في الذكرى الخمسين للهزيمة 2 ، الطاهر المُعز

أسفرت هزيمة الأنظمة العربية يوم الخامس من حُزَيْران 1967 عن القضاء على سلاح الجو المصري، خلال بضعة ساعات، ثم احتلال سيناء وغزة والضفة الغربية (والقدس) والجولان، خلال ستة أيام، ولا تزال الأنظمة العربية (وما سلطة أوسلو سوى جزء منها) تُقَدِّمُ التنازل تِلو الآخر، مجانًا وبدون أي مقابل، من “كامب ديفيد” ورفع علم العدو في القاهرة وعَمّان إلى مدريد وأوسلو والتطبيع الإقتصادي (وادي عَرَبَة و”كُويز” وباريس)، مرورًا باحتلال عاصمة عربية (بيروت) وتأسيس طابور عسكري خامس في لبنان ثم في فلسطين (التنسيق الأمني)، و”آخر الطِّب الكَيْ” لمّا اعتبرت السعودية (أي الجامعة العبرية) الكيان الصهيوني صديقًا وحليفًا لمواجهة “العدو الفارسي البغيض”، ليتسنّى لآل سعود وحاشيتهم من آل الصّباح وآل خليفة وآل زايد إباحة الوطن العربي للجيوش الغازية الأمريكية والصهيونية، عبر مرتزقة الإسلام السياسي وأبنائه الشّرعِيين أو اللُّقَطاء من الإخوان المسلمين (إخوان الإمبريالية) والسّلَفِيِّين والقاعدة وفروعها إلى داعش

… أسفرت هزيمة 1967 عن قتل 25 ألف شهيد وإصابة 45 ألف جريح ووقوع خمسة آلاف جندي ومقاوم فلسطيني في الأسر لدى الغُزاة الصهاينة، ولجأ 400 ألف مواطن مصري من السويس وسوري من الجولان وفلسطيني من الضفة الغربية وغزة، إضافة إلى الهزيمة المعنوي، هزيمة العُقول والعزائم، لأن الكيان الصهيوني انتصر على الجيوش العربية سنة 1948 (في الواقع لم يكن أي بلد عربي مستقلاًّ بالفعل سنة 1948، وكانت كل البلدان العربية تحت الإستعمار المباشر) ثم أعاد الكَرّة بعد عقدين فقط وهزم أقوى الجيوش العربية، وهزم الأنظمة العربية سياسيا عند قُبول جمال عبد النّاصر قرار مجلس الأمن رقم 242 وجوهره “الاعتراف بكافة دول المنطقة ضمن حدود آمنة ومعترف بها” وتحويل القضية الفلسطينية من قضية شعب اقتلع من أرضه إلى قضية “إنسانية” للاّجئين (تشرين الثاني/نوفمبر 1967)، و”مشروع روجرز” التصفوي (روجرز كان وزير خارجية أمريكا آنذاك سنة 1968) الذي تظاهر ضد قُبُولِه ما لا يقل عن 100 ألف في عَمّان، وَكَرَّسَ الإعلام الغربي والعربي كذبة جيش العدو الذي لا يُمْكِنُ هَزْمه، لولا المقاومة الفلسطينية التي أعادت بعض النُّور في معركة “الكَرَامَة” (آذار 1968) وحرب الإستنزاف المصرية، وخصوصًا اضطرار العدو إلى الخروج من لبنان دون قيد أو شرط (آذار 2000) وإقراره بعدم قُدْرَتِهِ على تحقيق أهداف عُدْوانه على لبنان سنة 2006 بفضل تحالف عُضْوِي بين حزب الله وإيران وسوريا، والحل الوحيد لنهوضنا (لأن القضية الفلسطينية هي قضية عربية وعالمية وإنسانية لمقاومة الإستعمار والإمبريالية) يكمن في تكثيف المقاومة ضد ثالوث لا ينفصل: الإمبريالية العالمية، داعمة الحركة الصهيونية (وهي جزء من الإمبريالية) وأداتهما الأنظمة العربية التي تنحصر مهمتها في ثمثيل مصالح العدُوّين ضد الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، والمقاومة أشكال ولا يجب إهمال أي شكل منها، بل ترتيب الأولويات وتصويب البوصلة وإِعْمال الفكر الذي يقُود البندقية كي لا “تُطْلِقَ إلى الخَلْف”…

كانت هزيمة 1967 مُقَدِّمة لهيمنة السعودية وأموال الرّيع النفطي (البتْرُودُولار) على الوطن العربي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.