على الحدود الأردنية الشمالية والشرقية والى أي مرحلة وصلت تلك الأوضاع، وما هو  موقف الحكومة تجاه تحرك صهيوني محتمل في هذه الحالة ، وما هي نتائج المباحثات مع روسيا وما هو موقف سوريا من أطروحات الأردن الجديدة.

2-  لم يتطرق دولته إلى موضوع في غاية الأهمية ويشغل بال الرأي العام في الأردن وهو رغبة الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، وما هو موقف الأردن من هذا الموضوع ، وما هي السيناريوهات المختلفة لمواجهة السيناريوهات المختلفة لنقل السفارة.

3-  لم يتطرق دولته  إلى الموضوع المطروح حاليا في الكيان الصهيوني وهو مشروع قانون الداد والذي يتضمن إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي الأردنية ، ومعه موضوع “الترانسفير” تهجير فلسطينيي الضفة. وهل هنالك مستقبل لاتفاقية وادي عربة في ظل هذه الأطروحات.

4-  لم يتطرق دولته إلى موضوع مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة أو أيا منها ، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى الفاسدين وحمايتهم والحصانة التي يتمتعون بها ، مما يؤكد أن الإستراتيجية التي هيمنت على الأردن في حماية الفساد والفاسدين ما زالت مستمرة، وان كل ما يدور من حديث عن مكافحة الفساد ليس في حقيقة الأمر إلا حماية ومزيد من الحصانة الرسمية للفساد.

5-  لم يتطرق دولة إلى الديون العملاقة الجديدة التي ستفرض على الشعب الأردني وحكومته الرشيدة والتي  ستضاف إلى ديون عملاقة سابقة فرضت على الشعب الأردني وفرض عليه تسديدها،   ومنها على سبيل المثال ما أعلنه “راعي المفاعلات النووية” عن قروض بسبعة مليارات جديدة، سترفع نسبة الدين العام إلى ما فوق 100% من الناتج المحلي الإجمالي ، وان الوضع الحقيقي ليس كما قال دولته، تخفيض نسبة الدين العام، بل على العكس رفعه وبنسبة مخيفة.

6-  لم يتطرق دولته إلى المقارنة الواضحة بين أسعار إنتاج الكهرباء من المفاعلات النووية وانخفاضها المدهش من الطاقة الشمسية ، حتى وصل سعر إنتاج الكيلو واط من الطاقة الشمسية إلى اقل من 3 سنتات ، ولماذا نحن بعد ذلك بحاجة إلى مفاعلات نووية، غير مجدية اقتصاديا لا للاستهلاك الداخلي ولا للتصدير، وخاصة إذا كنا نستطيع بمليار دولار واحد مثلا تغطية صحارينا بخلايا شمسية تنتج حاجتنا من الكهرباء. وإذا أردتم المزيد من التفاصيل فلتعودوا إلى كتابي “الهيمنة الصهيونية على الأردن”

7-  لم يتطرق دولة إلى الحريات العامة وقمعها، والتي أصبح التراجع فيها وتكميم أفواه أبناء الأردن حديث الداخل والخارج، واعتقال النخبة المفكرة من رجال الدولة وأبنائها الغيورين على مصالحها، وكل ذنبهم أنهم ابدوا آراءهم ورفعوا أصواتهم بصراحة ووضوح بضرورة وقف الانهيار المتسارع في الأردن. وان التهم الموجهة إليهم لا تقنع أحدا، وان اعتقالهم ليس إلا تسارعا ومبالغة في تكميم الأفواه وحماية وحصانة لتيار الفساد والمفسدين، الذي غرق الأردن فيه.

8-  لم يتحدث دولة عن الحملة الشرسة التي تقوم بها الحكومة وأجهزتها بتكسير وتدمير بسطات ومعرشات المعدمين، والتي يعتاشون منها ويسدون جوعه أطفالهم وحرمة بناتهم، والتي كانت بديلهم الوحيد عن التسول أو الاتجار بالمخدرات وحمل السلاح، وإذا كنا نفهم حرص النظام الأمني وخوفه من أن  تصبح هذه المعرشات والبسطات بؤرا لتوزيع السلاح ، فقد كان الحد الأدنى المطلوب من الحكومة أن تفكر بإيجاد البدائل لأصحاب هذه البسطات والمعرشات، حتى  يؤمن هؤلاء المسحوقين لقمة العيش لأطفالهم بدلا من أن تفرض عليهم أن يتحولوا لتجارة المخدرات أو لحمل السلاح. حكومة تفكر بالجباية والهدم ولم تفكر أبدا في البدائل والبناء.

9-  لم يتحدث دولة عن آفة المخدرات التي استحكمت في البلد وعن أسبابها الحقيقية، وعن كبار المتاجرين بها، والحصانة التي يتمتعون بها، علما أنهم معروفون للشعب، وان أبناءنا أصبحوا يسقطون ضحايا لهذه الآفة وهم يلاحقون صغار المسوقين. ولماذا نامت الحكومات السابقة عن كل هذا.

10-                    لم يتحدث دولة  عن الاتاوات التي فرضت على المصانع حتى لم تجد بديلا إلا إقفال أبوابها والرحيل إلى دول أخرى. وقد تجاوز عدد المصانع التي رحلت من الأردن 2000 مصنع (ولمزيد من التفاصيل عودوا إلى كتابي “الهيمنة الصهيونية على الأردن”)

11-                    لم يتحدث دولة عن الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي والمزارعين، ولا عن أي خطة لإنقاذهم وإخراجهم من ديونهم ومن بين أنياب السماسرة والوسطاء وأصحاب النفوذ والمتاجرين مع الكيان الصهيوني. ولا عن مئات أبار المزارعين التي دمرتها أجهزة الحكومة لتضمن للكيان الصهيوني الاستمرار في سحب مياهنا ومن أراضينا الأردنية.

12-                    لم يتحدث دولة عن سيناريوهات العلاقة الأردنية الأمريكية ومستقبل القواعد العسكرية وغرفة “الموك” والتحالف في الأردن في وضؤ أطروحات الرئيس الأمريكي الجديد ترامب. وهل سيكون أبناء الأردن حطبا في نار هذه العلاقة.

يا دولة الرئيس كنا نتمنى رئيسا لحكومة إنقاذ وطني بولاية تامة.  ولكن “ديزينة” من المحاور التي ذكرتها لدولتكم أعلاه لا يمكن لحكومة بلا ولاية أن تتصدى لها أو حتى أن تجرءا على التفكير بها. لقد خاب أملنا كما عودونا على خيبة الأمل دائما.

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.