وقائع تظاهرة 12 آذار 2017 احتجاجا على محاكمة باسل الأعرج بعد استشهاده

 

اتسع الإشتباك…بُعث باسل

عادل سمارة

نعم، يوم طبيعي تماما ومطلقا. على مدخل القرية مرت الحافلة بجنود نقطة الاحتلال، أحدهم يداعب كلبه المحتفل به/ كلاهما محتفل بالآخر في حالة من فائض الأمن والأمان.

أكثر من مئة فلسطيني/ة عرب حقيقيون في وقفة احتجاج بيافطة واحدة، وبلا أية أداة حادة. احتجاج على متابعة الشهيد من محكمة محلية بعد رحيله. نعم، نعم، الشهادة لا تلغي التهمة، قد تؤجل إلى يوم القيامة. كان الاحتجاج أمام مبنى المحاكم بمدبنة البيرة، صبايا وشباب وبعض الشيوخ وبعض المحامين ومنهم المحاميان مهند  كراجة وأنس برغوثي  اللذين يدافعان عن باسل وزملائه،  ووسائل إعلام. تقابلهم تنويعة لافتة من الأجهزة العسكرية/الأمنية ، لباس جنود ولباس شرطة ، وشرطة خاصة  وعدد كبير من لابسي ملابس مدنية، منفعلون، يشيرون للجنود إلى هذا وإلى ذاك. وحينما تم الاعتداء على الشيخ الجهادي خضر عدنان اندفع هؤلاء يقولون : أيو أيوه ويضحكون. وطبعا صوروا كل الناس عدة مرات.

في وسط الجمع، كان باسل الأعرج مشتبكا من خلال صوره التي كانت تبتسم وتسجل كل ما يحصل بذكاء المثقف المشتبك وحصافة الشهيد الحي. أقول لكم، بصراحة، سمعت باسل الأعرج يقول: أما وأنتم تشتبكون،أنا لم أمت.

هتافات عادية ثم حامية تضمنت يا جاسوس ويا خاين ويا تنسيق أمني…الخ ولم يتدخل الجنود. بدأ والد الشهيد بالحديث ودعا للوحدة الوطنية.

وفورا هجم الجنود على الرجل! هذا لم افهمه! ليس الهجوم بل توقيته. تبسمت، تبسمت طويلا، حينما أدركت أن من ينجب شهيدا فهو متهم. لم اجد تفسيرا آخر.

رد الشباب والصبايا موجة الهجمة الأولى ودفعوا الجنود إلى الوراء رغم الهراوات التي كانت تضرب بكل قوة ممكنة ينمُّ عن تدريب غريب مريب لا أدري اين. لكنني قرأت قبل اكثر من عشر سنوات مقالين في عددين من مجلة Against the Current  لتشومسكي تضمنت ان الكوادر الوسيطة والعليا لسلطة الحكم الذاتي العسكريين يتدربون في الولايات المتحدة. حينها ايضا قلت طبيعي، فهمت. لكن هذه المرة  ايضا لم استغرب كما لم استغرب يوم تدنيس البلاد بزيارة رئيس دولة الدم امريكا جورج دبليو بوش حيث تم الاعتداء “بإخلاص” على تظاهرة سلمية تماما.

هجم الجنود ثانية، وتصدى لهم الشباب والصبايا مجددا. هل هي الجرأة؟ هل هو الاستغراب؟ هل هو الكراهية؟؟ لا أدري. كن الصبايا حفيدات وديع حداد يهجمن بجرأة مثيرة للدهشة.  ذكرنني بما كتبه  أحد الرجعيين عن نساء كوميونة باريس ” إن هاتيك الهاربات من شغل البيت كن يتقمصن جان دارك بكل جِدِّيَّة، ولم يَكُنَّ ليترددن في مقارنة أنفسهن بها … وخلال الأيام الأخيرة صمدت تلك السليطات المولعات بالقتال أطول مما فعل الرجال خلف المتاريس”.  صمدت تلك السليطات المولعات أكثر من الرجال!

وكتب آخر عن نساء الثورة البلشفية: ”  هاتيك النسوة أقرب إلى الثورة من (القادة الليبراليين المعارضين) وبالطبع فهن أكثر خطورة بما لا يقاس لأنهن مادة قابلة للاشتعال في حالة توفر اية شرارة لِيَشُبَّ الحريق”.

أما ما لم يحصل كما حصل في الثورة البشفية فهو التالي:

“لقد تقدمت النسوة إلى الضباط بجرأة أكثر من الرجال.  وقبضن على بنادقهم، وحاصرنهم وأمرنهم ب “وجهوا حرابكم إلى الأرض وانضموا إلينا[1]”

ولكن، لم يرم اي جندي عصاه، ولم ينضم ايا منهم إلى التظاهرة. لقد كانوا منضبطين جدا يضربون بكل عنف كما يامرهم عقيد. وهذا طبيعي.

في سجن نابلس قررت قيادته الصهيونية عام 1969، كما اذكر، اقتحام غرف السجن. صاح أحد السجناء من مدينة نابلس  اعتقد هو مكاوي بغدادي: “دمك عربي يا حمدان”.رمى حمدان العصا، وعاد للوراءـ غضب الصهاينة وأُجهض الاعتداء. لمن لا يفهم الشرفاء،  حمدان من بني معروف.

إرتد الجنود أما موجة المتظاهرين/ات، وبدأو بإطلاق قنابل الصوت، ورش الفلفل. تراجع المتظاهرون، ثم هجموا ثالثة، وضربوا قنابل الغاز المدمع. قال الرفيق كامل جبيل: زمان ما شممنا هذا العطر. اعتقل البعض ، وضرب كل من وقع بأيدي الجنود ومنهم والد الشهيد.

قد يكون اغرب ما رأيت اختطاف شاب أو فتاة واقتياده/ها بضرب متواصل! اعتقال، وفهمنا، ولكن لماذ الضرب بكل هذا الحقد. لكني عدت وقلت طبيعي.

باختصار، ينبىء كامل المشهد بأن استراتيجيا المثقف المشتبك، العمليات الفردية، الإضراب عن الطعام المديد، هي روافع لتوسيع رقعة الإشتباك، وها هي تتسع. قال لي: ابتعد فأنت مستهدفا، قلت لا، المستهدف أنت ايها الفتى

نعم، باسل الأعرج، نعم معتز وشحة نعم اشرقت قطناني نعم خضر عدنان نعم بلال كايد، الاشتباك يتسع، ولا زال الجندي الصهيوني يلاعب كلبه.

 

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1706996745980921&set=a.645512158796057.1073741825.100000118375873&type=3

https://www.facebook.com/24fmpalestine/videos/1098222770283452/

 


[1]  History of the Russian Revolution) (Socialism Today, no 73.

  • ·       الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.