ذاب الثلج …ووصلت أمور “حل الدولتين” الى خواتيمها

حياة ربيع

ببالغ الدقة في التوقيت،  يُنعى حل الدولتين  رسمياً -من الجانب المعتَدِي- مع وصول دونالد ترمب الى سدة الرئاسة الامريكية اما الكيان الغاصب فلم  يأبه يوماً لا بحل دولة ولا اثنتين او ثلاثة… بل بسلب فلسطين كلها وما جاورها باي تمويه كان، بينما السلطة الفلسطينية ويساريو/ماركسيو أوسلو والمطبعون يقفون موقف الاذعان بل الاستخذاء بحجة “لا حول ولا”!

وما ان ذاب الثلج حتى تبين جلياً ان التحضير لحل “الدولة الواحدة الديمقراطية التقدمية” التي تدعو الى تعايش الجميع، كان على قدمٍ وساق منذ فترة طويلة ان لم يكن توازياً مع بداية الاحتلال نفسه منذ ١٩٤٨م، فلم يكن بمقدور الاحتلال حفاظاً على مشروعة الأكبر ومصالحه الأبعد – وليس بالضرورة خوفاً من الشعوب العربية ولا من ضميرها – الا التدرج فيما بقي من قضم فلسطين وحتى يتم استكمال زرع كيانات عربية وظيفية تستسلم ذاتياً حُباً ومهانة، بينما يتم العمل على شٓل اية دولة عربية ممانعة مقاومة تكون عقبة في طريق هذا المشروع. وقد سبق هذا النعي تعالي مواقف وأصوات وصرخات -والتي لم تكن وليدة لحظتها- بالجملة والمفرق  منادية بالتعايش والتلاقح مع الكيان الصهيوني الغاصب تقف ورائها من الجانب الفلسطيني تشكيلة من شخصيات مثل المثقفين والأكاديميين والتكنوقراط كذلك من معتقلين سابقين يفترض انهم كانوا مناضلين. الى ان اصبحت هذه الأصوات كمصطفى البرغوثي تنادي “لاجئة” الى حل الدولة أو مهددة بها كما فعل صائب عريقات جهارا نهاراً، او كما اخترق بها جماعة صرخة التعايش مثل امل وهدان ويحيى غدار منابر ومؤتمرات المقاومة والممانعة مثل “التجمع الاسلامي والعربي لدعم خيار المقاومة”. أما السفير الصهيوني/البولندي لهياكل الدول المقترحة فهو أوري ديفز المعين عضو مجلس وطني !

تزامناً مع الشغل المستتر المتسع على  مسار حل الدولة الواحدة وتماهياً مع ما قدمه الماركسي  احمد قطامش من آليات الوصول لحل الدولة الواحدة،   تقوم سلطة أوسلو بشراء الوقت واللف والدوران في مفاوضات مزعومة لحل دولتين للتمييع وللوصول لحلقات مفرغة وطرق مسدودة محصلتها الطبيعية يَصْب في “حل الدولة” على اساس ان حل الدولتين لم يجدي نفعاً. ليتضح ان وظيفة اوسلو لم تكن الا توطئة تدريجية للوصول لهذه النتيجة  بحل الدولة الواحدة (ولكن لكل مستوطنيها)  موازة مع استسلامات الانظمة العربية العلنية والحروب على الاخرى الممانعة.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.