تعليق على عجالة جميل مجدلاوي المنشورة على الحوار المتمدن

محمود فنون 
الحوار المتمدن-العدد: 3610 – 2012 / 1 / 17 – 16:50 

صباح الخير جميل:
مع تقديري لخصوبة ما طرحت وخصوبة النقاش والدرجة العالية من الجدية
لفت انتباهي العجالة التي استعرضت فيها ما يقارب مجمل مسار الحركة الفلسطينية،ومهما كانت دوافع الاستعراض فانني اسجل ما يلي
1- خسارة الاردن ونتائجها على مجمل مسار الثورة،وضرورة تقييم ذلك للاهمية البالغة للساحة الاردنية للمقاومة الفلسطينية من الخارج في حينه واستحالة تكرار التجربة حتى الآن.
2- خسارة الساحة اللبنانية رغم سوء ادارة الثورة لهذه الفرصة ورغم اشتعال الصراع معها من الايا م الاولى .
3-اتسام التقييم للنتائج في ذلك الوقت وحتى الآن بالمداهنة على الذات فما حصل في لبنان هو فقط ” صمود بيروت ” وليس الاجهاز على المقاومة المسلحة في الخارج وتبعثر التجربة كلها وانتهاء تجربة المقاومة المسلحة في الخارج بالحال الذي كانت عليه.
وكذلك تم التعامل مع مذابح ايلول ولم يسجل انها اجهاز على المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو. مع تقديري انه كان هناك اخطاء فاحشة في ممارسة العملية الثورية واتسامها في كثير من الاحيان بالتظاهرية كما تلمسنا داخل السجون من خلال ادخال المجموعات من النهر بطرائق لا تمت الى الجدية بصلة حيث يقبض عليها والى السجون “من النهر الى عسقلان”
4- ان معارضة الجبهة ومن شارك معها في الرفض حتى اوسلو لم تثن اليمين عن اي سياسة اتبعها (اسجل ان معارضة اتفاق عمان كانت شاملة بما فيها قيادات فتح)
5- وبعد مرحلة مدريد كل الفصائل الاخرى عارضت ومعها حماس والجهاد وجزء من فتح هذه المرة ولم تؤثر هذ ه المعارضة في شيء .
(سقف المعارضة منذ 1974 انحصر في اعلان الموقف ، مع تقديري العالي جدا لفترة جبهة الرفض التي تمكنت فيها الجبهة في الداخل من بلورة وجودها وتمايز موقفها)
6- لم يجر ولا مرة ابراز او حتى ادراج انتهاء تجربة المقاومة من الخارج وجرى التعويض بعبارات انشائية من نوع انتقال مركز الثقل الى الداخل وكأن هذا الامر جاء بقرار احدهم او هو اجراء تكتيكي ، لم ينتقل مركز الثقل الى الداخل  بل انتهى الدور الثوري في الخارج وبقي منه التنازلات والاضرار بالقضية وافساد الكادرات …الخ ثم بقي منه الذهاب الى مدريد ومن ثم اوسلو . بقيت هياكل قيادية تبحث لها عن دور، في حين كان الداخل يتعاظم وينمو الى ان وصل الى انتفاضة 1987م
7- لم تتشكل جبهة يسار ولا مرة واحدة وفي كل مرة كانت الديموقراطية والحزب الشيوعي رديفان لجبهة اليمين
ان الحديث عن اليسار كقوة كان يجب ان يكون لها تأثير والحديث اليوم عن لقاء يساري هو مجرد لغو وخرط كلام او ربما مزاح ساذج فهذه القوى باستثناء الشعبية ، منخرطة في الحكومة دون ان يكون لها اي دور فيها سواء من زاوية الادارة او من زاوية الموقف السياسي. هي فقط “النواة التي تسند الزير “او اقل من هذا بكثير وتراهم يمدون رقابهم لشدة قصرها حتى يراهم الناس .
7- ان الانقسام هو جريمة يرتكبها طرفي الانقسام وبعد تعداد كل الاسباب لحدوثها يتوجب القول ان كل رضي بغنيمته مع الزمن. وكل الاسباب التي وردت في الورقة هي معظمها موجود دائما والجديد هو تفاهم امريكا مع الاخوان ولا زال يصعب علي استخلاص ما اذا كان هذا التفاهم يطال حماس ام لا وحتى ان كانت مقصودة فان هذا الامر لا بد وان يمر من خلال موافقة اسرائيل حكما ،لانها في النهاية هي التي تقف خلف الزجاج الذي يمرر من اتجاه واحد، في حال كل الحكومات التي تشكلت وكل الوظائف البارزة الاخرى، وكذلك لا بد وان تنخرط حماس مثل اجهزة فتح في التنسيق الامني كممر اجباري وتصبح اجهزة حماس جزءا من هذا التنسيق فعليا

ان حماس باعلانها الهدنة والتهدئة انما تتحول من تلقاء نفسها الى حركة دعاوية وحزب انتخابي وهي الآن مستفيدة من النتائج المتحققة في الانتخابات السابقة ومن المد الذي حصل للحركات الاسلامية في المحيط مما يعني ان تتوقع حماس ان ينعكس عليها دعما ماديا ومعنويا .
ان الخطاب السياسي الفلسطيني لم يكن صريحا منذ البداية ومن ابسط الصور : فكل بيان عسكري صدر اعلن عن مقتل الضباط والجنود الصهاينة واحيانا يصرح او يوحي بمقتل ا لعشرات ،وهذا زيف ومبالغة ،ثم تلى ذلك سوء التقييم والتقدير ، ثم الانشاء والخطاب الكلامي الذي يعتمد المبالغة والايحاء بما يخالف الحقيقة وخلق اوهام وتصورات زائفة عن دور وحجم المقاومة ومنزلتها (احيانا الدول تتبع الفصائل )
يتوجب عدم الانجرار وراء الضغوطات الشعبية وضغوطات الاصدقاء التي تستنهضنا ليكون لنا دور مؤثر في انهاء الانقسام ،ان مشاركتنا في اجتماع او في صياغة ورقة او التصريح برأينا وكل هذا مهم ولكن هذا هو سقفه ولن يعكس نفسه بأي تأثير على فكرة الانقسام .
شارك الطرفان في الانقسام ان فتح القطاع مهدت الطريق سواء بقصد او غير قصد وحماس رأت نفسها تمسك بالستيرنج من غير سيارة ، وخشيت ولا تزال تخشى من الجلوس على القنينة ،وتريد ان تستفرد، واختلفا على تقاسم المناصب والصلاحيات مع استمرار ازدياد التقارب السياسي وتضاؤل الهوة بينهما بقي اهم نقطتين ارغب في ايرادهما في هذه العجالة
الاولى: ان قيادة الخارج استولت على قيادة الانتفاضة الاولى بنجاحها في تشكيل اللجنة السياسية ثم … باشكال عديدة. لقد استولت على القيادة وازاحت القيادة الموحدة وضمنت تابعية القيادة الجديدة .
الثانية : ان انتفاضة الاقصى كانت عفوية ومن غير قيادة ثورية تقودها، ثم تلبستها الصيغ القيادية التقليدية(كنت انا واحدا من هذه القيادة)ولم تقم بقيادتها سوى بالبيان والتصريحات ولم تشكل لها قيادة اركان ولا توجيه .
ان انتفاضة الاقصى كانت يتيمة وكانت القيادة تستنكر العمليات بل انها منذ اليوم الاول طرحت وبعد زيارة فرنسا طرحت استراحة المحارب، وهي ذات الصيغة التي طرحت بعد الاشهر الاولى من انتفاضة 1987 ان تعدد الآباء لا يعني ابوة حقيقية ولم يكن هناك وحدة وطنية سوى ما افرزه الميدان.

رد على سؤال يوسف الصليبي .

ليس من برامج غير برامج النضال اما برامج كيف نستفيد من السلطة ونوظف الرفاق المحتاجين ،او كيف نتفاهم كقوى وطنية حتى تكون علاقاتنا بخير فهذه مسألة هامشية.

عندما يتوقف حزب عن العطاء الثوري ويرتكب حماقات تضر بالمصلحة الوطنية، يكون المطلوب من القوى الاخرى الاستمرار بالثورة وفضح المتخاذلين ،وازاحتهم الى الوراء والشعب سيدعم استمرار الثورة وحينما تنتصر الثورة ينكشف المتخاذلون . اما ان يتحول الآخرين من مقاتلين ومناضلين الى مجرد مصدري بيانات قوية ومنطقية ، فهم بهذا يصبحون قوة اعاقة بسقف البيان . و لا تعيق التراجعات كما حصلفعلا. المطلوب :اولا ان نعيد قراءة التجربة الفلسطينية قراءة نقدية وهذا مهم جدا وهو البداية الحقيقية لوقف التدهور

 ثانيا : نقد كل الطرائق التي اتبعت سابقا و اعادة البناء على اسس كفاحية وتحمل النتائج وليس التلون بما يناسب حماية الرأس ومصادر التمويل وحماية امتيازات القادة وابهتهم .

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.