نشرة الاقتصاد السياسي 27 مايو 2017، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 378

عرض كتاب: تنتشر الأبراج الشّاهِقَة ومراكز التسوق وناطحات السحاب والفضاءات الإستعراضية والمُجَمّعات التجارية (المولات جمع “مول”) والأبراج، في “قطر” ومجمل دويلات الخليج، وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله أثرياء الخيلج بثروتهم المتأتية من الرّيع النفطي، لكن العمال لا يستطيعون دخول تلك العوالم، هم يُشَيِّدونها، وبعد إنجازها يكتَفُون بمشاهدتها عن بُعْد… يعمل حكام الخليج على استبعاد العرب، وعلى خلق مناخ من العُنْصُرِية والتفرقة بين العمال من مختلف الجنسيات، لاستبعاد تَوَحُّدِهِمْ ولاستدامة الظلم والقهر والتهميش الذي يُسَلَّطُ عليهم جميعًا، “فالهنود يحتقرون المصريين والمصريون يتعاملون بعنصرية مع السودانيين…”… تبلغ نسبة الأجانب 80% من سُكّان “قَطَر”، ويبْنِي العمال الأجانب الشوارع والمحلات التجارية والبيوت، ثم يعملون حُرّاس أمن للأبراج ويقومون بصيانتها وينظفون البيوت ويرعون أطفال أصحاب البيوت، كما تضم قوات الشرطة والجيش في صفوفها عمالًا مهاجرين يشكلون أغلب العاملين، باستثناء مستويات القيادة…  يُمْكِنُ للمهاجرين السيطرة على دولة قطر بأكملها خلال نصف ساعة (وفق مُؤَلِّف الكتاب) دون إطلاق رصاصة واحدة، لو توحّدوا، لكن الكراهية المتبادلة التي زُرِعَتْ بين تلك الجنسيات أكبر من كراهية أصحاب العمل ونظام الاستغلال القائم في دولة قطر… يَشْعُر العُمال المُهاجرون باحتقار أهلي “قَطَر” (والخليج عمومًا) واستغلالهم وإذلالهم لكنهم لا يستطيعون الفكاك من هذا الفخ، لأنه لا عمَلَ ولا كرامة أيضًا في بلدانهم الأصلية، لذلك يحاولون البقاء (رغم الأجر المُتَدَنِّي وظروف العيش القاسية) ما دام في الخليج نفط (أو غاز بالنسبة لِقَطَر)… يُلَخِّصُ الكتاب متابعة مُؤَلِّفِه مجموعةً من العمال المصريين والنيباليين بشكل أساسي، إضافة إلى عُمّال مهاجرين من جنسيات أخرى (الهند وسريلانكا والفلبين…) من سنة 2007 إلى 2015 (سنة نشر الكتاب)، كانوا (جميعهم) يأملون جمع بعض المال بعد سنوات قليلة، بهدف تحسين ظروف استقرارهم في  وطنهم بعد عودتهم النِّهائية، لكن نسبة نجاح مثل هذه “المُخَطَّطَات” ضئيلة… تتناول فُصُول الكتاب -إلى جانب البحث في ظروف حياة العُمال المصريين في قطر- تأثير الخليج في المجتمع المصري، وأهمِّيّة تحويلات العمال المُهاجرين في الإقتصاد المصري واحتياطي المصرف المركزي من العُملات الأجنبية، وتأثير التيارات الدينية المتزمّتة (منها “الوهابية” في السعودية وقطر) التي تروج لها نظم الخليج، وتأثير أثرياء الخليج على نموذج التخطيط العمراني في مصر وعلى اُسْلُوب حياة البرجوازية المحلية، إذ يملك أثرياء الخليج نسبة هامة من الاقتصاد المصري وسوق العقارات، واعتمدت الدولة المصرية على دعم مشيخات الخليج اقتصاديًّا وسياسيًّا، منذ فترة حكم “أنور السادات” إلى مرحلة رئاسة المُشير “عبد الفتّاح السّيسي”… وُلِدَ المؤلف “صامولي شيلكه” في فنلندا سنة 1972، وهو باحث وحاصل على دكتوراه في  الأنثروبولوجيا من جامعة أمستردام عاصمة هولندا سنة 2006 برسالته عن الموالد في مصر، وهو يُجيد اللغة العربية والحديث بالعامّية المَصْرِيّة، ويعمل باحثا منذ 2009 في مركز دراسات الشرق المعاصر في برلين. صدر له بالإنجليزية سنة 2015 كتاب “مصر في زمن المستقبل: الأمل والإحباط والازدواجية قبل وبعد 2011” في الولايات المتحدة، ونشر بحثا مترجما في مجلة “الشعر” المصرية سنة2013 عن الشاعر “أمل دنقل والثورة”، وصدر له سنة 2011 كتاب “ستتأخر عن الثورة: دفتر يوميات عالم أنثروبولوجيا شهد الثورة”. يعتمد صامولي شيلكه منهج “الأنثروبولوجيا التحاورية”، الذي يسعى لتوليد النظريات حول سمات الحياة اليومية عن طريق الاستماع إلى الناس ونقل كلامهم بحيادية وتفسيره بالاستعانة بنظريات العلوم الاجتماعية المختلفة، من أجل فهم الواقع المُعاش (فقرة التعريف بالمُؤَلِّف منقولة حرفيًّا عن “البديل”) قراءة في كتاب “حتى ينتهي النفط، الهجرة والأحلام في ضواحي الخليج” تأليف باحث الأنثروبولوجيا الفنلندي “صامولي شيلكه” 2015 – ترجمة “عمرو خيري” -“دار صفصافة” القاهرة عرض إسلام أنور– عن موقع صحيفة “البديل” (مصر) 15/04/17 

 

المغرب، أروقة القمع: عرف مناضلو اليسار الماركسي خلال الفترة 1970-1995 مركز الإعتقال في “درب مولاي الشريف” (الشرطة السياسية في الدار البيضاء) وسجون القنيطرة وتازمامارت وغيرها، وقُتل مناضلو مُنَطّمة “إلى الأمام” في السجون تحت التعذيب (عبد اللطيف زروال وسعيدة المنبهي، على سبيل الذِّكْر)، ويُعاني اليوم معتقلو “الحق العام” من سوء حال السجون القديمة والمُهترئة، وبدأ النظام يطبّق مخطّطًا لتهديم السجون القديمة (سجن “لعلو” في الرباط وسجن “عكاشة” في الدار البيضاء…) لبناء سجون محلية أصغر حجمًا، ونقل السجون من وسط المدن إلى أَطْرَافِها، وخفض كثافة كل سجن على حدة، بمساعدة مالية من الإتحاد الأوروبي… أنفقت الدولة أموالاً من ضرائب الكادحين والأجراء لبناء 17 سجنًا بين سنتي 2001 و 2005، بينما تمارس سياسة التقشف التي أمر بها صندوق النقد الدولي، على الأُجَراء والفُقَراء والمتقاعدين والباحثين عن وظيفة، وارتفع عدد المساجين من 74 ألف بنهاية 2015 إلى 80 ألف سجين في 82 سجناً، بنهاية 2016 والعديد منهم في الحبس الإحتياطي أي مُعتَقَلُون بدون محاكمة، وتتراوح أعمار الأغلبية بين 18 و 30 سنة، وفق “المرصد المغربي للسجون”، بينما أعلنت وسائل الدعاية الحكومية تطبيق “استراتيجية جديدة” تتضَمّنُ تحسين تغذية السجناء وتقليص معدل الاكتظاظ، ورفع المساحة المخصصة للسجناء من 1,3 متر مكعب إلى ثلاثة أمتار مُكعَّبَة سنة 2018، وتدّعي الدعاية الرسمية “إن السجن فضَاءٌ لإعادة تأهيل النُّزَلاء”، أما واقع الحال فَيُظْهِرُ اكتظاظًا تمثل في وجود 80 ألف سجين في سجون أُعِدّت لاستيعاب أربعين ألف سجين، ثم ارتفعت نسبة الإشغال إلى 328%، خلال الربع الأول من العام الحالي (2017)، ويمثل التجار الصغار (الموزعون) للمخدرات ومستهلكوها أكثر من ربع المعتقلين، مع التذكير بصدارة المغرب في ترتيب إنتاج وتصدير القنب (الحشيش)، وبمرتبتها المتقدمة أيضًا في مجال القمع حيث تحتل سجون المغرب المرتبة الأولى في الاكتظاظ في الوطن العربي المحكوم بأنظمة جدُّ قَمْعِيّة، وتحاول الدولة تخفيف الإكتظاظ وتوفير الإنفاق عبر تحويل بعض عقوبات السجن إلى غرامات مالية، في مجتمع يَسُودُهُ الفساد والإرتشاء، وحل المشاكل باللجوء إلى المال والعلاقات، وهو ما يفتقده خرّيجو السُّجون، لذلك يعود أكثر من ثُلُثِهِم إلى السجن، فيما يقدر عدد  المغاربة الذين يُحاربون في صفوف التنظيم الإرهابي “داعش” بنحو 1600، معظمهم من خِرِّجِي السجون… عن مُحَمّد بنعزيز” –موقع السفير العربي” (بتصرف) 19/04/17

 

الجزائر: استوردت البلاد سِلَعًا وخدمات بقيمة 48 مليار دولارا سنة 2016 وتطمح الحكومة إلى خفض قيمة التوريد إلى حوالي 38 مليار دولار لخفض عجز الميزان التجاري الذي بلغ 32 مليار دولار، في ظل انخفاض إيرادات الدولة، بعد انخفاض أسعار النفط (منذ حزيران 2014)، لكن طموحات الحكومة غير واقعية لسببين (أو أكثر) أوّلُهما ان اقتصاد الجزائر “ريعي” يعتمد على إيرادات الطاقة، ولا تُنْتِجُ البلاد حاجتها من الغذاء والأدوية والآلات والتجهيزات، وثانيهما ان الدولة مُرْتَبِطة باتفاقيات شراكة مع الإتحاد الأوروبي تُلْزِمُها “بعدم غلق باب الاستيراد”… من جهة أخرى تعمل الحكومة على تعويض انخفاض إيرادات النفط، وتُخَطِّطُ لتطوير القطاع السياحي خاصة بمناطق الجنوب، عبر تخصيص 241 مليار دينار لإنجاز 418 مشروع سياحي، ضمن المخطط الوطني للتهيئة السياحية حتى سنة 2030 لتبلغ طاقة استيعاب هذه المشاريع أكثر من 45 ألف سرير، ووَعَدَ أحد الوُزَرَاءِ بخلق 17 ألف وظيفة، لكن تجربة المغرب وتونس ومصر والأردن أظهرت بِجَلاء أن الوظائف في قطاع السياحة موسمية وهشة ومُهِينة للكرامة البشرية، وان السياحة قطاع غير مضمون يتأثر بالمناخ وبالأحداث العالمية، ويحول البلاد إلى مُسْتَعْمَرَة وماخور… (دولار = 111 دينار جزائري) رويترز 14 و16/04/17 بقي اقتصاد الجزائر ريعيا يعتمد على النفط، رغم الشعارات الفضفاضة (تسيير ذاتي – ثورة زراعية…)، حيث تُشَكِّلُ صادرات النفط والغاز حوالي 60% من إيرادات خزينة الدولة و95% من قيمة الصادرات وأكثر من ثُلُثِ الناتج المحلِّي الإجمالي، ولم تعمل الدولة منذ الإستقلال على تحويل الإقتصاد الريعي إلى اقتصاد إنتاجي، ولم تستغل الأراضي الزراعية الشاسعة -المُؤَمَّمَة بعد طرد المُسْتَعْمِرِين المُسْتوطنين- لتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي، ورغم ارتفاع أسعار النفط قبل سنة 2014 وارتفاع احتياطي العملات الأجنبية إلى حوالي 195 مليار دولار، لم تتجاوز نسبة النمو السنوي خلال عقد كامل 3,5% وبقي الإنفاق العام (وليس الإنتاج) مُحَرِّكًا للإقتصاد، ووجب تحقيق نسبة نمو تفوق 6% لكي يتمكن اقتصاد مثل اقتصاد الجزائر من إطلاق عملية تنمية تُمَكِّنُ من خفض نسبة البطالة، وتغيير وجهة الإنفاق نحو المشاريع المُنْتِجة في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والأدوية، بدل إنفاق مليارات في مشاريع كبرى لم تكتمل رغم ارتفاع كلفتها الأصلية إلى الضعف… استغل النّظام سنوات الحرب الداخلية (عقد تسعينيات القرن العشرين) لخصخصة القطاع العام وتطبيق “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي أوصى به صندوق النقد الدولي، وبعد انتهاء الحرب الأهلية عمل النظام على شراء الذّمم ورشوة المواطنين ببعض القروض والمِنَح، وتلبية بعض مطالب موظفي الدولة، لتأمين الحد الأدنى من الإستقرار على الجبهة الإجتماعية، رغم زيادة حدة الفوارق الطبقية وارتفاع نسبة الفقر (أقل من دولارين يوميا) إلى حوالي 15% من السكان، قبل انهيار أسعار النفط، ما أدى إلى حدوث بعض الإنتفاضات التي بقيت محصورة في بعض المناطق وأَلْبَسَها النظام ووسائل الإعلام رِداء دينيا أو إثنيًّا أو طائفيًّا…

 

تونس، بحثًا عن التّوازن المفقود: لم تنقطع احتجاجات المواطنين منذ 2008 من أجل التنمية وتوزيع الثروة بشكل عادل، ودام احتجاج أهالي الحوض المنجمي سبعة أشهر سنة 2008 (قبل ثلاث سنوات من الإطاحة بالرئيس الأسبق بن علي) واحتج أيضًا أهالي منطقة بن قردان صائفة 2010 ثم أهالي منطقة سيدي بوزيد والقصرين ومناطق غرب تونس… وانطلق الإحتجاج الأخير لأهالي محافظة تطاوين -من أجل التنمية والتشغيل- منذ مطلع شهر نيسان ابريل 2017 وتحتوي المنطقة التي يقارب عدد سكانها 150 ألف نسمة على حقول النفط والغاز لكنها من المناطق المهمشة منذ 1956، تاريخ الإستقلال الشّكْلِي للبلاد، وتتجاوز معدلات البطالة بها نسبة  30% من قوة العمل، ويطالب المحتجون الحكومة بالتوظيف داخل حقول النفط، ورصد 20% من عائدات الطاقة لتنمية منطقة تطاوين، ونقل فروع الشركات الأجنبية داخل المحافظة، بدل تواجدها في مناطق بعيدة، وأقام المعتصمون خيامًا وحواجز تُعرْقِلُ عبور الشاحنات والسيارات، في منطقة “الكامور” التي تمثل نقطة العبور الرئيسية نحو حقول النفط، على مسافة حوالي 110 كلم عن مركز محافظة تطاوين، ويطالب أهالي المحافظة بشيء من الشفافية والكشف عن حجم الثروات الطبيعية المستخرجة من حقول النفط والغاز المنتشرة في الصحراء التونسية، ويتسم هذا القطاع (كما قطاعات أخرى) بالفساد والضبابية، وتعلن الحكومة استخراج 45 ألف برميل فقط، بينما تعتبر عددًا هامًّا من الحقول بمثابة حقول تجريبية أو بَحْثية لفترات تجاوزت عشر سنوات أحيانًا، وكان رئيس الحكومة قد أطلق وعودًا للسكان، تتمثل في إحداث أَلْف فرصة عمل في شركات النفط وخمسمائة فرصة السنة المقبلة، ولم يُحدد تفاصيل أخرى (مثل هل هي وظائف ثابتة أم وقتية)، لكن المحتجين رفضوا العرض وطلبوا بأن تكون كل الانتدابات فورية، مع تخصيص 50 مليون دولار كصندوق تنمية للجهة تموِّلُهُ شركات النفط، إضافة إلى ضرورة إيجاد حلول لمشاكل البيئة التي تنجر عن استخراج النفط، واستمر الإعتصام، رغم إعلان الرئيس (كان وزير داخلية لمدة 14 سنة خلال حكم بورقيبة) يُكَلِّف الجيش “بحماية مواقع الإنتاج” منذ 10/05/2017 ولكن حوالي ألف شاب واصلوا الإعتصام تحت شعار “لا تَرَاجُعَ”، داخل سبعين خيمة، بدعم من السكان الذي يوفرون وسائل العيش والرعاية الصحية التي تسمح بمواصلة الإعتصام… أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع يوم 21/05/2017 لتفريق محتجين حاولوا اقتحام محطة لضخ النفط في الكامور وإغلاقها بعد أن أعاد الجيش فتحها بالقوة وإطلاق الرّصاص في الهواء، بعد وصول تعزيزات كبيرة من الجيش والحرس الوطني (الدّرْك)، وأدّى إطلاق الغازات إلى قتل أحد المشاركين في الإحتجاج، لم يتجاوز العشرين من العُمر، وإلى إصابة ما لا يَقِلُّ عن خمسين جريحًا وفق مصادر طبية من المستشفى المحلي، إضافة إلى حالات إغماء واختناق عديدة في صفوف المحتجين، وتجمَّع عدد هام من المواطنين حول المستشفى ومحلات قوات القمْع، ودعا المعتصمون إلى الإضراب العام في كافة المؤسسات الإدارية والمحلات التجارية، باستثناء المخابز والمؤسسات الصحية والمدارس، وهو ثالث إضراب عام في المحافظة (الولاية) منذ بدء الاعتصام قبل حوالي شهرين، وتزامنت هذه الإحتجاجات مع إقامة بعثة صندوق النقد الدولي بتونس (على حساب المواطن) و”تقييم الإصلاحات التي التزمت الدولة بتنفيذها” مقابل جزء ثاني بقيمة 250 مليون دولار من القرض الذي تبلغ قيمته الإجمالية 2,8 مليار دولارا، وفرضت الحكومات المتتالية إجراءات تقشف وخصخصة وزيادة الضرائب المباشرة (على الدخل) وغير المباشرة (الإستهلاك والخدمات) وتأخير سن التقاعد مع خفض قيمة الجراية وتجميد التوظيف في القطاع العام وإلغاء أو خفض دعم المواد الأساسية والطاقة، وغير ذلك من القرارات التي أرهقت الأجراء والعمال والفقراء، ويشترط صندوق النقد الدولي مزيدًا من “الإصلاحات” الإقتصادية، منها خفض حجم الأجور وحجم الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب على الأجور، وغيرها من الإجراءات التي تستوجب القيام بثورة وليس بانتفاضة عن رويترز + بي بي سي 22/05/17

أصْدَرَ فرع الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة الأُجَراء) في تطاوين بيانا حمّل فيه “الحكومة المسؤوليّة الكاملة… باستخدامها العنف لفضّ الاحتجاج السلميّ، سواء في الكامور أو في الولاية… بدل الحوار مع الشباب المحتج الذي يطالب بالشغل والتنمية لجهة مهمّشة منذ عقود”، وبعد قتل جهاز الأمن لأحد المحتجين امْتَدَّت الإحتجاجات إلى ولايَتَيْ “قبِلِّي” و”توزر” (جنوب غربي البلاد) وهما منطقتان مُهَمَّشَتَان أيضًا، حيث نفّذ المواطنون إضرابًا عامًّا في مدينة “دُوز” (باستثناء المرافق الضرورية)، ونظّم المواطنون مسيرات واعتصامات مُساندة مع رفع مطالب مُشابهة لمعتصمي “تطاوين” وانتهت الإعتصامات في ولايات قبِلِّي وتُوزَر والقصْرِين بمواجهات بين المحتجين وقوات القَمْع… من جانب أجْهِزَة الدّولة تكفَّل الإخوان المُسْلِمُون (النهضة) باتهام الفقراء والعاطلين بالعمالة والخيانة والتَّآمر على أمن الدولة، وغير ذلك من العبارات التي كان نظام الحكم يستخدمها لِتَشْوِيه معارضيه منذ 1956، واستخدمها أيضًا ضد الإخوان المسلمين…

 

مصر: خَفَّضَ البنك العالمي توقعاته لنمو الإقتصاد المَصْرِي  من 4% (في كانون الثاني/يناير 2017) 3,9% في تقرير حديث (منتصف نيسان/ابريل 2017) للسنة المالية 2016-2017 (التي تنتهي في الثلاثين من حزيران/يونيو 2017) وبنسبة 4,6% خلال السنة المالية 2017-2018 وبنسبة 5,3% خلال السنة المالية 2018-2019 بفضل نمو استثمارات الحكومة، ويُرَجِّح البنك نمو صافي الصادرات بسبب انخفاض قيمة الجنية ورُخْصِ قيمة الإنتاج المصري القابل للتصدير، وكان المصرف  المركزي المصري قد خفض قيمة العملة المحلية (الجنيه) من 8,8 جنيه مقابل الدولار في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2016 إلى حوالي 19 جنيه مقابل الدولار منتصف نيسان/ابريل 2017 ويأتي هذا الإنخفاض ضمن شروط صندوق النقد الدّولي مقابل قرض بمبلغ 12 مليار دولارا، إضافة إلى ما يسميه الصندوق “إصلاحات اقتصادية” من بينها زيادة الضرائب على الأجور وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وتعديل قوانين الاستثمار (أي تحفيز الإستثمار الأجنبي)، ولكن ارتفاع البطالة والفقر وارتفاع الأسعار ونسبة التّضَخُّم، تصبح عوامل مُعَرْقِلَة للنمو المُتَوَقَّع، حيث يُؤَدِّي غلاء الأسعار وانخفاض الرواتب إلى تَدَنِّي نمو الاستهلاك، إضافة إلى احتمال انخفاض إيرادات السياحة (الضعيفة أَصْلاً) بسبب الوضع الأمني، بينما توقَّعَ البنك العالمي زيادتها… بلغت نسبة التضخم أعلى مستوى لها إطلاقًا، عند 30,2% في شباط/فبراير 2017، ويتوقع البنك العالمي أن يبلغ المُعَدّل 20,1% سنة 2017، وتبدو توقعات البنك العالمي غير واقعية بسبب تدهور قيمة العملة (الجُنَيه) وخفض الدعم وتطبيق الضريبة على القيمة المضافة، بل زيادة نسبتها من 13% حاليا إلى 14% بهدف خفض عجز الموازنة العامة إلى 10,5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2016-2017 عن البنك العالمي رويترز 17/04/17

 

السودان: ذكَّرْنا مرات عديدة في صفحات هذه النشرة بتدهور اقتصاد السودان منذ انفصال الجنوب في تموز 2011 واستحواذه على نحو 75% من إنتاج البلاد من النفط الذي كان المصدر الرئيس للنقد الأجنبي وإيرادات الدولة، ومع تناقص الإيرادات أعلنت الحكومة إجراءات تَقَشُّفِيّة وخفض دعم الوقود والكهرباء في أوائل تشرين الثاني ورفع أسعار البنزين بنحو 30% لترتفع كلفة النقل، كما أدى نقص العملة الأجنبية (الدولار بشكل خاص) وازدهار سوق الصرف الموازية إلى زيادة كلفة المنتجات المصنعة في الخارج، في بلد ينتج القليل من حاجاته (رغم خصوبة الأرض الزراعية) ويعتمد على الواردات، وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي في البلاد منذ نيسان/أبريل 2016 حيث يتواصل الارتفاع للشهر الثاني عشر على التوالي وارتفع خلال السنة الحالية (2017) من32,86% في شهر كانون الثاني/يناير و33,53% خلال شهر شباط إلى 34,68% في شهر آذار/مارس 2017، مع استمرار صعود أسعار الغذاء والطاقة بعد خفض الدعم في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 2016، واستمر ارتفاع الأسعار رغم قرار الرفع الجُزْئي للعقوبات الأميركية، بعد قرار حكومة الإسلام السياسي في السودان دعم العدوان العسكري السعودي ضد شعب اليمن… رفع المصرف المركزي سعر الدولار الرسمي بنسبة 131% من 6,5 جنيهات إلى 15,8 جنيها سودانيا مقابل الدولار الواحد في المصارف، وكانت معدلات التضخم قد ارتفعت منذ منتصف 2011 (انفصال الجنوب رسميا) إلى نحو 46% قبل أن تنخفض منذ سنة 2014، لكن ورغم بيانات الحكومة التي تحاول طمْأنَة المواطنين وتدّعي تعويض إيرادات الذهب لإيرادات النفط في المستقبل المنظور، توقعت ميزانية سنة 2017 التي اعتمدها البرلمان (آذار/مارس 2017) عجزا بنسبة 2,1% من إجمالي الناتج المحلي للعام الحالي مقابل 1,6% للعام 2016، وتستهدف ميزانية 2017 انخفاض معدل التضخم إلى 17 %وتتوقع انخفاض معدل النمو من 6,4% سنة 2016 إلى 5,3% سنة 2017 عنالجهاز المركزي للإحصاء” –رويترز 16/04/17

 

فلسطين: يعاني سكان غزة من الحصار الصهيوني والمصري (الذي تشارك سلطة أوسلو في تشديده) منذ نحو عشر سنوات، ما أدّى  إلى أزمة اقتصادية واجتماعية، قبل قرار سلطة رام الله تقليص الرواتب بمعدل 30% لموظفي السلطة في القطاع، الذين يُسَدِّدُون ثمن الصراع بين فريقين رجعيين يختصمان على حصة من “المُساعدات” الدولية المسمومة، مع إهمال مُبَرِّر وجود المنظمات الفلسطينية (تحرير فلسطين)، ويتوقع أن تعلن السلطة إحالة عشرات الآلاف من الموظفين على التقاعد المُبَكِّر… أما المُتَضَرِّر الأول والأكبر فهم فلسطينيو غزة في مجملهم،  حيث لا نشاط اقتصادي ولا دَخْل في غزة المحاصرة خارج رواتب الموظفين، لكن السلطة الفلسطينية التي تلعب دور وكيل الإحتلال تتجه إلى مدفوعة إلى إطلاق عملية “تسوية” جديدة تستوجب السيطرة على قطاع غزة، أو قطع الصلة بالقطاع ووقف كل التحويلات المالية والموازنات… قُدِّرت قيمة الحسم لثمانية وخمسين ألف موظف في غزة بحوالي 14 مليون دولار، خلال شهر آذار/مارس 2017، أو ما يُعادل 12,5% من إجمالي ميزانية الرواتب الشهرية للموظفين الحكوميين في الضفة والقطاع (156781 موظف) البالغة 111 مليون دولار، ويُعيد موظفو غزة نصف قيمة الرواتب إلى المصارف التي اقترضو منها مبالغ لتغطية نفقات “إعادة الاعمار الذاتي”، لترميم بيوتهم التي هدمتها طائرات وقنابل الإحتلال الصهيوني خلال ثلاث عدوانات في ظرف ثماني سنوات، وزاد حُضُورُ المنظمات “الدولية” و”غير الحكومية” في القطاع إثر كل عُدْوان، لكن الفقراء لا زالوا بدون مأوى منذ عدوان صائفة 2014، وبالتوازي مع خفض الرواتب أعلنت سلطة أوسلو رفضها تسديد ثمن استهلاك القطاع من الكهرباء (الذي تبيعه شركة صهيونية) فيما تواصل حكومة مصر إغلاق معبر رفح، ولن يتغير هذا الوضع المأسوي إلى الأحسن ما دامت المنظمات الفلسطينية لا تُزْعِجُ المحتل أو دول الجوار أو القوى الإمبريالية، وهي قوى لا تتنازل بدون ضغط قَوِي… عن “السفير العربي” 15/04/17 

 

سوريا- أروقة الحرب: صدر تقرير عن معهد “ام آي تي” (الأمريكي) أثبت بالأدِلّة والبراهين العلمية وصور الأقمار الصناعية “استحالة إطلاق الجيش السوري قذائف غاز السارين السام من الجو على “خان شيخان” في ذلك اليوم، بل جرى التفجير من على الأرض”، خلافًا لما روجت له الرواية الرسمية الامريكية، والترسانة الإعلامية “الغربية”، ذراع البروباغندا العسكرية الأمريكية والأطلسية، وسبق لأحد أساتذة نفس المعهد –الدكتور ثيودور بوستول- دحض مزاعم ادارة الرئيس اوباما عن مسؤولية سوريا في حادثة قصف غوطة دمشق (21/08/2013) وهو خبير في علم الصواريخ، كما أصدرت الإدارة الأمريكية مُذَكِّرَةً داخلية تشير بوضوح إلى “شن الجيش السوري  غارة جوية على مخزن ذخيرة” تابع للارهابيين في ضاحية “خان شيخون”، كما أشار بعض الصحافيين الأمريكيين “إن روسيا ابلغت أميركا مُسبقًا بقصف الجيش السوري مخزن أسلحة في خان شيخون”، ورغم ذلك أجمعت وسائل الإعلام الأمريكية المُهيْمِنَة ومراكز البحث على تأييد الغارة الصاروخية الامريكية ضد سوريا، ثم استخدام “ام القنابل” التقليدية التي تزن 11 ألف طن من المتفجرات شرقي افغانستان، ما قد يمكن اعتباره أيضًا تهديدًا لكوريا الشمالية، وطالبت بعض أوساط “النخب الفكرية والبحثية” الأمريكية بتصعيد العدوان ضد العالم، كما طالب السيناتور “جون ماكين” وكذلك “ليندسي غراهام ” بالقضاء التام “على سلاح الجو السوري برمته بالقضاء على الدفاعات الجوية السورية اولا قبل استخدام الطائرات المقاتلة وعدم الإكتفاء بصواريخ كروز فحسب”، مع ترك المهمات القذرة للوُكَلاَء (السعودية وتركيا وقطر والأردن”، الذين طالبوا بتصعيد العدوان الأمريكي ضد سوريا، أما القادة الأوروبيون فلا يعارضون سياسات أمريكا منذ عقود، بل دَعموا وانخرطوا في كل الحروب الأمريكية (وجميعها عدوانية وظالمة)، مع استخدام ورقة اللاجئين وسيلة لتأليب الرأي العام المحلي ضد النظام السوري، دون الإهتمام بعودة اللاجئين والمهجّرين والجرحى والمُعَوّقِين… يتنزّل العدوان على قاعدة “الشعيرات” ضمن الصراع الداخلي لمراكز القُوى داخل الإدارة الأمريكية، وسَدَّدَ الشعب السّوري ثمن خلافات أدّت إلى التهديد “بالكشف عن فضائح سياسية ومالية واخلاقية للرئيس ترامب”، الذي تنازل للمؤسسة العسكرية بإقالة مستشاره للأمن القومي (مايك فلين)، واستبداله ب”هيربرت ماكماستر” مرشح الجيش وهو من أنصار شن مزيد من الحروب… جاء العدوان الأخير على سوريا في سياق تعزيز نفوذ النزعة العدوانية للإمبريالية الأمريكية، التي بدَتْ مظاهرها في سوريا وأفغانستان وكوريا الشمالية، بتغطية من الآلة الإعلامية الضّخْمة، مع محاولة استصدار قرار عاجل من مجلس الأمن الدولي (الذي ترأسُهُ أمريكا خلال شهر نيسان 2017)، يُشَرِّعُ العُدْوان، وتصعيد لهجة التهديد ضد روسيا (التي ترزح تحت الحظر والعقوبات)، التي استثمرت الحرب على سوريا لتعزيز مكانة السلاح الروسي في اسواق السلاح الدولية، منها الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي (إس-300 و إس-400)، كما يتنزّل هذا العدوان على سوريا ثم أفغانستان وتهديد كوريا الشمالية في سياق طمأنة أمريكا لحُلَفائها الدوليين (دول الحلف الأطلسي وأوروبا وكوريا الجنوبية واليابان…) ووكلائها المحليين (السعودية وقطر والاردن وتركيا…)

لا يهتم مناهضو الحرب -وما يمكن أن يُدْرَج في خانة “اليسار” أو “القوى التقدمية” في أمريكا- بحياة الشعوب الأخرى أو بالظُّلْم الذي تُسَلِّطُهُ دولتهم على الشعوب، وإنما تتمثل حُجَجُهم في الخوف على حياة الجنود الأمريكيين، ويُعارضُون تبذير أموال كان يُمْكِنُ إنفاقُها على الفُقَراء الأمريكيين (وهم على حق في ذلك)، حيث بلغت تكلفة تطوير قنبلة “أم القنابل” التي قصفت شرق أفغانستان نحو 314 مليون دولارا، بهدف زيادة قدرتها التدميرية، وتزيد تكلفة إسقاط قنبلة واحدة عن 16 مليون دولارا، أما إطلاق صاروخ واحد من طراز “توماهوك” التي قصفت قاعدة “الشعيرات” من بارجة حربية في شرق المتوسط فتبلغ 1,5 مليون دولارا، ولكن “ترامب” تَمَكَّنَ بواسطة العدوان الحربي من ضخ دماء جديدة في دائرة القرار، وحظي بمساندة المؤسسة العسكرية والأمنية والمخابرات وبتأييد قادة الحزبين الرئيسيين (الجمهوري والديمقراطي)، رغم وجود اتجاه أكثر تشدُّدًا (يُمثِّلُهُ “ماكين” و”غراهام” من الحزب الجمهوري) يدعو لمزيد من عَسْكَرَةِ السياسة الخارجية الأمريكية، وارسال قوات اميركية اضافية إلى سوريا وتزويد الإرهابيين باسلحة نوعية متطورة، وتطبيق حظر جوي على طيران الجيش السوري… عن التقرير الأسبوعي لمركز الدراسات الأميركية والعربية 15/04/2017

 

لبنان، الدولة في خدمة رأس المال: اعتبر التقرير الثالث عن تغير المناخ الذي أصدرته مؤخراً وزارة البيئة “إن صناعة الاسمنت من أكثر الصناعات تسبباً بتغير المناخ في لبنان”، وأوصى التقرير “بإعادة تنظيم هذه الصّناعة، مع إعادة تنظيم قطاع المقالع والكسارات والمرامل”، وتزامن نَشْرُ التقرير مع ارتفاع وتيرة احتجاجات واعتصامات السّكّان في مناطق وجود معامل الإسمنت المُلَوِّثَة (والتي بدأت منذ 2011)، والتي تتسبب في انتشار الغُبار وانبعاثات الغازات منها ثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكبريت، ولكن وزارة البيئة لا تُنْجِزُ (أو لا تَنْشُرُ) دراسات لتقييم أثار هذه المعامل على البيئة، بل وافق مَسْؤُولُوها بسرعة على إنشاء معامل جديدة، لتلبية الطلب الناتج عن أعمال بناء (من القطاع الخاص) لإيجار المسكن للاجئين السوريين، وينتظر القطاع الخاص كذلك عمليات إعادة إعمار سوريا لتصدير الإسمنت، في ظل حماية الدولة التي تغض الطرف عن مُضاعفة سعر الإسمنت في السوق اللبنانية، ورفعت الرسوم الجمركية على استيراد الإسمنت بنسبة 75% لحماية المعامل اللبنانية من المنافسة الخارجية، لكي يحقق أصحاب هذه المعامل أرباحاً طائلة (قبل إعادة إعمار سوريا)، و”نَأَت الحكومة بنفسها” عن حماية موارد البلاد والجبال (مقاطع الحجارة والرمل) والسكان من المخاطر البيئية والصحية، ولا تملك وزارة البيئة (أي الحكومة والدولة) رؤية ولا استراتيجية ولا مخطط لترتيب الأراضي وفق شروط بيئية تبرر ارتفاع الأسعار… عن حبيب معلوف” (وزير لبناني سابق)- الأخبار 21/04/17

 

عرب النّفط، عرب أمريكا: يرتهن اقتصاد مَشْيَخات الخليج لأسعار النفط الخام، ما جعل جميع هذه الدُّوَيْلات تُغَيِّرُ برامجها عند انخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، إضافة إلى منافسة النفط الصخري الأمريكي الذي انخفضت تكاليف التنقيب عنه واستخراجه، وأدى ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى خفض أسعار النفط الخام في تعاملات يوم الاثنين 17/04/2017 رغم النمو الاقتصادي القوي في الصين وجهود منظمة البلدان المُصدِّرة للنفط (أوبك) لخفض الإنتاج بواقع 1,8 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من سنة 2017، وخفض البنك العالمي توقعاته التي أصدرها في بداية سنة 2017 ويتوقع أن يتباطأ نمو اقتصادات دويلات مجلس التعاون الخليجي عدا قطر في 2017 مقارنة مع سنة 2016 بسبب انخفاض أسعار النفط (المورد الرئيسي) ويقدر البنك أن ينخفض نمو اقتصاد السعودية، أكبر اقتصاد عربي، من 1,4% سنة 2016 إلى 0,6% سنة 2017 وقد يرتفع إلى 2% سنتي 2018 و2019، وأن يبلغ عجز الموازنة العامة 10,6% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي الإمارات يتوقع البنك العالمي انخفاض معدل النمو من 2,3% سنة 2016 إلى 2% سنة 2017 خلافا لتوقعات حكومة الإمارات بارتفاع نسبة النمو إلى 4% سنة 2017، وفي الكويت يُتَوَقَّعُ انخفاض معدل النمو من 3% سنة 2016 إلى 2,5% سنة 2017، وتعتزم دُوَيْلَة آل الصّبّاح في الكويت استثمار 115 مليار دولار في القطاع النفطي على مدى السنوات الخمس القادمة لزيادة الإنتاج اعتبارا من 2018… حققت البحرين (وهي مُنْتج صغير للنفط) نموا بنسبة 3,4% سنة 2016 ويتوقع ألاَّ تتجاوز نسبة النمو 1,9% سَنَتَيْ 2017 و2018 بسبب المخاطر المالية وبسبب عدم استقرار الوضع الإجتماعي واحتلال الجيش السعودي المناطق الإستراتيجية في البلاد، مع تجميد الاستثمارات في قطاع البنية التحتية، ويتوقع انخفاض نسبة النّمو في سلطنة عُمان من 2,2% سنة 2016 إلى 0,9% سنة 2017، وتُمَثِّلُ مشيخة “َقَطر” استثناءً حيث تُشير توقُّعات البنك العالمي إلى نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2,9% وارتفاع النسبة إلى 3,3% سنة 2017 بدعم من تنفيذ مشاريع بقيمة 200 مليار دولار لتحديث مرافق البنية التحتية قبل استضافة كأس العالم لكرة القدم سنة 2022 وبفضل بدء إنتاج حقل جديد للغاز بطاقة 1,4 مليار قدم مكعبة يوميا سنة 2017… أوْرَدْنا هذه البيانات ببعض التّفاصيل بهدف إبراز سلبيات اقتصاد هذه الدُّويلات التي لم تُطَوِّر الإقتصاد المُنْتِج وقوى الإنتاج المحلية والعربية، سنوات الوفرة المالية، بل استخدمت إيرادات النفط لإنقاذ الإقتصاد الأمريكي والأوروبي إْبّان الأزمة المالية سنة 2008 ولتخريب البلدان العربية وتفتيتها، وتواصل العائلات المالكة تبذير المال في شراء العقارات الفاخرة وشراء السلاح ودعم وتسليح المجموعات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وتحريض الكيان الصهيوني ضد سوريا وإيران ولبنان… عن رويترز 17/04/17

 

السعودية، جزاء سنّمار“: رغم الخدمات الجليلة التي تقدمها السعودية (مُنْذُ تأسيسها) للإمبريالية الأمريكية، ورغم الحروب التي تَشُنُّها السعودية (وأخَواتُها) نيابة عن أمريكا ضد الشعوب العربية وضد روسيا والإتحاد السوفييتي سابقًا، ورغم إنقاذ اللإقتصاد الأمريكي من أزمته سنة 2011 بضخ أموال عائدات النفط في الإقتصاد الأمريكي، تَقُوم الإمبريالية الأمريكية من حين لآخر بتذكير آل سعود “إن أمريكا هي التي تتحكم في مصيرالأسرة الحاكمة ونظامها”، رغم التطبيع والإنبطاح… أقامت 12 شركة تأمين أميركية مرتبطة بشركة “ترافيلرز كوز” دعوى قضائية تتعلق بأحداث 11/09/2001، ضدّ عشرة كيانات من بينها “مصرف الراجحي” و”الأهلي التِّجاري” وشركة “دلة أفكو عبر” وشركة “محمد بن لادن” (تابعة لأسرة زعيم ومؤسس “القاعدة” أسامة بن لادن)، و”رابطة العالم الإسلامي” وجمعيات خيرية، بتهمة “المساعدة والتحريض على هجمات 11 أيلول”، وتقديم الدعم في سنوات سابقة، لأنشطة تنظيم “القاعدة”، وتُطالب الشركات المالية الأمريكية المُدَّعِيَة بتعويضات تفوق 4,2 مليارات دولار، وتُبَرِّرُ هذا المطلب المالي المُشِط ب”إن تنظيم القاعدة لم يكن قادِرًا على تخطيط وتنسيق وتنفيذ هجمات 11 أيلول لولا دعم الشركات والمصارف والمنظمات السعودية المُدَّعَى عليها، التي ساعدت ورعت تنظيما إرهابيا كانت نتائج أعماله مُتوقعة ومعروفة”، خصوصًا وان أغلبية المُتَّهَمِين بتنفيذ العملية من حملة الجنسية السعودية، وتحاول شركات التأمين ابتزاز السعودية، من خلال استرداد مبالغ سددتها -من اشتراكات التّأمين- إلى  بعض المتضررين من أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، وإن لم تكن حكومة السعودية معنية مباشرة بالدعوى في ظاهرها فإنها تمتلك مع كيانات وهيئات تابعة لها، مثل صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادية السعودي)، حصص الأغلبية في مؤسسات مُسْتهدفة منها مصرف “الأهلي التجاري”، ما أدّى إلى انخفاض جماعي لأسهم بورصة السعودية، ومنها أسهم كلّ من مصرفَي الراجحي والأهلي التجاري، أكبر مصرفين سعوديين، بنسبة تراوحت بين 2,3% و2,4% حال نشر الخبر يوم 16 نيسان 2017، وسبق أن أقامت شركات ومصارف ومؤسسات أمريكية سبع دعاوى قضائية ضد حكومة السعودية وشركاتها، إضافة إلى دعوى قضائية أقامتها شركات تأمين أميركية في أواخر آذار/مارس 2017 ضد السعودية وكيانات تابعة لها، من بينها “الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك”، وأدّت هذه القضايا، وإن لم تُسْفِر لحد الآن عن إدانة حكومة آل سعود، إلى انعكاسات مالية سلبية، وتتخوف أوساط النظام السعودي من إعادة تفعيل قانون “جاستا”، رغم مؤشرات (قد تكون مراوغة ومداهنة) تحسن العلاقة بين “الحليفيْن” إثر زيارة ابن الملك محمد بن سلمان، إلى واشنطن، ولقائه الرئيس دونالد ترامب… تعاونت بعض المصارف المُدَّعى عليها مع السلطات الأميركية في ما سُمِّيَ “مكافحة الإرهاب”، ولكن ذلك لم يَعُد كافيا وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، ورغم الحجم الضخم للأموال التي تضُخُّها السعودية في الإقتصاد الأمريكي، وتنفيذ مخططات أمريكا في الوطن العربي وفي افغانستان وعلى حدود روسيا، فإن أمريكا تُفَعِّلُ من حين لآخر إجراءات قانونية ضدها… عن رويترز 18/04/17 

 

السعودية: قرَّرَت الحكومة (أي أُسْرَة آل سعود) تجميد أو إعادة هيكلة مشاريع غير منتهية في قطاع البنية التّحْتِيّة، بسبب انخفاض موارد الدولة، إثر انخفاض إيرادات صادرات النفط ومشتقاته، وأنشأت الحكومة “مكتب ترشيد الإنفاق الرأسمالي” سنة 2016 لييضبط قائمة بالمشاريع التي لم تصل نسبة إنجازها إلى 25% وهي مشاريع تقررت خلال عِقْدِ طفرة أسعار النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي على مشاريع البَذَخ، لكن هذه الدّورة انتهت بانخفاض أسعار الخام بداية من منتصف حزيران 2014، وماطلت الحكومة في تسديد مستحقات الشركات ما أدى إلى إفلاس إحدى شركات أُسْرة “الحريري” (اللبنانية/السعودية) وخلق صعوبات لمجموعة “بن لادن”، وتسريح عشرات الآلاف من العُمال وحرمانهم من رواتبهم ومستحقاتهم وتسفير العمال المُهاجرين الذين طالبوا بحقوقهم، وتقدر الحكومة تكلفة الانتهاء من كل مشاريع الإنفاق الرأسمالي قيد التنفيذ بنحو 1,4 تريليون ريال، وستقوم بتحويل ملكية هذه المشاريع إلى القطاع الخاص (عبر عقود شراء وتشغيل) ليقوم بتمويل وتشييد وتشغيل المشاريع لفترة من الزمن تُمَكِّنُهُ من تحقيق أرباح ثم نقل ملكيتها إلى الحكومة، وهو أمر مشكوك في وقوعه لأن الدولة تتّجِهُ إلى خصخصة كل القطاعات… يعتمد اقتصاد السعودية على الإنفاق الحكومي، وقَلَّصَت الحكومة الإنفاق على البنية التحتية منذ العام 2016 بحوالي 21 مليار دولار (80 مليار ريال)، بهدف سد عجز الميزانية، وقد تُلْغي مشاريع حكومية لا تقل قيمتها عن 13,3مليار دولار هذا العام (2017) بسب الضغوط المالية وتغير أولويات الحكومة نحو مشاريع توليد الكهرباء وتحلية المياه، وتقليص المشاريع التي تعتبرها أقل أهمية مثل البنية التحتية الرياضية وبعض أنظمة النقل وربما الطاقة النووية… (الدولار = 3,75 ريال سعودي) رويترز 16/04/17

 

قطر، مَشْيَخَة بِرَائِحَة الغاز (H2S): قُدِّرَتْ قيمة مشاريع تطوير البنية التحتية لاستضافة بطولة العالم لكرة القدم 2022 في قطر بنحو 200 مليار دولار، ويعمل في هذه المشاريع عمال من الهند ونيبال وبنغلادش، في ظروف سيئة ويجدون صعوبات في الحصول على المأوى والمياه، وسَدَّدَ المئات وربما الآلاف من العمال الآسيويين “رسوما” بقيمة تصل إلى 3800 دولارا، للحصول على فرصة عمل في مشاريع إنشاء الملاعب الرياضية ولكن بعضهم عَمِلَ خمسة أشهر متواصلة دون الحصول على يوم واحد من الراحة، ودون أن يرتفع أجرهم، مع احتفاظ أرباب العمل بجوازات سفرهم، وفق جماعات حقوقية وتحقيق مولته الهيئة المنظمة لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وأنْجَزَتْهُ شركة “إمباكت” الاستشارية البريطانية، وتضمن التقرير شهادات 253 من العُمال المُهاجرين الذين يعملون 18 ساعة يوميا لستة أيام في الأسبوع في مواقع إنشاء الملاعب على مدى خمسة أشهر متتالية، واضطر العُمّال إلى الإضراب سنة 2016 احتجاجا على ظروف العمل وفُصِلَ بعضهم قبل ترحيلهم إلى بلادهم، في غياب القوانين التي تحميهم والنقابات التي تدافع عن حقوقهم والقضاء الذي يُمْكِنُ أن يُنْصِفَهُمْ، وتطبق دُوَيْلات الخليج نظام “الكفالة”، الذي لا يستطيع العامل المغترب بموجبه تغيير عمله أو مغادرة البلاد بدون موافقة صاحب العمل، وهو نظام يُشبِه السُّخْرَة أو العمل القَسْرِي… يُقَدَّرُ سكان قطر بنحو مليونَيْ شخص منهم 1,6 مليون عامل أجنبي رويترز 05/04/17

 

الكويت، مَيْزٌ من الدرجة الأولى: يفوق عدد العمال المهاجرين في بعض مشيخات الخليج عدد السكان الأصليين (الرّعايا) منها قطر والكويت والإمارات، ويبلغ عدد سكان الكويت نحو 4,61 ملايين نسمة، ولا يتجاوز عدد الكويتيين 1,34 مليون نسمة، ويبلغ عدد العمال المُهاجرين حوالي ثلاثة أمثال عدد إجمالي السكان المَحَلِّيِّين آخر سنة 2016، منهم حوالي 53 ألف أوروبي وأمريكي وأقل من 50 ألف افريقي و1,8 مليون آسيوي و1,2 مليون عربي، وتبلغ نسبة البطالة الرّسْمية بين الكُويتيين 4,7% من القادرين على العمل، وكان السّكان المحلّيون يحصلون على “مزايا” مادية (رشاوى؟)، ولكن انخفاض أسعار النفط العالمية أدى إلى إقرار سياسة التقشف في الدول النفطية والخليج والكويت بشكل خاص، حيث خفضت الدولة الدعم وارتفعت أسعار الطاقة، وأقرت دويلات الخليج ضرائب على الإستهلاك (ضريبة القيمة المضافة) وجمّدت التوظيف مع خصخصة القطاع العام، كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا، وأقرت أسْرة آل الصّبّاح الحاكمة في الكويت ضرائب على الأجانب، ومع ذلك عَمَدَتْ بعض المجموعات السياسية والعشائرية إثارة الغضب ضد العمال والموظفين الأجانب الذين شيدوا كافة مساكن ومحلات الكويتيين والطرقات والجسور وغيرها، لتوجيه ردة فعل المواطنين على سياسة التقشف، ضد الكادِحِين الأجانب، بدل توجيهها نحو الأسرة والطّبقة الحاكمة، باسم “العدالة الإجتماعية”… تبلغ قيمة الأموال المودعة في الصندوق السِّيَادِي 592 مليار دولارا، بلغت قيمة الدعم الحكومي للسلع والخدمات خلال العقد 2006-2015 نحو 5,1 مليارات دينار (حوالي 16,83 مليار دولار)، واقترضت الحكومة حوالي ثمانية مليارات دولارا من الأسواق العالمية خلال شهر آذار/مارس 2017  ويشغل معظم العمال الأجانب وظائف لا يريدها الكويتيون، ويعمل معظم العمال الآسيويين في قطاعات البناء والإنشاء (جسور وطرقات وبنية تحتية) وباعة في المحلات التجارية وسياقة السيارات وخدمة المنازل، فيما يعمل الأمريكيون والأوروبيون وعدد من الهنود في إدارة الشركات والمصارف والوظائف ذات الرواتب المرتفعة، فيما يعمل العديد من العرب في قطاع الإنشاء وكذلك في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم، ولا تُحْتَسَبُ سنوات عمل المُهاجرين عند التقاعد، أو العجز عن العمل بسبب الحوادث والأمراض المهنية، إضافة إلى الميز الواضح والتفرقة بين العاملين في نفس المهنة وبنفس المُؤَهّلات، وتشير إحصائية رسمية إلى أن متوسط الأجر، الذي يتقاضاه خريج الجامعة من الكويتيين وصل إلى 1350 دينارا شهريا سنة 2015، بينما يتقاضى الأجنبي الذي يحمل المؤهلات ذاتها 490 دينارا، ووصل التفاوت في متوسط الأجور بين المواطنين والوافدين إلى 1113 دينارا (معدل راتب الكويتي) مقابل 120 دينارا (معدل راتب العامل الأجنبي) كما يحصل الكويتيون على امتيازات حصرية  كالأراضي المجانية لبناء مساكن، وقروض بدون فائدة، ومنح دراسية وزواج، وغيرها من الإمتيازات التي تُقصِي الدولة منها الأجانب… (الدينار الكويتي = 3,31 دولار أمريكي) عن وكالة “بلومبرغ” 17/04/17

 

الحبشة: شهدت البلاد احتجاجات عنيفة استمرت لأكثر من عام في ثلاث مناطق هي أوروميا وأمهرة ومنطقة الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية، اعتراضًا على انتزاع أراضي وطرد المُزارعين من أراضيهم، بحجة “تطوير المنطقة وتوسيع مساحة العاصمة”، وضمت الدولة أراضي هؤلاء المواطنين ضمن حدود العاصمة “أديس أبابا”، وتشهد المنطقة توترا منذ نحو 25 عاما بسبب وضع منطقة ولكايت التي يقول المحتجون إن السلطات ضمتها بشكل غير قانوني لمنطقة “تيغراي” المجاورة إلى الشمال (والتي ينحدر منها معظم أعضاء الحكومة)، وكان الحزب الحاكم (حزب الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية) الذي أطاح بالحكم العسكري (الذي كان يقوده منغيستو هايلي مريم) إبّان انهيار سنَدِهِ الرّئيسي (الإتحاد السوفييتي) سنة 1991 قد فَرَضَ تقسيما لمناطق البلاد وفقا لخطوط عرقية ولغوية، وفرضت السلطات حالة الطوارئ في أكتوبر تشرين الأول/اكتوبر 2016 لمدة ستة أشهر بهدف وضع حد للمظاهرات، في المناطق الثلاث، وأسفرت الإحتجاجات عن قَتْلِ  669 شخص، إضافة إلى 34 شخصا آخرين قُتلوا في منطقة الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية التي تقع جنوبي أديس أبابا، وفق لجنة تحقيق برلمانية أعلنت أن قوات الأمن اتخذت إجراءات “غير متناسبة” في 91 بلدة في منطقة أوروميا وحدها، وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين أثناء احتفال ديني مما أدى إلى تدافع أسفر عن سقوط عشرات القتلى، واعتقلت السلطات العشرات من المحتجين… (سبق أن تناولنا الموضوع بضعة مرات منذ أيار 2016) رويترز 18/04/17

 

إيران: تشترك إيران وقطر في استغلال أكبر حقل غاز طبيعي في العالم (يُسَمّى حقل الشمال في قطر وحقل بارس الجنوبي في إيران)، ويقع في الخليج العربي، وتقدر مخزوناته بنحو 51 ترليون متر مكعب من الغاز، ونَقَلَ التلفزيون الإيراني (في أوج الصراع بشأن الإنتخابات الرئاسية المُقْبِلَة) افتتاح الرئيس “حسن روحاني” خمسة مشاريع جديدة في حقل “فارس الجنوبي” قد تُنْتِجُ 150 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، ليوازي إنتاجها إنتاج قطر، أكبر مُصَدّر عالمي للغاز المُسَال، إضافة إلى إطلاق أربعة مشاريع للبتروكيماويات بقيمة ملياري دولار، لإنتاج نحو مليوني طن سنويا من مشتقات النفط، أما مشيخة قطر فقد أعلنت في بداية شهر نيسان 2017 رَفْعَ التّجْمِيد الذي كانت فرضته منذ عشر سنوات على تطوير الحقل المشترك مع سعيها للمحافظة على المرتبة الأولى في تصدير الغاز وتحسبا لمواجهة زيادة إنتاج إيران التي ستصبح مُنافِسًا قد يفوق إنتاجه إنتاج روسيا، وتُجْري حكومة إيران مفاوضات مع  شركة “توتال” النفطية المُعَوْلَمَة (فرنسية المَنْشَإ) بخصوص تنفيذ اتفاقية تطوير جُزْءٍ من “حقل بارس الجنوبي”، ووقّعت حكومة إيران نحو عشرين اتفاقية أخرى مع شركات دولية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية “ارنا”، ووقع اكتشاف حقل الشمال أو بارس الجنوبي، خلال فترة حكم الشاه “محمد رضا بهلوي” سنة 1971، وبدأ إنتاجه سنة 1989، وتبلغ مساحته نحو 9,7 كيلومتر مربع، منها 6 آلاف كيلومتر مربع في مياه قطر الإقليمية، و3,7 آلاف في المياه الإيرانية، ويمثل حقل الغاز جميع إنتاج قطر من الغاز تقريبا ونحو 60% من إيراداتها من الصادرات رويترز 16/04/17

 

سريلانكا، ضحايا الفقر والبُؤْس: سبق أن نقلنا في أحد أعداد هذه النشرة (نشرة الإقتصاد السياسي الأسبوعية) خبر انهيار أكوام النفايات في ضاحية “أديس أبابا”، عاصمة الحبشة، وهلاك العشرات من الفقراء الذين يسكنون قرب مصب النفايات ويعيشون من بيع بعض الخردة، وفي سريلانكا، انهارت أكوام القمامة البالغ حجمها 23 مليون طن (حوالي 800 طن يوميا من النفايات الصلبة) على ارتفاع 91 متر، في مِكَبٍّ في منطقة “ميثوتامولا” على حدود المركز التجاري للعاصمة “كولومبو”، بعد أن اشتعلت فيه النيران في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة 14 نيسان 2017، أول أيام العام الجديد بحساب التاريخ البوذي في البلاد، ما أدى إلى دفن وتدمير ما لا يقل عن 154 منزلاً من منازل الفقراء الذين يعيشون من فرز القمامة، وهلاك ما لا يقل عن 26 شخصًا فيما فقد الجيش الأمل في إنقاذ أكثر من 100 شخص بقوا محاصرين تحت الأوحال، بعد سقوط أمطار غزيرة، تزامنت مع اندلاع حريق في  أكوام النفايات المليئة بالغازات السّامّة، واستغل اللصوص اندلاع الحريق والامطار الغزيرة التي أجبرت عددا من السكان على مغادرة منازلهم قبل الكارثة، للإستيلاء على أغراض الضّحايا، ما يعزز احتمال الحرق المُتَعَمّد لأكواخ الفقراء، ضمن عملية مضاربة عقارية، واعتقلت الشرطة ثمانية عشر شخصًا بتهمة النهب والسرقة، بعد نقل اكثر من 600 شخص الى مراكز ايواء مؤقتة اقيمت في مدرسة حكومية في المنطقة، وأعلنت السُّلُطات انها “تبحث عن بدائل للسكن للذين يعيشون بالقرب من مكب النفايات” أ.ف.ب 17/04/17

 

الصين، تخطيط استراتيجي: قرر آل سعود طرح حصة 5% من قيمة شركة أرامكو للنفط للبيع سنة 2018، بما يعادل 100 مليار دولارا في سوق الأسهم السعودية في الرياض وفي سوق دولية واحدة أو أكثر، في إطار حملة خصخصة لسد عجز الموازنة الناتج عن انخفاض إيرادات النفط وأسعاره، ومن المُتَوَقّع أن يكون الطّرْح الأكبر في العالم حتى الآن، و”أرامكو السعودية” مُصَدّر رئيسي للصين إلى جانب “روسنفت” الروسية، لذلك تعمل حكومة الصين على تشكيل مجموعة شركات أو “كونسورتيوم”، يضم شركات نفط عملاقة ومصارف مملوكة للدولة وصندوق الثروة السيادي للبلاد، بهدف شراء الأسهم المطروحة للبيع في “أرامكو السعودية”، ومنافسة مستثمرين آسيويين آخرين، وتهتم الحكومة الصينية (ثاني أكبر مستهلك عالمي للنفط) وشركاتها ومصارفها بالاستثمار في أرامكو بهدف تأمين إمدادات النفط الخام، ومن هذه الشركات مؤسسة الصين للاستثمار (سي.آي.سي) وصندوق الثروة السيادي للبلاد البالغة قيمته 800 مليار دولار وشركة سينوبك العملاقة للنفط وبتروتشاينا ومصارف حكومية، منها مصرف الصين الصناعي والتجاري وشركة رأس المال الدولي (سي.آي.سي.سي) وغيرها، وتعمل الصين على إدراج “أرامكو” في بورصة “هونغ كونغ” (إضافة إلى إدراج محتمل في لندن)، غير ان منافسة أسواق طوكيو وسنغافورة تبدُو جِدِّيّة، وناقشت رئيسية الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” والرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن قد ناقشا (أثناء زيارتهما السعودية في بداية نيسان/ابريل 2017) مع المسؤولين السعوديين إدراج “أرامكو” في بورصة لندن… عن وكالة “شينخوا” + رويترز 19/04/17

 

باكستان: اتهمت المعارضة وجمعيات حقوقية رئيس الوزراء “نواز شريف” وأسْرَتُهُ بالفساد، إثر نشر ما عُرف باسم “وثائق بنما” بداية من 2015، التي كشفت معاملات مالية سرية لأسرة رئيس الوزراء وأبنائه الثلاثة وامتلاك حسابات مصرفية في الخارج (في قَطَر على سبيل المثال)، وطالبت بالتحقيق في ثروة “نواز شريف” في الخارج ومصادر الأموال، واستيلائه على أموال صندوق تمويل لشراء عقارات في لندن بواسطة شركات خارجية، ولكن المحكمة العليا أعلنت عدم كفاية الأدلة على وجود الفساد لإزاحة نواز شريف عن منصبه في رئاسة الوزراء، وأمرت المحكمة بإجراء تحقيق جديد بشأن عمليات تحويل أسرة شريف للأموال، وأدت هذه القضية إلى انخفاض أسعار الأسهم في البورصة لفترة وجيزة، فيما نشرت الحكومة حوالي 1500 شرطي حول المحكمة في إسلام أباد… أعلن نواز شريف وحزبه (حزب الرابطة الإسلامية) “إن ثروته اكتسبت بطريقة مشروعة”، رغم استخدامه شركات خارجية في غسل أموال حصلت عليها الأسرة بطريقة غير مشروعة، أو عن طريق التهرب من الضرائب… نُذَكِّرُ أن “وثائق بنما” تحتوي نحو 11 مليون وثيقة سرية مسربة من وثائق شركة “موساك فونسيكا” (استشارات قانونية) وتتعلق الوثائق بأنشطة مالية في الخارج لسياسيين ورجال أعمال وزعماء، وأثرياء في أرجاء العالم، وستخدم هؤلاء الملاذات الضريبية والشركات الخارجية لإخفاء المالكين الحقيقيين للحسابات المصرفية وللشركات،  وللتهرب من تسديد الضرائب المستحقة على الأموال… كان نواز شريف رئيسًا للوزراء في باكستان قبل الإنقلاب العسكري الذي قاده “برويز مشرف” سنة 1999 وعاد إلى السلطة من جديد سنة 2013، ولا يزال رئيسًا للوزراء سنة 2017، وتعرض إلى تهم الفساد خلال فترة حكمه، وهو بالغ الثراء ويملك مجمع “اتفاق” الصناعي المتخصص في الحديد، وينحدر من عائلة صناعيين شهيرة في “لاهور”، ويعد من أكثر الصناعيين الباكستانيين ثراء، وصديق للحاكم العسكري السابق، الجنرال ضياء الحق، الذي حكم البلاد من 1977 إلى 1988 ووزير ماليته، وساهم “ضياء الحق” في إبادة الفلسطينيين في الأردن سنتَيْ 1970 و 1971، وتجسيدًا لتحالف رأس المال والإسلام السياسي، حاول نواز شريف إدراج تعديل دستوري يسمح بتطبيق الشريعة في البلاد (وهي مُطَبَّقَة بشكل واسع)، وهو صديق (وشريك) للأسرة المالكة للسعودية ولما اشتد الخناق ضده سنة 1997 ذهب مع أربعين شخص من عائلته إلى السعودية وأقام هناك لفترة عشر سنوات، وعاد سنة 2007 بعد “صفقة” توسط فيها آل سعود… رويترز 20/04/17

 

تركيا هوامش “الإستفتاء/الإنقلاب”:

ظروف الإستفتاء: انتعش الإقتصاد التركي خلال أكثر من عقد بفضل الإستثمارات الأوروبية، قبل تفجر الأزمة الرأسمالية الراهنة، ما أدى بالبعض إلى الحديث عن “مُعْجِزَة تركية”، انتهت بانتهاء الدور الوظيفي لما تُصنِّفُهُ الإمبريالية الأمريكية “الاسلام المعتدل”، ما سبب وضعًا داخليا غير مُسْتَقِر، إضافة إلى المحيط الإقليمي، فتراجَعَ النمو والاستثمارات الخارجية، بل انسحبت 50% منها إلى الخارج، وساءت علاقة الحزب الحاكم (الإخوان المسلمون) بالقوى السياسية الأخرى، وخصوصًا مع الأكراد، وتراجعت قيمة العُملة المحلية (الليره) بحوالي 50% وانخفضت إيرادات السياحة بحوالي 30 % وانخفضت نسبة النمو من 7 % الى 2,9 %، وارتفعت معدلات البطالة إلى 12 %، وإلى اكثر من 25% في صفوف الشباب…

أقر مجلس الأمن القومي برئاسة “أردوغان” يوم 17/04/2017 وبعد نشر نتائج الإستفتاء، تمديداً إضافياً لثلاثة أشهر لحالة الطوارئ السارية في البلاد منذ 20 تموز 2016، إثر محاولة الانقلاب (15/07/2016) وسبق أن مددت حالة الطوارئ مرتين، في تشرين الاول 2016 وفي كانون الثاني 2017، ومكنت القوانين الإستثنائية من اعتقال نحو سبعين ألف شخص، سيُحاكم منهم أكثر من 47 ألف شخص بموجب حالة الطوارئ، كما أقال نظام الحكم عشرات آلاف الموظفين في القطاع العام عن أ.ف.ب + رويترز 18/04/17… استغلت حكومة الإسلام السياسي الإنقلاب المشبوه في تموز/يوليو 2016 لشن حملة قمع فاقت في شراستها الحملات التي نفذها الجيش بعد انقلاب أيلول 1980، وشملت الإعتقالات موظفي الدولة (القضاء وقيادات الأمن والجيش والتعليم وغيرها) الذين استبدلهم الحكم بمناضلين (غير مُؤَهَّلِين) من الحزب الحاكم (إخوان مسلمون)، والصحافيين ومناضلي النقابات العمالية وأحزاب المعارضة واستهدف القمع الأكراد بشكل خاص، من ذلك سجن نواب حزب الشعوب الديمقراطي ومداهمة 430 مقر أو منزل قياديين في الحزب في العاصمة “أنقرة” لوحدها، وهدم قرى وأحياء كُرْدِية في جنوب شرق البلاد، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التدخل التركي في سوريا والعراق واحتلال مناطق في البلدين المُجاوِرَيْن اللذين كانا جُزْءً من مُسْتَعْمَرَات الدولة العثمانية… غير الرئيس وحزبه عددًا من القواعد الدستورية، ونظم استفتاء بشأن تعديلات دستورية تزيد من صلاحيات الرئيس (16/04/2017) بالتحالف بين الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) وشريكه حزب حزب الحركة القومية (حزب قومي فاشي)، وتُشبه هذه التعديلات في جوهرها مواد الدستور الذي أَقَرَّهُ الجيش بقيادة الجنرال “كنعان إيفرين” بعد انقلاب 12/09/1980، ليصبح من حق الرئيس (إردوغان) إعلان حالة الطوارىء في أي وقت، ودون استشارة أحدٍ، ما يخول له حل البرلمان، وجمع الرئيس بين رئاسة الدولة والحكومة والحزب الحاكم، وحق تعيين  مسؤولي الأمن القومي وأغلبية مجلس القضاء الأعلى والوزراء (دون موافقة نواب البرلمان) واستحالة محاسبة الرئيس… إثر رفض نواب “حزب الشعوب الديمقراطي” (59 نائب) التدخل العسكري التركي في سوريا والعراق، قرر “أردوغان” (من خلال المجلس)، رفع الحصانة عن نواب الحزب (بموافقة حزب الشعب الجمهوري- المُعارض) وهو قرار سياسي، وأُلقيَ القبض على 21 نائب من الحزب، لا يزال 13 منهم في السجن، وهناك 85 رئيس بلدية من الحزب في السجن، بعضهم نال أكثر من 85% من أصوات الناخبين… رفض الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن انقلاب تَمّوز/يوليو 2016 ومحاكمتهم، بل استغل الفرصة لتشكيل مليشيا إسلامية مُسَلَّحَة انتشرت بسرعة في الشوارع وأقامت حواجز تفتيش ونفذت مداهمات واعتقالات، وأعمال تخريب نَسَبَها نِظام الحكم إلى خُصُومِه مثل حزب العمال الكردستاني أو مجموعات خاضعة لفتح الله غولن، ثم قَسَّمَ إخوان تركيا المُجتمع على أساس هوِيّات مذهبية وطائفية وقومية… مُلَخَّص مقابلة مع “بركات قار” القيادي في “حزب إعادة الإشتراكية”، أحد مكونات “حزب الشعوب الديموقراطي” بتاريخ 31/03/2017- ترجمة ونشر موقع “الحقول”… يتضمن الإستفتاء تعديلات طالت 18 مادة، ما يكفي ليصبح رئيس الجمهورية الحاكم المطلق بلا قُيُود حتى سنة 2034، في ظل تراجع الفصل بين السلطات، حيث لا يحاسب نواب البرلمان الوزراء الذين يعينهم الرئيس ولا يحتاجون لثقة أو مُساءَلَة البرلمان الذي يمكن للرئيس حلُّهُ، كما يُلغي الدستور الجديد استقلالية القضاء، ودور مؤسسات الرقابة، ويُعَيِّنُ الرئيس نصف أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وإثني عشر (من أصل 15) عضواً في المحكمة الدستورية، وعددا غير محدود من نواب الرئيس والمحافظين والمديرين العامين ورؤساء الجامعات، ويتخذ وحده قرار الحرب والسلم والإشراف على القيادة العسكرية، ما يزيد من احتمالات التدخل العسكري في الدول المُجاورة إضافة إلى احتلال نصف قبرص، بدعم من الحلف الأطلسي…

 

تركيا: تتوقع حكومة الإسلام السياسي أن ترتفع نسبة النمو بعد الإستفتاء الذي أجاز (بأغلبية بسيطة) تعديل الدسور، لتتسع صلاحيات الرئيس “رجب طيب إردوغان” مع تضييق صلاحيات البرلمان ومجموع مُؤَسَّسات الجمهورية، وتأمل الحكومة انخفاض نسبة التضخم الذي بقي في خانة العشرات رغم تعهد حكومة الإخوان المُسْلِمين خفضه إلى خانة الآحاد، بينما ارتفع عجز الموازنة خلال ثلاثة أشهر من 14,9 مليار ليرة إلى 19,5 مليار ليرة تركية (5,3 مليار دولار) في الربع الأول من العام الحالي (2017)، وارتفع مُعَدِّل البطالة إلى أعلى مستوياته في سبع سنوات خلال الفترة بين كانون الأول/ديسمبر 2016 وشباط/فبراير 2017 من 11,1% إلى 13% وفق بيانات معهد الإحصاء التركي (الدولار = 3,6652 ليرة تركية) رويترز 17/04/17

كوريا: تحتاج الإمبريالية الأمريكية باستمرار إلى تثبيت حضورها في كافة مناطق العالم، وتشن حروبًا عديدة في نفس الوقت (أفغانستان والوطن العربي وافريقيا) وتهدّدُ بفتح جبهة جديدة في كوريا، بذريعة ردع دولة كوريا الشمالية ومنعها من امتلاك طاقة نووية (أو سلاح نووي) أوحتى سلاح باليستي بعيد المدى (غير “مُحَرّم” دوليا)، واستغلت أمريكا الضوضاء التي تمكنت من إطْلاقها بمناسبة آخر تجربة نووية لكوريا الشمالية، لإعلان نشر مُبَكّر لمنظومة “ثاد” في كوريا الجنوبية (وهي منظومة سلاح جوي تُهدد الصين وكذلك روسيا وتُمَكِّنُ من التجسس على منظومتيهما الدفاعية)، حيث يوجد رسميا 28500 جندي في القواعد العسكرية الأمريكية، ولكن القوات الأمريكية تهاب كوريا الشمالية ولا تستطيع اتخاذ قرار الإعتداء عليها بنفس السهولة التي رافقت الإعتداء على سوريا وأفغانستان، بل تجس نبض حُلفائها بمناسبة زيارة نائب الرئيس الأميركي  لكوريا الجنوبية، وضمن جولة آسيوية تشمل اليابان وإندونيسيا إضافة إلى أوستراليا، فيما تعتبر حكومة الصين “إن الحرب تضر بمناخ الأعمال والتجارة”  عن وكالة “بلومبرغ” (بتصرف) 18/04/17

اليابان: بلغ عدد اليابانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاما ويعيشون مع آبائهم وأمهاتهم نحو 4,5 مليون سنة 2015، وهم جيل من الشّبّان (ذكورًا وإناثًا) يعيش وضعًا غير مستقر، ويعتمد هؤلاء العزاب العاطلون عن العمل على والديهم اقتصاديا لِتَحَمُّل نفقات العيش، واستفحلت هذه الظاهرة منذ عقْدَين (منذ أزمة أسواق المال الآسيوية 1997)، وتَتَّهِم الصحف اليمينية (أي معظم وسائل الإعلام)   هؤلاء العزاب بالخاملين، وتعتبرهم “عبئا على نظام الرعاية الاجتماعية” الذي يعاني من الضغوط بسبب تتزايد عدد المسنين في البلاد وانخفاض العاملين الذين يُسَدِّدُون اشتراكات في مؤسسات الرعاية الإجتماعية والصحية والتقاعد… ونشرت مؤسسات حكومية بيانات تفيد ان هناك عازبا واحدا بين كل أربعة رجال، وعزباء واحدة بين كل سبع نساء تجاوزت سنهم الخمسين… عن المعهد الإحصائي للأبحاث والتدريب (اليابان) –رويترز 19/04/17

 

أمريكا: رفض الرئيس الأمريكي كشف دخْلِهِ ومبلغ الضرائب التي سدَّدَها، وأعلن في أيلول 2016 (قبل الإنتخابات) “إن الموطنين غيرُ معنيين بهذا الأمر”، بينما جرت العادة منذ أكثر من أربعة عُقُود أن يكشف الرؤساء سجل ضرائبهم، وأثار تصريح “دونالد ترامب” غضب آلاف الأمريكيين الذين شكلوا تحالفا يضم نقابات ومنظمات “المجتمع المدني” ومنظمات تقدّمية (في حدود “التقدمية” بالمقاييس الأمريكية) لتنظيم مظاهرات في أنحاء الولايات المتحدة وخارجها يوم 15/04/2017 لِتَتَزَامَنَ المظاهرات مع يوم الموعد الأخير المعتاد لتسليم سجلات الضرائب الاتحادية، وذلك للرد على تصريحات الرئيس المُتَعَجْرِف والمطالبة بالكشف عن سجلاته الضريبية، وعن دخله الصافي وعلاقاته المتينة والمتواصلة مع عالم الأعمال بعد تنصيبه في البيت الأبيض، وأعلن منظمو “مسيرة الضرائب” إقامة تجمعات ومسيرات في أكثر من 150 مدينة من بينها نيويورك وواشنطن ولوس أنجلس ومدن أخرى في أوروبا واليابان ونيوزيلندا، وتراجع “دونالد ترامب” عن تصريحه السابق وعَلَّلَ رفض الكشف عن سجلاته الضريبية، منذ كان مرشحا أو بعد توليه الرئاسة، “بمراجعة جارية من دائرة الإيرادات الداخلية”، ولكن متحدّثًا باسم دائرة الإيرادات الداخلية أعلن “بمقدور ترامب الكشف عن سجلاته الضريبية حتى وهي تحت المراجعة” عن حركة مُوف أون. أورغ” –رويترز 15/04/17

 

أمريكا، مجتمع مُتَأَزِّم: يُعاني أكثر من 8,3 ملايين من الأمريكيين البالغين من مشاكل نفسية خطيرة، ويُعانون من الإقصاء من خدمات الرعاية الصحية، رغم إصابة بعضهم بأمراض عقلية تستلزم العلاج والمُتابعة المُسْتَمِرّة، ولكنهم فقراء ولا يستطيعون تحمل نفقات العلاج وتسديد ثمن العقاقير، كما يصعب  تغيير أماكن حصولهم على الرعاية الصحية بسبب التأمين، ولا يسمح لهم وضعهم بالعمل، وبعضهم عاجز حتى عن تأدية واجبات الحياة اليومية… فحص القائمون على البحث (بشأن المُصابين بهذه الأمراض النّفسية) بيانات دراسات مسحية عن حوالي 208 آلاف شخص بالغ (من 18 إلى 64 سنة) لجأوا للرعاية الصحية خلال الفترة 2006 -2014، ولاحظ الباحثون ارتفاع عدد ونسبة العاجزين على تحمل تكلفة المعايدة الطبية والعلاج والدواء لمن يعانون مشاكل نفسية حادة في أرجاء الولايات المتحدة، رغم صدور قانونين سنتي 2008 و2010 تُيَسِّرُ (نَظَرِيًّا) الرعاية الصحية لمثل هذه الحالات عن دوريةسايكياتريك سيرفيسز” -“مركز لانجون الطبي بجامعة نيويوركرويترز 20/04/17

 

صحة: يُقَدّرُ عدد المُدَخِّنِين في العالم بنحو مليار شخص سنة 2015، رغم انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي سكان العالم ب34% لدى النساء و28% لدى الرجال بين سنتي 1990 و 2015، لكن ارتفاع العدد (رغم انخفاض النسبة) يعود إلى زيادة عدد السكان البالغين في العالم، ويتوقع أن يرتفع عددهم رغم إجراءات حظر التدخين في كثير من الأماكن، وأصبح التدخين سببًا في وفاة إنسان من بين كل 10 وفيات في العالم، بنحو 6,4 مليون حالة وفاة كان التدخين أحد أسبابها سنة 2015، نصفها في أربع دول (الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا) ويعد التدخين العامل الثاني المسبب للوفاة المبكرة أو العجز التام حال ارتفاع الضغط، كما أصبح واحد من بين 4 رجال وواحدة من بين 20 امرأة عرضة للموت المفاجئ بسبب التدخين، وتحصُلُ حالة وفاة كل 8 ثوان في العالم بسبب التدخين، وهو عدد أكبر من عدد الوفيات بسبب أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعة، ويُسَبِّبُ التبغ عديد الأمراض، وهو العامل الرئيسي في الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى المزمنة، بالإضافة إلى تدهور العديد من الحالات التي قد تُؤَدّي إلى الإصابة بالسرطان، وأشارت دراسات بريطانية ودنمركية أن التدخين أثناء الحمل قد يؤدي إلى ولادة أطفال قبل الموعد وناقصي الوزن ويكون هؤلاء الأطفال عرضة بشكل أكبر لتلف الألياف العصبية لشبكية العين، ما يزيد من مخاطر ضعف النظر والإصابة “بالمياه الزرقاء” عن مجلة “ذي لانست” أ.ف.ب 06/04/17

 

صحة: حقق العالم تقدما في مجالات الوقاية وعلاج الأمراض التي أصابت ملايين الفقراء في المناطق الاستوائية بالعمى والإعاقة والتشوه، لكن أسعار الأدوية التي تحتكرها الشركات متعددة الجنسية لا تزال مُرْتَفِعَة، ويتلقى نحو مليار شخص في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية العلاج كل عام من مرض واحد على الأقل من 18 مرضا استوائيا مهملا، مثل حمى “دِنغ” والعمى ومرض النوم وهي من الأمراض المُرْتَبِطَ ة بالفقر والتي ينقلها البعوض أو الذباب الذي ينتشر في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، وتقوم مؤسسات مثل “مؤسسة بيل وميليندا غيتس” بحملة دعائية واسعة لصالحها، بذريعة “دعم الأبحاث والتطوير فيما يتعلق بالأمراض الاستوائية المهملة”، ويجتمع “بيل غيتس” دوريا مع الأثرياء مثله من رؤساء شركات أدوية كبرى في جنيف وفي الفنادق الفاخرة في المدن الكبرى، لإصدار بيان حول ضرورة معالجة الفُقَراء، وتستغل شركات المختبرات والعقاقير مثل “غلاكسو سميث كلاين” و”نوفارتيس” و”سانوفي” وشركة “ميرك” وغيرها بإعلان “تَبَرُّعها” ببعض الأدوية (أحيانًا لا تزال في طور التّجربة) القليلة والتي تُخْصَم من مبلغ الضرائب، بهدف دعائي إشهاري لا غير، وعرقلت كافة شركات الأدوية البحوث المتعلقة بأدوية الملاريا والبلهارسيا وغيرها من أمراض الفُقَراء، لأنها تريد بيع أدوية تُخفف الألم وتطيل حياة المرضى لكنها لا تُعالج الداء نهائيا، ويقتل مرض البلهارسيا (مرض طُفَيْلِي) يقتل 280 ألف طفل سنويا في أفريقيا… عن منظمة الصحة العالمية رويترز 19/04/17

 

عولمة: أصدر صندوق النقد الدولي منذ بداية السنة الحالية (2017) عدة تقارير غير متجانسة فيما بينها أو مع تصريحات مسؤُولِيه ومديرته التنفيذية، ورفع مُؤَخَّرًا تقديرات النمو العالمي لسنة 2017 بفضل انتعاش الصناعات التحويلية والتجارة في أوروبا واليابان والصين، لكن هذه “المكاسب” مُهَدَّدَة بسياسات الحماية التجارية التي تُلَوِّحُ بها الولايات المتحدة، والتي تنذر بوقف انتعاش اقتصادي عالمي (لم ينعكس على واقع العمال والفقراء والعاطلين عن العمل)، وأصدر صندوق النقد تقريرًا قبل اجتماعاته المشتركة مع  البنك العالمي في واشنطن، ورفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي سنة 2017 من 3,4% في شهر كانون الثاني/يناير إلى 3,5% في شهر نيسان 2017 بفضل ارتفاع توقعات النمو في اليابان ومنطقة اليورو والصين والولايات المتحدة، وبريطانيا، ولكن الصندوق لم يُبْدِ اهتمامًا كبيرًا بما يُسَمِّيها “الإقتصادات النّاشِئَة”، كما لم يتعرّضْ إلى السياسات التجارية لإدارة ترامب التي تحمل شعار “أمريكا أولا” وتهدف إلى خفض العجز التجاري للولايات المتحدة، أي الحماية الجمركية وهي نقيض ما يدعو إليه صندوق النقد الدولي والبنك العالمي… عن موقع صندوق النقد الدولي 18/04/17

 

تقنية تجسُّسُ حقيقي في الفضاء الإفتراضي: نشر قراصنة وثائق وملفات تُثْبِتُ مراقبة وكالة الأمن القومي الأمريكية مراقبة التدفقات النقدية بين بعض المصارف العربية ومصارف أمريكا الجنوبية، إثر اختراق الوكالة نظام “سويفت” الخاص بالتراسل بين البنوك، والذي تُهَيْمِنُ عليه الولايات المتحدة، دون ترخيص من أحد، وتضمنت الوثائق المَنْشُورة “شفرة” حاسوب يمكن أن يستخدمها مجرمون للولوج إلى الخوادم الخاصة بنظام سويفت ومراقبة نشاط التراسل، واختراق نظام المصارف وسرقة أموال من خلال عمليات تحاكي واقعة سرقة 81 مليون دولار من مصرف بنغلادش المركزي سنة 2016، وروجت شركة “سويفت” من خلال بيان “احتمال اختراق نظام بعض المصارف المحلية وأنظمة التراسل المحلية لبعض زبائن سويفت”، لكن البيان أحْجَمَ عن ذكر “وكالة الأمن القومي” الأمريكية، التي يُرَجّحُ انها استخدمت مكاتب خدمة “سويفت” (شركات توفر نقطة دخول لنظام سويفت لزبائن الشبكة الأصغر وبإمكانها إرسال واستقبال رسائل تتعلق بالتحويلات النقدية نيابة عنهم) لاختراق الشبكة والإطلاع على بيانات جميع المصارف وزبائنها، كما اخترقت الوكالة الأمريكية مجموعة مصارف وشركات استثمار وشركات نفط في فلسطين والخليج (الإمارات والكويت وقطر والسعودية) واليمن ولبنان ومصر وغيرها، وسبق أن نفّذَتْ وكالة الأمن القومي عملية قرصنة كاملة على مكاتب “إيست نتس” لخدمة “سويفت” (ومقرها “دُبَيْ”)… في حبر آخر تلقّت شركة “مايكروسوفت” من الحكومة الأمريكية حوالي ألف وخمسمائة طلب مراقبة استهدف محتوى المستخدمين لأغراض جمع المعلومات الخارجية خلال النصف الأول من سنة 2016، ولكن تقريرًا آخر صادرًا عن الشركة نفسها يرفع عدد الطّلبات إلى الضعف (أكثر من ثلاثة آلاف طَلَب) خلال نفس الفترة، وكانت الولايات المتحدة قد أقَرّت “قانون مراقبة المعلومات الخارجية”، يمْنَحُ سلطة واسعة لوكالة المخابرات المركزية للتجسس على مواطني العالم في الخارج، ولكن في الدّاخل أيضًا (وهو ما لم يكن مُتاحًا من قبل)، وراقبت الوكالة قرابة 18 ألف حساب لمستخدمي “مايكروسوفت” (خلال نصف السنة الأول من 2016)، بموافقة قضاة محكمة مراقبة المعلومات الخارجية، فيما يَسْتَخْدِمُ مكتب التحقيقات الإتحادي (إف بي آي) أوامر مراقبة بدون تفويض، وكانت شركات تكنولوجيا أخرى ومنها تويتر وياهو قد نشرت “رسائل أمن قومي” في الأشهر الأخيرة، وأعلنت شركة فيسبوك يوم الخميس 13/04/2017 إنها تتخذ إجراءات ضد ثلاثين ألف من الحسابات الزائفة في فرنسا لوقف انتشار الرسائل غير المرغوبة والأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، بعد تهديدها من حكومات أوروبية “بفرض قوانين جديدة” إذا لم تحذف شبكة “فيسبوك” (وكذلك “تويتر” و”يوتوب”) دعايات متطرفة ومحتويات غير قانونية، بذريعة التخوف من احتمالات استخدامها للتلاعب في الانتخابات العامة المقررة في فرنسا وألمانيا في الأشهر المقبلة، وهَدَّدَتْ حكومة ألمانيا شبكات التواصل الاجتماعي على المشاركة في محاربة خطاب الكراهية على الإنترنت وإلا واجهت غرامات تصل إلى 50 مليون يورو (53 مليون دولار)، وهي عملية إشهارية زائفة لحكومة ألمانيا التي لا تَرْدَعُ أحزابا فاشية يعتدي أفرادها على من يُعْتَقَد انه لاجئ أو مُهاجر، إضافة إلى ارتكاب جرائم الحرق ونشر خطاب فاشي عنصري… عن صحيفة “واشنطن بوست” 11/04/17 + رويترز 15/04/17

 

مناخ، بيئة: تُغَطِّي المياه نحو 70% من سطح الكرة الأرضية، لكن 97,5% من هذه المياه هي مياه بحر غير صالحة للاستهلاك البشري، ما يخلق أزمة مياه بسبب التغييرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما جعل نضوب موارد المياه العذبة يحصل بوتيرة أسرع من معدل إعادة تغذيتها، إضافة إلى التزايد الطبيعي لعدد السكان وتبذير المياه في المنتجعات السياحية والمسابح الخاصة وغسيل السيارات وتبريد محطات الطاقة (النووية بالخصوص) وغسيل الألواح الشمسية وغيرها، وقدرت الأمم المتحدة ارتفاع الطلب العالمي على المياه العذبة بنسبة 55% ا بين سنتي 2000 و2050، وتستهلك الزراعات “المُكَثَّفَة” نحو 70% من المياه العذبة في العالم (وهناك جدل بين الباحثين حول نصيب الزراعة من المياه العذبة) ووجب أن يزداد إنتاج الغذاء (من الزراعة) بنسبة 69% بحلول 2035 لتلبية احتياجات سكان العالم، وزيادة الضغط وتفاقم أزمة المياه العذبة التي يواجهها العالم، ويتوقع يرتفع حجم المياه المُسْتَخْدَمَة لتبريد محطات الطاقة بنسبة تفوق 20%، في حين يرتفع استنزاف أهم طبقات المياه الجوفية الهامة في العالم، في الهند والصين والولايات المتحدة وفرنسا، ما تسبب في انخفاض منسوب المياه الجوفية في العالم بأسره، وتأثرت المكسيك بالتغيير المناخي وتستورد مدينة مكسيكو سيتي 40% من احتياجاتها من الماء، وعانت ولاية كاليفورنيا الأمريكية من موجة جفاف استثنائي لفترة امتدّت من 2011 إلى 2016، وقد يُؤَدّي نقص المياه حول العالم إلى نشوب نزاعات داخل البلدان من أجل الماء والكلإ، أو حروب، وكانت سوريا قد حققت الإكتفاء الذاتي الغذائي من 2004 إلى 2008، لكن موجة الجفاف التي بدأت سنة 2007 واحتدت شِدَّتُها حتى سنة 2010، كانت إحدى أسوأ موجات الجفاف في تاريخ البلاد وأحدثت أضرارا بالغة على المجتمعات الزراعية ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح من الأراضي الزراعية إلى المدن السورية، بحثًا عن عمل غير موجود، حيث عانوا من التهميش والإقصاء، وقد تكون موجات الجفاف المتتالية أحد أسباب تدهور الوضع في نيجيريا والصومال (ما سَهَّل احتلال البلاد)، أما شيوخ النفط فقد لجأوا إلى تقنيات تحلية المياه وهي تقنيات مُسْتَوْرَدَة، وتكاليفها أعلى بنحو خمس إلى سبع مرات في المتوسط من معالجة المياه العذبة، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة، وتُخَلِّفُ كميات كبيرة من الأملاح المُضِرّة بالأرض والبيئة البحرية والمُحيط (في الكويت والإمارات على سبيل المثال)… تحاول معظم الحكومات والشركات الكبرى التركيز على استهلاك الزراعة وتتغاضى عمدًا عن قطاعات أخرى، حيث تستهلك مصادر الطاقة الحرارية، مثل الطاقة النووية والفحم والغاز الطبيعي، كما هائلا من الماء للتبريد، بينما لا تستهلك معظم مصادر الطاقة المتجددة مياها كثيرة… عن البنك العالمي بي بي سي (بتصرف) 20/04/17

 

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.