مشروعان متناحران

عبد المجيد ملوكه

عن الهيئة المديرة لجمعية “قاوم”

تشير الساعة حاليا هذا اليوم 05/03/2017 الى العاشرة صباحا بتوقيت مدينة سوسة بالقطر العربي التونسي.

انتهيت للتوّ من قراءة المادّة المنشورة بالعدد 4405 المؤرّخ في 04/03/2017 من كنعان الالكترونية، حول محاكمة د. عادل سمارة، الموّجهة لمقاومي التطبيع، بناء على ادعاء وقح، من احدى رموز جوقة التفريط والاستسلام، المدعوّة أمل وهدان، لدى “سلطة” رام الله التابعة للاحتلال الصهيوني لفلسطين، تطوّعت متفانيّة لخدمته بأقلّ التكاليف.

كل الشكر والتقدير للقائمين على نشرة “كنعان” على المادّة الاعلامية الواردة بهذا العدد الذي يقدّم تلخيصا شاملا لأطوار القضية، ويكشف خيوط وارتباطات أصحاب “الصّرخة من الأعماق”. أشير الى أني تابعت المواد المنشورة بأعداد سابقة حول الموضوع ذاته، توضيحا وتحليلا، ونقدا وفضحا لأهدافهم المعلنة وتلك المخفية.

ما يطفو الى السطح، في سياق “المحاكمة” الجارية للد. عادل سمارة بما يمثّله في خطّ المقاومة والتحرير، هو انكشاف العلاقة في الساحة بين عدّة عناصر:

* فلسطينيا: تعميق صراع التموقع تحت الاحتلال في ظلّ “سلطة أوسلوستان” الوهمية، بين عدّة أطراف، خاصّة “فتح” و”حماس” و”الديمقراطية” و”المبادرة” و …، الذي أفرز:

          – اعترافا من تلك الأطراف بإسقاط طابع الصراع العربي الصهيوني لتحرير فلسطين، كعنوان للقضية المركزية للأمة العربية من اجل التحرير والتحرّر الوطني والنهوض القومي والاجتماعي،

          – وقبولها مسبقا التخلي عن المحتل 48 من فلسطين وأجزاء أخرى منها في المحتل 67 وعن الجولان و …

وهذا يستتبعه اعلانها “نبذ العنف والإرهاب”، أي ما معناه في المحصلة، بالنسبة لنا نحن العرب، أصحاب قضية فلسطين التخلي عنها وبالتالي عن الكفاح المسلّح طريقا للتحرير والعودة ووحدة الأمة العربية، ثمّ فليكن السّراب والأوهام.

* عربيا: وفي تناغم مع هذا الخطّ، يتسابق رموز الرجعية العربية ومثقفوها بعناوين مختلفة مستسلمين للعدوّ الامبريالي – الصّهيوني بإدارة أمريكية أطلسية، يتبرّعون له مسبقا وتباعا بالتنازل تلو التنازل، حتى اسقاط فلسطين تماما، فأضحوا ضمن معسكره وبتمويل منهم، يجنّدون جحافل المرتزقة ويمارسون آلية العنف والإرهاب لتدمير العروبة وتصفية قضيتها المركزية أي فلسطين.

وفي هذا السياق تسارعت خطوات التفريط في الحق العربي، وفي التطبيع مع كيان العدوّ الصهيوني، أبرزها:

– مجاهرة المصابين من بين عصابات الارهاب مخربة الوطن العربي بالتوجه للتداوي في مشافي كيان العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، بإشراف مباشر من رموز مجرمي الاحتلال الصهيوني.

– زيارات مسؤولين من الرجعيات العربية الحاكمة جهرا الى كيان الاحتلال الصهيوني، اعترافا به وتطبيعا وتنسيقا معه.

– مجاهرة مسؤولين من الرجعيات العربية الحاكمة ومثقّفيها بالتواصل اعلاميا مع مؤسسات كيان العدو الصهيوني.

– تعيين مسؤولين في “حكومات عربية” معروفين بممارساتهم أو بمواقفهم التطبيعية.

– هرولة “حكومات عربية” لإقامة علاقات سمسرة معه في عديد الميادين، واستقبال الصهاينة في عواصم عربية.

وصولا الى تصريحها باعتبار الكيان الصهيوني صديقا لها وتطوّعها لخدمته وتحت قيادته، حتى تحقيق شعاره “دولة اسرائيل من الفرات الى النيل” أي ما يعبر عنه بـ” الشرق الأوسط الجديد أو الكبير” في مرحلة “الربيع العربي”.

وفي هذا الاطار تتنزل “جبهة الصّرخة من الأعماق” كصيغة عملية، ومأمولة، لما يراد له أن يسمى “الربيع الفلسطيني”.

ولكن هذا المشروع لم يمرّ، وسقطت مبكرا هذه الورقة الصفراء، ولم تدم فرحة أصحابها.

فقد تفطن له شرفاء هذه الأمة، وفي مقدمتهم، حسب علمي، د. ربحي حلوم، و د. عادل سمارة، اللذان بادرا الى كشف مضمون وثيقة “الصرخة”، ثم توالت الاسهامات من آخرين، من بينهم الأستاذة حياة ربيع، لكشف خيوطها وارتباطات أصحابها بالمشروع التصفوي للقضية، خاصة في مستوى مؤسسات وأدوات الترويج الدعائي وما يفترضه من ضخّ لموارد تمويلية كبيرة، ما يعطي الانطباع، عمليا، بوجود غرفة عمليات تدير المعركة، انطلاقا من قاعدتها الاعلامية ذات العقل الاخواني الصهيوني في الخليج العربي وبالذات في قطر المحتلة أمريكيا.

وما لبثت أن اتسعت دائرة الرافضين لـ “الصرخة” والمتبرّئين منها.

فما كان من أصحابها إلا اللجوء الى محاولة اضفاء الصبغة الذاتية والشخصانية على التناقض مع مشروعهم، من خلال القضية المرفوعة ضد د. عادل سمارة لدى قضاء “السلطة” الواقعة تحت الاحتلال الصهيوني.

 بينت الحياة أن المعركة مع المشروع المعادي مفتوحة وشاملة، رغم مساعي جبهة الأعداء العبث بجغرافيا الوطن العربي وبنسيجه الاجتماعي، وبث الفوضى في القضايا وفي الوعي والمفاهيم.

ونحن مستمرون على خط المقاومة. وثقتنا كبيرة بقدرتنا على انتصار مشروعنا العروبي المستقل، متمسكين بثوابتنا على مر الأجيال المتعاقبة الذين قدموا لأجله قوافل الشهداء، رغم الارتدادات في سياق هذا الصراع الوجودي. هذا ما أكدته تجارب الشعوب التواقة للتحرر والحرية والانعتاق الوطني والقومي والاجتماعي الطبقي.

نشدّ على يدي المثقف المقاوم د. عادل سمارة. انه يمثلنا في هذه المعركة.

وبهذه المناسبة، في هذا اليوم، نتوجه بالتحية الى روح الراحل، رئيس فينيزويلا البوليفارية “هوغو تشافيز” ولكنه الحاضر بيننا، الى جانب أبطال وشهداء أمتنا العربية المجيدة.

قدرنا أن ننتصر. فالصهيونية عدوة العرب والإنسانية الشريفة.

ملاحظة: أذكر أن جمعيتنا: الجمعية العربية التونسية لمقاومة الامبريالية والصهيونية -“قاوم”- قد أصدرت بيانا تضامنيا مع د. عادل سمارة مؤرخ في 02/06/2016، أبعث اليكم بنسخة منه.

والى الأمام.

في 05/03/2017

عبد المجيد ملوكه – (عن الهيئة المديرة لجمعية “قاوم”)

 

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.