أحرجتنا يا سماحة السيد – عادل سمارة

نعم، اليمن سابقة على الجميع تجاه فلسطين، ليس اليوم وحسب، بل دوماً. عرب اليمن دائما في المقدمة سواء في عهد الراحل عبد الله السلال او ابراهيم الحمدي أو علي عبد الله صالح أو القيادة المقاوِمة اليوم للحوثي وصالح. هذا عن الشمال، وعن جنوب اليمن حين كانت بقيادة قحطان الشعبي وفيصل الشعبي وسيف الضالعي وعبد الفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي وعلي ناصر محمد.

وراء كل هذا أصالة الشعب العربي هناك. أما اليوم وحين ينتفض الشعب العربي في اليمن لصالح فلسطين رغم العدوان الوهابي بإشراف امريكي ومشاركة صهيونية، فإن أهل اليمن لم يضيعوا البوصلة، فحراكهم يقول لنا بأن العدو واحد ضدكم وضدنا.

ورغم أن وضع شعبنا في فلسطين يقول لليمن ما قاله شوقي حين كان منفيا في الأندلس:

يا نائح الطلح أشباه عوادينا…نأسى لوادي أم نُشجى لوادينا

ماذا تقص عليك غير أن يداً…قصت جناحك جالت في حواشينا.

ومع ذلك لليمن علينا كل الحق الأخوي وشراكة المقاومة.

ذلك، لأنه مخجل موقف كثير من الساسة والمثقفين الفلسطينيين الذين إما يتجاهلون العدوان على اليمن، أو يدعمونه عبر القول: “نحن نقف مع السعودية” وخاصة حينما اشتعل الخلاف بين الرياض والدوحة. وكلتهيما تقتتلان تقربا إلى أمريكا زُلفى. أو كما قال مظفر النواب “لِصٌ وبغي يقتتلان على نفط البصرة”.

بل إن جميع حلف السعودية ليس على خلاف شريف مع معسكر قطر الإخواني والعثماني.

 وهل من موقف فيه ذرة شرف ووفاء لهذا النظام السعودي حتى يدعمه اي فلسطيني؟ وكأن السيد يقول، يجب ان لا ينسحب موقف هؤلاء التابعين الفلسطينيين على الشعب الفلسطيني. نعم يجب.

هل تعرفون لماذا يقول السيد هذا؟ لأنه خير من يعرف القوة المعنوية لفلسطين نظرا لقداسة القضية مما يجعل الموقف الشعبي الفلسطيني اعلى من عدد الفلسطينيين، لأنه موقف نقطة او موقع التحدي الأكثر سخونة وشدة. لأن فلسطين مهوى قلوب الطبقات الشعبية العربية رغم حواجز التبعية والتطبيع.

والتطبيع هنا  هام جدا. لقد كرر السيد حديثه ضد التطبيع أكثر ربما مما قاله في كافة طلاته . وأعتقد أن في هذا إشارة إلى وجوب النضال الأشد ضد التطبيع.

ولكن لماذا؟ نعم لأن مناهضة التطبيع والمقاطعة هي حالة إنشغال العرب جميعاً بشكل يومي بين حرب وحرب، إنها نضال الجميع اقتصاديا وثقافيا وسياسيا ونفسيا ضد الثورة المضادة كي تهيىء النصر للحرب بالسلاح. بين كل حربين يجب تجنيد كل امرأة ورجل وطفل لممارسة نضال المقاطعة وعدم التطبيع. أنها حرب الشعب المدنية، التنمية بالحماية الشعبية ، إنها المقاومة الممتدة إلى حين الحرب المشتدة.

نعم نخجل من اليمن، لأن أنظمة العوائل والقبائل هذه  تأكل لحم أهل اليمن حياً، بل ولحم أهل سوريا وليبيا والعراق ومصر والصومال وتهدد كافة العرب،  وترتمي تحت أقدام الصهاينة على حساب وطننا وشعبنا، وتقدم لأمريكا دم الثروة العربية، وتختلق حربا طوائف في التحليل الأخير، وكل هذا يجب ان يتعالى عليه الفلسطيني.

والحديث عن اليمن لا ينفي وجوب الوقوف مع عرب البحرين، الشعب الصغير ولكن الطليعي والمبادر والتقدمي، وهو الذي على الأقل منذ 1965 لم يتوقف عن النضال ضد سلطاته التابعة.

إن تقدمية اليمن والبحرين قديمة عميقة قبل كل نفاق الطوائفية التي ترغي وتزبد بها أنظمة حكام طوائفيين باسم الأكثرية السنية.

شكرا يا سيد.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.