مرة أخرى عن معاني الشهادة، محمود فنون

ما دام الصراع محتدما بيننا وبين العدو فمن البديهي ان يسقط الشهداء منا .

ومن البديهي ان يكون عدد قتلانا اكثر من عدد قتلاهم كما دلت تجارب الشعوب الظافرة .

ولكن ليس من البديهي أن يسعى مناضلونا للموت بانفسهم.بدلا من السعي لقتل العدو.

فالعدو جاهز للقتل ، وهو يطلق الرصاص على مسيرة سلمية وعلى مطلقي الحجارة وعلى من يحاول الهجوم عليهم سواء بسواء .

لماذا يرغب البعض بالموت ؟

هي ثقافة ساذجة مفادها أن من الأفضل للإنسان ان يموت برصاص العدو ، ثم يجري تلبيس هذه الأفضلية بلبوس ودعاوى تدفع بالشباب إلى السعي للموت !!!

السعي للموت على يد العدو ؟؟؟!!!

بينما نحن في صراع وجودي معه .

هذا مقابل ثقافة “تفوًق على العدو واهجم على العدو من أجل إبادة العدو وبالطرائق التي تجعل ذلك ممكنا،وليس استهبالا من أجل الموت ويبقى العدو متفوقا ومنتصرا” .

إن الذين يعرضون انفسهم لرصاص العدو بترتيب وتدبير مسبق لا يليق بنا التعامل معهم كشهداء . هم ضحايا نعم ، ولكنهم ضحايا الطرفين : ضحايا العدو ، وضحايا الذين أعدوهم بتربية الموت المجاني .

قال قائلهم : “فرحنا له لأنه فاز بالشهادة “

ويذهبون لإمه : ” مبروك !! ابنك شهيد وسيأخذك معه للجنة ، فزغردي “

الشهيد يشفع لعشرات من أقرياءه يوم القيامة ليدخلوا الجنة “

  لسان حال السفيه – إن شاء الله أحد أقاربي ( وليس أنا ) يستشهد كي يشفع لي وأعيش بقية حياتي بالطول والعرض .

إن غياب القيادات الوطنية الصلبة والمخلصة والواعية ، غياب القيادات المؤمنة قولا وفعلا بالنصر على العدو هو الذي يؤدي إلى تلقائية النضال بعد كل هذه التجربة الطويلة .

قيادات كانت تبحث عن مكانتها وتوظف الجماهير في أغلى التضحيات من أجل أن تكبر ولكن ليس على طريق التحرير بل على طريق المصالح .

إن الشهداء هم ليسوا من صنع الفصائل بل هم من صلب الجماهير . فلا يوجد مزارع عند الفصائل لتنتج الأنصار والأعوان والشهداء والمعتقلين .

لماذا نقول هذا ؟

كي نقف وقفة محاسبة ومراجعة لعموم التجربة من جهة وكذلك لمراجعة نهج الفصائل التي كان أعضاؤها يسوقون بعضهم بعضا بالباصات للسجون ويدفعون بزهرات الشباب ألى الموت بسذاجة وعنجهية كي يخطبوا في المياتم ويبشروا الأهل كذبا  بالجنة .

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.