نشرة الاقتصاد السياسي – 24 يونيو 2017- إعداد: الطاهر المُعِز

 خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 382

مصطلحات ومفاهيم محاولة في تعريف أغراض الإقتصاد السياسي“:

يهتم علم “المحاسبة” بمقاربة قيمة سلعةٍ مَا، قبل طرحها للإستهلاك، وحصر أو تقدير قيمة الإنتاج بعد تحويل المادة الخام إلى مادة “صافية”، بإضافة قيمة لها، عند تحديد قيمتها في السوق بهدف بيعها للمُسْتَهْلِك (التكلفة + فائدة المصنع ثم التاجر= سعر السوق أو الإستهلاك)… أما “الإقتصاد السِّياسي” فيهتم بتطور عملية الإنتاج ومحيطها وسياقها السياسي والتاريخي ومناخها المُجْتَمَعي (السوسيولوجي) وبعلاقات الإنتاج والسياق التاريخي للقرارات السياسية التي تُنَظِّمُ إنتاج الثروة وتوزيع ثمرتها (عوائِدِها)، بهدف مبدئي هو إشباع حاجات المواطنين، أي ان هدف الإنتاج هو تلبية طلب موجود على السّلْعة أو الخدمة في المجتمع (أو في العالم)، لكن تطور الرأسمالية أنشأ عقبات في وجه إشباع رغبة الإنسان من السلع الضرورية (الحبوب مثلاً) تتمثل في الإحتكار وتخزين كميات هائلة من الإنتاج والسيطرة على مسالك النقل والتوزيع، وتقسيم العالم إلى ملايين تُنْتِجُ ولا تستطيع تلبية حاجياتها وأقليات لا تنتج وَوَرثت الثروة عن “السَّلَف الثّرِي” وتستحوذ على الإنتاج وتحتكر ما تنتجه الأغلبية، لتتحكم في مختلف عمليات الإنتاج والتبادل والاستهلاك، والتحكم في توقيت عملية البيع والحجب (للتحكم في عملية العرض والطلب)، وتُحَقِّقَ أرباحًا إضافية بفضل هذا العمل “غير الأخلاقي”، ولاحظ الإقتصاديون الإشتراكيون التناقض بين عملية الإنتاج وهي عمل جماعي مبْنِي على علاقات اجتماعية، وقيمة هذا العمل اجتماعية قبل أن تكون مادّية، ورأس المال، وما يتصف به من تناقض مع أهداف الإنتاج ومع كل ما هو عمل جماعي وعلاقات اجتماعية (أو “مَدَنِية” على رأي جَدِّنا عبد الرحمان بن خلْدُون)، ومع طموح الإنسان والمجموعات البشرية للوصول إلى درجة “الرفاهية المادّية” أو “السعادة الإنسانية” التي يعتبرها بعض الإقتصاديين “النيوكلاسيكيين” الهدف الأساسي من عملية الإنتاج وخلق الثروة…

ظهر مُصْطلح “الإقتصاد” (إيكوس نوموس) في اليونان خلال القرن الرابع قبل الميلاد (أي قواعد أو قوانين إدارة موارد المنزل أو العائلة) وفق المُؤرِّخِين الأوروبِّيِّين الذين يُهْمِلُونَ عمدًا أو عن جهل تاريخ العالم (خارج أوروبا)، ويعتبرون أوروبا أم العالم ومركزه، رغم أهمية الحضارات الآسيوية ومصر الفرعونية والفنيقيين وحضارة ما بين النهرين (بلاد الرّافِدَيْن)، وبرزت التحليلات الجزئية الأولى لعلاقات الإنتاج في أوروبا الحديثة مع ظهور مُعارِضِي الكنيسة من “البروتستنت” خلال القرن السادس عشر حيث كتب الكاتب الفرنسي (Jean Bodin) الذي توفي أواخر القرن السادس عشر في “الإقتصاد السياسي” ثم استخدم المصطلح كاتب فرنسي آخر (Antoine De Montchrétien) في بداية القرن السابع عشر سنة 1615 في كتاب له بعنوان “مُطَوّل في الإقتصاد السياسي”، واحتوى الكتاب على تعريف مصطلح “الإقتصاد السياسي” برَبْطِهِ بالدولة التي وجب أن تُحَدِّدَ وسائل استقرار الحكم بحماية وزيادة ثرواتها، ووضع أُسُسٍ وقوانين إدارة موارد الدولة لضمان استمرارها، وانتقد “كارل ماركس” في القرن التاسع عشر الإقتصاديين “الكلاسيكيين” لأنهم حسب رأيه قاموا بعزل الظواهر والعلاقات الإقتصادية عن إطارِها السياسي والتاريخي والإجتماعي، وجعلوا من الإقتصاد السياسي عِلْمًا جامِدًا غير قادر على التنبؤ بالحركة التي قد تُؤَدِّي إلى تغيير العالم، وكان كتاب “رأس المال” بمثابة نقد للنظريات السائدة وللإقتصاد الرأسمالي، مع وضع لبنات لمجتمع اشتراكي (كان قد تطرق إليه مع رفيقه فريدريك إنغلس” في كتاباتهما المشتركة ومنها “البيان الشيوعي”) يُعيد إلى عملية الإنتاج طابعها الجماعي والإجتماعي، ويُعيد طرح مسألة “مَشْرَكَة” وسائل الإنتاج وتوزيع الثروات وفق الجهد المبذول في سبيل خلقها ووفق حاجات الإنسان…

في التراث العربي يمكن إدراج بعض الكتابات التي ظهرت منذ القرن الثامن ميلادي (الثاني للهجرة) ضمن “دراسة العلاقات الإقتصادية” أو “السّلوك الإقتصادي” ومنها كتاب “الإكتساب في الأرزاق” لمحمد بن الحسن الشيباني (توفي سنة 805 ميلادي) وكتاب “الأموال” لأبي القاسم عبيد بن سلام (توفي سنة 838 ميلادي) وكتاب “إصلاح الأموال” لأبي بكر بن أبي الدنيا (توفي سنة 894 ميلادي)… (استَعَنْتُ بمقدمة كتاب “أبحاث في الإقتصاد السياسي” لثامر البطراوي” – الإسكندرية 2017، لمراجعة بعض التواريخ)

من جهة أخرى تتداخل مصطلحات مثل “السياسة الإقتصادية” لدولةِ مَا أو “الإقتصاد الشموالي” (ماكرو إِكونومي”) مع مفهوم الإقتصاد السياسي، فالسياسة الإقتصادية هي الوسائل التي تنتهجها الدولة لخلق معادلات بين ارتفاع الأسعار والرواتب واتخاذ إجراءات اقتصادية قريبة أو متوسطة أو بعيدة المدى، فيما يوجد خلاف حول تعريف الإقتصاد السياسي، وعمومًا فهو يدرس الأسباب التي تُؤَدِّي إلى بعض الظواهر الإقتصادية (مثل الأزمة) كما يدرس تنظيم العمل وتوزيع عائدات العمل والإنتاج، كما أسلَفْنا… يُعتبر “آدم سميث” أول باحث درس الإقتصاد السياسي في العصر الرأسمالي في كتابه “ثروة الأمم” (1776) وعرَّفَ “علم الإقتصاد” بأنه علم القوانين التي تحكم الثروات، أو دراسة وسائل ثراء الأمم”، واهتم “كارل ماركس” بدراسة الأشكال التي تتخذها عمليات الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، ومن تجديداته وإضافاته مع رفيقه “إنغلس”، دراسة العلاقات الاجتماعية داخل كيان الإنتاج، ودراسة أنْماطِ وعلاقات الإنتاج السائدة وتطوّر قوى الإنتاج في كل حقبة تاريخية (نمط الإنتاج العبودي ثم الإقطاعي والرّأسمالي) مع ملاحظة أن ماركس وإنغلس رَكَّزَا على تاريخ أوروبا، ولم يوليا اهتمامًا كبيرًا (أو لم تكن المعلومات مُتَوَفِّرَة) لتطور أنماط وعلاقات الإنتاج في آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية، باستثناء بعض الإشارات إلى ما وَصَفَاهُ ب”نمط الإنتاج الآسيوي”، ويُعْتَبَرُ “ماركس” أول من اكتشف “القيمة الزائدة” وبَيَّنَها بعمليات حسابية وأظهر الإستغلال الفاحش الذي يُمارسه أرباب العمل (البرجوازيون) للعمال (الطبقة العاملة) في نمط الإنتاج الرأسمالي، الذي يعتبر العامل “حُرًّا” بإمكانه أن يرفض العقد أو الأجر الذي يُحَدِّدُهُ البرجوازي، وهي حُرِّية افتراضية، مُجانِبَة للواقع، واخْتَلَفَ “كارل ماركس”    مع “آدم سميث” ومع “ديفيد ريكاردو” حول تفسير مفهوم “الإقتصاد السياسي”، بسبب اختلاف أدوات التحليل، لأن “ماركس” يُدْمِجُ دور عملية الإنتاج في تشكيل الطبقات ويُحَدِّدُ الصراع الطبقي (ظاهرًا أو مَخْفِيًّا) كمحرك للتاريخ ولثورات الشعوب، وواصل الإشتراكيون من بعد ماركس اعتبار القرارات السياسية لأي حكومة تتضمن في تطبيقها نتائج اقتصادية، كما تتضمن علاقات الدول حسابات المصالح الإقتصادية، وأصبح الإقتصاد السياسي يعتمد على الدراسات والأبحاث في مجالات التاريخ، وعلم الاجتماع، والقانون، ويتزايد اهتمام “غير المُخْتَصِّين” بالإقتصاد السياسي أثناء الأزمات العالمية، وإذا كان لكل مدرسة فِكْرِية نظرتُها للمجتمع وللعلاقات بين شرائح المجتمع ولعلاقات الإنتاج فإن علم الاقتصاد السياسي الماركسي أحدثَ ثورةً في تحليل العلاقات الاقتصادية بين المجموعات البشرية (أي الطبقات) وفي تفسيرِ حركةِ التاريخ، حيث يعتبر الإشتراكيون (والإشتراكية مرحلة قبل الشيوعية) أنّ من يملك أدوات الانتاج (البرجوازية) ويتحكم في قوة عمل الأفراد في المجتمع (العمال) هو من يسيطر على عمليّة اتخاذ القرارات السياسية، ويرى “ماركس” الحل في التحرّر من سُلطة البرجوازية ورأس المال، وبناء مجتمع اشتراكي يتساوى فيه الأفراد، قبل بناء مجتمع شيوعي لا يحتاج إلى جهاز دولة منحاز إلى الطبقة التي تتحكم بوسائل الإنتاج، وإلى جانب تنظيراته كان “كارل ماركس” مناضلاً إلى جانب العمال من أجل تحديد ساعات العمل بثماني ساعات يوميا وساهم مع إنغلس بوضع الأسس الفكرية للأممية (البيان الشيوعي 1848) وساهم في تأسيس الأممية الأولى التي انعقد مُؤْتَمرها الأول (لندن   28 أيلول/سبتمبر 1864) وانتخب عضواً في المجلس العام، ثم عضواً في اللجنة الدائمة المنبثقة عنه…

علاقات غير مُتَكافِئة بين المركز والأطراف“: كانت الإمبريالية البريطانية والفرنسية تقتسمان العالم منذ القرن التّاسع عشر، قبل أن تُصْبِح الولايات المتحدة الإمبريالية المُهيمنة بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، وترفض بريطانيا وفرنسا لغاية اليوم الإعتراف بأن الإحتلال عنف في حد ذاته والإعتراف بجرائم الجيوش والمُسْتَعْمِرِين ضد من وقَعُوا تحت هيمنة الإمبراطوريتين الإستعماريتين في افريقيا وآسيا، وما السياسات والمُمارسات الرسمية والشعبية المعادية للمهاجرين (القادمين من المُسْتَعْمَرَات) سوى انعكاس لهذه العقيدة (الإيديولوجيا) السّائِدَة التي تُمَجِّدُ الإستعمار وتَخْتَلِقُ له محاسن وجوانب إيجابية، أَقَرّها البرلمان الفرنسي في قانون شباط/فبراير 2005، وأدت هذه السياسات والممارسات المعادية للمهاجرين ولأبنائهم الذين لم يُهاجِرُوا بل هم مواطنون كغيرهم -في إطار سحق العُمّال والفُقَراء- إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وارتفاع حصة اليمين المتطرف من أصوات الناخبين في فرنسا (وكذلك في كافة بلدان أوروبا)، ما أعاد خطاب الإستعلاء واحتقار الآخرين وحضارتهم ولُغتهم وثقافتهم، وإعلان العداء، بل “الحرب” ضد وُجُودِهم، واختلاق جذور أوروبية مُشْتَرَكة “يَهُودية-مَسيحية” أحيانًا أو “إغريقية-رومانية” أحيانًا أخرى، لكن لا وجود فعلي لها على أرض الواقع وفي التاريخ، وأصبحت إيديولوجيا اليمين المتطرف تحتل حيزًا هامّا في وسائل الإعلام السمعية والبصرية وفي الصحف ووسائل الإتصال الأخْرَى، كما أصبح اليمين الفَاشِي على عتبات السلطة في كافة البلدان الأوروبية (داخل الإتحاد الأوروبي أو خارجه)، وتُشارك الجيوش الأوروبية في كافة الحروب وفي قصف وتخريب البلدان من أفغانستان إلى ليبيا مرورًا بالعراق وسوريا واليمن والصومال والسودان وإفريقيا، ما يُعرقل نمو هذه البلدان ويؤَخِّرُها عقودا وربما قرونًا إلى الوراء، ولكن حكومات أوروبا ومجالسها النيابية تواصل ادِّعاء التشبث بالعلمانية وحقوق الإنسان، بينما ترفض استقبال 10% من اللاجئين الذين هَجَّرَتْهُم قنابلها من مناطقهم الأصلية، وتُسَيْطِر الشركات الأوروبية والأمريكية (مُتَعَدِّدَة الجنسية) على ثروات المُسْتَعْمرات السابقة، فإذا قاومت حكومات هذه البلدان سياسة النّهب الإستعمارية، تَشُن وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان و”المُجْتَمع المدني” و”غير الحكومية” عليها هجومًا لاذعًا بسبب “عدم احترام حقوق الإنسان” أو “عرقلة حُرِّية التجارة والإستثمار”، أو غير ذلك من مُقَدِّمات الحروب العدوانية والإحتلال والإطاحة بالأنظمة التي قد تُعَرْقِل مخططات الهيمنة، وزادت أوروبا من قيمة ميزانياتها العسكرية ومن نشر البوارج الحربية في البحر الأبيض المُتوسط (بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي)، بذريعة مكافحة الإرهاب حينًا والهجرة غير النظامية حينًا آخر، والنتيجة واحدة، فالسفن الحربية أصبحت تجوب ساحل تونس وليبيا ومصر، بينما ارتفع عدد القتلى في البحر المتوسط من ضحايا الحروب والفقر… عن موقع صحيفة “غارديان” 09/05/17

عرب: يفْتَقِرُ ما لا يقِلُّ عن 29 مليون طفل عربي (أو في بلاد العرب) إلى المتطلبات الضرورية للحياة، أي ان حوالي 25% من أطفال الوطن العربي يعانون الفقر المدقع ويفتقرون إلى الحد الأدنى من الضروريات الأساسية منها التعليم والسكن اللائق والغذاء الصحي والرعاية والمرافق الصحية، والمياه الصالحة للشرب، وفق أول دراسة تُنْجِزُها منظمة “يونيسيف” حول فقر الأطفال في المنطقة، ويُعَدُّ حرمان الوالدين من التعليم أحد أهم عوامل انتشار الفقر والهشاشة بين الأطفال، وأوضحت المنظمة أن 25% من أطفال العرب ما بين سن الخامسة والسابع عشرة، إما أنهم لم ينخرطوا في التعليم بالمرة أو أنهم انقطعوا عن دراستهم في مرحلة مبكرة، وأن 50% من الأطفال العرب يقيمون في مساكن لا تفي بالشروط الصحية، وتفتقر إلى المرافق الصحية والمياه النظيفة وعادة ما تكون مكتظة بساكنيها، ولم يحصل 50% من الأطفال على التطعيمات الواقية من الأوبئة والأمراض وولدوا لأمهات لم يحصلن بدورهن على رعاية كافية ومتابعة طبية خلال فترة الحمل، فيما لا تَتَّخِذُ حكومات ما لا يقل عن إحدى عشر دولة عربية “إجراءات للتخفيف من ظاهرة الفقر والحرمان بين الأطفال ولا تجمع بيانات حولها ولا هي أصلا تستوعب الخطر الذي يواجه واقع هؤلاء الأطفال”، وفَقَدَ المواطنون بعض المكاسب التي تحققت خلال العُقُود السابقة في البلدان التي تعيش حُرُبًا (ليبيا واليمن والعراق وسوريا والصّومال، إضافة إلى فلسطين)، ما زاد من  حرمان الأطفال من التعليم الملائم والرعاية الصحية والسكن والمياه النظيفة… عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف 15/05/17

عرب النفط، عرب أمريكا: كتبت الصحف الأمريكية ان صهر ترامب “جاريد كوشنر” وزوجته “إيفانكا ترامب” ملتزمان بتطبيق واحترام قواعد الشريعة اليهودية، وقبل السفر إلى السعودية -صحبة “دونالد ترامب” وزوجته “ميلانيا”- حصلا على تصريح خاص من حاخام أجاز لهما السفر مع ترامب إلى السعودية خلال يوم السبت وهو يوم مُقَدّس لدى اليهود الملتزمين المتدينين، وأعلنت الصحف الأمريكية أيضًا ان الصهر اليهودي (والصهيوني) “كوشنر”، مستشار الرئيس، اضطلع بدور هام في تنسيق صفقة السلاح مع السعودية، بل هو الشخصية المركزية التي تقف خلف الصفقة الضخمة للأسلحة التي وقّعَتْها السعودية مع الولايات المتحدة بنحو 110 مليارات دولار، وتشمل طائرات، وسفناً، ورادارات وعتادا متطورامن تصنيع شركة “لوكهيد مارتن”، ما هَمَّشَ دور المؤسسات مثل “مجلس الأمن القومي” ووزارتي الخارجية والحرب (البنتاغون)، حيث أصبحت أُسْرة “ترامب” تُدِير شؤون أعتى امبريالية في العالم وكأنها شركتها الخاصّة عن صحيفة “نيويورك تايمز” + موقع “العربية” 19/05/17

ليبيا: خَلَّف العُدوان الأطلسي على ليبيا “فوضى خَلاّقة” انبثقت عنها ما يقارب 1600 ميليشيا مسلحة لديها حوالى 30 مليون قطعة سلاح، وثلاث “حكومات”، في ظل غياب إدارة مالية للمصرف المركزي، وسياسة نقدية موحدة، وارتفعت نسبة التضخم إلى 60% وفق “صندوق النقد العربي” فيما تمتلك المليشيات نحو 60% من العملة المتداولة في البلاد وهي خارج البنك المركزي وخارج مؤسسات النظام المصرفي “الرسمي”، وأدّى غياب الدولة (التي عمل العدوان الأطلسي منذ 2011 على تَدْمِيرها) إلى سيطرة كيانات قبلية وعشائرية تملك كل منها مليشيا خاصة، وهي وضعية ما قبل الدولة، وإلى سيادة قانون الغاب وانتشار الفساد، وأصبحت ليبيا تحتل المرتبة 170 في مؤشر إدراك الفساد العالمي من أصل 176 دولة، وأصبحت البلاد سوقًا مفتوحة للسّلاح الذي تُشرف عليه المخابرات الأمريكية وترسل جزءًا منه إلى مليشيات الإرهاب في سوريا وأصبحت البلاد ساحة تدريب ومعبرًا للإرهابيين نحو سوريا (وغيرها) وسوقًا للعبودية المعاصرة وتهريب الفقراء وضحايا الحروب والفقر نحو أوروبا… خَلَّف تدمير الدولة وانتشار الصراعات المسلحة ونزوح السكان عن مناطقهم الأصلية آثارًا مُدَمِّرَة على الشباب والأطفال، وانتشار التوتر والعُنْف وحالات الهستيريا، وكانت النساء والأطفال والفقراء والمهاجرون من أهم ضحايا المخطط الأمريكي المُسَمّى “الشرق الأوسط الجديد”… عن موقع “مُؤَسَّسَة الشيخ الطاهر الزاوي للأعمال الخيرية” 18/05/17

مصر: ساءت حال الإقتصاد المصري (وخصوصًا حال المصريِّين) كلما طبَّقَت الدولة “توصيات” (أوامر) صندوق النقد الدولي، فرغم “الإصلاحات” التي نَفَّذَتْها الحكومة،  خفض صندوق النقد الدولي توقّعاته لمعدّل نمو الاقتصاد المصري للسنة المالية 2016-2017 من 4% في توقّعاته الصادرة في تشرين الأول/اكتوبر 2016 إلى 3,5% في توقعاته الأخيرة، وبَرّرَ الرئيس-الجنرال (المُشِير) “الإصلاح” وإجراءات التقشف “بضرورة الوصول بالجنيه إلى سعره الحقيقي الذي يناسب قدرات البلاد الاقتصادية”، ولكنه دعا الشعب المصري إلى “التحمّل في سبيل تحقيق نهضة البلاد وتحقيق الأمان والتنمية… لأن تقديم الخدمات بدون الحصول على ثمنها العادل يؤدّي إلى انهيار مرافق الدولة “، وكأن الشعب المصري كان في رفاهية قبل هذه الفترة… ازداد الوضع سُوءًا بعد تنفيذ “برنامج الإصلاح الاقتصادي” الذي شمل تحرير سعر صرف الجنيه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الطاقة والكهرباء، بهدف إرضاء صندوق النقد الدولي والحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وأدت هذه “الإصلاحات” إلى خفض سعر الجنيه المصري من 8,8 جنيهات إلى حوالي 19 جنيه مقابل الدولار، بزيادة بلغت حوالي 105% ، وارتفعت قيمة الدّيْن الخارجي من 47,7 مليار دولار سنة 2015 إلى 67,3 مليار دولار سنة 2016 (إضافة إلى الدين الدّاخلي)، وارتفع معدل التضخّم السنوي من 14% في تشرين الأول/اكتوبر 2016 (قبل تحرير سعر الصرف) إلى 32,9% في نيسان/ابريل 2017، وارتفعت اسعار تذكرة قطار الأنفاق في القاهرة بنسبة 100%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، وتَدْرُسُ الحكومة تغيير شكل العملة المحلية مُبَرِّرَةً ذلك بالرغبة في “اجتذاب المدخرات الموجودة خارج المصارف”، أي تطبيق أوامر البنك العالمي وصندوق النقد الدولي بإجبار المواطنين على إيداع الأموال في المصارف، لتبقى داخل المنظومة المصرفية، والتعامل فقط بالتحويلات وبطاقات الإئتمان والصكوك (وليس بالأوراق النقدية) ولكن بعض المُحَلِّلِين الإقتصاديين يعتبرون هذا الإجراء مُضِرٌّ بالإقتصاد، ولن يسهم بحل الأزمة الاقتصادية مثلما تدّعي بيانات وزارة المالية، لأن انهيار قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية (بعد التَّعْوِيم) جعله غير قادر على الصمود والتماسك مع ارتفاع الأسعار ومع فقدان ثقة المواطنين الذين يحاولون استبدال ما لديهم من جنيهات بعملات أجنبية، أي تهريب الأموال، ما يرفع الأسعار أ.ش.أ 15/05/17

 الخليج: قَدَّرَتْ منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) احتياطي النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 496,5 مليار برميل سنة 2016 وتمثل 39% من إجمالي الاحتياطي العالمي و70% من إجمالي احتياطيات الدول العربية، وبلغ الاستهلاك المحلي من النفط في دول مجلس التعاون نحو 3,8 ملايين برميل يومياً خلال 2016 أو نحو 53% من إجمالي الاستهلاك العربي، أي ان 79% من الكميات المُنْتَجَة تتّجِهُ إلى الأسواق العالمية فيما تُقَدّرُ نسبة الإستهلاك المحلي ب21% من مجموع الإنتاج، وهي نسبة كبيرة ولا تتناسب مع حجم الصناعة بل هو استهلاك في المباني (مُكَيِّفات) ووسائل النقل (السيارات الخاصّة) وإنتاج الطاقة من الوقود، وتشكل صادرت مشيخات مجلس التعاون الخليجي 23,5% من إجمالي الصادرات النفطية العالمية، وحوالي 77% من إجمالي الصادرات النفطية العربية، ولكن هذه الدّويلات لم تستفد من الريع النفطي لتأسيس عملية تنمية اقتصادية واجتماعية ولم تُطَوِّر حتى الصناعات التحويلية (تحويل المواد الخام المُنْتَجة مَحَلِّيًّا إلى مواد مُصَنَّعَة، وإضافة قيمة لها)، وتساهم إيرادات النفط في تضخيم الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات العامة للدولة وقيمة الصادرات الإجمالية، في غياب قطاعات أخرى (صناعة أو زراعة أو خدمات)، ومن جهة أخرى، يستفيد الإقتصاد الأمريكي والأوروبي من إيرادات النفط، حيث يبقى معظم هذه الإيرادات في البلدان المُسْتوردة الغنية، سواء في شكل ودائع في مصارفها أو مقابل شراء عقارات وسلع وأسلحة (تُسْتَخْدَمُ لتخريب بلدان عربية)، فبعد إنفاق الإمارات مليارات الدولارات خلال معرض “إيدكس”، باعت أمريكا صواريخ بقيمة ملياري دولار إلى الإمارات، منها 60 صاروخاً من طراز باتريوت باك-3 التي تصنعها شركة “لوكهيد مارتن”، ومائة صاروخ من طراز (جيم-تي) التي تصنعها شركة “رايثيون” وسُفن حربية، وتعاقدت الإمارات مع شركات أمنية عالمية واشترت ذخائر وبرامج عسكرية إلكترونية متطورة يتطلب استخدامها تأهيل مجموعات من الضباط وتشغيل شركات أمريكية أخرى للإشراف على الصيانة والتدريب، وتعاقدت الحكومة الإماراتية مع شركة “غلوبال” المتخصصة في إمداد الطيران وتقديم الدعم الفني لصيانة وسائل الدفاع الجوي… وما يُثِيرُ الإنتباه هو وجود قواعد عسكرية أمريكية ضخمة في الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات (إضافة إلى قواعد بريطانية وفرنسية…) بذريعة “حماية” مَشْيَخات النفط ومضيق هرمز (طريق تجارة النفط)، ومع ذلك تشتري نفس هذه الدّوَيْلات كميات ضخمة من السلاح المتطور الذي يصعب على الجيوش المحلية استخدامه، قبل تلقي تدريبات طويلة ويتطلب صيانة وقطع غيار باهظة الثمن، ولن يستخدمه حكّام الخليج لمحاربة أعداء الأمة العربية، بل لتخريب ليبيا واليمن وسوريا والعراق وغيرها، وإضافة إلى السلاح، تُنْفِقُ هذه الأسر الحاكطمة (بدون حسيب أو رقيب) جُزْءًا هاما من أموال الرّيع النفطي في مشاريع بذخ من أجل الهيبة والنّفُوذ، من ذلك بُلوغ قيمة   مشاريع قطاع الطيران العربي 57,5 مليار دولار، بنهاية الربع الأول من سنة 2017 ويُشَكِّلُ قطاع الطيران في الخليج 69% من إجمالي مشاريع الطيران القائمة في “الشرق الأوسط”، وبلغت حصة السعودية منها 46% تليها الإمارات 26% والكويت 12%، وتُشَيِّد الإمارات مطار آل مكتوم في دبي بقيمة ثمانية مليارات دولار وتوسعة مطار أبوظبي بتكلفة 6,8 مليارات دولار، وبعد انخفاض أسعار النفط (منذ منتصف 2014) وقع تعليق خمس مشاريع بقيمة 11,5 مليار دولار، وبلغت قيمة طلبات الطائرات من شركات الخليج نحو 278 مليار دولار، أو نحو 14,4% من قيمة طلبات الطائرات عالمياً… في بند تراكم الأموال لدى شيوخ النفط والعائلات المالكة لدويلات الخليج، ساهم ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الفترة 2011- 2014 في ارتفاع فائض “الحساب الجاري” للسعودية، التي احتلت المرتبة الثالثة عالمياً سنة 2013 ف (أي قيمة المبالغ الصافية المودعة أو المُسْتَثْمَرة خارجيا) بعد الاقتصاد الألماني والصيني، وبلغ فائض الحساب الجاري للسعودية في ذلك الوقت 129,8 مليار دولارا، وبلغ صافي وضع الاستثمار الدولي للسعودية 587,9 مليار دولار سنة 2016، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، وكان الاقتصاد السعودي قد احتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث صافي وضع الاستثمار الدولي في نهاية 2011، حيث بلغ في ذلك الوقت نحو 674 مليار دولار… أما الخلاصة فهي هل استفاد فقراء السعودية (وعددهم أكثر بكثير مما يعتقد البعض) أو فقراء العرب أو الشعب الفلسطيني من هذا التراكم المالي؟ أم استخدمت السعودية هذه الأموال ضِدَّنا؟  عن موقع “بي إن سي” + صحيفة “الرياض” وموقع صندوق النقد الدولي + رويترز 15 و16/05/17

السعودية: إن اختيار السعودية كأول بلد يزوره الرئيس “دونالد ترامب” ذو مغزى سياسي واقتصادي، حيث تنعقد في العاصمة السعودية “الرياض” 3 قمم بين الرئيس الأميركي وقادة 55 من الدول الإسلامية والعربية يومي 20 و 21 من أيار/مايو 2017 “لصياغة رؤية مشتركة بين الولايات المتحدة وشركائها”، وقمة قمة سعودية أميركية، وقمة خليجية أميركية، إضافة إلى قمة إسلامية أميركية، وهي مُناسَبَة “لتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية الوثيقة” بين أمريكا والسعودية، وعَبَّرَتْ دُويلات الخليج عَلَنًا ومنذ 2011 “إن إيران عَدُوٌّ رئيسي” والكيان الصهيوني حليف أو ربما صديق، سواء في سوريا أو في اليمن أو غيرها، وتهتم أمريكا بتعزيز العلاقات التجارية والإقتصادية، لذلك تُوقّعُ شركة النفط السعودية “أرامكو” (وهي في الأصل شركة أمريكية) صفقات مع 12 شركة أمريكية كبرى مثل “شلمبرغر” و”هاليبرتون” و”بيكر هيوز” و”وذرفورد” لخدمات حقول النفط، ومع “جنرال إلكتريك” ومع شركات الحفر “ناشونال أويلويل فاركو” و”نابورز اندستريز” و”روان” وغيرها… وما هذه الإتفاقيات الجديدة سوى مُواصَلَة أو تَتِمَّة لصفقات سابقة حيث تتولى نفس هذه الشركات الأمريكية منذ عقود إدارة مشاريع ضخمة في السعودية وتقديم الخدمات الاستشارية وإدارة المشاريع والأشغال الهَنْدَسِيّة في قطاع إنتاج النفط في المنبع والحفر وبناء مصافي التكرير، وإلى جانب اتفاقيات النفط تستضيف الرياض منتدى سعوديا أمريكيا للرؤساء التنفيذيين لتوقيع العديد من الصفقات في قطاعات التسلح والكهرباء والنفط والغاز والصناعة والكيماويات، وتوقيع تراخيص جديدة للشركات الأمريكية للعمل في السعودية… من جهة أخرى أعلنت قناة “الإخبارية” (تلفزيونية حكومية سعودية) يوم الإربعاء 17 أيار/مايو 2017 عن تدشين شركة للصناعات العسكرية، وهي في الواقع شركة لتركيب بعض أجزاء السلاح الذي تشتريه السعودية من أمريكا، وفق ما يَسْمَحُ به مجلس النواب ووزارة الحرب الأمريكية، وتُعْتَبَرُ السعودية (وبقية مَشْيخات الخليج الأخرى) من كبار مستوردي الأسلحة في العالم، وتضخ جزءاً كبيراً من ثروتها النفطية في اقتصاديات غربية على هيئة مشتريات أسلحة واستثمارات، بهدف تخريب بلدان عربية أخرى مثل اليمن وسوريا والعراق وليبيا، ونيل رضا الدول الإمبريالية وإعلامها، لكن ذلك صعب المنال… رويترز 18/05/17

السعودية، قاعدة أمريكية: أوردت الصحف الأمريكية الصادرة يومي 18 و 19 أيار 2017 أنباء مفادها ان برنامج زيارة زعيم الإمبريالية “دونالد ترامب” للرياض يتضمن توقيع عقود صفقات سلاح بقيمة مائة مليار دولارا، وَجَنَّدَ آل سعود إعلامهم وشبكاتهم لتحويل زيارة الرئيس الأمريكي إلى “قمة عربية وإسلامية- أمريكية” تدوم يومين (20 و 21 أيار 2017) بمشاركة نحو عشرين رئيس دولة من قارَّتَيْ افريقيا وآسيا، وللتذكير فإن إحدى القرارات الأولى لدونالد ترامب كانت منع دخول مواطني سبع دول عربية و”إسلامية” للولايات المتحدة، وتعيين غلاة الصهاينة في مناصب حَسّاسَة، بالإضافة للعدوان المباشر على الجيش السوري على أرض سوريا وإعلان تسليح المجموعات الإرهابية والعشائرية شمال وجنوب وشرق سوريا ومحاولة إغلاق الحدود السورية العراقية… أصبحت السعودية من أكبر زبائن مصانع الأسلحة في العالم وأحد الزبائن الرئيسيين للسلاح الأمريكي، ما جعل من جيش آل سعود أحد أقوى الجيوش العربية تسليحًا (خصوصًا في مجال الطيران) ويعد حوالي 227 ألف جندي، لكن دوره ينحصِرُ في تخريب البلدان العربية، نيابة عن الإمبريالية الأمريكية (وبإذن منها) والتعاون مع العدو الصهيوني، ويقدّر “المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية” بلندن (IISS) ان الجيش السعودي يمتلك أحسن التجهيزات العسكرية في المنطقة بعد جيش العدو الصهيوني، وكانت السعودية رابع مُسْتَوْرِد للسلاح في العالم سنة 2016 بقيمة 63,7 مليار دولارا وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)… أ.ف.ب + أسُّوشْيَتِد برس + معهد ستوكهولم لأبحاث السلام 19/05/17

السعودية، مصير إيرادات السياحة الدّينية: خَصّ الرئيس الأمريكي السعودية بأول زيارة له لبلد أجنبي، ليس لأداء مناسك العُمْرَة قُبَيْل شهر رمضان، بل لبيع السلاح والسلع الأمريكية وقَبْضِ أموال المُسْلِمين (حَجِيجًا ومُعْتَمِرِين). ما هي مكانة السعودية حتى تحظى بهذا “الشّرف”؟ تُمثل السعودية والخليج مَصْدَرًا هامًّا للطاقة الرّخيصة وقاعدة عسكرية أمريكية، وقاعدة إيديولوجية رجعية مُتَقَدِّمَة في الوطن العربي،  وسوقًا هامة للسلع والأسلحة الأمريكية، وفاقت القيمة الإجمالية للإتفاقيات المُوَقَّعَة بين الدولتين خلال هذه الزيارة 380 مليار دولار منها 110 مليار دولارا لشراء الأسلحة (من أموال النفط والحَجّ والعُمْرة)، ستوفر عشرات الآلاف (ربما مئات) من الوظائف في أمريكا، ومن ضمن الإتفاقيات “تحديث وتطوير القوات المسلحة السعودية بالقدرات الدفاعية، وأربع اتفاقيات في مجال الصناعة العسكرية مع شركات لوكهيد مارتن وريثيون وجنرال دينامكس وبوينغ”، وهيمنة الشركات الأمريكية على عمليات التنقيب وإنتاج واستخراج النفط، قبل إعلان الخصخصة الرسمية لشركة “أرامكو” للنفط (وهي بالأساس شركة أمريكية)، واستفادت الشركات الأمريكية للإتصالات وتقنيات المعلومات والنّقل والطاقة والخدمات الصحية (بناء وتشغيل المُسْتَشْفَيَات) والعقارات، وعموما استفادت الشركات الأمريكية في كافة القطاعات من سياسة “شراء الذّمم” السّعودية، ما يُفَسِّرُ تخصيص السعودية بأول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي الملياردير، الذي اصطحب معه ممثلي خمسين شركة أمريكية عقدت صفقات بقيمة 22 مليار دولارا في قطاع النفط والغاز… وكان لهذه الإتفاقيات الإقتصادية “مُقابِل” أو جانب سياسي وَصَفَهُ وزير خارجية آل سعود ب”الاتفاقيات التاريخية والاستراتيجية التي سوف تتصدى للإرهاب في المنطقة وإلزام إيران بوقف دعمها ورعايتها للإرهاب” واعتبر وزير خارجية الإمبريالية الأمريكية هذه الإتفاقيات “رسالة قوية للأعداء، وخطوة لتجفيف منابع الإرهاب، ومكافحة التطرف الإيراني…” عن “بلومبرغ” + رويترز + صحيفة “الخليج” 21/05/17

 الإمارات: بعد إضرابات العمال المهاجرين المتكررة منذ 2014 من أجل تحسين ظروف العمل والرواتب وتسديد أَجْر الساعات الإضافية المفروضة، أنشأت الإمارات “اللجنة الدائمة لشؤون العمال” في دبي، بهدف الإلتفاف على مطالب تأسيس النقابات العُمالية، وهي لجنة مُتَكتِّمَة ومحتشمة جدًّا، ولم تَنْشُر وسائل الإعلام الإماراتية أخبارًا عن الإضرابات التي حصلت والتي أدت إلى طرد عدد من العمال الذين تتهمهم السلطات بالتحريض على الإضرابات، وفجْأَةً، وبدون مقدمات أعلنت هذه اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي (التي يرأسها عسكري برتبة “عَمِيد” !!! )عن “انخفاض عدد التوقفات العمالية –أي الإضرابات عن العمل-  في الربع الأول من العام الجاري 2017 بنسبة 90%” ولا تعود أسباب الإنخفاض إلى تحقيق مطالب العمال بل إلى التهديد والوعيد بطرق لَيِّنَة وعنيفة، ولم تخبر الصحف المحلية خلال الربع الأول من سنة 2017 سوى عن ستة إضرابات بسبب عدم تسديد الرواتب عن “البيان” (الإمارات) 17/05/17

الإمارات، قاعدة أمريكية: أعلنت وزارة الحرب الأمريكية تعديل اتفاق 1994 “للتعاون العسكري” و”تعزيز العلاقات العميقة مع الإمارات، الحليف الوثيق بمنطقة الخليج”، وذلك بإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى قواعدها العسكرية هناك، بهدف “كبح دور إيران التي يعتبرها الطّرَفَان خَصْمًا استراتيجيًّا”، دون ذكر تفاصيل أخرى، أو تحديد حجم القوات الأمريكية في الإمارات (وغيرها من دُوَيْلات الخليج)، مع التذكير ان وزير الحرب الأمريكي قائد سابق للقيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، ومقرها البحرين (حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة)، وتُحَرِّضُ مشيخاتُ الخليج -وكذلك الكيانُ الصهيوني- الولايات المتحدة على شن حرب ضد إيران التي “تَدْعَمُ حُلَفاء لها في سوريا والعراق واليمن ولبنان وللشيعة في البحرين والمنطقة الشرقية المنتجة للنفط بالسعودية” وفق الدعاية الصهيونية والخليجية، مع العلم ان إيران تَنْفِي تقديم دعم مالي وعسكري “للحوثيين” في اليمن حيث تُحارب السعودية والإمارات الشعب اليمني (بواسطة المرتزقة) نيابة عن الإمبريالية الأمريكية…  رويترز 17/05/17

قطر: تسبب حادث عَمل في قَتْلِ ثلاثة عمال وإصابة عدة عمال آخرين (لم يُحَدَّدْ عَدَدُهُمْ) في موقع بناء ضمن الأماكن التي ستقام عليها بطولة كأس العالم لكرة القدم سنة 2022 وفق وزارة الدفاع القطرية التي أعلنت الخبر ونقَلَتْهُ عنها وكالة الأنباء الرسمية، وقد يكون موقع البناء تابع للجيش القطري، وتواجه مشيخة قطر انتقادات وضغوطا لتحسين أوضاع العمال الذين يُشَيِّدون المُنْشآت الرياضية لبطولة العالم لكرة القدم 2022 ونشرت منظمة العمل الدولية ومنظمات نقابية وحقوقية وإنسانية عددًا من التقارير عن  انتهاك حقوق العمال في قطر التي ترفض (كما بقية دُوَيْلات الخليج) تأسيس نقابات تدافع عن حقوق العمال، وأدّت وفاة بريطاني في أحد مواقع العمل في كانون الثاني/يناير 2016 إلى انطلاق حملة أوروبية مُنَدِّدَة بظروف العمل في مواقع كأس العالم، وكانت تلك ثالث حالة وفاة مُعْلَنَة سنة 2016، ولكن يختلف الأمر إذا كان المَيِّتُ أوروبيا أو أمريكيا (بدل عمال من النيبال أو بنغلادش)، ويعيش العُمّال الآسيويون  في أماكن قذرة، لا تتوفر فيها المرافق الدنيا، ولا يحصل العمال على المياه أو الحماية من الشمس في مواقع العمل… عن وكالة الأنباء القطرية (بتصرف) 17/05/17

مكانة قَطَر في الإستراتيجية الإمبريالية: تتساوى قطر مع جيرانها الخليجيين في الخضوع للهيمنة العسكرية الأمريكية وإيواء القواعد العسكرية الأمريكية وغير الأمريكية (فرنسية وبريطانية وغيرها) و”تَسْتَضِيف” قَطَر قاعدتين ضَخْمَتَيْن أمريكِيَّتَيْن (السِّيلِيّة والعديد)، وتُعْتَبَرُ قاعدة العديد أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة وهي مقر القيادة العسكرية الأمريكية فيما تُسَمِّيه “الشرق الأوسط” وبها عشرة آلاف عسكري، وتنطلق منها مخططات العدوان الأمريكي على العراق وسوريا، بذريعة “مكافحة الإرهاب”… قد يُؤدِّي الحظر الجوي والبري الذي فرضته السعودية إلى خلق صعوبات كبيرة لاقتصاد “قَطَر” الذي ازدهر بفضل الإنتاج الضخم للغاز الطبيعي (أكبر مُصَدِّر في العالم)، وستضطر مشيخة الغاز للإلتفاف على قرارات الحصار لتوريد حاجياتها وتسيير رحلات شركة الخطوط الجوية القَطَرِية التي ستتطلب اجتناب أجواء السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن وغيرها، في طريقها إلى أوروبا وأمريكا، كما ستضطر إلى تعويض المعبر البري مع السعودية لاستيراد المواد الغذائية، وكان سكان قطر قد اجتاحوا المراكز التجارية التي نفد منها الأرز والسكر ولحم الدّجاج يوم الإثنين 05 حزيران 2017، رغم مزاعم الحكومة “توفير كل المواد الضرورية”… في الخارج، اهتمت الصحف الفرنسية بجانب وحيد من خصومات السعودية مع قطر، ويتمثل في مَصِير الإستثمارات القَطَرِية في فرنسا وصفقة الطائرات الحربية “رافال” بقيمة 6,3 مليار يورو، ومجموع الإستثمارات القَطَرِية في مجالات العقارات والرياضة وبعض الصناعات والمحلات الفاخرة وبعض الأسهم في “توتال” (نفط) وفينسي (إنشاءات وبنية تحتية) وغيرها، ويملك الصندوق السيادي القَطَرِي نادي باريس لكرة القدم منذ 2011 (باريس سان جرمان) وضخ في خزينته أموالاً طائلة في شراء اللاعبين وزيادة الحوافز، واسَّسَت شبكة “الجزيرة” فرعًا لها وهيمنت على حقوق البث التلفزي لمباريات بطولة فرنسا لكرة القدم من 2012 إلى 2018، واشترت قطر أسهُمًا في الشركة المُنَظِّمَة لبطولة سباق الخيل ونسبة 13% من أسهُم المجموعة الإعلامية “لاغاردير” وأسهُما في مجموعة فنادق “أَكُّورْ”، واشترت عددًا من الفنادق الفاخرة في باريس و”كَانْ” و”نِيسْ” وقُصُورًا، وجميعها مِلْكٌ للأُسْرَة الحاكمة، لأن الدولة تنصَهِرُ داخل الأسرة الحاكمة في مَشْيَخات الخليج…

إيران- على هامش الإنتخابات: دعا الرئيس حسن روحاني منذ الفترة الأولى لرئاسته (2013) إلى “الإنفتاح على الخارج وزيادة الاستثمارات الأجنبية والإندماج في الإقتصاد العالمي وزيادة التعاون مع أوروبا”، في مواجهة خصومه الذي يدعون إلى “الاقتصاد المقاوم”، وتأثر الإقتصاد الإيراني كما بقية البلدان المُصَدِّرَة للنفط بأزمة حزيران 2014 لما انهارت أسعار النفط، بسبب الإعتماد المُفْرِط على إيرادات النفط، فانخفض الناتج المحلي الإيراني من 511,6 مليار دولار خلال السنة المالية الأولى لرئاسة حسن روحاني (2013-2014) إلى 4155 مليار دولارا خلال السنة المالية 2014-2015 وإلى 3750 مليار دولارا خلال السنة المالية 2015-2016 وأدت العقوبات الأمريكية إلى حدوث أضرار كبيرة بالبنية التحتية من طرقات وكهرباء وغاز ومياه واتصالات وغيرها، وارتفع معدل البطالة خلال النصف الأول من السنة المالية 2016-2017 إلى 12,7% من قوة العمل وإلى 26,7% للشبان بين سن 15و29 سنة، ورغم عرقَلَة الولايات المتحدة قرار رفع الحظر (الجُزْئي) على النظام المالي والمصرفي والقطاع النفطي، والتحويلات المالية من وإلى إيران، وكذلك معارضة انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية (منذ 2009)، عقدت حكومة إيران صفقات مع “بوينغ” و”إيرباص” لتجديد أُسْطول طائراتها المَدَنية، ومع عدد من الشركات “الغربية” في مجالات إنتاج الكهرباء وصناعة السيارات والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، وتحديث البنية الأساسية… انخفض معدل التضخم السنوي من 35% سنة 2013 إلى 10% سنة 2016، لكن ارتفع معدل البطالة إلى 12,7% كما ذَكَرْنا سابقًا ولم يتحسن مستوى عيش العمال والفقراء وحتى متوسطي الدخل (البرجوازية الصّغِيرة)، واستقر سعر صرف العملة بعد انهيارها بحوالي 60% سنة 2012، وانكمش الإقتصاد خلال السنتين السابقتين لانتخابات 19 أيار 2017، ولم يُسْفِر ارتفاع أسعار النفط منذ 2016 عن تحسن في وضع “عامّة الشعب”، بل انخفض معدل نفقات الأسر خارج منطقة طهران وارتفع عدد الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر بحوالي مليون شخص خلال أربع سنوات، وانخفض الإستثمار الحكومي من نسبة 20% إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي… يُمثل الشباب دون 35 سنة حوالي 65% من مجموع السكان ونسبة 60% من مجموع العاطلين عن العمل، ولا يزال الإقتصاد غير قادر على خلق وظائف تُمكن من استيعاب الوافدين الجدد والعاطلين، وبلغت نسبة غير المُتزوجين بين الرجال دون سن 35 عاما ويعيشون مع آبائهم نحو 85%، ما أحْدَثَ اختلالات في توازن المجتمع الإيراني، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء بنسبة 50% خلال أربع سنوات، مع تجميد دعم الفقراء وتجميد دعم أسعار المواد الغذائية، ما زاد من مظاهر الفقر وعدم المساواة… عن أسوشيتد برس” + مؤسسةبروكينغز” + رويترز 18/05/17

تمحورت نقاشات الحملة الإنتخابية حول الوضع الإقتصادي وتفَشِّي البطالة، بين خطاب تُصَنِّفُهُ الصحافة الغربية بالمُحافظ، ويَدَّعِي الإنحياز إلى الشرائح الفقيرة وخطاب التيار الذي تُصَنِّفُهُ نفس الصحافة بالإصلاحي، ويتهمه خصومه بالنُّخْبَوِيّة… اتهم “محمد باقر قالیباف” (مُحافظ”) الرئيس “حسن روحاني” ونائبه الأول “إسحاق جهانغيري” (“إِصْلاَحِيّان”) بعدم الإهتمام بمشاكل الفقراء، واتهمهما بشراء عقارات ومنازل في مناطق راقية من العاصمة “طهران”، وبأسعار بخسة بالإلتفاف على القوانين واستخدام المحسوبية… استهدف خطاب “حسن روحاني” البرجوازية الصغيرة والشباب والطلبة الَحضَرِيِّين من سُكّان العاصمة والمدن الكبرى، ومراكز المحافظات، حيث يكون متوسّط الدخل مُرْتَفِعًا نسبيا، بينما استهدف خطاب المرشح “إبراهيم رئيسي” المواطنين الذين يعيشون خارج العاصمة والمدن الكبرى والذي يعانون من انخفاض الدخل ومن الفقر والبطالة… تَمَيَّزت الحملة الإنتخابية لهذا العام أيضًا ولأول مرة بإثارة مسائل حقوق الأقليات الإثنية والدينية والمذهبية، ما أدّى إلى تَدَخُّل “المرشد الأعلى” (علي خامنئي)، داعيًا إلى الحذر من إثارة القضايا العرقية والطائفية، خوفًا من تكتيك “الحرب النّاعمة” الأمريكية باستخدام مثل هذه القضايا لتقويض استقرار البلاد من من الداخل، وكان الرئيس حسن روحاني قد وعد خلال الحملة الإنتخابية السابقة (2013) بتحسين وضع الاقليات ومشاركتها في الحياة السياسية، ما اعتبره “المُحافِظون” مناقضا لمبادئ “الجمهورية الإسلامية”، وبعد انتخابه عَيَّنَ نائبًا لَهُ للإهتمام بشؤون الأقليات، وهو رجل مُخابرات، وكثف اتصالاته بالمواطنين السُّنّة الذين يعانون من المَيْز الإجتماعي والإقتصادي (أي حَيْف طبقي وقومي)، ما يشكل ثغرة للسعودية والولايات المتحدة… يقدر عدد سكان إيران بنحو ثمانين مليون نسمة، ويُشَكِّلُ الفُرْسُ أغلبية الشعوب الإيرانية، يليهم الأذريون (14% من السكان) ويسكنون شمال إيران على حدود أرمينيا وأذربيجان، وهم من الشيعة الناطقين باللهجة التركية، ويُشَكِّلُ الأكراد 9% من السكان، ومعظمهم من السنة، ويقيمون في المناطق الشمالية الغربية على حدود تركيا والعراق وأرمينيا، وتُقَدَّرُ نسبة “البلوش” (سُنّة) بنحو 2,5% من إجمالي السكان، ويعيشون على حدود اكستان وأفغانتسان، وهم الأكثر فقْرًا وتهميشًا، واستغلت المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وطالبان وفروعهما هذا الفقر، للنفاذ إلى إيران، ويُشَكل العرب نحو 2% من السكان وهم شيعة لكنهم مضْطَهَدون ويسكنون منطقة الأحواز التي اقتطعها الإستعمار البريطاني من العراق المُسْتَعْمَر سنة 1925 ليمنحها لإيران، وهي منطقة نفطية لكن نظام الحكم يُنَكِّلُ بسكانها الفقراء، بل وأغلقت حكومات المحافظين والإصلاحيين المصانع التي كانت موجودة بها، ويتشكل المجتمع الإيراني من فسيفساء من الأقليات حيث يوجد 250 ألف مسيحي أرمني وحولي 20 ألف يهودي (15 ألف في طهران)، وللأقليات الحق (نظريًّا) في الحفاظ على دينها ولغتها وممارسة شعائرها الدينية، في إطار “الإلتزام بمبادئ الثورة الإسلامية”، وتتمتع الأقليات ببعض المقاعد في مجلس الشورى (البرلمان)، باستثناء السُّنَّة الذين تُضايِقُهُم السّلُطات، ما سمح للسعودية باستغلال الموقف لتظهر بمثابة المدافع عن “أهل السُّنّة”… إن جوهر النظام الإيراني هو رجعي وشوفيني وطائفي، باعتباره مبني على الدّين، لكنه نظام يُدافع عن استقلاليته تجاه القوى الإمبريالية، وهو ما يُشكِّل جوهر الخلاف مع الإمبريالية الأمريكية (على الأقل في الظرف الحالي) ومع الرجعيات العربية في الخليج، ويُدافع النظام الإيراني بشراسة عن مصالحه القومية والإقليمية، لكنه يرفض على سبيل المثال إعادة ثلاث جزر إماراتية احتلها الجيش الإيراني في عهد الشّاه، كما يرفض الحديث عن إعادة إقليم “الأحواز” إلى العراق…

البرازيل: نفّذت النقابات العُمالية يوم 28/04/2017 (وكذلك في 18 و21 أيار 2017) إضرابًا عامًّا احتجاجًا على الفساد المُسْتَشْرِي في أوساط الحكم التي تتقاسم النفوذ مع أرباب العمل، كما انطلقت مظاهرات حاشدة يوم 8 أيار 2017 بعد نشر العديد من الأخبار الخاصة بفساد الرئيس وأعضاء حكومته وقيادات حِزْبِهِ، وأصبح الرئيس -الذي انقلب على حُلفائه السابقين من “حزب العُمّال”- يواجه معارضة متزايدة، بسبب ضلوعه شخصيًّا في قضايا فساد، ونشرت صحيفة “أو غلوبو” ذات الإنتشار الواسع إثباتات عن محاولة د الرئيس “ميشيل ثامر” تسديد مبلغ من المال لشاهد محتمل في أكبر قضية فساد بالبلاد كي يكتم شهادته والشاهد رجل أعمال قوي ونافذ في البلاد، ونائب سابق في البرلمان ورئيس شركة “جيه.بي.إس” (أكبر شركة لحوم في العالم) وهو رجل أعمال قوي ونافذ في البلاد، وحاول الرئيس أيضًا منع رئيس مجلس النواب السابق المسجون “إدواردو كونيا” من الإدلاء بمعلومات حساسة عن ساسة كبار مرتبطين بفضيحة رشا سياسية واسعة داخل شركة “بتروبراس” النفطية التابعة للدولة… من جهة أخرى تسبَّبَت السياسة الإقتصادية للرئيس الفاسد وحكومته في تأجيج الإحتجاجات ضد إجراءات التقشف، وخفض جرايات التقاعد وتخريب قانون العمل لصالح الرأسماليين ضد العمال والموظفين، بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى 13,7% من قوة العمل أو ما يعادل 14,2 مليون عاطل عن العمل مُسَجّل لدى مكاتب التّشغيل، ناهيك عن ملايين المواطنين الذي يضطرون للعمل في القطاع الموازي دون الحصول على حقوقهم… اتفقت شركة “جي بي أس” العملاقة لتعبئة اللحوم مع القضاء لتسليم تسجيلات تُثْبِتُ تورُّط الرئيس “ميشال ثامر” شخصيا وبشكل مُباشر في قضايا الفساد والرّشوة ضمن اتفاق تفاوضي لتخفيف العقوبة على مَسْؤُولِيها الذين وافقوا على تسديد الرّشْوة، وبعد نشر خبر تورّط الرئيس انهارت الأسواق المالية في البرازيل، وتراجعت العُملة المحلية (الريال) بنحو 6% مقابل الدولار، وعَلَّقَت السلطات المالية التداول في بورصة “ساو باولو” بعد تراجعها بنسبة 10% ما يُشَكِّلُ ضربة أخرى لأكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، بعد سنتين من الركود (دولار واحد= 3,31 ريال برازيلي) عن أ.ف.ب + رويترز 18/05/17

روسيا: أعلنت الحكومة انها بصدد إعداد خطة لتنمية الاقتصاد للفترة 2017 – 2025، وكان الإقتصاد الروسي في حالة ركود خلال أكثر من سنتين، بسبب انخفاض أسعار النفط وبسبب الحظر الأمريكي والأوروبي، وبدأ الخروج من هذه الحالية خلال الربع الأخير من سنة 2016 بتحقيقه نموا بنسبة 0,3%، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو حجم الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2017 بنسبة 1,5% وأن ينخفض عجز الميزانية إلى 2,1% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وكانت الحكومة قد أعدّت خِطَطًا “لتنويع موارد الدولة وتقليل الاعتماد على موارد الطاقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع التكنولوجيا الحديثة”، وفق وكالة سبوتنيك، وكانت روسيا قد طبقت الإتفاق مع مجموعة “أوبك”، وخفضت إنتاج النفط بنحو 300 ألف برميل يوميًّا، بهدف دعم الأسعار العالمية للنفط الخام، ووقع تمديد الإتفاق إلى غاية آذار/مارس 2018 بهدف تقليص المخزونات العالمية إلى متوسط خمس سنوات، وتحقيق الاستقرار في السوق… عن موقع صندوق النقد الدولي رويترز 20/05/17

طريق الحرير الجديد، النسخة الصِّينية للعولمة: التأم في بكين منتدى “مُبَادرة الحزام والطريق” (طريق الحرير الذي انطلق سنة 2013) يومَيْ 14 و 15 أيار 2017 بمشاركة زعماء 29 دولة والتزمت حكومة الصين بتخصيص 124 مليار دولار لخطة طريق الحرير الجديد، وهي طريق تجارية تنطلق من الصين وتعود إليها، مُرورًا بعدة مناطق في آسيا وأوروبا، وذكرنا في عدد سابق ان الصين ترغب غزو العالم بالتجارة وباستثمار الفائض الذي تُحَقِّقُه من استغلال المواد الأولية المُسْتَورَدَة (من افريقيا ومن الخليج) ومن استغلال العُمال الصينيين الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة بعد مصادرة أراضيهم، وكانت “طريق الحرير” طريقا تجارية بين الصين وأوروبا الوسطى والبلدان الواقعة على حوض البحر الأبيض المُتوسّط، من خلال قوافل تجارية هامة طيلة خمسة عشر قَرْن، وينعقد هذا المُنْتَدى الذي يُرَوِّجُ لحرية التجارة، بينما يدافع الرئيس الأمريكي عن شعاره “أمريكا أوَّلاً”، وينْبُذُ مبادرات التجارة الحرة العالمية، ويريد فك الإرتباط مع الشركاء في اتفاقيات “نافتا” (أمريكا الشمالية، أو المكسيك والولايات المتحدة وكندا) ومع شركائه الاسيويين في اتفاقيات الشراكة عبر المحيط الهادئ وغيرها من الإتفاقيات، وأصبحت الصين أكبر مدافع عن العولمة الرأسمالية، في حين يحكمها حزب أوحد يَدّعِي صفة “الشيوعية”، ولكنه يَدْعو إلى “اقتصاد عالمي حر وإنشاء مناطق تجارة حرة وتسهيل التجارة الحرة…”، وتُغْرِي حكومة الصين البلدان المُنْتِجة للمواد الأولية بتأسيس شراكة إقليمية اقتصادية، وبحاجة الصين إلى استيراد منتجات بقيمة تريليونَيْ دولار من الدول المشاركة في “مبادرة الحزام والطريق” على مدى السنوات الخمس المقبلة، ويحرص الإعلام الرّسمي الصيني على إبراز بعض الإتفاقيات مثل الإتفاقية التي وقعتها حكومتا الصين وباكستان مُؤَخَّرًا بقيمة 500 مليون دولارا، إضافة إلى تعهد الصين بإنفاق 57 مليار دولار لإنجاز الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو شبكة من السكك الحديد والطرقات ومشاريع البنية الأساس في مجال الطاقة، كجُزْءٍ من “مبادرة الحزام والطريق”… رويترز + أ.ف.ب 14/05/17

أوروبا، صِحّة: ارتفعت حالات السمنة بين الأطفال والشباب في العديد من دول أوروبا، وتُشير التقديرات إلى أن شخصا من بين كل ثلاثة يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، وفق دراسة صادرة عن المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية في “كوبنهاغن”، عَلَّلَت هذا الإرتفاع بنقص النشاط البدني فضلا عن العادات الغذائية السيئة، إلى جانب عوامل اقتصادية، وأُنْجِزَتْ هذه الدراسة خلال الفترة 2002 -2014  في 27 دولة وارتفعت نسبة السمنة في 16 دولة، خاصة في شرق أوروبا، وتشمل المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة ارتفاع ضغط الدّم وأمراض القلب وزيادة مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، وأدانت الدراسة نمط الحياة “الثابت” (الخالي من النّشاط البدني) وقضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز أو ممارسة الألعاب الإلكترونية وتصفح الإنترنت أو القيام بأعمال أخرى على جهاز الكمبيوتر، إضافة إلى نمط التغذية المتمثل في استهلاك الشباب في جميع أنحاء أوروبا الوجبات السريعة التي تحتوي على كثير من الدُّهُون، والمشروبات المحلاة بالسكر، وأصبح المُراهقون والشُّبَّان يقضون فترات قليلة في تناول وجبات جماعية مع الأسرة، مع استهلاك كميات قليلة من الفاكهة والخضروات، التي تحتوي على الألْياف… أ.ف.ب 17/05/17

اليونان: صادق البرلمان اليوناني، رغم الغضب الشعبي والمظاهرات، على مشروع قانون خاص ببرنامج التقشف يستهدف توفير حوالي 4,9 مليار يورو، أو ما يُعادل 5,44 مليار دولار سنويا، وهو شرط لمواصلة الحصول على قُروض بقيمة سبعة مليارات يورو (يُسَمِّيها صندوق النقد الدولي “مساعدات دولية”)، وتضمن القانون الجديد اقتطاعات جديدة في رواتب التقاعد وزيادة في الضرائب، وستُسَدِّدُ الدولة قروضًا مُستحقة بقيمة سبعة مليارات يورو يحل أجلها في 20 تموز/يوليو 2017، فيما بلغت نسبة القيمة الإجمالية لديون البلاد 180% من اجمالي الناتج المحلي أ.ف.ب 20/05/17

فرنسا: أصبح “إيمانويل ماكرون” رئيسًا بصورة رسميًّة يوم الأحد 14 أيار 2017 وعيّن خلال نفس اليوم “إِدْوَارْد فليب” رئيس بلدية مدينة “لوهافر” (شمال) رئيسًا للوزراء، وجاء “ماكرون” من عالم المال حيث كان مُدِيرًا في مصرف “روتشيلد” ونعرف أنه مناصر مُتَحَمِّس للكيان الصهيوني (من طِينة ساركوزي، لكنه أقل تهريجًا واستفزازًا)، وقدّمت وسائل الإعلام الفرنسية رئيس الحكومة الجديد كإنسان “مُعتَدِل” (وهي عبارة فضفاضة ولا معنى لها) وكرئيس بلدية مدينة هامة تحتوي ميناء ونشاطًا بحريًّا، ولم تتوسع في ذكر جوانب أخرى منها عمله كمدير للإعلام والشؤون العامة في الشركة الحكومية “أريفا” (متعددة الجنسية) المُتَخَصِّصة في القطاع النّوَوِي (من الإنتاج إلى دفن النفايات) بداية من سنة 2007، ولكنه لم يكن “مُعْتَدِلاً” بالمَرّة بشأن نهْبِ اليورانيوم من النيجر وتلويث المحيط والبشر بالإشعاعات النووية، وأعد اتفاقا غير مُنْصِفٍ مع حكومة النِّيجر في بداية سنة 2008، وهَدَّد الرئيسَ “مُحَمَّدُو طانجا” ووزراءَهُ بالعزل إن رفضوا توقيع هذا الإتفاق المُهِين وبالفعل نظمت شركة أريفا انقلابًا عسكريا ضده وأطاح به الجيش (بإيعاز من أريفا ومن إدوارد فليب) عندما أَطْلَقَ الرئيس مباحثات مع إيران ومع الصين لعقد صفقات بيع اليورانيوم، وعندما أصْبَحَ “فليب” رئيس بلدية “لوهافر” مَكّن الشركة التي كانت تُشَغِّلُهُ من إنشاء مصنعيْن لإنتاج الطاقة من الرياح البحرية، بتمويل من البلدية، بذريعة خلق وظائف، ولكن الشركة أوقفت المَشْرُوعَيْن سنة 2016، وخَسِرَ المواطنون المال والوظائف، ومن “مآثِرِهِ” التدخل لصالح “أريفا” في عدد من المشاريع، وعندما أصبح رئيس بلدية رفض الإمتثال لقوانين البلاد والتصريح بممتلكاته ووجهت له “هيئة شفافية الحياة السياسية” في فرنسا توبيخًا بسبب عدم التصريح بممتلكاته الثابتة (عقارات وأراضي) والمنقولة (أموال وسندات وأسهُم)… مرصد النَّوَوِي (فرنسا) 15/05/17

ألمانيا، من يستفيد من النُّمُو؟ تتبَجَّحُ حكومات ألمانيا منذ 25 سنة بقوة الإقتصاد وبارتفاع نسبة النمو وبالإستقرار الإجتماعي، مقارنة ببقية دول الإتحاد الأوروبي، لكن عددًا من الدراسات المحلية ركّزَت على الهوة الطبقية التي تعمّقَتْ، وركزت أيضًا على الأعداد المُتَزايدة من المواطنين (وليس من المهاجرين) الذين أصبحوا تحت خط الفقر، بالتوازي مع الثراء الفاحش للقلة من الأغنياء في أعلى الهَرَم، ويَعيش 20% من أطفال ألمانيا تحت خط الفقر سنة 2015، وارتفعت النسبة فيما بعد بحوالي 0,7%، وتُرَوِّجُ وسائل الإعلام وأحزاب اليمين و”اليسار” المائع أن المهاجرين يرفعون نسبة الفقر في ألمانيا، وهو ما تُفَنِّدُهُ كافة الدراسات التي تُنْشَرُ في مختلف بلدان أوروبا (وفي ألمانيا بالذّات) منذ أربعة عقود، لكن نسبة هامة من العمال المهاجرين هم “عُمّال فُقَراء” أي يعملون برواتب مُنْخَفِضَة، مَفْرُوضَة وبدوام جُزْئِي مفروض، ويشترك في ذلك العمال المهاجرون والنساء العاملات، ويُحَدَّدُ خط الفقر في ألمانيا بنحو 1978 يورو شهريا للأسرة التي بها شخصان راشدان وولدَيْن دون 14 سنة، وهذا الرقم (1978 يورو شهريا) يُمَثِّلُ 50% من “مُتَوسِّط الدخل الطبيعي” للأسرة في ألمانيا… من جهة أخرى ومنذ ضم ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية وإعادة توحيد البلاد، ارتفع عدد الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 26,6% مقارنة ب 18,3% في النصف الغربي من البلاد، وقرابة 30% في برلين، وللتدليل على “براءة” المهاجرين من ارتفاع نسبة الفقر، أكَّدَ الباحثون “سجّلت الولايات التي  تضم عدداً أكبر من اللاجئين انخفاضاً في نسبة الفقر بين الأطفال، بينما سجلت ولاية تورنغن في شرق ألمانيا، والتي استقبلت أقل عدد من اللاجئين، ارتفاعاً في نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر”، ومن نتائج الفقر أنه يُؤَدّي إلى العُزلة والإكتئاب وانخفاض فرص التعليم والرعاية الصحية السيئة، ما يجعل الأطفال الفقراء أكثر عُرْضَةً لبعض الأمراض والالتهابات… نشر صندوق النقد الدولي تقريرا يوم الإثنين 15 أيار 2017، أورد ضمنه بيانات عن انخفاض نسبة البطالة وعن ارتفاع نسبة الفقر، وفق المعايير التي يستخدمها الصندوق لقياس درجة الفقر (وتُسَمّى “مُؤَشِّر جيني” أو Gini Coefficient )، أي الإحتياج المادّي وضعف دَخْلِ الأفراد القادرين على العمل داخل الأُسْرَة، وبلغت نسبة السكان المُهَدَّدِين بالفقر نحو 20,1% سنة 2015 أو نحو 16,1 مليون ألماني (واحد من كل ستة مواطنين)، ويعمل نحو 13,4 مليون عامل برواتب مُتَدَنِّيَة لا تكفي لتلبية الإحتياجات الضرورية (أو حوالي 16,7% من العاملين)، ويَضْطَرُّ أكثر من مليون متقاعد أَلْمَانِي للعمل بأجر زهيد، بسبب ضُعْفِ جراية التّقاعُد  عن مؤسسة هانز بوكلر رويترز 16/05/17

أمريكا: يعتقد خبير الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل للإقتصاد سنة 2015 “أنغوس ديتون” (وهو أستاذ في جامعة “برينستون”) أن خطط الرئيس الأمريكي “ترامب” لخفض الضرائب وتعزيز الحواجز الجمركية قد تعطي دفعة لتشغيل بعض العمال على المدى القصير، لكنها لن تسفر عن نمو اقتصادي طويل المدى، وبالتالي ستزيد هذه الإجراءات من زيادة الفوارق وعدم المساواة، أو نمو يفيد الأثرياء، ويؤدي إلى تفاقم التفاوت الطبقي… حصل “أنغوس ديتون” على جائزة نوبل عن أعماله في قضايا الاستهلاك والفقر والرعاية الاجتماعية، ويُرَكِّزُ في بُحوثِهِ على “خفض حدة الشعور بالغضب بين كثيرين ممن يشعرون بأنهم يتعرضون للإهمال”، ويَعْتَقِدُ إن تراجع النمو يُؤَدِّي إلى وإثارة مشاكل تسمِّمُ أجواء السياسة”، وهو كما العديد من أقرانه لا يدعو إلى المساواة ولكنه يدعو إلى طَمْسِ “الشعور بانعدام المًساواة”، ويقول بكل وضوح إنه لا يعتقد أن عدم المساواة أمر سيء في حد ذاته إذا شعر العُمّال والفُقَراء بأن النمو يعود عليهم ببعض النفع (مُجَرّد الشعور بذلك وليس الإستفادة في واقع الأمر من ثمار النّمُو)، ويدعو “ديتون” الأشخاص “الذين يصبحون أغنياء على حساب العامة إلى شيء من الكتمان وعدم استفزاز الفقراء بنشر الثروة…” رويترز 14/05/17

أمريكا احتكارات: تُعْتَبَرُ شركة “وولمارت” الأمريكية المُعَوْلَمَة أكبر شركة عالمية لتجارة التجزئة، تملك أكثر من 11 ألف متجر في 27 دولة، ويتجاوز مبلغ المرتب السنوي للمدير التنفيذي 35 مليون دولارا (سنة 2013) فيما لا يتجاوز متوسط الراتب السنوي للعمال 13600 دولارا (أو أجرة يوم واحد للمدير)، ويقدم العمال ضدها ما يعادل 13 دعوى يوميا لانتهاكها حقوقهم، وترفض الشركة رفع الحد الأدنى (7,25 دولارا للساعة) رغم الأرباح الطائلة، وتضْطَهِدُ من يجرُؤُ على الإتصال بالنقابات وتُطْرِدُ كل من طالب بحقوقه أو حاول تأسيس نقابة، وتُجْبِرُ الشركة العمال على العمل ساعات إضافية بدون أجر وعلى تناول الغذاء على عين المكان… أعلنت يوم الخميس 18/05/2017 في بيان لها تحقيق مبيعات فصلية للربع الأول من العام الحالي (2017) تفوق التوقعات في متاجرها العاملة بالولايات المتحدة، بقيمة 117,5 مليار دولارا بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس 2017، وبلغت الأرباح الصافية خلال الربع الأول 3,04 مليار دولارا، مع زيادة عدد الزبائن بنسبة 1,5% وارتفاع المبيعات عن بعد (عبر الإنترنت) بنسبة 1,4%، وكانت الشركة قد أعلنت سابقا تخصيص 2,7 مليار دولارا لتأهيل العمال ولزيادة الرواتب المُنْخَفِضة، والواقع ان هذه الزيادة ضئيلة جدّا وتتمدد على عدة سنوات… رويترز 18/05/17

ثقافة السوق- مهرجان “كان” للسينما 17-28/05/2017 : انطلقت فعاليات الدورة السّبْعُين لمهرجان كان وسط تدابير أمنية مُشدَّدَة، وابتعد المهرجان عن “المهرجان الأصلي”، وطغت الأزمات الإنسانية والتغييرات السياسية والتحولات في مجال السمعي البصري على تاريخ المهرجان الذي لا يمكن أن يتجاهل السياسة ومواضيع الساعة (انتخابات فرنسا والولايات المتحدة وارتفاع حصة اليمين المتطرف من أصوات ناخبي أوروبا، كما حضرت مسألة اللاجئين لكن من منطلقات أوروبية دافعها الخوف على رفاهية المواطن الأوروبي، من خلال شريط “نهاية سعيدة” للنمساوي “ميكائيل هانيكه” وكذلك شريط “قمر كوكب المشتري” للمخرج المَجَرِي “كورنيل موندروزكو”، وتركت لجنة المهرجان أشرطة أخرى خارج المسابقة، حيث صَوَّرَتْ الممثلة التقدمية البريطانية “فانيسا ريدغريف” شريطًا وثائقيا بعنوان “حزن البحر” في إيطاليا واليونان ولبنان، عن أزمة اللاجئين، وتَطَرَّقَ المخرج السلوفاكي “غيورغي كريستوف” إلى مشاكل العمال المهاجرين في أوروبا… يُعَدّ مهرجان “كان” سوقًا تجارية ضخمة، ولكن التطور التقني جعل تقنيات “الفيديو” تُهَدِّدُ السينما التقليدية، وتُشارك شركة “نتفليكس” الأمريكية للمرة الأولى في المهرجان بشريطين ضمن المسابقة الرسمية، ولكنها ستعرضهما (بعد المهرجان) لمشتركيها فقط، دون عرضهما في القاعات… بمناسبة الدورة السبعين، سَتَرَصَّعُ “دار شوبار للمجوهرات” السعفة الذّهبية (الجائزة الأولى) بالألماس، ما يُشَكِّلُ إشهارًا كبيرًا تجاريا وثقافيا (هي غير جديرة به)، لأن “السعفة الذهبية” هي أعرق جائزة سينمائية في العالم، ويعود تصميم شكلها الحالي إلى سنة 1968 وأَنْجَزَتْهُ “كارولين شويفليه” إحدى رئيسات “دار شوبار للمجوهرات” السويسرية التي تقدم سنويا السعفة التي تتجاوز قيمتها 20 ألف يورو، مقابل شراكة رسمية مع المهرجان… كان مهرجان “كان” مناسبة لنشر الصحف دعاية مجانية للكيان الصهيوني، عبر وزيرته “للثقافة” (ثقافة الإستعمار الإستيطاني الإقْتِلاَعِي) التي تُرَوِّجُ لكل القيم المُعادِية للثقافة وللفن وللجمال وللإنسانية، حين كان الأسرى الفلسطينيون في سجون العدو يخوضون إضرابًا عن الطعام، تَجاهَلَتْهُ وسائل الإعلام الفرنسية تمامًا، ومنعت السُّلُطات تجمعًا مُسانِدًا بذريعة وجود خطر في مكان التجمع أ.ف.ب 18/05/17

مُضاربة بالفن: ما الذي يجعل الأثرياء يشترون أعمالاً فنِّية من لوحات ومنحوتات، رغم عِدائهم الشديد لكل ما هو جميل ولا يَدُرُّ قيمة زائدة وأرباحًا طائلة؟ لأنه استثمار مُعْفَى (أو مَعْفِي) من الضّرائب، إضافة إلى زيادة ثمن الأعمال الفنية كلما زاد عمرها، شريطة المحافظة عليها في ظروف مناسبة، وبيعت سنة 1984 لوحة لا تحمل إسمًا، رسَمَها الفنان الأمريكي الراحل “جان ميشيل باسكيات” سنة 1982 مقابل 19 ألف دولار، وحققت نفس اللوحة يوم الخميس 19/05/2017 رقما فلكيا عند بيعها في مزاد بدار “سوذبيز” بقيمة 110,5 مليون دولار وهو ثاني أعلى سعر على الإطلاق يحققه عمل فني معاصر، وسادس أعلى سعر يحققه عمل فني يطرح للبيع في مزاد، واشترى اللوحة رجل الأعمال الياباني “يوساكو مايزاوا” مؤسس شركة ستار توداي العملاقة للتجارة الإلكترونية، وبذلك أصبح “باسكيات” ضمن الفنانين المهمين أمثال “بابلو بيكاسو” و”ألبرت جياكوميتي” و”آندي وارهول”، وتوفي باسكيات عن 27 عاما بسبب جرعة زائدة من مخدر الهيروين، ودام المزاد على هذه اللوحة الكبيرة (1,83 مترا على 1,73) التي تمثل رأسا أسود مثيرا للقلق على خلفية زرقاء، أكثر من عشر دقائق وهو أمر غير مألوف جدا، وسبق أن بيعت في أيار/مايو 2016 لوحة ضخمة أخرى من دون عنوان (2,38 مترا على خمسة أمتار) لنفس الفنان بسعر 57,2 مليونا خلال مزاد لدار “كريستيز”، واشترى اللوحتين نفس االثري الياباني الذي حقق ثروة طائلة في مجال تجارة الملابس عبر الانترنت وكان قد أنفق 97,8 مليون دولار لشراء سبعة أعمال خلال مزادات ربيع سنة 2016 وهو بصدد إقامة متحف في مسقط رأسه باليابان، لتخفيف الضرائب ولِيَظْهَر كرأسمالي رهيف الذّوق والأحاسيس، لكي يرى العالم هذا الجانب ويغض الطرف عن الإستغلال “الفاحش” للعمال الذي مكنه من بلوغ هذه الدّرجة من الثراء “الفاحش”… رويترز 20/05/17

فقر: رفع البنك العالمي سقف مستوى خط الفقر المدقع من 1,25 دولارا إلى 1,90 دولارا يوميا، وأعلن انخفاض نسبة الفقر (بشكل مُصْطَنَع) من 35% من إجمالي سكان العالم سنة 1990 و29% سنة 1999 إلى 902 مليون أو 13% من سكان العالم سنة 2012 وإلى 10,7% سنة 2016 وإلى 702 مليون فقير معدم أو ما يعادل 9,6% كنسبة مُتَوقَّعَة من سكان العالم سنة 2017، ووفق هذه الطريقة الجديدة للإحصاء، انخفض عدد الفقراء في أسيا خاصة في الهند وأمريكا الجنوبية، وبقي الفقر متمركزا في أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 35,2% من سُكّان القارّة، وقَدّر البنك العالمي في وثائق أخرى صدرت بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2016 عدد الفقراء المُدْقَعِين للعام الحالي (2017) بحوالي 767 مليون شخص، ويعيش نصفهم تقريبا أو 390 مليون نسمة في افريقيا، وتتعامل هذه الأرقام الجافة مع العدد الإجمالي للسكان، بينما يختلف الوضع في المدن عن الأرياف حيث تقطن غالبية الفقراء في المناطق الريفية، وهم عادة من متدني التحصيل التعليمي، لكن المُخيف في هذه الإحصائيات ان أكثر من 50% من الفقراء هم من صغار السن البالغين أقل من 18 سنة، والمؤسف أن تحديد مستويات الفقر مسألة نسبية إذ يتضح أن ما يقارب من نصف سكان العالم… هذا عن الفقر المُدْقَع، لكن إذا اعتبرنا مسألة الفقر نسبية، نجد ان أكثر من ثلاثة مليارات إنسان في العالم يعيشون بأقل من 2,5 دولارا يوميا، كما يُعاني نحو مليار طفل من الفقر والجوع وسوء التغذية… يعتبر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ان تنفيذ ما يُسَمِّيانه “إصلاحات اقتصادية” قد يُحَسِّنُ مناخ الأعمال ويجتذب مزيدًا من رُؤُوس الأموال (الإستثمارات)، واستغلال الفُقَراء على عين المكان، وبذلك ترتفع أرباح الشركات متعددة الجنسية، مع “الحد من الهجرة من الجنوب إلى الشمال، والسيطرة على الأوضاع الأمنية وبناء مؤسسات سياسية فاعلة والحد من مستويات الفساد السياسي والإداري” وفق ادّعاءات تقرير البنك العالمي، الذي يُدْرِجُ هذه “النّصائح” ضمن رُؤْيَة مَسْؤوليه لما يُسميه “الحكم الرشيد”، وتسوق المُؤَسَّستان مثال الهند كنموذج يُحْتَذَى، بسبب ارتفاع نسبة النمو، لكن تقارير أخرى (غير مُناوِئة لحكومة الهند) تفيد ان الفقراء والعمال لم يستفيدوا من النمو، وان مدينة مومباي الصناعية تضم احد أكبر أحياء الصفيح في العالم، ويعد نصيب الفرد من الدخل في الهند الأقل بين نظرائه في الأسواق الناشئة الأربع الكبرى (دول بريكس)، وتتميز الهند بسرعة نمو ثروات أصحاب المليارات، وارتفاع نسبة الفقر المدقع إلى نحو 22% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 1,21 مليار نسمة، وهو إحصاء لا يشمل سوى المُسَجّلِين في برنامج دعم حكومي للمساعدة المالية والعينية… أ.ف.ب 20/05/17

احتكارات: بعد تسريح حوالي تسعة آلاف عامل وخفض نشاط فرع تصنيع أجهزة التلفزيون، تتوقع الشركة الصناعية اليابانية “توشيبا” تراجعًا جديدًا في إيراداتها من 5154 مليار “ين” خلال السنة المالية السابقة إلى 4700 مليار يِنْ للسنة المالية 017-2018 وتَراجُعًا لأرباحها إلى نحو 200 مليار يِنْ، بسبب تبدل أسعار الصرف، وقدّرت خسارتها السنوية الصافية للسنة المالية 2016-2017 (من نيسان/أبريل 2016 إلى آذار/مارس 2017) بحوالي 950 مليار ين بسبب المشاكل التي يواجهها فرعها النووي الأميركي “ويستنغهاوس” الذي أعلن إفلاسه، وكانت الشركة قد أعلنت خسائر بقيمة  483 مليارًا في السنة المالية 2015-2016 (دولار أمريكي = 113,61 ين ياباني) أ.ف.ب 15/05/17

احتكارات تقنية الإتصالات: استحوذت آبل على شركة ناشئة جديدة متخصصة فى تكنولوجيا جمع البيانات بواسطة “الذكاء الإصطناعى” تحمل اسم (Lattice Data) مُقابل 200 مليون دولار، وهي شركة مُخْتَصّة فيما سُمِّيَ “البيانات المُظْلِمَة” (Dark Data)، أو مجموع المعلومات المخزنة فى شبكات الكمبيوتر بشكل “غير مُنَظّم” (مثل الصّور والنّصوص) ما يعرقل إمكانية تحليلها واستفادة الشركات منها، رغم أهميتها أحيانًا، وطَوّرَتْ شركة “لتيس داتا” تقنية “الذكاء الإصطناعى” لتجميع تلك البيانات وتقسيمها وفهمها واستغلالها، وهو ما جعلها محط اهتمام “آبل” وأدّت الصفقة إلى انضمام حوالي عشرين مهندس من شركة  (Lattice Data) للعمل ضم فريق شركة آبل، بهدف ربح السباق بين شركات التكنولوجيا (آبل وغوغل وفيسبوك ومايكروسوفت…) لاستخدام تقنيات “الذكاء الإصطناعى” داخل برامجها وأجهزتها، وخَصَّصَت الشركات العالمية خلال السنوات الأخيرة أموالاً طائلة وأنشأت مختبرات بحثية جديدة لتطوير تقنياتها في الذكاء الاصطناعي… عن موقع تك نيوز وورلد” (Tech News World) –رويترز 15/05/17

احتكارات: أعلنت مجموعة “فورد” الأمريكية للسيارات يوم 26/04/2017 انخفاض صافي الربح الفصلي للربع الأول من سنة 2017، وتتوقع انخفاض الأرباح السنوية من 10,4 مليار دولارا سنة 2016 إلى نحو تسعة مليارات دولارا سنة 2017، بسبب ارتفاع التكلفة وزيادة الاستثمارات إضافة إلى انخفاض طفيف في المبيعات، وارتفعت الإيرادات من 35,3 مليار دولار خلال الربع الأول من سنة 2016 إلى 36,5 مليار دولار خلال الربع الأول من سنة 2017 وبلغت الأرباح الصافية 1,6 مليار دولارا، وأعلنت إدارتُها يوم 15/05/2017 أنها تعتزم إلغاء آلاف الوظائف بهدف توفير الاموال وتحسين مردودها، وتُشَغِّلُ مجموعة “فورد” (ثاني أكبر شركة أمريكية لصناعة السيارات بعد “جنرال موتورز”) 202 ألف شخص حاليا وقد تُسَرِّحُ عشرين الف، اي نحو 10% من العاملين، لتوفي ثلاثة مليارات دولار وتوزيعها على المُساهِمِين، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال” التي أعلنت انخفاض مبيعات سيارات فورد بنسبة 7,2% خلال شهر نيسان 2017، مقارنة بنفس الشهر من سنة 2016 أ.ف.ب 16/05/17

رأس المال المالي، مُضَارَبَة: كان بعض المُضَارِبين في أسواق المال يعولون على الإضطراب الذي قد تخلقه توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، أو الإختراق الذي نفذه قراصنة دوليون في حواسيب الشركات الكُبْرى العالمية، لكن، وإضافة إلى ارتفاع قيمة أسهم شركات “الأمن الإلكتروني”،  وخلافا لما كان متوقّعًا، ارتفعت مؤشرات البورصة في أمريكا إلى مستويات قياسية (المؤشر الصناعي “داو جونز” والتكنولوجي “ناسداك” والمؤشر الموسَّع “إس أند بي”) ومكن ارتفاع أسعار النفط والطاقة من تحقيق هذه الزيادات، واستفادت شركات النفط متعددة الجنسية مثل “شيفرون” و”إكْسون موبيل” من إعلان روسيا والسعودية عدم زيادة إنتاج النفط لغاية شهر آذار/مارس 2018، وغيرت السعودية من سياستها النفطية وأصبحت تدعم اتفاقات خفض الإنتاج أو استقراره، بل تُبَادر إلى ذلك، بعد أن كانت تُدافع عن سياسة الزيادة في الإنتاج بهدف المحافظة على حِصّتها من السوق… من جهة أخرى تَعْتَبِرُ قواعد النظام الرأسمالي “الإندماجات” و”الإستحواذات” إحدى مُؤشِّرات سلامة الأسواق، ونظرًا لأهمية عمليات الإندماج والإستحواذ في قطاعات المختبرات والعقاقير مثل شراء شركة “تِرْمُو فيشر سينْتِفِيك” لمجموعة “باثيون” (صيدلة) مقابل 7,2 مليار دولارا، وقطاع البحث والإستشارات مثل شراء شركة “موديز” لمكتب الإستشارات الهولندي “دِيجك” مقابل ثلاثة مليارات دولارا، فقد انتعش قطاع المضاربات في الأسواق المالية، ولكن هذا الإنتعاش لا يخلق وظائف ولا يخفض حجم البطالة والفقر، بل تستفيد منه قلة من الأثرياء المُضاربين… أ.ف.ب 16/05/17

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.