يد على زناد الحذاء وأخرى على زناد الكلمة

عادل سمارة

حينما يقف رئيس وزراء الاغتصاب الصهيوني  على ارض مغتصبة أخرى هي الولايات المتحدة ويطالب بضم الجولان المغتصب بعد أن اغتصب كامل فلسطين، ولا يعترض أحد من العالم الرسمي  وخاصة العربي فورا، ولا يستدعي سفراء  الكيان،  ولا يقطع عرب الصهيونية علاقتهم بهذا الكيان، فما عليك ايها الفلسطيني والعربي سوى رفع الحذاء بوعي على صفحة خد هذا العالم. أما الذين يعتمرون الكوفية، فارفعوها مسبقا عن خدودهم المليئة بالشحم.

ولكن، أليست هذه الوقاحة هي نتاج المذبحة التي تُدار على مساحة الوطن العربي من القدس إلى صنعاء إلى بغداد إلى دمشق إلى طرابلس وإلى الجميع؟ أليس هذا نتاج الأفيون الصهيو-وهابي الذي خدَّر معظم الشعب العربي ومنه الكثير من الفلسطينيين الذين كلما اغتصب الكيان شبراً تمسكوا “بالسلام” مترا؟

الحكمة الوحيدة في هذه اللحظة هي إما العروبة وإما كامل الضياع. وهي الحكمة التي يطمسها كثير من الفلسطينيين والعرب قبل أن تحاول سحقها الصهيونية والغرب كعدو رسمي برجوازي راسمالي طبقي وحتى كثير من الشعبي.

تقتضي الحكمة الوحيدة هذه إذن مواجهة عرب الثورة المضادة، وليس هؤلاء هم حكام الخليج فقط ولكن في كل شبر منهم كثير.

وباختصار، الأمر لا يحتاج مبضعا ذكيا لفرز الناس، لقد فرز هؤلاء انفسهم ببساطة:

كل من يقيم علاقات مع الكيان علانية أو من تحت ملابسه/ها الداخلية هو الهدف. وحين يكون هؤلاء في كل الوطن العربي فمواجهة هؤلاء هي على صعيد عروبي شامل.

لم يعد من موقع ل “بلاغة” التناقض الهائل المتمثل في ازدواجية التسول والعنتريات. كلاهما أفيون يكمل الآخر.

ليس الموقف او اللحظة للقول: لقد قلنا أن ما ستنضح به زيارة العدو للعدو هو مواصلة ما هو قائم: اي استمرار قضم الأرض والإبقاء على الحكم الذاتي وقراءة قصائد “السلام” التي يقدمها فلسطينيون وعربا كمعلقات على جدار الهزيمة، والتمتع بمناقشتها وصولا إلى اللاشيىء إلى العدم.

وضوح الصهيونية يصل حد الوقاحة، إنها تضرب هؤلاء كل يوم على اقفيتهم قائلة : “نريد كل شبر” وهم يصرون على خداعنا…كفى. هي دولة لكل مستوطنيها منذ 5 حزيران 1967، ومن به عروبة فليبدأ من هنا.

آن الأوان للانتفاض والانقضاض على معلقات الهزيمة: حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة: الديمقراطية وثنائية القومية والعلمانية ولكل مواطنيها ولصرخة التعايش مع المستوطنين وعلى ما سيأتي ايضا علىسبيل المثال : “الدولة الثالثة/دولة الدين السياسي” التي تهيئها تركيا والكيان وتجهز ملابسها وعطرها وجسدها قطر كي يُؤتى بها في سيناء وغزة.

لا بد من لجم”بلاغة قوميين تساقطوا وماركسيين ذوي جملة عالية وموقف صهيوني في جوهره، ولبراليين يحلمون برضى الغرب والصهيونية ليحظوا بوسام أو زيارة أو مضاجعة دافئة في رحم الوطن المغتصب، أو شيخ باسم مريب “عالِمٌ” يحلم يعو يقوم بالصلاة في القدس ليدعو لرب صهيون باسم محمد.

نعم، خذ حذائك بيدك على ان يقوده وعيك كي لا تُخدع كما أنت اليوم. بهذا فقط يكون التحرير، وتكون العودة من هذا الباب وحده.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.