“كنعان”: نشرة الاقتصاد السياسي – 3 يونيو 2017، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 379

ضحايا الحروب والفقر: ذكرنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي ان الإتحاد الأوروبي بصدد توسيع حُدوده نحو افريقيا، وتشييد معتقلات ضخمة لِحَبْسِ الرّاغبين في الهجرة إلى أوروبا بسبب الفقر (نهب الشركات الأوروبية والأمريكية وغيرها ثروات بلدانهم) والحروب التي أشعلتها وساهمت في تأجِيجِها بلدان الإتحاد الأوروبي، وكانت حكومة النّيجر من السبّاقين لملء المعتقل الضخم في مدينة “أغاديس”، ووعدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في العام الماضي (2016) بمنح النيجر 77 مليون يورو لمكافحة تهريب البشر، بينما عرض الاتحاد الأوروبي مبلغًا إجماليا بقيمة 610 ملايين يورو بعنوان “مساعدات”، وتعهدت إيطاليا لرئيس النيجر بتقديم 50 مليون يورو (54 مليون دولار) على دفعات بناء على سيطرة النيجر على حدودها، وتم استخدام الأموال الأوروبية لإنشاء خمسة مراكز اعتقال في النيجر تديرها المنظمة الدولية للهجرة، بهدف إعادة المهاجرين إلى بلادهم (التي هَرَبُوا منها بسبب الفقر أو الحرب أو الإثنين معًا)، وتَمَّ ترحيل نحو خمسة آلاف مهاجر إلى بلادهم من النيجر سنة 2016 وحوالي 1500 خلال الربع الأول من سنة 2017، من النيجر ونحو أَلْفَيْ مهاجر انطلاقًا من ليبيا، وابتهج الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة يوم الجمعة 21/04/2017 لنجاعة هذه الإجراءات، إذ انخفض عدد المهاجرين القادمين عبر النيجر إلى ليبيا كمرحلة للذهاب إلى أوروبا، وربطت المنظمة هذا التراجع بنجاح حكومة النيجر في مُطاردة واعتقال المهاجرين، منذ وعدتها أوروبا بمزيد من الأموال، وكان أكثر من نصف مليون شخص قد أبحَروا إلى أوروبا انطلاقا من ليبيا (بعد عبور أراضي النِّيجر) خلال السنوات الثلاث الماضية على متن قوارب متهالكة، ما أدى إلى هلاك الآلاف في تلك الرحلات، لذلك تُقَدِّم الدعاية الأوروبية قمع حكومة النيجر بتمويل أوروبي “كعمل إنساني لإنقاذ أرواح البشر”، وربما  يُرَشِّحُ الإتحاد الأوروبي رئيس النيجر محمد يوسف لنيل جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أو جائزة نوبل التي حصل عليها عُتاة مُجْرِمِي العالم والعُملاء، وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنه تم إنقاذ أكثر من 36 ألفا خلال الربع الأول من هذا العام (2017) في سواحل إيطاليا بزيادة 44% مقارنة مع الربع الأول لسنة 2016 بينما تشير تقديرات لمنظمات الإغاثة إلى أن حوالي أَلْف شخص لقوا حتفهم بينهم حوالي 150 طفلا رويترز 21/04/17

 هجرة: يُقَدَّرُ عدد المهاجرين في العالم بنحو 250 مليون فيما يبلغ عدد اللاجئين المُعْتَرف بهم 16,5 مليون (لم تتجاوز نسبة اللاجئين في أوروبا على مر التاريخ 10% من إجمالي لاجئي العالم وبلغ عددهم الإجمالي في أوروبا 1,6 مليون سنة 2016) ويُقَدِّرُ البنك العالمي ان المهاجرين يُضيفون 146 مليار دولارا سنويا إلى اقتصادات البلدان الرأسمالية المتطورة (دون احتساب دويلات الخليج والمهاجرين في البلدان “النامية”)، وبالمقابل تراجعت قيمة التحويلات المالية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية وذويهم سنة 2015 وكذلك سنة 2016 بنسبة 2,4% وبلغت 429 مليار دولارا، ويتوقع البنك العالمي ارتفاع قيمتها بنسبة 3,3% إلى 444 مليار دولار سنة 2017، وَتُدمج الدول الغنية هذه التحويلات ضمن “مساعدات التنمية”، في حين لا تتجاوز قيمة ما تُسَمِّيه “مساعدات عمومية” (أي حكومية) 142,6 مليار دولارا وفق منظمة التجارة والتنمية الإقتصادية (تضم 34 دولة غنية)، وفي في الواقع “قُرُوض” وليست “مُساعدات”، ويُعَلِّلُ البنك العالمي انخفاض التحويلات بالأزمة الإقتصادية في أوروبا وانخفاض النشاط في الخليج بسبب انخفاض أسعار وإيرادات النفط، وتعد الهند أكبر مستفيد من تحويلات المهاجرين وانخفضت التحويلات إليها سنة 2016 بنسبة 8,9% لتبلغ 62,7 مليار دولارا، وانخفضت التحويلات إلى بنغلادش بنسبة 11,1% وإلى مصر بنسبة 9,5% وإلى نيجيريا بنسبة 10% وشكلت الفلبين استثناءً حيث ارتفعت التحويلات إليها بنسبة 4,9% وكذلك المكسيك بنسبة ارتفاع قدرها 8,8% سنة 2016، قبل تولِّي دونالد ترامب السلطة، إذ وَعَد وبدأ بشن حملات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، كما تعتزم حكومات عدد من الدول فرض ضرائب إضافية على تحويلات العمال المهاجرين، ما يهدد بلجوئهم إلى الشبكات الموازية لتحويل الأموال، خصوصًا في ظل غلاء رسوم التحويل التي تتراوح حاليا بين 9,8% من قيمة المبلغ المُرْسَل إلى افريقيا جنوب الصحراء و7,45% نحو البلدان الآسيوية وتستهدف الأمم المتحدة خفض الرسوم إلى 3%، مع الإشارة ان المهاجرين يُحولون من بلد مثل فرنسا 12,3 مليار دولارا سنويا، فيما يُحول الفرنسيون العاملون في بلدان فقيرة (معظمهم في افريقيا) نحو فرنسا 24,3 مليار دولارا سنويا عن البنك العالمي -“يونيتد برس إنترناشينال” (يو بي أي) 22/04/17

 في جبهة الأعداء، اندماج الإمبريالية والصهيونية: تعتزم بريطانيا والكيان الصهيوني تنظيم احتفالات مُشْتَرَكَة بمناسبة مرور قرن على “وعد بلفور” في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2017، الذي سَلّمت بموجبه بريطانيا أرضًا تستعمرها ولا تملِكُها لمواطنين أوروبيين، لا رابطة بينهم سوى الديانة اليهودية، فيما رفضت حكومة بريطانيا طلب سلطة أوسلو تقديم اعتذار، بل وَصَفَ وزير خارجيتها إعلان بلفور ب”البيان التّاريخي”… للتذكير، كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عندما أرسل وزير الخارجية البريطاني آنذاك “آرثر بلفور” رسالة إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية (وهو بريطاني) تُؤكّدُ “تأييد بريطانيا إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”… ألغى رئيس حكومة الإحتلال لقاءً كان مُقرّرًا مع “سِيغْمَار غَبْرِيَال” وزير الخارجية الألمانية الذي يزور فلسطين المحتلة، بسبب لقاء الوزير الألماني ممثلي منظمتين ترصدان وتوثقان ممارسات جيش الاحتلال والاستيطان في الصفة الغربية والقدس المحتلتين، وسبق ان استدعت حكومة العدو سفير بلجيكا لتوبيخه على لقاء وزير الخارجية البلجيكي ممثلين عن نفس المنظمتين، بعد لقائه نتانياهو في القدس المحتلة، ويُعْتبر وزير الخارجية الألْمَانِي (ثاني أهم وظيفة في حكومة ألمانيا) صديقا حميمًا للصهاينة وللإيديولوجيا الصهيونية الإستعمارية، ويقضي إجازاته الخاصة في فلسطين المُحْتَلّة حيث له عديد الأصدقاء، واستعانت به حكومة العدو عدة مرات لمساندة مواقفها وممارساتها العدوانية في أوساط الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وغيرها، وكان وراء خفض أسعار الغواصات الألمانية التي اشتراها العدو من ألمانيا بنحو 34% من السعر الأصلي (يُسَدِّدُ المواطن الألماني فارق السِّعر)… تعتبر حكومات ألمانيا المتعاقبة منذ 1948 علاقاتها مع الكيان الصهيوني “علاقات خاصة” بسبب اضطهاد وقتل النازية لليهود في أوروبا (يهود ألمانيا وأوروبا الغربية) رغم تعاون الحركة الصهيونية مع حكومة ألمانيا النازية لإرسال أكبر عدد ممكن من المُستوطنين اليهود نحو فلسطين، بين 1933 (سنة الإنتخابات التي أدت إلى فوز النازيين بالحكم)  و 1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية)، وكانت ألمانيا الغربية تُمول الكيان الصهيوني، بقيمة تكاليف كافة حروبه ضد الشعوب العربية، منذ 1952 (بما يعادل 3,1 مليار دولار سنويا ) رغم غياب العلاقات الدبلوماسية حتى سنة 1965، وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سنة 2008 “إن ألمانيا ستساند إسرائيل في السراء والضراء لأن أمنها من أمن ألمانيا”، وتعاقد الكيان الصهيوني مع ألمانيا لشراء سبع غواصات قادرة على حمل السلاح النووي بقيمة تعادل نحو 65% من ثمن البيع المُعْلَن، وتَدعم الحكومة الألمانية دولة الإحتلال فيما تضغط على رواتب الأجراء، دافعي الضرائب الذين يتحملون ثمن كَرَمِ حكومتهم إزاء دولة الإحْتلال عن د.ب.أ + رويترز + أ.ف.ب (بتصرف) 26/04/17

المغرب: شارك أكثر 1300 جندي اميركي ومغربي واوروبي وافريقي (من أمريكا وموريتانيا والمغرب وتونس ومالي والسنغال وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا) في تدريب عسكري مشترك بإشراف جيش البحرية الأمريكية وبمشاركة قوات برية وبحرية وجوية، في جنوب المغرب، بين مدينتي “أغادير” و”تفنيت”، من 19 إلى 28/04/2017 في إطار البرنامج العسكري الأمريكي “أفريكوم” وتهدف المناورات إلى “تحسين قدرات الجيش الأمريكي في ساحات عمليات متنوعة”، وفق بيان السفارة الاميركية في الرباط و”القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة في افريقيا” (أفريكوم)، وكان الجيش الأمريكي ينظم سنويا منذ 2007 هذه المناورات مع الجيش المغربي، وقرر توسيعها هذا العام إلى جيوش أخرى، ولكن مساهمتها تبقى شبه رمزية، إذ يمثل الجنود الأمريكيون غالبية المشتركين في المناورة، يليهم جنود المغرب، البلد المُضَيِّف… تعول أمريكا على الجيش المغربي في أي عدوان على غرب افريقيا وبلدان جنوب الصحراء، والجيش المغربي هو سابع جيش في افريقيا، ويحتل الصحراء الغربية منذ 1975 بالإتفاق مع جيش اسبانيا التي كانت تستعمر الصحراء الغنية بالفوسفات، ويعدُّ نحو 200 الف عسكري و150 الفا من جنود الاحتياط ويملك 1215 دبابة و282 طائرة و121 بارجة، وتبلغ ميزانيته 3,4 مليارات دولار، بحسب موقع الدورية المختصة في مجال الأسلحة والحروب “غلوبال فايرباور”، ويحتل المغرب المرتبة 17 عالميا في مجال شراء الاسلحة وكلها من الخارج (من أمريكا وفرنسا) وفق المعهد الدولي لبحوث السلام بستوكهولم… تزامن موعد هذه المناورات مع تصعيد المغرب للتوتر القائم على الحدود مع الجزائر، واتهمت وزارة الداخلية المغربية السلطات الجزائرية بترحيل نحو خمسين من اللاجئين السوريين نحو المغرب، وبقوا عالقين على الحدود البرية بين البلدين والمغلقة منذ 1994، بعد أن صَدّتْهُم السلطات المغربية، وفق الصحف المغربية  أ.ف.ب 23/04/17

 المغرب، من العَمِيل؟ يتواصل الحراك والإحتجاجات في مُدُن عديدة منها الرباط والدار البيضاء وطنجة والجديدة، إضافة إلى الحُسَيْمَة -رغم القمع والإعتقالات والإختطافات- من أجل العدالة الإجتماعية وتنمية المناطق المحرومة، وتتواصل المظاهرات اللَّيْلِيَّة في الحُسَيْمَة منذ بداية شهر رمضان (27/05/2017) ويعتزم السّكان تنظيم مظاهرة ضخمة يوم 20 حزيران/يونيو 2017 للمطالبة “بتحقيق العدالة الاجتماعية بمناطق الريف ورفع التهميش عنها وبإطلاق سراح المعتقلين”، واتهمت السلطات بعض قادة الحراك الحالي في منطقة الريف “بالعمالة والتبعية للخارج”، في حين أعلنت صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية لقاءً غير مُعْلَن بين ملك المغرب (رئيس لجنة القدس) ورئيس وزراء العدو الصّهيوني خلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية “إكواس”… تَطورت العلاقات بين الحركة الصهيونية والأسْرَة الحاكمة في المغرب منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني، وتآمرت السلطات المغربية ضد الشعب الفلسطيني بمساعدة الحركة الصُّهْيُونِيّة على ترحيل المواطنين اليهود نحو فلسطين لاحتلال بيوت الفلسطينيين والإستحواذ على أراضيهم المُصَادَرَة ولتوفير أَيْدِي عاملة رخيصة للبرجوازية الصهيونية المتكونة من مجموعات اليهود الصهاينة “أشكِنازيم” (يهود أوروبا) الذين يحتقرون اليهود “الشرقيين” (سفارديم، أو مزراحِيم)، ولم تنقطع العلاقات أبدًا بين الطّرَفَيْن، وأصبحت العلاقات رسمية بعد اتفاقيات “أوسلو” ثم انقطعت (أي لم تَعُدْ عَلَنِيّة) سنة 2002 بعد إزالة مخيم جنين أثناء ما عُرِفَ ب”الإنتفاضة الثانية”، غير ان التعاون الأمني والاستخباراتي لم يتوقف، منذ اختطاف واغتيال “المهدي بن بركة”، واشترى المغرب من دولة العدو الصهيوني معدات عسكرية ومنظومات تجسّس إلكتروني وأجهزة ومنزومات اتصالات وغيرها، ويستورد بضائع صهيونية منها التُمور التي تباع بكميات كبيرة في أسواق المغرب، خاصة في شهر رمضان، وطرح نواب في البرلمان المغربي سنة 2013 مشروع قانون يُجَرِّمُ التطبيع مع العدو وينص على معاقبة كل من يساهم أو يشارك في التطبيع أو يحاول ارتكابه، بالسجن لفترة تراوح بين سنتين وخمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية… عن “جيروزاليم بوست” والقناة الثانية للتلفزيون الصهيوني 31/05/17 (ترجمة مواقع فلسطينيي 1948)

المغرب: نفّذَ المواطنون إضرابين عامّين خلال أسبوع واحد في منطقة “الحُسَيْمَة” (شمال البلاد) وكانت الثانية لمدة ثلاثة أيام من أجل إطلاق سراح المُعْتَقَلِين خلال المظاهرات والإعتصامات التي تَكَثَّفت خلال شهر أيار 2017، ومن أجل تخصيص ميزانية لتنمية المنطقة والإنفاق الحكومي في مجالات الصحة والتعليم والمرافق والخدمات، وشمل الإضراب الحُسَيْمة والمُدُن المجاورة لها في منطقة “الرّيف” مثل مُدن “إِمْزُورِنْ” و”بني بوعَيَّاش”، وكذلك في المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء ومكناس والمحمدية واحتفظت الشرطة بنحو أربعين معتقلاً خلال أسبوع واحد (من 25 إلى 31 أيار 2017) وأُحيل منهم 25 على القضاء، لكن الحراك الجماهيري أَفْرَزَ قيادات جديدة مختلطة بين الإناث والذكور، تقوم بمهام التحريض والدّعاية، مع التخفيف من المرجعية الدينية التي كان يستخدمها “ناصر الزفزافي” قبل اعتقاله، واضطرت أحزاب الإئتلاف الحاكم كما المعارضة -بشيء من التّأْخِير- إلى حث الحكومة على الحوار مع المُحْتَجِّين… أ.ف.ب 02/06/17

تونس، من سَيِّءٍ إلى أَسْوأ: انخفض سعر العُمْلَة المحلِّية (الدينار التونسي) لمستويات تاريخية أمام اليورو والدولار مما رفع أسعار السلع المُسْتَوْرَدَة وقوض احتياطي العملة الأجنبية الذي انخفض بفعل انخفاض موارد السياحة وصادرات الفوسفات، وبلغ سعر تداول اليورو (بين المصارف) 2,64 دينار لليورو الواحد وسعر الدولار 2,46 دينار يوم الجمعة 21/04/2017، وأعلن رئيس الوزراء (موظف سابق في الإدارة الأمريكية وفي سفارة أمريكا بتونس) “إن تراجع الدينار هو انعكاس طبيعي لعجز الميزان التجاري، وسنتخذ قرارات للحد من الواردات العشوائية”، والواقع ان انخفاض سعر الدينار هو قرار سياسي اتخذته الحكومات المتعاقبة، كشرط من شروط صندوق النقد الدولي قبل إقراض أي دولة، إلى جانب “استقلالية” المصرف المركزي في تحديد السياسة النقدية والتدخل للمحافظة على سعر “معقول” للعملة المحلية، وادّعى صندوق النقد الدولي، قبل أسبوع واحد من تصريحات رئيس وزراء تونس “إن خفض قيمة الدينار (يسميها الصندوق مُرُونة سعر الصّرف) سيساعد على تقليص العجز التجاري”، وأمَرَ “بتشديد السياسة النَّقْدِية”، وارتفع العجز التجاري في الربع الأول من سنة 2017 بنسبة 57% ليبلغ 1,68 مليار دولار بسبب ارتفاع كبير في قيمة الواردات، ولذلك أعلن رئيس الوزراء “خفض واردات كثير من الكماليات”، والمشكلة في ما الذي تعتبره الحكومة أولويات وما الذي تعتبره كمالِيات… من جهة أخرى كان صندوق النقد الدولي قد جمّد أواخر سنة 2016 دفعة بقيمة 320 مليون دولارا، من قرض بلغت قيمته الإجمالية 2,8 مليار دولارا، ورفع الصندوق التجميد عن المبلغ بعد التزام الحكومة بتطبيق كافة الشروط من طرد الموظفين الحكوميين إلى تجميد الرواتب وجرايات التقاعد ورفع الضرائب وسن التقاعد ومساهمة الأُجَرَاء في مُؤَسّسات الحماية الإجتماعية والصّحية والتقاعد… رويترز 21/04/17

سوريا، أروقة الحرب: أدّت حادثة “خان شيخون” إلى قتل عشرات الأبرياء بسلاح كيماوي أو بتسرب مواد كيماوية نتيجة التفجير، وأثارت ردود فعل سريعة جدا إلى درجة الشبهة، حيث أعلنت وسائل إعلام “غربية” بعد دقائق فقط من نشر خبر الحادث، وكذلك حكام فرنسا وأمريكا بعد ساعة واحدة مسؤولية النظام السوري، وضرورة “معاقبته”، ومنعت أوروبا والولايات المتحدة أي وفد من الذهاب للتحقيق في حادثة “خان شيخون”، وقصفت الصواريخ الأمريكية قاعدة “الشعيرات” الجوية، بالمقابل غابت ردود فعل نفس وسائل الإعلام ونفس المسؤولين عند حدوث التفجير الإرهابي ضد المدنيين الخارجين من “كفريا” و”الفوعة”، بعد حصار دام أربع سنوات… يُؤَشِّرُ هذا الفرز في التعامل مع الأحداث إلى فرز من طبيعة أخرى، وهو الفرز السكاني المستمر الذي تُنَفذه المجموعات الإرهابية وتركيا وعرب النفط والإمبريالية الأمريكية والأوروبية في سوريا، إضافة إلى المنظمات “الدولية” و”الإنسانية” و”غير الحكومية”، التي شَجَّعت أجزاء من الشعب السوري على مغادرة البلاد ونظمت عملية الهجرة الجماعية (إضافة إلى من غادروا اضطرارًا وهربا من الحرب)، وكانت هذه القوى والمنظمات قد أنشأت مخيمات ضخمة في الأردن وتركيا، قبل الحرب وقبل بدء عمليات التهجير، وبقيت هذه المخيمات فارغة لعدة أشهر، ونظمت المنظمات والأحزاب اليمينية اللبنانية دخول السلاح إلى سوريا وشجعت على الهجرة إلى مناطق حدودية (سيطرت عليها القوى الإرهابية لفترة قبل معارك “القصير” و”القَلَمُون”)، لأسباب داخلية، منها خلق توترات في مناطق نفوذ “حزب الله”، وازدادت أهمية ودعاية وميزانية المنظمات الدولية والإنسانية وغير الحكومية كلما زاد عدد اللاجئين، ولم تبدأ أوروبا باستقبال المعارضين الذكور من المحسوبين على بعض “الطّوائف” سوى بعد عملية تصفية حسابات بين تركيا والإتحاد الأوروبي، وغنمت تركيا حوالي 6,5 مليار يورو سنويا من وراء هذه العملية التجارية، إضافة إلى استغلال اللاجئين في المزارع والمصانع التركية… يندرج مجموع هذه العمليات في إطار مخطط أوْسَعَ يشمل تقسيم سوريا وتنفيذ عملية فرز سُكّاني وسياسي، لتوسيع نفوذ أمريكا على الحدود السورية العراقية (الشمال الشرقي لسوريا) أو ما تُسَمِّيها أمريكا “مناطق آمنة” (لقواتها الغازية وللإرهابيين) وتعزيز الحزام الأمني حول فلسطين المحتلة بمساعدة الأردن، في مناطق تُسَيْطر عليها المجموعات الإرهابية المُدَرّبة والمُسَلّحة أمريكيًّا بأموال عرب النفط… تندرج الحرب ضد سوريا (البلد والوطن والشعب والدولة، بقطع النظر عن طبيعة النظام) في سياق برنامج أوسع وأكبر، شمل تهجير المسيحيين (من العراق وسوريا ومصر على الطريق)، وتصعيد العداوة بين السنة والشيعة بادّعاء السعودية والأسر الحاكمة في الخليج “إن إيران هي العدو الرئيسي” وإن الكيان الصهيوني حليف وربما صديق… بدأت تجارب المجازر الجماعية والتطهير العرقي والفرز السّكاني في “يوغسلافيا” السابقة ونجحت الولايات المتحدة ودول أوروبا والحلف الأطلسي في تقسيم البلاد إلى ست دول، على أسس عرقية وهمية، ولم تتمكن سوى اثنتان منها من تأسيس دولة بالفعل… عن “الديار” + “النداء” (لبنان) 21/04/17

اغتيال ديمقراطي“، وخارج إطار القضاء“: تحتل الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها من حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومن خارجه أجزاء هامة من سوريا، خصوصًا في الشمال وعلى حدود العراق والأردن وفلسطين، واعترفت بقتل 225 مواطن سوري أعزل من السلاح في أرضه وبلده (من قِبَلِ قوة أجنبية مُحْتَلّة) خلال شهر واحد من 23 نيسان إلى 22 أيار 2017، منهم 44 طفل و36 امرأة، إضافة إلى ما لا يقل عن ثمانية جنود من جيش البلاد، يوم 18 أيار 2017، واعترفت القوات الأمريكية والمتحالفة معها بقتل 1481 مواطن سوري مدني خلال 12 شهرا منهم 122 إرهابي فقط، ولم تتوسع في التفاصيل… هذا باعترافهم…  عن أ.ف.ب 23/05/17

اليمن، حرب بالوكالة: تَخوض مَشيخات النفط الخليجية حربًا عدوانية ضد شعب اليمن نِيابَةً عن الإمبريالية الأمريكية، في نطاق مشروعها المُسَمّى “الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد”، وسبق أن احتل آل سعود (بدعم بريطاني وأمريكي) قبل حوالي ثمانية عقود مناطق عديدة من اليمن، ولكن التحالف العدواني منقسم على ذاته، حيث تدعم السعودية فصائل يقودها “حزب الإصلاح” وهو حزب الإخوان المسلمين المُتحالف حاليًّا مع “القاعدة” في جنوب اليمن، وكان شريكًا في حكم البلاد لما كان حليفًا لحزب علي عبد الله صالح، وحصلت عضوة قيادة  الإصلاح “توكّل كرمان” على جائزة نوبل، وهي ابنة وزير سابق، بينما تدعم الإمارات مجموعات سلفية أخرى مسنودة بقوات سودانية، وأدّت ضربات “أنصار الله” (الحوثيين) والجيش اليمني “الشرعي” إلى احتدام الصراع بين وكلاء الطرفين إلسعودي والإماراتي، خصوصًا في عدن عاصمة اليمن الجنوبي سابقًا، و”شبْوَة” و”تعِز”، وكان حزب “الإصلاح” قد اتهم الإمارات (تموز 2015) بتصفية العشرات من عناصره وقياداته في محافظة “حضرموت”، بينما تتهم الإمارات حزب الإخوان المسلمين بتسريب أسرار عن معسكر “صافر”، حيث توجد قوات إماراتية، فقصفَهُ “الحوثيون”، (05/09/2015) ما أودى بحياة أكثر من 50 جندي من الإمارات ومرتزقتها، وتسريب معلومات أخرى عن معسكر آخر في “المخا” فاستهدفه “الحوثيون” بصاروخ (15/10/2015) قَتَلَ قيادات إماراتية وسعودية، وراجت في الإمارات أخبار عن وقوف السعودية وال×وان في اليمن (الإصلاح) وراء عمليات مماثلة أدت بخسائر كبيرة في صفوف القوات الموالية للإمارات… من جهة أخرى، ذكرنا في عدد سابق اختلاف أهداف واستراتيجية الحليفين السعودية والإمارات، ويطعن كل منهما الآخر بواسطة قوى محلِّية… عن “الأخبار” 21/04/17

اليمن: أدى العدوان السعودي الإماراتي إلى إغلاق الموانئ اليمنية ونصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصّحية، وتسببت الحرب والحصار في مجاعات وحالات وفاة كان يمكن تلافيها، ولكن كميات الغذاء والدواء المتوفرة في اليمن لا تَزِيد عن ثلث الإحتياجات الضرورية، ويموت طفل واحد كل عشر دقائق من الأطفال الذين لم يبلغوا سن الخامسة من العمر، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، ويُمْكِنُ تلافي مثل هذه الوفيات لو توفرت الأموال، حيث طلبت منظمات الإغاثة 2,1 مليار دولارا ولكنها لم تحصل سوى على 15% من المبلغ، وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة يوم 25/04/17 في جنيف “المؤتمر الدولي لجمع المساعدات والتبرعات لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن”، وأعلن ضرورة مُضاعفة المُساعدات لتجاوز العجز في تمويل الاحتياجات الضرورية للمحتاجين في مناطق الصراع (المقصود بالصراع: العدوان السعودي والإماراتي، بالوكالة عن أمريكا) ويحتاج 19 مليون مواطن يمني، من إجمالي حوالي 26 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني سبعة ملايين شخص من نقص حاد في الغذاء ويعاني مليونا طفل من الجفاف ونقص حاد في التغذية… أغلقت السعودية ميناء الحديدة (أكبر ميناء في البلاد) وفرضت حظرًا على دخول الغذاء والدواء، وحطمت الرافعات التي تُفِرِغ الشحنات من السفن، وأقامت 100 نقطة تفتيش بين مدينة “عدن” في الجنوب، والعاصمة “صنعاء” في الشمال، وتُقَدِّم المنظمات الإنسانية خدمات الإغاثة الضرورية إلى حوالي خمسة ملايين يمني، رغم العراقيل التي تَضَعُها السعودية ورغم تخريب وإغلاق ميناء مدينة الحديدة (1,1 مليون نسمة) الذي يستقبل 70% من واردت الغذاء اليمنية… عن الأمم المتحدةأ.ف.ب 25/04/17

السعودية: قرر “سلمان بن عبد العزيز” انشاء “مجلس للامن الوطني” يخضع مباشرة للديوان الملكي، أي وزارة داخلية موازية، مع سحب الصلاحيات الامنية من الامير “محمد بن نايف بن عبد العزيز” ولي العهد ووزير الداخلية، بهدف إحْكام الملك (مع أبنائه) قبضته على المناصب الرئيسية في الدولة، التي كانت تخضع لتوازنات داخل أسرة آل سعود وفيرة العدد، وعين “سلْمان” ابنه خالد سفيرا في واشنطن خلفا للأمير عبد الله بن فيصل بن تركي الذي لم يَمْضِ على تعيينه بضعة أشهر، ولكنه لم يكن على وفاق مع محمد بن سلمان ولي ولي العهد، والإبن المُدَلل لوالده الملك، وعين الملك ابنًا آخر (عبد العزيز بن سلمان) وزير دولة لشؤون الطاقة والمعادن، وحفيده احمد بن فهد بن سلمان نائبا لأمير المنطقة الشرقية (الغنية بالنفط، ولكن سُكّانها فقراء في مجملهم)، وعزل الملك وزير الإعلام (وقد يطال العَزْلُ أيضًا وزير الخارجية، قَرِيبًا) كما عَيَّنَ مُقَرَّبِين منه في مناصب أُمَرَاء جدد للمناطق في القصيم وحائل والمنطقة الشمالية، وغيرها، ومنح الملك “جزْرَةً” إلى موظفي الدولة بإِعادة المكافآت والحوافز التي جُمِّدَتْ في إطار سياسة التقشف، كما حاول إرضاء الضباط المشاركين في العدوان على اليمن براتب شهرين للمرة الثانية خلال ستة أشهر، في محاولة لإسكات التّذَمُّرَات (المَكْتُومَة) بسبب ارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات السعودية المُعْتَدِية، وبسبب إطالة أمد الحرب، وعدم وجود أي أمل في الأفق بانتهائها في المستقبل المنظور، كما توسعت رقعة التذمر الى موظفي الدولة الذين انكمشت رواتبهم، وإلى الأوساط الشعبية، في ظل غلاء المعيشة واتساع دائرة الفساد وزيادة الضرائب وخفض قيمة الدعم عن السلع الأساسية عن صحيفة “رأي اليوم” 23/04/17

الكويت: أدّى انخفاض أسعار النفط منذ منتصف حزيران 2014 إلى انخفاض إيرادات دول الريع النّفطي سواء في روسيا أو فنزويلا أو الجزائر أو الخليج، ولم تعد حكومات هذه الدول قادرة على الإنفاق، بل لم تتمكن من كبح عجز الموازنة، فاتخذت قرارات اقتصادية سيئة، منها زيادة الضرائب ورفع الأسعار ورفع الدعم عن الطاقة وعدد من السلع الأساسية، وكانت الحكومة الكويتية أعلنت أول آب/أغسطس 2016 رفع أسعار البنزين بنسب تصل إلى 80% بداية من أول أيلول/سبتمبر، مثل باقي دويلات الخليج، لكن، وخلافًا لباقي دُويلات الخليج، توجد في الكويت هياكل وأُطر شكلية، لكنها موجودة، منها المحكمة الإدارية التي قضت في أيلول/سبتمبر 2016 بإلغاء القرار الحكومي وهو الحكم الذي لم يُنفذ في حينه لكونه حكما أوليا وتَوَاصَلَ يبع البنزين بأسعاره الجديدة المرتفعة، وقَضَتْ محكمة الاستئناف بصحة قرار الحكومة، رغم عدم طرح القرار للموافقة المسبقة للبرلمان (الذي يتمتع الأمير بقرار حَلِّهِ متى شاء)… تعتمد الكويت عضو منظمة أوبك على إيرادات النفط في تمويل أكثر من 90% من ميزانيتها العامة، وبرَّرَت الحكومة (أي آل الصَّبَّاح) رفع أسعار البنزين بضرورة اتخاذ قرارات “لإصلاح” أوضاع اللإقتصاد (الإصلاح بمفهوم صندوق النقد الدولي) على المدى المتوسط وهو البرنامج الذي نال موافقة البرلمان في حزيران/يونيو 2016، ويتضمّن هذا “الإصلاح” خصخصة القطاع العام وخفض أو تجميد الرواتب وإقرار ضرائب غير مباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة) … رويترز 23/04/17

افريقيا: حقق اقتصاد قارة إفريقيا سنة 2016 أحد أقل مستويات التنمية خلال عقدين، ويتوقع البنك العالمي أن ترتفع نسبة نمو الإقتصاد في بلدان افريقيا جنوب الصحراء إلى 2,7% بنهاية سنة 2017 وإلى 3,2% سنة 2018 و3,5% سنة 2019 لكن هذا المُعدل (أو المتوسط) ضعيف ولا يُمَكِّنُ من استيعاب الوافدين الجدد إلى “سوق” الشّغل سنويا أو من خفض مستويات الفقر،  كما يُخفي فروقًا بين البلدان ذات الموارد الطبيعية الهائلة والمحروقات مثل  نيجريا وأنغولا من جهة (النفط والغاز) التي قد لا ينمو اقتصادها بالوتيرة المرجوة، وجنوب افريقيا التي تُنْتِجُ وتُصَدِّرُ المعادن، والتي قد تكون نسبة نمو اقتصادها أعلى من البلدان النفطية، ويرتهن اقتصاد البلدان الإفريقية الأخرى (غير التي تنتج الطاقة أو المعادن) مثل السنغال والحبشة وتنزانيا، بالاستثمارات في الزراعة أو البنى التحتية، أو بلدان تعتمد على قطاع الخدمات، وتبدو الفوارق جلِيّةً أيضًا مع بلدان ارتفعت فيها نسبة “الفئات الوسطى” (أي البرجوازية الصغيرة) حيث ارتهن النمو بالطلب الداخلي على السلع والخدمات (مالي والسنغال وساحل العاج ورواندا وكينيا وتنزانيا والحبشة، وتُمثل 27% من السُّكان و13% من الناتج المحلي في افريقيا جنوب الصحراء)، ويرتفع متوسط نسبة النمو في هذه البلدان إلى 5,4% بين سنتي 2015 و 2017… من جهة أخرى أصدر صندوق النقد الدولي مُؤَخَّرًا تقريرًا يؤكّدُ “إن ارتفاع مديونية بعض الدول في منطقة افريقيا جنوب الصحراء يعرقل نموها الإقتصادي”، مثل إريتريا التي تبلغ ديونها نسبة 125,6% من ناتجها الداخلي الخام، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 127,1% أواخر 2017، وأن يصل معدل ديون افريقيا إلى نحو 50% من الناتج المحلي لبلدان جنوب الصحراء، وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع نسبة ديون 12 دولة سنة 2016 إلى ما بين 126% و 65%، منها دول نفطية مثل انغولا (70,1%) والكونغو (78,8%)… عن موقع البنك العالمي” + صندوق النقد الدولي 20/04/17

 جيبوتي: لا تتجاوز مساحة جيبوتي (عضو الجامعة العربية) 23,2 ألف كلم2 ولا يتجاوز عدد سكانها 900 ألف نسمة، وجعل منها موقعها الإستراتيجي قاعدة عسكرية ضخمة تتقاسمها الدول الكُبْرى، حيث تقع بين البحر الأحمر وخليج عَدَن، على الطريق المؤدي إلى قناة السويس وبين الحبشة وإريتريا والصومال، و”تستضيف” على هذه المساحة الصّغيرة قاعدة أمريكية بها نحو 4500 جندي أمريكي وقاعدة يابانية وأخرى فرنسية (القوة الإستعمارية حتى سنة 1977)، وتبني الصين قاعدة جديدة غير بعيدة عن القاعدة الأمريكية الضّخمة، ما أثار قلق الولايات المتحدة، التي وصل وزيرها للحرب “جيمس ماتيس” إلى جيبوتي يوم الأحد 23/04/2017 لزيارة القاعدة العسكرية الإستراتيجية، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والتي تنطلق منها العمليات العدوانية الأمريكية ضد اليمن والصومال، ولبحث “التعاون العسكري” ويقتصر هذا “التعاون” على  توسيع القاعدة الأمريكية، بذريعة “مكافحة التَّطَرُّف والإرهاب في المنطقة خاصة في الصومال واليمن والبحر الأحمر”، وهي مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن حدود أمريكا (التي تحتل أيضًا عددا من الجزر في المحيط الهادئ والأطلسي)، وكان وزير الحرب الأمريكي قد زار قبل جيبوتي السعودية ومصر وفلسطين المحتلة (لتنسيق المخططات العدوانية مع أصدقائه الصهاينة) وكانت الحكومة الأمريكية قد مددت في أيار/مايو 2015 فترة إيجار القاعدة العسكرية عشر سنوات إضافية، حين كانت الصين والسعودية تَسْعَيَان لإقامة قاعدتين عسكريتين، فيما تستغل الإمارات الميناء لاستخدامه في تجارة “الترانزيت”… تشكل جيبوتي منطقة “تجارة حرة” ويعتمد اقتصاد البلاد على تجارة الترانزيت ونشاط الخدمات، لكن الدولة لا تزال تعتمد على “المساعدات” الخارجية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ووكالة التنمية الدولية ومصرف التنمية الأفريقي…) وقروض أخرى من اليابان وفرنسا والسعودية، وتقدر المساهمة (غير المباشرة) للقاعدة العسكرية الفرنسية (وهي الأقدم بحكم استعمار فرنسا للبلاد) بنحو بحوالي 53 مليون دولار سنويا، أو حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي (حوالي 500 مليون دولارا سنويا)، ولا تتجاوز قيمة صادرات البلاد خمسين مليون دولارا… تأثرت البلاد مثل جيرانها بالجفاف، ما قَلَّصَ المساحات المزروعة إلى حوالي ألف هكتار فقط تقع في الواحات التي تنتج حوالي 25 ألف طن من الخضروات وبعض الفواكه والتمور، وتُصَدِّرُ البلاد المواشي إلى الخليج، ولا تتعدى مساهمة قطاع الفلاحة نسبة 5% من الناتج المحلي، فيما تبلغ مساهمة قطاع الخدمات 75% (بما فيها القواعد العسكرية وإعادة تصدير سلع أجنبية) وقطاع الصناعة 20%، ورغم طول السواحل (314 كلم) لا تتجاوز حصيلة صيد السمك 500 طن… عن رويترز (بتصرف وإضافات23/04/17

الصومال: يخضع الصومال منذ 1992 إلى الإحتلال والتقسيم والمجاعات المتتالية والجفاف واحتلال البوارج الحربية الأطلسية للسواحل وحرمان الصيادين من العمل، فلجأ جزء من الصيادين إلى القرصنة البحرية (بحكم خبرتهم بالبحر) ويعترف قادة عسكريون من جيش الإحتلال الأمريكي بالعلاقة بين الجفاف والمجاعة وارتفاع أعمال القَرْصَنَة رغم تعزيز القوات العسكرية البحرية ببوارج جديدة منذ 2012 (تنهب أوروبا الثروة السمكية في سواحل الصومال وخصوصا سمك “التونة” من النوع الجيد)، وفق الجنرال “توماس وولدوسر”، رئيس القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بمناسبة زيارة وزير الحرب الأمريكي “جيم ماتيس” قاعدة أمريكية في جيبوتي، إذ يواجه نحو ثلاثة ملايين صومالي حالة انعدام الأمن الغذائي، وارتفعت حدة الفقر في البلاد، واستهدفت معظم عمليات القرصنة سفنًا تحمل مواد غذائية ونفط، لا غير، وصَنَّفَت الأمم المتحدة الصومال من بين أربعة بلدان في منطقة أفريقيا والوطن العربي تعاني حاليا من تفشي المجاعة فيها، بسبب ظاهرة النينيو المناخية التي أثرت على منطقة شرق أفريقيا وأفريقيا الجنوبية، وبسبب الحروب في اليمن وجنوب السودان والصومال، وتتهم القوات الغازية سكان السواحل بارتكاب أعمال القرصة، لكن هؤلاء ينفون ذلك، قائلين إنهم يعملون بالصيد ويعانون من قلة الفرص بسبب تعمد سفن أجنبية الصيد في المياه الإقليمية للصومال… أ.ف.ب + بي بي سي 24/04/17

نيجيريا، رغم النفط، أو بِسَبَبِهِ: أدى صراع الجيش مع المجموعة الإرهابية “بوكو حرام” في شمال شرق البلاد إلى تشريد حوالي خمسة ملايين شخص، يعاني نحو 4,7 ملايين منهم من المجاعة ويحتاجون لحصص غذائية للبقاء على قيد الحياة، وفق منظمة الأمم المتحدة التي عقدت مؤتمرًا مع “المانحين” في شهر شباط/فبراير 2017 (لا تنشر الأمم المتحدة تكاليف مثل هذه المؤتمرات الباذخة وتَتَكَتَّم على طرق تمويلها)، وتعهَّدَ هؤلاء “المانحون” بتقديم معونات لم يصل منها سوى 19% ما جعل منظمات الإغاثة العاملة في البلاد تستغيث من جديد، قبل نفاذ ما لديها من أموال بحلول شهر حزيران/يونيو 2017 إن لم يقدم المانحون الأموال التي تعهدوا بها في مؤتمر شباط، ويوزع برنامج الأغذية العالمي (الأمم المتحدة) حصصا غذائية على 1,2 مليون شخص شهريا، فيما لا تستطيع مختلف المنظمات الوصول إلى مناطق تحاصرها “بوكو حرام” حيث يحتاج 700 ألف شخص إلى إغاثة عاجلة، لكن الأموال ستنفذ خلال بضعة أسابيع، وسبق أن صرح ناطق باسم الأمم المتحدة في آذار/مارس 2017 ” إن المجاعة في شمال شرق نيجيريا واحدة من أربع بقاع ساخنة تضم جنوب السودان واليمن والصومال وتشكل أسوأ أزمة إنسانية يواجهها العالم منذ عام 1945″، خصوصا في ولاية “بورنو” النيجيرية بسبب وجود “بوكو حرام” التي زرع أعضاؤها القنابل على الطرقات ويقومون بمحاولات تفجير شبه يومية في مخيمات النازحين… رويترز 24/04/17

بنغلادش– في الذكرى السنوية الرابعة لانهيار مصنع “رانا بلازا” للملابس في ضواحي العاصمة “دَكّا” (24/04/2013) تظاهر آلاف عمال النسيج والملابس في موقع المصنع الذي انهار، وأقام أهالي الضحايا بمساعدة المناضلين الشيوعيين تمثالاً ضخما يمثل يديْنِ لعاملة وعامل تُمْسِكان بمنجل ومطرقة… أسفر انهيار المبنى عن مصرع 1138 من العاملات والعمال، وألحق حوالي أَلْفَيْ إصابة بجروح وإعاقات دائمة، بسبب انتهاكات حقوق العمال وعدم احترام معايير السلامة، وكان المبنى يضم  العديد من مصانع الملابس لشركات محلّية متعاقدة  لتزويد شركات الملابس العالمية بالمنتجات التي تُمَكِّنُها من تحقيق أرباح خيالية، لأنها تباع بأسعار تفوق الراتب الشهري لعامل في هذه المصانع، ورفضت شركات عالمية كُبْرى تسديد تعويضات بسيطة لأُسَر العمال القَتْلَى والجرحى، رغم “توسُّلات” منظمة العمل الدولية، بسبب تواطُؤ الحكومة وأعيان البلاد، وتقدِّر “منظمة الشفافية العالمية” أن ما لا يقل عن 10% من أعضاء البرلمان في البلاد هم على صلة مباشرة بهذا القطاع، ولمعظمهم مصالح مباشرة في القطاع، ما يفسِّرُ تهاون القضاء المحلِّي وعدم إدانته أحدًا لحد الآن (بعد أربع سنوات)… تُعَدُّ بنغلادش ثاني مُصَدِّرٍ عالمي للنسيج والملابس بسبب انعدام الرقابة وعدم تطبيق قانون العمل ومعايير البناء ومقاومة الحرائق وتهوئة المحلات التجارية والصناعية، وتضم البلاد حوالي 4500 مصنع نسيج وملابس، يعمل بها أكثر من أربعة ملايين عاملة وعامل بالأجر الأدنى الذي لا يتجاوز 68 دولارا شهريًّا، وطالبت النقابات (والعمال) بمناسبة تظاهرات الذكرى الرابعة لحادثة “رانا بلازا” برفع الأجر الأدنى الشهري إلى ما لا يقل عن 200 دولارأ ليتمكن العمال والعاملات من مجابهة غلاء الأسعار وإيجار المسكن… رويترز (بتصرف) 24/04/17

منطقة بحر الكاريبي غويانا، ثمار النّضالات: شهدت مستعمرة “غويانا الفرنسية” (حوالي 252 ألف نسمة) إضرابًا عامًّا لمدة شهر كامل (من 23/03 إلى 22/04/2017)، من أجل توفير الشغل والرعاية الصحية والتعليم والتأهيل والموارد لتنمية “الإقليم” (المُسْتَعْمَرَة)، حيث يمثل التمويل الحكومي (العمومي) نحو 90% من اجمالي الناتج الداخلي، بينما تطال البطالة أكثر من 40% من السكان دون الـ25 عاما، ويعيش سكان بعض المناطق بدون ماء ولا كهرباء، وشهدت غويانا وضعا مشابها سنة 2008 بسبب احتجاجات عارمة، رفضا لارتفاع اسعار المحروقات، وتزَعَّم اتحاد العمال الغويانيين الذي يشمل 37 نقابة حركة الإحتجاجات الإجتماعية، ونصب المُضْرِبُون والمُتَظاهِرون عشرات الحواجز على الطرقات، وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها، وألغت شركتا “اير فرانس” و”اير كاراييب” رحلاتها إلى العاصمة “كايين”، وأرجأت مجموعة “أريان اسباس” إطلاق صاروخ “أريان 5” الذي كان مقرَّرًا لوضع قمرين اصطناعيين للاتصالات في مدار الأرض، واضطرت الحكومة الفرنسية تحت الضغط ونجاح الإضراب إلى إرسال بعثة وزارية للبحث في الوضع، ومناقشة المطالب النقابية، وبعد أسابيع من المفوضات، وقعت الحكومة ( 48 ساعة قبل الدورة الأولى للإنتخابات الرئاسية) اتفاقًا مع ممثلي المُضربين تتعهد بموجبه ضخ نحو 3,2 مليار يورو في اقتصاد المُسْتَعْمَرة (كانت قد تعهدت سابقا سنة 2013 بثلاثة مليارات دولارا ولم تنفق سوى 600 مليون دولارا)، وتعهدت النقابات ونواب الهيئات المحلية برفع الحواجز وإنهاء الإضراب، وتُظْهِرُ تفاصيل الإتفاق ان جزءًا من هذه الأموال سيؤول إلى الشركات التي ادعت أنها تضررت من الإضراب، وأعلن رئيس “نقابة” أرباب العمل ان ما لا يقل عن أربعين شركة ستعلن إفلاسها بسبب الإضراب، فيما أعلنت شركة “أَرْيان” للفضاء انها خسرت أكثر من 15 مليون يورو، وتُشَغِّلُ شركة الفضاء في مركز “كورو” في “غويانا” نحو 1700 شخص (باحثون ومهندسون وفنيون…)، من خارج المُسْتَعْمَرة أ.ف.ب + أسوشيتد برس 22/04/17

فنزويلا، حصار أمريكي مُسْتَمِر: نَقَدْنا في مناسبات سابقة بعض خصائص اليسار الذي حكم مُؤَخَّرً أو لا يزال يحكُم بعض بلدان أمريكا الجنوبية، من ذلك محاولاته في فنزويلا (وغيرها) إصلاح الرَّأسمالية من الدّاخل، باسم “البوليفارية” أو “اشتراكية القرن الواحد والعشرين”، واعتماده نفس آليات السلطة البرجوازية التي استغل اليسار ثغراتها للفوز بأغلبية برلمانية، ولكن اليمين الذي خلق هذه الآليات يقوم بنفس المحاولات، إضافة إلى هيمنة اليمين والكنيسة ورأس المال على مفاصل الإقتصاد وعلى الإعلام وعلى منظومة التربية والتعليم، أضف إلى ذلك دعم الإمبريالية الأمريكية لمحاولات الإنقلابات العسكرية، منها انقلاب 11/04/2002 في فنزويلا بعد فوز “هوغو تشافيز” بانتخابات الرئاسة… على الصّعيد الإقتصادي، تعتمد فنزويلا وبوليفيا والبرازيل بدرجة أقل، على الموارد الطبيعية كالنفط والغاز، ما يجعل الإقتصاد ريعيا ومُرْتَهِنًا لأسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية، خصوصًا في البرازيل (نفط ومعادن) وفنزويلا ذات أكبر احتياطي عالمي للنفط الذي حُرِمت منه (جُزْئِيًّا) بعض كبريات الشركات الأمريكية… استغل اليمين في فنزويلا مجموع هذه الثغرات ليَخْلُقَ أزمة سياسية متواصلة منذ سنوات، واستفحلت منذ بداية العام الحالي (خصوصًا منذ منتصف آذار 2017) مع رفض المعارضة اليمينية (التي تُهيمن على البرلمان إضافة إلى أكثر من ثُلُثيْ وسائل الإعلام) أي حوار مع النّظام، مدعومة من الإمبريالية الأمريكية بشكل عَلَنِي، بهدف الإستيلاء على الحكم والتراجع عن تأميم بعض الشركات، وعن الإنفاق الحكومي على برامج التنمية الاجتماعية والرعاية الصحية والمساكن الشعبية وغيرها من مكاسب الفقراء، وعمد اليمين الرأسمالي الذي يتحكم بالسوق إلى المضاربة بالغذاء والمواد الأساسية، ما رفع أسعارها كثيرًا (وهي نفس الخطة التي انتهجها اليمين في تشيلي سنة 1973 قبل الإطاحة بالرئيس المنتخب “سلفادور أليندي” بواسطة انقلاب عسكري دَمَوِي)، بالتوازي مع التخريب بشكل قانوني، وإلغاء الأغلبية البرلمانية اليمينية (منذ انتخابات 2015) المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، منها إلغاء مشاريع توفير السكن للفقراء، وكذلك عرقلة الشراكة بين شركة النفط الحكومية “بي دي في أس آيه” وشركات طاقة روسية، وتقليص صلاحيات الرّئيس والعمل على إسْقَاطِهِ، بعد خنقه اقتصاديا، بدعم كبير من شركات احتكارية أمريكية فقدت مصالحها في فنزويلا، ومنها شركة “إكسون موبيل” للنفط، التي كان وزير الخارجية الأميركي الحالي “ريكس تيلرسون” مديرا عاما لها عند تأميم مصالحها في فنزويلا، و”جنرال موتورز” للسيارات (التي أغلقت مصنعًا وسرّحت 2700 عامل بهدف خلق صعوبات إضافية للحكومة) و”بروكتر إند غامبل” و”بيبسي” و”كوكا كولا”، وطلبت الأغلبية البرلمانية اليمينية من المصارف الدولية عَدَمَ  تقديم قروض مالية للحكومة، وتزامن هذه الحرب القانونية والتشريعية مع رفض أي حوار وتنظيم مظاهرات يومية (ما يَشي بالتحضير والتخطيط والتنظيم المُحْكَم) تخللتها أعمال عنف عديدة أسفرت عن 23 قتيل (حتى يوم 24/04/2017) وخسائر اقتصادية هامّة، فاقمت الأزمة الإقتصادية والمَعِيشِيّة، وتأمل المعارضة اليمينية استمالة الرأي العام المحلي والإعلام العالمي، لتبرير التّدَخُّل الخارجي الذي هدد به بيان وزارة الخارجية الأمريكية… ينخُرُ الفساد أجهزة الدولة في فنزويلا، وهو ما استغلَّتْهُ المُعارضة اليمينية، وأعلن المصرف المركزي ارتفاع نسبة التضخّم السنوي إلى 174% سنة 2016 وقد تبلغ حاليا أكثر من 500%… لم تستسغ الولايات المتحدة تغيير نظام الحكم بواسطة اقتراع ديمقراطي سنة 1999 في فنزويلا (التي كانت آنذاك أكبر مُصَدِّرٍ للنفط لأمريكا، قبل السعودية)، وتأميم بعض الشركات وتوظيف جزء من عائدات النفط للإستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية واستصلاح الأراضي وتوزيعها على الفقراء وتحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب، وارتفع متوسط دخل الفرد من أربعة آلاف دولار سنة 1999 إلى أكثر من عشرة آلاف دولار سنة 2011، بالتوازي مع انخفاض معدّل البطالة من 14,5% إلى 7,6% خلال نفس الفترة  وانخفاض نسبة الفقر من 23,4% إلى 8,5% وفق بيانات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي… عن أ.ف.ب + رويترز 26/04/17

تركيا: أعلنت حكومة الإسلام السياسي في أعقاب الإنقلاب المشبوه والفاشل في 15 تموز/يوليو 2016 انها سَجَنَتْ نحو 46 ألف شخص، من إجمالي سبعين ألف مُعْتَقَل، وطردت أو أوقفت عن العمل 120 ألفا بينهم مدرسون وموظفون وجنود بالجيش والشرطة، وخففت من حدة القمع قبل الإستفتاء، وسرعان ما استأنفت الإعتقالات والإقالات من العمل، وشارك أكثر من 8500 شرطي (معظمهم أعضاء مليشيا الحزب الحاكم) في حملة اعتقالات طاولت أكثر من ألف مواطن خلال يوم واحد (الإربعاء 26/04/2017) وفق بيانات الشرطة، وذكرت قناة تلفزيون (سي.إن.إن ترك) إن السلطات اعتقلت 11 ألف شرطي وأوقفت 9103 منهم عن العمل، في إطار تحقيق عن الانقلاب الفاشل، واعتادت السلطات توظيف أعضاء أو مُقَرَّبِين من الحزب الحاكم، لُيَعَوِّضُوا المُعْتَقَلِين والمُقَالِين عن أ.ف.ب + رويترز 26/04/17   

الصين، الواقعية الرّأسمالية“: افتتح معرض شنغهاي للسيارات أبوابه يوم الإربعاء 19/04/2017 وهو أكبر حدث من نوعه في الصين التي تحتل صدارة أسواق السيارات في العالم، ورافقت هذا المعرض اتهامات موجهة للشركات الصينية بتقليد نماذج لشركات عالمية، واتهمت شركات “بورش” ومجموعة “مرسيدس” الشركات الصينية بتقليد سياراتها وبيعها بسعر أدنى بست مرات من السعر العالمي أحيانًا أو بيع سيارة رباعية الدفع صغيرة الحجم شبيهة بدرجة كبيرة بطراز “ماكان” من “بورش” ب15 ألف دولارا بدل 90 ألف دولارا، ورفعت شركة “لاند روفر” سنة 2014 دعوى قضائية ضد شركة صينية تحمل اسم “لاند ويند” وأطلقت على طرازها من السيارات الرباعية الدفع اسم “اكس 7” وردت الشركة الصينية “لاند ويند” بدعوى مضادة في حق الشركة البريطانية، ولا تزال القضيتان مفتوحتان، ولا يتعين على الشركات الصينية سوى تغيير بضعة عناصر لتفلت من أي احتمال للملاحقة القضائية، وخسرت “هوندا” سنة 2015 دعوى تقدمت بها قبل 11 عاما ضد شركة صينية  متهمة إياها بنسخ الهيكل الخارجي لسيارتها الرباعية الدفع “سي ار في”، وسددت الشركة اليابانية 16 مليون يوان لخصمها لتغطية التكاليف القضائية وكتعويض عن “الضرر اللاحق بسمعة” الشركة الصينية (التي أعلنت إفلاسها سنة 2016)… نشأ تيار أدبي وفَنِّي سُمِّي “الواقعية الإشتراكية”، عندما كانت الصبن والإتحاد السوفيينتي يتبنّيان الإشتراكية، على مستوى الإعلان والظّاهر على الأقل، وغيّرت الصين هذه “الواقعية”، منذ حوالي 45 سنة بواقعية جديدة، يُمْكِنُ أن نُطْلِق عليها (قِيَاسًا) “الواقعية الرأسمالية” أ.ف.ب 22/04/17

“سكود”، سلاح الفقراء؟ أطلق الجيش العراقي عددًا من صواريخ “سكود” السوفييتية، المُطَوَّرَة مَحَلِّيّا، على مواقع في فلسطين المحتلة، تستهدف العدو الصهيوني، بعد بداية الحرب التي قادتها الإمبريالية الأمريكية سنة 1991، ما زاد من “شَعْبِيّة” السلاح السوفييتي (رغم الموقف المتخاذل لقيادته آنذاك)، وهو سلاح أقل تكلفة وأكثر نجاعة من الأسلحة الأمريكية (و”الغربية” عمومًا)… أنفقت الإمبريالية الأمريكية نحو 40 مليار دولار على تطوير نظام “دفاع” صاروخي قادر على اعتراض وإسقاط صواريخ طورتها إيران أو كوريا الشمالية، انطلاقا من نُسَخ صواريخ “سكود” السوفييتية التي تعود صناعتها إلى عقود عديدة، والتي تعتبر مضمونة يعوّل عليها ومُنْخَفِضَة الكلفة، وشكَّكَت عدة تقارير رسمية وشبه رسمية أمريكية بنجاعة هذه البرامج (مرتفعة الثمن)، وفق وكالة “إن بي سي نيوز” (19/04/17)، من جهة أخرى تملك أمريكا أكثر من أربعين قاعدة عسكرية في الخليج، قريبًا من إيران، ويوجد أكثر من ثمانين ألف جندي في القواعد العسكرية في اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى عشرات، بل مئات القواعد العديدة الأخرى في أستراليا وفي الجزر التي تستعمرها وفي مياه المحيط الهاديء، ورغم الإنفاق الضخم والجعجعة والصّخب الإعلامي، لا تستطيع أعْتَى امبريالية في العالم تأمين هذه القواعد  من الصواريخ التي طورتها إيران أو كوريا الشمالية بقدراتها الذاتية، ولحد الآن لا تزال أمريكا الدولة الوحيدة (باستثناء ربيبها الكيان الصهيوني) التي استخدمت السلاح النّوَوِي أو “أسلحة الدّمار الشامل” مثل الأسلحة الكيماوية الخطيرة ومنها السائل البرتقالي في فيتنام على سبيل المثال واليورانيوم المنضب في العراق، وقتلت ملايين المدنيين… تَسْتثْمِرُ دولة إيران أموالا ضخمة (مقارنة بميزانية الدولة) في قطاعات البحوث العلمية وتطوير مختلف الأسلحة والتجهيزات المدنية والعسكرية، وهي “أول دولة طورت بنجاح صاروخ بلغ مداه ألْفَيْ كلم قبل تطوير سلاح نووي، ما يُعَدّ سبقًا علميّا مُعْتَبَرًا”، وفق الإعلام الرّسمي الإيراني، وتطورت التجارب الإيرانية، بالتعاون مع كوريا الشمالية، انطلاقًا من صواريخ مشتقة ومطورة من تصاميم سوفييتية للدفع والاحتراق، لا تعتمد على الشرائح الإلكترونية، خلافًا لتطويرات كوريا الشمالية التي تضطرها إلى استيراد مكونات إلكترونية متطورة من الصين أو من غيرها (بطرق ملتوية)، ما يجعل برامج هذه الصواريخ عُرْضَةً للإختراق والتّجَسُّس والتّخرِيب، وحَوَّلَ نظام إيران العقوبات والحظر إلى فرصة لتطوير القُدُرات الذاتية في كافة المجالات، والإقتراب من درجة الإكتفاء الذّاتِي، مع الإستثمار في برامج ومشاريع طويلة المَدَى، ومنها تطوير الأسلحة الدفاعية والبحث العلمي والتطوير، رغم شُح الموارد (بفعل العقوبات والحصار)، وتمكنت إيران بفضل هذه السياسة من الصّمود في وجه الإمبريالية الأمريكية ووكلائها المحلّيِّين، من الكيان الصهيوني إلى السعودية وباقي مشيخات الخليج، وعرضت إيران مؤخّرًا صواريخ ارض – جو من طراز “سيَّد-3” كجزء من نظام للدفاع الجوي بعيد المدى “بافار 373” وهو نسخة محلية من نظام اس-300 الروسي (رفضت روسيا لحد الآن بيع إيران نظام الصواريخ الدفاعية إس 400)، وتُشَكِّكُ وسائل إعلام أمريكية “مُحافظة” (أي مُغْرِقَة في اليمينية وفي مُساندة الحروب واستخدام القُوّة) مثل “فوكس نيوز”، وهيئات رسمية مثل “مكتب المساءلة الحكومي” (لجنة في الكونغرس الأمريكي) في نجاح برنامج “البنتاغون” للدفاع الصاروخي، الذي “لم يبرهن بأنه قادر على حماية الأراضي الأمريكية خلال الاختبارات المتواصلة التي اجريت عليه” وفق تقرير اللجنة سنة 2016، ولكن مثل هذه التقارير سيف ذو حَدَّيْنِ فهي تدفع نحو مزيد من الإنفاق العسكري والتصعيد واستخدام القوة لحل المشاكل السياسية العالمية، من جهة، فيما تُضَخِّمُ من قوة “العدو” (إيران وكوريا الشمالية في صُورة الحال) بهدف التّبْرِير المسبق لشن الحرب ضدّهُ… يعود الطلب على صاروخ “سكود” من قِبَل الدول “النّامية” إلى فعاليته ورخص تكلفته كما ذكرنا، وإلى أسباب أخرى “تقنية” أيضًا، تعود إلى سياسة الإتحاد السوفييتي الحربية أثناء الإحتلال الألماني (الناّزِي) والحصار خلال الحرب العالمية الثانية، فطور العلماء والجيش أسلحة بسيطة وسهلة الإستخدام وذات فعالية عالية (منها رشّاش كلاشنيكوف وقذائف الكاتيوشا والصاروخ المحمول على الكَتِف “أرْ بِي جِي”…) وأنشأ العلماء والباحثون السوفييت وطوروا نظام دفع صاروخ “سكود” ليعمل بالوقود السائل مع سهولة تخزينه لفترة زمنية تمتد لعشر سنوات ونقله على متن عربة متحركة لنقطة الانطلاق، خلافا للنماذج الاميركية المُمَاثِلَة التي تتضمن بطاريات معرضة للعطل وشرائح الكترونية، وتعتمد نماذج “سكود” على سلسلة من حاويات الهواء المضغوط وخزانات وقود التبريد لتشغيل مضخات الوقود، والبدء بتشغيل محرك الصاروخ، وخلال عمليات التطوير المُتتالية والمستمرة، وقع استبعاد الشرائح الالكترونية في التوجيه والتحكم بتشغيل المحرك، واعتماده على تقنية “التناظر”، بدل التقنية الرقمية، ما يجعل من العسير قَرْصَنَة واختراق نظامه التشغيلي المعلومات الأصلية من مركز الدراسات الأميركية والعربية 21/04/17+ شبكة بي بي سي البريطانية 20/04/17 (بتصرف)

أمريكا: أكد وزير الخزانة قُرْبَ إقرار خطة لخفض ضرائب الحد الأقصى لأرباح الشركات من 35% (وهي غير مُطَبَّقَة فِعْلِيًّا على الشركات الأمريكية) إلى 15% بما في ذلك الشركات الصغرى، ما سيُضِيف مبلغ ترلْيُونَيْ دولار إلى العجز خلال عشر سنوات، فيما تَدّعي الحكومة إن النمو الناتج عن خفض ضرائب الشركات سيجلب عائدات تعوض الفرق”، إلا أن خبراء اقتصاديين شكّكُوا في صحة هذه التقديرات رويترز 26/04/17

أمريكا، تاريخ حافل بالجرائم المتواصلة للقرن الخامس على التوالي:مثّلت إبادة السكان الأصليين بداية تأسيس الولايات المتحدة، والقضاء على كل صوت مخالف للسردية الرسمية لرواية الأوروبيين البيض الذين غَزَوا البلاد، ولا زالت نفس الخطة متواصلة بتقنيات حربية وإعلامية حديثة، أما النتيجة فهي نفسها وتتمثل في إبادة السكان (في فيتنام وفي العراق وفي سوريا) وحرق الأرض وما عليها من محاصيل وتخريب البنية التحتية وتقسيم البلاد التي تُسَيْطر عليها الإمبريالية الأمريكية (والإمبريالية عمومًا)، وهو ما نفذته أمريكا منذ القرن التاسع عشر في أمريكا الجنوبية وآسيا وبحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وكانت ذريعة الحرب خلال الحرب الباردة “مكافحة الشيوعية” (أي تَمْنَعُ الإمبريالية، باسم الحُرِّية، عقيدة مُخالفة لعقيدتها)، وبعد انهيار الإتحاد السوفييتي أصبحت الذريعة “محاربة الإرهاب” (وخصوصًا الإرهاب باسم الإسلام الذي خلقته أمريكا منذ حوالي أربعة عقود في أفغانستان)،    وطوّرت وكالة الاستخبارات المركزيّة نشر الأخبار الزائفة في إطار بروباغاندا امبريالية تتكفل وسائل الإعلام بنشرها في العالم، وأصدرت كُرّاسًا بعنوان “دليل الحروب السّرّية” وترجمته سنة 1974 إلى عدة لغات (للدول “الصديقة”)، يتضمن ملخصا للممارسات العنيفة والدموية التي يجب تنفيذها ضد المَدَنِيِّين من قادة ومُناضلي الحركات الوطنيّة والمنظمات النقابية واليساريّة في إندونيسيا وكوريا وإيران وجنوب إفريقيا، وفي بعض بلدان أوروبا الغربيّة، وفي الأرجنتين وغواتيمالا وتشيلي والسلفادور، وتمت مراجعة الكراس سنة 1992، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، للتركيز على البروباغندا ووصناعة الإعلام، والتَّزْيِيف المُمَنْهَج والمَدْروس للوقائع وللحقائق وللترايخ، واكتفاء الجيش الأمريكي -قدر الإمكان- بالقصف من السماء ومن البحر، وترك المُهِمّات القَذِرَة للعملاء المحليين والوكلاء الإقليميين (مثل السعودية وقطر وتركيا في المشرق العربي، بإشراف الكيان الصهيوني)… استخدمت المخابرات الأمريكية كافة الوسائل لخدمة أهداف الهيمنة الأمريكية، منها المتاجرة بالمخدرات واستخدام عصابات المافيا لتنفيذ الإغتيالات، وتمويل وتسليح الإرهاب في أفغانستان والإخوان المسلمين في سوريا (منذ 1982) وفرض السرية الكاملة والإفلات من العقاب لمُخَطِّطِي أو منفذي عمليات التجسس الداخلي أو الخارجي، وخصخصة “الأمن” والتخلي عن بعض الأعمال العسكرية والإشهارية (الإعلامية) لشركات خاصة يُديرُها ضباط جيش واستخبارات أمريكا…

كان الكاتب الأمريكي “جون بيركنز” رجل مخابرات وعمل لصالح الدولة الإتحادية في أمريكا والشركات متعددة الجنسية، أمريكية المنشأ، وبعد تقاعُدِهِ نشر كتابًا بعنوان ” القاتل الاقتصادي” (نشرته “كنعان” الإلكترونية على حلقات)، ويصف الكتاب مظاهر السياسة الأمريكية (التي لا تتغير بتغيير الرُّؤَساء) والتي تُعَزِّزُ منطق القوة عبر التفوق العسكري والتوسع الإقتصادي، وكتب حرفيًّا: “كنا نغري الحُكّام ورؤساء الدُّول بالمال وبالدعم الإقتصادي، فمن خضع وقع تحت هيمنتنا ومن تمرد قتلناه ووضعنا البلاد تحت سيطرتنا، وهذا ما فعلناه في بنما وإكوادور وغوتيمالا وغيرها”، وهذا ما تُواصل الإمبريالية تنفيذه في أرجاء العالم، واخترعت وروّجت أمريكا وإعلامُها ومخابراتها ومنظماتها المختلفة خِدَعًا وروايات عن محور الشر وعن أسلحة الدمار الشامل وعن تحرير الشعوب (وخاصة النساء والأقليات القومية والإثنية) من الحكام الدكتاتوريين، وكتب العديد من الكتاب “الغربيين” (منهم أميركون وبريطانيون) عن الروايات المُخْتَلَقة في دوائر الحكم وعن التبرير المُسبق للعدوان الأمريكي في جنوب القارة الأمريكية وفي افريقيا والوطن العربي، وكشفت وثائق “ويكيليكس” بعض جوانب المُؤَامرات والإغتيالات التي نفذتها وزارة الحرب والمخابرات الأمريكية، مباشرة أو بواسطة وُكلاء، كما الحال في الوطن العربي، حيث ارتفع عدد الوكلاء، أو الراغبين في الحصول على رخصة تمثيل الآلة الإجرامية الأمريكية… كانت أول جولة لوزير أمريكي من الإدارة الجديدة (برئاسة دونالد ترامب) في المشرق العربي وافريقيا من نصيب وزير الحرب “جيمس ماتيس”، وليس وزير الخارجية (الذي زار روسيا وتركيا) أو نائب الرئيس، وأشاع وزير الجيش والحروب خطاب التهديد والوعيد ضد كوريا الشمالية وإيران وحكومة سوريا وروسيا، وشعب اليمن، انطلاقا من السعودية ومصر وقطر وفلسطبن المُحتلّة، بالتزامن مع العدوان على مطار “الشعيرات” في سوريا، وإلقاء قنبلة ضخمة (في إطار تجربة آثارها) على مواطني أفغانستان، دون محاولة تبرير ذلك الفعل وقصف المدنيين في الموصل، وانتعشت الفاشية في تركيا والعُملاء في الأردن…

 صحة: ارتفعت نسبة اكتشاف الإصابة بداء السرطان لدى الأطفال دون 14 سنة بنسبة 13% بين سنة 1980 وسنة 2000 وأُصِيب 140 طفل سنويا عن كل مليون طفل (دون 14 سنة) بين سنتي 2001 و 2010، وفق دراسة أشرفت عليها منظمة الصحة العالمية في 62 بلد، وتحتمل الدراسة أن نسبة الإرتفاع قد تكون نتيجة تحسن الرعاية الصحية وبالتالي اكتشاف حالات الإصابة بمختلف الأمراض (مع مراعاة نقص الفحوصات والوقاية والعلاج في البلدان الفقيرة)، أو نتيجة زيادة التلوث في محيط الأطفال، حيث ارتفعت نسبة الإصابة بسرطان الدّم، أو أورام الجهاز العصبي أو سرطان الغدد اللمفاوية، وبلغت حالات الإصابة لدى المراهقين (من 15 إلى 19 سنة) 185 حالة عن كل مليون شاب سنويّا عن منظمة الصحة العالمية 12/04/17  قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص الذين يضطرون إلى شرب مياه ملوثة بالفضلات بنحو ملياري شخص، نصفهم في افريقيا، أو حوالي ثلث سكان العالم، ما يُسَبِّبُ الإسهال الحاد الذي يقتل نحو 500 ألف شخص سنويا، إضافة إلى عدد من الأمراض الخطيرة منها الكوليرا والتيفوئيد وشلل الأطفال ونقص الأملاح في الجسم، وتسببت الظروف والتغييرات المَناخِيّة والجفاف والأعاصير والفيضانات في صعوبة الحصول على مياه نظيفة، خصوصًا  للأشخاص الأكثر فقرًا في العالم، وقدرت منظمة الصحة العالمية أن يعيش أكثر من 40% من سكان العالم في مناطق تفتقد إلى الحجم الضروري من المياه بحلول سنة 2050، بسبب نقص الإستثمار وضعف أو سوء البنية التحتية، ويتوجب تحقيق هدف حصول الجميع على خدمات المياه بشكل آمن بحلول عام 2030 (أهداف التنمية المُسْتَدَامة للأمم المتحدة)، زيادة الاستثمارات في البنية التحتية ثلاثة أضعاف لتصل إلى 114 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى تكاليف التشغيل والصيانة، وفق تقديرات البنك العالمي…

صحة: أصدرت منظمة الصحة العالمية أول تقرير عالمي عن مرض التهاب الكبد (ب أو ج)، وهو مرض وبائي، وأعلنت ارتفاع عدد الأشخاص الذين يموتون بهذا الوباء، لكن معظم المصابين بالفيروس وعددهم 325 مليون حالة وقع التبليغ عنها، لا يدركون أنهم يحملون الفيروس ولا يمكنهم الحصول على الأدوية التي قد تنقذ حياتهم، ولذلك تشتد الحاجة لاتخاذ إجراءات سريعة بهدف فحص المرضى وعلاجهم، لأن الملايين منهم معرضون لخطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة والسرطان والموت المبكر، وتحتاج العدوى بفيروس (ب) علاجا مدى الحياة وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام عقار مضاد للفيروسات يستخدم أيضا في علاج فيروس نقص المناعة (إتش.آي.في) المسبب لمرض الإيدز، أما فيروس (ج) فيمكن شفاؤه أسرع نسبيا لكن ليس بوسع كثير من المرضى تحمل تكلفة الدواء، لأن الشركات التي تنتج الأدوية ترفض خفض الأسعار أو السماح لشركات في افريقيا وآسيا إنتاج أدوية جَنِيسَة (نُسَخ منخفضة التكلفة) لبيعها في الدول “النامية” (أي الفقيرة)…أودى الالتهاب الكبدي الوبائي بحياة 1,34 مليون شخص وفق إحصاء سنة 2015 (الحالات المعروفة) وهو نفس العدد الذي سقط ضحية السل والإيدز، وبينما تتراجع الوفيات بسبب السل والايدز تزايدت الوفيات نتيجة الالتهاب الكبدي الوبائي بنسبة 22% منذ سنة 2000 عن منظمة الصحة العالمية رويترز 21/04/17 أعلنت منظمة الصحة العالمية اختبار أحدث لقاح ضد الملاريا على نطاق واسع في عدة دول منها كينيا وغانا وملاوي، ويُمثل مرض “الملاريا” خطرًا كبيرًا في المناطق المدارية ويتسبب في وفاة قرابة 500  ألف شخص سنويًّا، خاصة الأطفال في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، حيث يكثر البعوض بعد نزول الأمطار، وخاصة في المناطق التي لا يوجد فيها تصريف صحي لمياه الأمطار والمجار، ولذلك ارتبط المرض بالفقر، وهو مرض طفيلي معدي بسبب كائن طفيلي ينتقل عن طريق البعوض ويتسلل داخل كريات الدم الحمراء في جسم الإنسان فيدمرها ويترافق ذلك مع مجموعة من الأعراض أهمها الحمى وفقر الدم وتضخم الطحال، وارتفعت حالات الإصابة الجديدة سنة 2015 إلى حوالي 212 مليون وحوالي نصف مليون وفاة، ويموت طفل كل دقيقتين بسبب الملاريا، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية 2016  – أ.ف.ب 24/04/17

يوم الأرض العالمي: كان السيناتور الأمريكي “غايلورد نيلسون كيوم” عالم بيئة، ويعمل على نشر الوعي بأهمية الأرض والأهتمام بالعلوم البيئية، وهو صاحب فكرة إقامة احتفال خاص بتاريخ 22،04/1970، واسماه “يوم الأرض” (Earth Day) وأصبح الأحتفال به عالميًا، كل سنة يوم 22 نيسان، أما الفكرة فجاءت بعد تسرب نفطي هائل في “سانتا باربرا” بولاية كاليفورنيا سنة 1969، تَسَبَّبَ في تلوث مياه المحيط الهادي وعَرَّضَ البيئة وحياة الأسماك والأحياء المائية لأخطار جسيمة، ما أثار غضب السُّكّان، أي ان الجمهور الذي يريد السيناتور توعيته لا دخل له في هذه الكارثة بل هو ضحية شركة نفط عملاقة، وأصبح الإحتفال بهذا اليوم عالميا سنة 1990 في 141 دولة، وارتفع العدد إلى 175 دولة، ولو لم تأت الفكرة الأصلية من الولايات المتحدة لما أصبح الإحتفال عالميا، ومن ناحية أخرى فإن المواطنين سواء في البلدان الغنية أو الفقيرة يُعْتَبَرُون ضحايا تلويث الماء والهواء من قِبَلِ الشركات متعددة الجنسية التي تنهب الثروات وتُلَوِّثُ المحيط (دخان وفضلات المصانع والمبيدات والنفط…) وتستفيد من الحوافز المالية وخفض الضرائب وغير ذلك من المزايا المادّية… وانتظمت بالمناسبة مسيرات في الولايات المتحدة، وفي العالم “لدعم العلوم والبحوث القائمة على البراهين”، ويعترض العلماء الأمريكيون على تهديدات الرئيس دونالد ترامب بتخفيض ميزانية الوكالات التي تمول بحوثهم وتجاربهم، واتهموا “ترامب” والمُقَرَّبِين منه “بتجاهل المعارف القائمة على الأدلة”، ويحتج المشاركون في المسيرات على تشكيك الرئيس “ترامب” في آثار التغير المناخي وعلى اقتراحه بخفض ميزانية البرامج العلمية الاتحادية، وسبق أن نظم معارضو ترامب في آذار 2017 تجمُّعًا في مركز تجاري ضخم بواشنطن للإشادة بالعِلْم، واعتباره “القوة التي تحرك البشرية إلى الأمام”، واتهم المُتَحَدّثُون “تَجاهُلَ صناع القرار الحقائق والبحوث في مجالات عدة من بينها تغير المناخ”…  الخبر الأصلي عن رويترز (بتصرف) 22/04/17

عولمة: تعهدت “مجموعة العشرين” (الدول الغنية ذات النفوذ في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) في السابق ب”مقاومة كل أشكال الحماية التجارية”، ولكنها فعلت العكس، حيث ضَيَّقَت الخناق على دخول سلع الدول الفقيرة ووضعت معايير يصعب تطبيقها، لتبرر رفضها لدخولها أسواق أوروبا وأمريكا، وتعهدت مُجَدَّدًا خلال اجتماعها يوم 21/04/2017 ب”إلغاء الحواجز الجمركية وتشجيع التبادل الحُر، ونبذ الحمائية لأنها تلحق الضرر بالاقتصاد العالمي”، وفق بيان المجموعة الذي قرأَهُ وزير المالية الألماني، وتتعارض هذه التصريحات مع نتائج آخر اجتماع لوزراء مالية المجموعة قبل شهر واحد، في آذار/مارس 2017 في المانيا، حيث دافع ممثل الولايات المتحدة عن إغلاق الحدود أمام سلع بعض البلدان ومنها الصين وتبجيل ما يُزْرَعُ وما يُصْنَعُ في أمريكا، ولا زالت الولايات المتحدة تهاجم “الدول التي تراكم فوائض تجارية كبيرة وتحافظ على ميزانيات قوية” والمقصود ألمانيا في أوروبا والصين في آسيا… أ.ف.ب 22/04/17

احتكارات: حصًلًتْ في الهند إحدى أبرز الكوارث الصناعية الكبرى سنة 1984، وتتمثل في كارثة تسرب الغاز القاتل من مصنع “يونيون كاربايد” السابق لإنتاج المواد الكيماوية والمُبِيدات في منطقة “بوبال”، والتي أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص وأكثر من 500 ألف يعانون مدى الحياة من الإصابة والإعاقة، وكشفت النقابات أن شركة “داو للكيماويات” -الشركة الأمريكية التي اشترت “يونيون كاربايد”- قد سعت إلى التدخل في الإجراءات القضائية من خلال ممارسة ضغوط مكثفة رفيعة المستوى على الحكومة الهندية، مستخدمة ورقة الاستثمارات المستقبلية في الهند، وسَعَتْ إلى إقناع الحكومة بالتدخل ووقف الإجراءات القانونية الجارية ضد الشركة بخصوص تركة “بوبال”، ما يُؤَكِّدُ نفوذ الشركات العابرة للقارات وتهديداتها للحكومات، وأظهرت وثائق رسمية (كانت سرية) أن شركتي “شال” و”ريو تينتو” طلبتا من حكومة بريطانيا التدخل لدعم موقف الشركتين فيما يتعلق بقضيتين كبيرتين لانتهاكات حقوق الإنسان تنظرهما محاكم أمريكية، حيث تدخلت حكومة بريطانيا بالفعل مغلبة مصالح قطاع الأعمال ومساعدته على التهرب من المسؤولية عن انتهاكات لحقوق الإنسان، ومقدمة مصلحة الشركات الخاصة على كل اعتبار، ومعرقلة بذلك حق الضحايا في العدالة والإنصاف، وتحالفت بذلك حكومة دولة كبرى مع شركات عابرة للحدود، لجعل الضحايا عاجزين عن المطالبة بحقوقهم ونَيْلِها… إن تأثير رأس المال على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي وسائل الإعلام هام جدا وفي ظل اختلال موازين القوى، أصبح رأس المال والحكومات شيئا أو كيانًا واحدًا تُوحِّدُهُ المصالح، ولذا فإن الحكومات غير معنية بتنفيذ القوانين (إن وُجِدَتْ) أو اتخاذ التدابير التي قد تحمي العُمّال من الإستغلال وانتهاك الحقوق… الخبر الأصلي مقتبس عن تقرير منظمة العفو الدولية 24/04/17 (مع تعليقات لا تتحملها منظمة العفو الدولية)

الإعلام، أو السِّلاح الخامس للإمبريالية: كيف يمكن للصحافيين “الغربيين” الحديث عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ولا يتجاوز دور معظمهم ترديد تقارير وكالات المخابرات (خصوصًا المخابرات الأمريكية) ومعظمهم غارق حتى أُذُنَيْهِ في ترويج الأكاذيب حول الفقراء الذين يتهمهم النظام الرأسمالي بالكسل والتواكل وحول العُمّال الذين يُضْرِبون من أجل زيادة طفيفة في الرواتب لا تكاد تُغَطّي نسبة التضخم أو ارتفاع أسعار إيجار المَسْكن، ويتهمهم الإعلام بتخريب الإقتصاد وبِتَفْلِيس الشركات، بينما تدعو نفس وسائل الإعلام إلى زيادة ميزانيات الحرب، لشن العدوان على الشعوب الأخرى الفقيرة، بذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان وأحيانًا حقوق المرأة أو جزء من الشعب (مسيحيو الشرق أو السّنة في سوريا والشيعة أو الأكراد في العراق…)، لذا يحق لنا التّساؤل عن جدوى هذا التّهريج الإنتخابي، ما دامت الديمقراطية مُزَيّفة وملغومة من أساسها…

  بعد ترويج دعاية قصف الجيش السوري المدنيين في “خان شيخون” بالغازات السّامة وقصف قاعدة “الشعيرات” ثَأْرًا من الإمبريالية الأمريكية للضحايا الأبرياء، لم تُسمح وسائل الإعلام “الغربية” وهي المُهَيْمِنَة (وشبكة “الجزيرة” القَطَرِية ومحطة “العربية” السعودية جزء منها) بذكْرِ أو بنشر أي احتمال آخر غير الذي أعلنه البيت الأبيض ووزارة الحرب الأمريكية، لِتَبْرِير (استباقِيًّا أو وِقَائِيًّا) العدوان الأمريكي، قبل وقوعه، وجعل “الرأي العام” يُطالب بتنفيذ العُدْوان كما حصل في العراق ويوغسلافيا وأفغانستان وليبيا وسوريا واليمن، ويعتبر خبراء البروباغندا في وزارة الحرب الأمريكية الإعلام “السلاح الخامس” إلى جانب القوات الخاصة وجيش البر والبحر والطيران الحربي، ولاحظ المشاهدون في التلفزيون الصحافيين على الدبابات الأمريكية يرافقون الجنود ولا يرون (إذا افترضنا نزاهتهم) سوى ما يسمح به ضباط الوحدات الإعلامية الملحقة بالجيش الأمريكي، ونسجت باقي جيوش الحلف الأطلسي على منوال الجيش الأمريكي، أما الجيش الصهيوني فكان سَبَّاقًا، ويمنع الصحفايين من استقاء الخبر من مصادر أخرى غير الجيش، ثم أصبح الناطق باسم الجيش يوزع ويقرأ بيانًا، يُعيد الصحافيون نشره بحذافيره…

ارتبط إعلام الدول الإمبريالية، وبالأخص الإمبريالية الأمريكية، منذ حروب التحرر الوطني في البلدان المُسْتَعْمَرَة، بأجهزة الحرب والمخابرات، وذلك باسم “الدفاع عن الديمقراطية” المُهَدَّدَة من عَدُوَّيْن وهميين أو حقيقيين، خارجي وداخلي، بهدف تشكيل رأي عام يدْعَمُ مُخَطّطات الدولة للقضاء على “العدو الخارجي” (حركات التحرر والشيوعية) أو “العدو الداخلي” (اليسار والإرهاب والإجرام…)، وأحيانًا “لمحاربة” العدوين الداخلي والخارجي في نفس الوقت، وكانت الولايات المتحدة رائدة العالم الرأسمالي في مجال هيمنة  الدولة على الإعلام، منذ انتشار استخدام الراديو وقاعات السينما (التي كانت تقدم حصاد الأسبوع قبل عَرْض الشّريط) قبل أكثر من تسعين سنة، وخلال الحرب العالمية الثانية كان الرأي العام الأمريكي مناهضًا للحرب، ولكن الحشد الإعلامي (المُوَجَّه من المخابرات والمجمع الصناعي العسكري) مكن الدولة من الحصول على تأييد الرأي العام لقرار خوض الحرب، ثم دعمت الدولة (من ضرائب الأُجراء) شركات تصنيع أجهزة التلفزيون لصناعة أجهزة رخيصة تمكّنت ثُلُثا الأسر الأمريكية من شرائها قبل سنة 1960، ودعمت شركات إنتاج البرامج التلفزيونية والسينما لنفس الأهداف، أي تشكيل رأي عام يَدْعَم القمع الداخلي والعدوان الخارجي، ومُعادي للإشتراكية ولفكرة التوزيع العادل للثروات، أي رأي عام معادي لمَصَالِح معظم أفراده، بإشراف وتوجيه وكالة الاستخبارات المركزية التي طورت برنامجًا لتوجيه الرأي العام والتحكم في ميولاته، تحت اسم “موكِنْغ بيرد” (البَبَّغاء) والببغاء هم رجال الإعلام الذيبن يجب أن يُعيدوا على مسامع وأنظار الجمهور ما تُلَقِّنُهُ إياهم وكالات المخابرات، وتُطَبِّقُ الإمبريالية الأمريكية هذه المخططات في أمريكا وفي البلدان التي هيمنت عليها بعد الحرب (أوروبا ودول حلف شمال الأطلسي وأمريكا الجنوبية والمحيط الهادئ وأجزاء من آسيا…)، وعمدت إلى تطوير وسائلها بتمويل برامج ثقافية وترفيهية في ظاهرها، وإيديولوجية في جوهرها، لاستقطاب الطلبة والجمعيات والمنظمات الثقافية والعلمية ومراكز البحث ووسائل الإعلام، في الداخل وفي الخارج، ولا تزال تُمارس نفس السياسة، بعد تحديثها، عبر برامج مثل “ميبي” في الوطن العربي أو برامج أخرى ومنظمات “غير حكومية” تُموِّلُها وكالة التنمية والتعاون الخارجي (يو أس آيد) الحكومية جِدًّا جِدًّا، وتمكنت وكالة المخابرات المركزية من تعزيز نفوذها سنة 1953 على عشرات وكالات الأخبار والصحف الكُبْرَى التي تستقي منها بقية وسائل الإعلام أخبارها وطريقة سردها وتعليقاتها، وتتجسس الوكالة على وسائل الغعلام التي لم تتمكن من اختراقها، وصدر تقرير عن الكونغرس الأمريكي يُشِيرُ إلى إقامة وكالة المخابرات (سي آي إيه) شبكة قوامها مئات العملاء في العالم بهدف التأثير في محتوى وسائل الإعلام والتأثير على الرأي العام العالمي، وظهرت حقائق عديدة -كانت تنكرها الحكومة والوكالة ووزارة الحرب- بعد تسريبات ما عُرِفَ بوثائق “ويكيليكس”، وبعد رفع السرية عن بعض الوثائق (التي كانت سرية) لوكالة الاستخبارات المركزية، بشأن العلاقة بين أجهزة الأمن والصحافة في الولايات المتحدة… فضح “جون بيلغر” مدير تحرير الشؤون الدولية في وكالة “بي. بي.سي” العلاقات الوثيقة بين الصحافة والأجهزة الأمنية البريطانية التي برزت عند فبركة تقارير كاذبة بخصوص “أسلحة الدمار الشامل” التي استخدمت ذريعة لغزو العراق وتدميره وتقسيمه، كما ساهم الصحافي الأمريكي “كارل برنشتاين” في الكشف عن عدد من فضائح تجسس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على سياسيين وإعلاميين وفنانين وباحثين، وكتب سنة 1977 “إن الوكالة جَنّدت أكثر من 400 صحافي أمريكي قدموا لها خدمات، خلال عملهم”، ومنهم رؤساء تحرير ومديرو أقسام في “تايم” و”نيويورك تايمز” و”نيويورك هيرالد تريبون” ووكالة “رويترز”، وموّلت الوكالة شخصيات إعلامية بارزة خلال الحرب الباردة، ضمن الحملة الدعائية التي استهدفت الاتحاد السوفييتي وتمكنت من تحقيق نتائج هامة وفق مجلة “تايم” (2008)

 

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.