تونس: “تطاوين” – الجريمة و التضليل، شُكْرِي لطيف

مسؤولية ما يحدث الآن في تطاوين تتحمّله السلطة الحاكمة التي تعمّدت اخراج الحركة الاحتجاجية الشعبية المشروعة عن سياقها المطلبي الواضح :- تشغيل و تنمية – الذي لم تحد عنه طيلة شهرين .
السلطة الحاكمة اختارت عوضا عن تلبية الحد الادنى من مطالب المعتصمين التصعيد الامني و العسكرة و العنف و الاعتداء على المواطنين العزّل خدمة لاجندات و تعليمات و مصالح مراكز النهب الراسمالية الدولية.
هذا النهج القمعي ترافق مع اطلاق يد عصابات الاجرام و التهريب للتخريب و النهب  و مع حملة اعلامية شعواء لتشويه الحركة الاحتجاجية و شيطنتها بنفس “االتقنيات” المعهودة ضدّ كل تحرك اجتماعي حصل في الماضي أو سيحصل في المستقبل.
اليوم و بعد سقوط ضحايا من المُحتجّين على يد قوات “الامن” تبوّأ  “مسؤولان كبيران” في السلطة موقع أحطّ درجات الخسّة و الدناءة حيال ما حدث من غدر سلطة مدججة بالاسلحة بمواطنين عزّل.
الفائز بالمرتبة الاولى منهما هو القيادي في حركة النهضة و زير التشغيل و التكوين.
ففي حين اجمعت كل وسائل الاعلام و في مقدمتها الرسمية منها على أن موت الشاب المحتج في تطاوين كان نتيحة “دهسه” من قبل سيارة أمنية ، تمسّك عماد الحمامي بالقول بان الفقيد توفي نتيجة تدافع بين المحتجين و ان دهسه و موته تمّ على يد “زملائه”.
و حين نعلم ان السيد عماد الحمامي هو الوزير المفوض من الحكومة للتحاور مع المحتجين ، ندرك حقيقة الدور الذي يقوم به و ندرك وجه الخصوص ما يؤدي مثل هذا التصريح الكاذب و الاستفزازي من قبله من نتائج في اتجاه صب الزيت على النار و تاجيج الغضب و الاستنكار لدى اهالي الفقيد و لدى كل ابناء تطاوين.
اما “المسؤول” الثاني فهو وزير “حقوق الانسان” مهدي بن غربية الذي لم يجد اي حرج أو خجل في القول بان “استعمال الحكومة للقوة كان في حدّه الادنى”.
و بودّنا ان يدقق الوزير “الحقوقي جدا” في مقاييسه القصوى و الدنيا لاستعمال العنف لكي نعدّ انفسنا مسبقا لحساب أعداد الموتى و الجرحى القادمين خاصة و ان “الحد الادنى” الذي تحدث عنه السيد الوزير ادى لحدّ الآن الى قتل مُتظاهرين اثنين و جرح العشرات منهم . و يبدو ان سكب دم تونسي واحد او تونسيين اثنين امر و رقم لا يُعتدُّ به في “سلم” و “درجات” العنف الحكومي لدى السيد الوزير.
خطة اليمين الندائي/الاخواني الحاكم لكسر الحركة الاجتماعية بالعسكرة و الرصاص خطة فاشلة .
و محاولات اندساس لوبيات و مافيات التهريب و السلاح و بعض الحركات السياسية المولودة ميتة  في مشهد المواجهة بين المحتجين و السلطة محاولات فاشلة تُعرّيها و تفضحها السياقات و الغايات و الاهداف و الارضيات المتناقضة جوهريا.
وقبل كل شيئ …و بعد كل شيئ …تبقى السلطة الحاكمة و القائمين عليها و المنضوين فيها المسؤولة عن كل قطرة دم تُسكب …و هي مسؤولية ستحاسب عليها ان عاجلا ام آجلا.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.