بقلم عادل سمارة: 1) هل روسيا امبريالية؟ 2) نمط الإهلاك الخليجي للثروة: صنميٌ أم ماذا؟ 3) قطر… ومختلف جواري الخليج

مختارات من صفحة فيس بوك عادل سمارة

(1) هل روسيا امبريالية؟؟

في اللحظة هذا  غريب؟؟؟؟ أقصد في حمأة صراع قبائل الخليج، وشعور ترامب/و بالغبطة ان مشروعه بدا يُعطي ثماره ، أكثر ما خطر ببالي الأدوات الثقافية، الطابور السادس الثقافي ودوره .

ليس المهم أن يمنح تميم لبشارة رتبة وزير، ووضيع ان تصف السعودية بشارة بأنه مسيحي، وكأن ترامب/و خادم الحرمين والثالث! لكن المهم

 1- أن بشارة في حربه ضد سوريا أصر على ان روسيا والصين إمبرياليتين وطبعا تماهى مع خبث التروتسك الذين يهاجمون الصين وروسيا وكذلك الإمبريالية ليبرروا انخراطهم في الثورة المضادة!!!!.

 2- ان بشارة يعلم بأن صراع القبائل هو صراع بين متسابقين على خدمة امريكا والكيان. وهنا السؤال: هل ما يشغل المثقف العربي احتمال ان تصبح روسيا امبريالية؟ أم واقع ان الإمبريالية والصهيونية تحكمان الوطن العربي. من هنا تولدت في ذهني مرتبة:فتى الموساد”. وهناك فتية/ات كُثر، منهم من لا يزال يثرثر بأن في سوريا ثورة، وبأن صرخة التعايش مع المستوطنين على حق، وبأن بشارة عبقري…الخ . ومع ذلك يزعمون انهم قوميون وضد التطبيع؟ فماذا يبقى للتطبيع بعد هذا!!!  إن حربنا مع الطابور السادس الثقافي شديدة وتحتاج مراساً.وهي حرب وطن لا حرب شخص ضد شخص كما يثرثر العملاء. ما يمكن للمثقف المشتبك ان يقوم به هو قدح زناد الوعي، وحين يعتكر الجو يضيئه بالمعنى والمحمول والموقف ايضا. هذه هي الإنارة.

(2)

نمط الإهلاك الخليجي للثروة: صنميٌ أم ماذا؟

هل من تشابه بين الصنمية البضاعية fetishism والريع Rent النفطي؟

للحال العجيب للعرب في حقبة الريع النفطي تجليات يصعب الإحاطة بها نظريا، أو بالتحديد يصعب وجود موقع لها في نظريات الاقتصاد السياسي.

فالصنمية البضاعية لدى ماركس هي باختصار قيام العامل بإنتاج سلعة ما ويحصل جراء ذلك على قروش قليلة بينما يكون الربح الهائل للمالك الراسمالي. تحدث الصنمية في تجريد العامل من حقه الكامل في ما أنتج، ويتم تفريقه عن السلعة التي تصبح مثابة صنم بعيد عنه، يعبده كوثن ولا يملكه، ولا يسعه التمتع به  بل ولا يمكنه شرائه لارتفاع سعره، يغترب عن انتاجه. وهو ما أسماه ماركس الاغتراب Alienation

“… تأخذ الصنميات مسار حياة خاصة بها  تتحول الى مستقلة، وتفرض قوانينها  في العلاقات  الداخل انسانية … يمكنها ان تُحوِّل تقلص الكائنات الانسانية  الى وضعية اشياء مجردة، بتقزيمهم الى عالم الاشكال،  تقلصهم الى هذه الاشكال الى بناها ووظيفتها. هناك منطق ملازم  متاصل في السلع   بوصفه شكلا ، انه  منطق  يميل لتشكيل عالم  لنفسه، عالم السلع.” (هنري لوفيفر) .

حتى الآن، نفهم أن الصنمية البضاعية هي نتاج شغل عمل إنتاج حقيقي يستولي عليه ما لا حق له فيه.

سؤالي الذي أحاول الإجابة عليه دون تأكُّد من دقة استنتاجي هو:

هل الريع النفطي الذي يتحصل من ضخ “شركات/شفاطات/ طرمبات” النفط هو:

      نتاج من؟ هل الشفط من الأرض هو إنتاج بالمعنى العلمي السلعي؟ صحيح ان فيه شغل الشفط ومنثم التكرير. لنقل إنه شغلا. ولكن أغلبه تقوم به الشركات الأجنبية.

      وحيث تأخذ معظم ريعه الشركات الأجنبية وحتى نقدا تأخذها الدول كما حصل مع ترامب مؤخراً من السعودية والآن يتم الضغط على قطر كي تدفع رغم مشاكساتها ، فهل هذه الحالة صنمية؟؟؟ وخاصة أنها ليست إنتاج عمال محليين بقدر ما هي شفط شركات أجنبية؟

أستطيع القول أن النفط بالعموم هو ثروة عربية يتم نهب معظمها من شركات الغرب  ومن هنا تقاطع مع الصنمية لكنها صنمية على مستوى اغتصاب قومي لثروة قومية أخرى، اي مسألة اوسع من طبقية.

طبعا هذا يفتح على نقاش عن القيمة الزائدة هل استغلال الإمبريالية لعمال المحيط هو قيمة زائدة طالما أنه لم يتم داخل التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية في الدولة القومية الواحدة.

 ولكن اختلاف أصل إنتاج النفط عن أصل إنتاج السلع كسلع انتجتها طبقة واغتصبتها طبقة، في التشكيلة الواحدة ه سر هذا السؤال؟ اي سؤالي في التفسير أو التأسيس النظري لنهب القيمة الزائدة وليس في مآل الثروة المنهوبة سواء استغلال العامل في بلده أو حالة الريع النفطي العربي. هل التشابه هنا حقيقي؟

(3) قطر… ومختلف جواري الخليج… والنابغة الذبياني والتنمية

قطر لن تنجو من دفع مختلف أنواع الجزية، سواء مالياً لأمريكا (امريكا اعتادت على نهب الصناديق السيادية وغير السيادية ،لنتذكر كيف نهبت ليبيا بعد استشهاد القذافي) أو إيديولوجيا للوهابية وستواصل خدماتها للكيان الصهيوني. وهنا سواء تم احتلالها من السعودية، ام حمايتها شكلانيا من تركيا بتكليف امريكي، مع حصول تركيا على أتاوة فلا تصل تركيا هناك دون قرار امريكي،وقد يكون هناك قرار حماية شكلية لقطر من تركيا والكيان، فالمهم تقاسم ثروة قطر ليصبح الأميرقاصر عليه وصاية، ناهيك أن السعودية لن تكون سعيدة باقتراب تركيا من “خدمة الحرمبن”!!! ولكن الأمر في النهاية لأمريكا. ذلك لأن أي كيان صغير فقير او غني يجب ان يكون تابعاً، هكذا اتفق مختلف علماء التنمية.اما إيران وهي الفزاعة، فلن تتورط لصالح أي من هؤلاء لأكثر من سبب احدها أنها تدرك انها هي الهدف وبأن اللصوص يتقاسمون غنائم العرب.

وباختصار ينطبق على قطر قول الشاعر العتيق النابغة الذبياني:

فأنك كالليل الذي هو مدركي…وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسعُ

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.