الريع فخّ اليسار …فنزويلا مثالاً: ملاحظات على محتوى مقالتي كاتس وأمين في مقالة عامر محسن، بقلم عادل سمارة

الريع فخّ اليسار …فنزويلا مثالاً

ملاحظات على محتوى مقالتي كاتس وأمين في مقالة عامر محسن

عادل سمارة

(بعض الملاحظات على محتوى مقالتي كاتس وأمين في مقالة عامر محسن،  “الحرب الأهلية في فنزويلا ومصير الدول الصغيرة [1] و  العدد ٣٢١٢ الجمعة ٣٠ حزيران ٢٠١٧ https://www.al-akhbar.com/node/279404 الحرب الأهلية في فنزويلا ومصير الدول الصغيرة [2]) أنظر أدناه.

 تعاطى اليسار العالمي ومنه العربي مع ظاهرة الصعود اليساري شبه الشعبوي في امريكا الجنوبية من باب العطف ، لا العلم الثوري،  وشعور العجوز الذي منَّ الله عليه في كبره بصبي كما قال زكريا إلى الله حين وعده ب يحي بينما امرأته عاقراً.  لذا أُجيز للصبي ما لم يُجاز لغيره، مما حال دون نقد جذري لمجمل الظاهرة ، وخاصة إبَّان حدوثها وجريانها، إلى حد أن رائحة الفساد وصلت أنوفنا عطراً.

عربياً، يعود أو يرتد هذا إلى هزيمة 1967 حيث انهارت القوى القومية واليسارية معنويا ونظريا وتوزعت بين متقاعد او مرتد أو متفرغ لتسويق الإحباط، وأخيرا، حال سوريا إلى وقوف كثيرين في معسكر الثورة المضادة  وخاصة في قصور النفطيات الريعية! وهذا ما أخلى  الساحة لقوى الدين السياسي مزودة بالريع النفطي والتمرغ في احضان الإمبريالية إلى حد الجماع المجاني بل حتى على حسابها.

لست محيطاً كما ارغب بظاهرة امريكا الجنوبية، كما ان تجربة الأستذة السوفييتية علمتني بأن ذلك كان خطيراً لأنه حال دون:

  • نقد التجربة من خارجها الجغرافي
  • وهذا ساعد في كبت النقد من داخل التشكيلة.

لذا، أعتقد ان من حقنا نقد فنزويلا وغيرها دون الزعم بأن ما نقدمه هو العلاج الأنجع لأن ذلك واجبهم هناك.

كتب كثيرون وأغلبهم بعد الأزمة، عن الفساد الذي رافق وصول ومسيرة اليسار في السلطة وخاصة في البرازيل وفنزويلا. ولكن ، في حدود ما اعرف، لم يتم التطرق إلى ترافق  السياسات التقدمية لهذين النظامين اليساريين خاصة مع السياسة الريعية التي تم اتباعها مما وضع الناس أمام:

  • ريعية يسارية معادية للإمبريالية
  • مقابل ريعية انظمة الدين السياسي في الخليج تحتضنها وتسيِّرها الإمبريالية.

وكنا رأينا، حين بدأ الحراك العربي وهو إرهاصات وليس ثورة،(عادل سمارة، ثورة مضادة إرهاصات أم ثورة، منشورات فضاءات-عمان 2012)  خصى ملك السعودية احتمال الحراك أي تحوطاً بضخ إكسير الريع في البلد. ولاحقا، تم استخدام السعودية لضرب اسعار النفط قائمة بدورها التاريخي ك “المنتج المرجِّح” لضرب الدول التقدمية المعتمدة كثيرا على النفط. وكما ساهمت في تقويض الاتحاد السوفييتي في منتصف الثمانينات فهي تقوم بنفس الدور اليوم.

بكلام مختصر، الريع شعبيا هو رشوة وهو اتقاء النظام غضبة الجياع بأن يعطيهم وجبات لا أن يدفعهم لإنتاج غذائهم ولبوسهم مدعومة بتسهيلات وعلى ارضيات تعاونية…الخ. فأكثر من عقد ونصف في فنزويلا كان يجب أن:

  • يقوم الناس باستخدام الريع في إنتاج الأساسيات
  • وكان على السلطة الإمساك اللئيم بالتجارة الخارجية
  • ومحاصرة فساد أهل النظام
  • وتقويض مصالح القطاع الخاص ولو بحرب طبقية.

لكن يسارا غير لينيني ولا ستاليني، لا يصل إلى هذا الموقع  الصدامي.

لم تشهد او تتبع سلطات فنزيلا بردايم التنمية بالحماية الشعبية اي العمل والإنتاج من القاعدة لتحمي القاعدة نفسها بعيدا عن بيروقراطية الدولة، اي ان تلحق الدولة بمنهج القاعدة وليس العكس. وهذا مخالف لأطروحة الزميل سمير امين الذي لم يخرج من عباءة الدولة بعد ولا من بقايا موقف مدرسة التبعية من اعتماد الدولة لبناء الاشتراكية او تحديدا قيام بيروقراطية الدولة بقيادة التحول من أعلى، بينما الحماية الشعبية تعني أن القاعدة الشعبية نفسها ترغم الدولة/السلطة على اللحاق بمنهجها (ولهذا حديث موسع لاحقاً).

(حول التنمية بالحماية الشعبية والانسحاب إلى الداخل، يمكن الرجوع إلى عادل سمارة في:

– Beyond De-Linking: Development by Popular Protection vs Development by State, 2005. Palestine Research and Publishing Foundation, P.O.Box 5025, Glendale, CA 91221, USA.

The Epidemic   of Globalization, 2001, Published by Palestine Publishing Foundation, Palestine Research and Publishing Foundation, P.O.Box 5025, Glendale, CA 91221, USA

تمت  ترجمته 2016 ونشر بالفرنسية.

– من احتجاز التطور الى الحماية الشعبية. منشورات دار الأسوار –عكا الأرض المحتلة 1948 صدر 1988،  وعن دار كنعان –دمشق 1992.

–        – التنمية بالحماية الشعبية. 1990

من جهة ثانية، في ورقة سمير امين تحول إيجابي فيما يخص المسألة القومية، وهو بالطبع قريب من الماوية التي تعطي المسالة القومية دورا بارزا. وهو تحول لديه  ربما اتى متأخرا من حيث وضوحه. وهنا أرد أو أحيل القارىء إلى أطروحتي بهذا الشأن بان القومية وخاصة في المحيط وأخص في المستعمرات اي الوطن العربي هي قوميتان:

  • قومية الطبقات الشعبية (القومية الكامنة)
  • وقومية الطبقات البرجوازية (كمبرادورية ،ريعية…الخ) القومية الحاكمة.

الأولى تقدمية ووحدوية واشتراكية والثانية تابعة ومعادية للقومية الشعبية الكامنة.

أنظر عادل سمارة في:

1-    قوميتان حاكمة وكامنة في مجلة كنعان العدد 91 تموز 1998 ص ص 8-26

2-    – دفاعاً عن دولة الوحدة: إفلاس الدولة القطرية.  رد على محمد جابر الانصاري. منشوات دار الكنوز الادبية، بيروت 2003. ومركز المشرق/العامل 2004

قد ينتفض البعض قائلا، اين هي الطبقات الشعبية وعساكر التكفير جلهم منها؟ لا بأس هذه الطبقات هي التي كانت تطالب عبد الناصر بالاشتراكية قبل سبعة عقود.

لقد تمترس الكثير من الشيوعيين عالمياوعربيا وراء الفهم الخاطىء للماركسية تجاه القومية، او بسبب ضبابية موقف ماركس نفسه من هذه المسألة أو رؤيته لها في نطاق أوروبا عصره هو، وقد تمتعت التروتسكية كثيرا بهذه الاختلالات لتكرس موقفا مطلقا ضد القومية، ولتتهم اية حركة وطنية بالشوفينية، ولكنها قط لم تناقش إن كان هناك اي معنى لمزاعم الكيان الصهيوني الإشكنازي بقومية أو أمة يهودية.

صار إذن لا بد من توسيع الفهم للمسألة القومية وخاصة في المحيط بأنها كفاحية وتحررية، مما يطرح السؤال:

  • هل يقف الشيوعيون ضدها كرجعية
  • أم ينخرطوا فيها لدفعها تقدميا والوصول من خلال نضالهم إلى قيادتها.

وهذا يفتح على وجوب الوقوف مع نضال والقيام بنضال، سواء منفردا أو جبهويا، مع المقاومة التي ترتكز على خلفية دينية، لا مناوئتها او الحياد تجاه نضالها لأنه حياد تجاه الصراع الرئيسي القائم.

فيما يخص الفقرة التالية في مقالة عامر محسن:

“الفارق الأساس بين تشافيز وبين أمثال خوان بيرون في الارجنتين أو فارغاس قبله في البرازيل،  بحسب نصٍّ لغريغ غراندِن في «لندن ريفيو اوف بوكس»، هو أنّ تشافيز لم يقم بخيانة الطبقات الشعبية التي أوصلته الى الحكم. كان النمط المعتاد هو أن يصل الحزب «الراديكالي» أو الجنرال، كما فعل بيرون، الى السّلطة محمولاً على وعودٍ شعبية، ثم يقوم فوراً بالاستدارة والتحالف مع اليمين التقليدي ورأس المال المحلي، ويتحوّل الى محض جنرالٍ سلطويّ، يحكم النّظام القديم ذاته تحت شعاراتٍ وطنية وقوميّة، في ما يشبه صورة «الجنرال» التي رسمها ماركيز في رواياته”

إن ما لم يذكره غريغ غراندن  أنه بين تشافيز وبين بيرون وفارجاس، هناك عبد الناصر. ولا أدري لماذا. وهذا ما لاحظته اثناء دراستي في لندن في منتصف الثمانينات، بأن اليسار الأوروبي يتحاشى الحديث عن اية ظاهرة تقدمية عربية! وإن عالجها  فبالنقد الشديد. عبد الناصر حصل على دعم الطبقات الشعبية، لكنه عشق الطبقة الوسطى، هو لم يخن الطبقات الشعبية، لكنه لم يدرك أنها حصنه الحقيقي. ذكر الناصرية مهم هنا لأن تشافيز مثل ناصر خلق الحزب من الأعلى عبر سلطة الدولة، او تحالف مع احزاب موجودة ولكن عبر هيمنة السلطة، ويختلف عن ناصر بأنه لم يضرب اليسار ولا حتى اليسار المضاد للثورة، بينما ناصر ضرب اليسار أي عجز عن الاستفادة من اطروحاته (أنظر الكتاب المرجعي ل انور عبد الملك” المجتمع المصري والجيش 1968).  وصل ناصر السلطة  عبر عملية انقلابية/ ثورية لكنه لم يذهب ابعد وخاصة حزبيا بل ضرب الشيوعيين. بينما ساوم تشافيز اليمين واحتضن اليسار أو تحالف معه، أي كان ناصر اشد ضد اليمين ولكنه قمع الشيوعيين ليحاول إقامة اشتراكية بلا اشتركيين.

الأسباب نفسها تقريبا التي دفعت تشافيز باتجاه الطبقات الشعبية أ ي عداء النخبة  وعداء الإمبريالية هي التي دفعت ناصر ايضا فكليهما  لم يصل السلطة كاشتراكي اساساً.  ولم يتكلم عن الاشتراكية وهذا هو المآل الطبيعي لوطني لم يتحول إلى يساري او شيوعي. ولكن موقف ناصر من رأ س المال الخاص كان أكثر جذرية من موقف تشافيز، بينما كان تشافيز أكثر ديمقراطية من ناصر، وهذا ربما يرتد إلى طبيعة المرحلة التي تمر  بها أمريكا الجنوبية.

أكثر من مرة قامت الثورة المضادة في فنزويلا باستخدام النفط لعرقلة السلطة، واضطر تشافيز لوضع يد الدولة على شركة النفط ولكن ليس على كل القمم الاقتصادية. بدوره ناصر أمم قناة السويس كمصدر كبير ، في حينه لدخل الدولة.

لكن درس ضرب الدولة بالنفط لم يدفع تشافيز لا إلى ضرب  فساد الرفاق ولا إلى احتكار الدولة للتجارة الخارجية أي تدفق السلع إلى بلد يشتري ولا ينتج الأساسيات. لذا تراهن الثورة المضادة على تعب الناس وخاصة أن الريع تبخر. فالريع يخلق ولاء استهلاكيا مستهلكا ومنوطاً باستمرار تسييل الريع إلى بطون الناس، وحينما يتوقف الريع يتضعضع الولاء.

في تجربة الانتفاضة الأولى تدفقت أموالا كثيرة من مصادر عدة إلى الأرض المحتلة لتسميم الانتفاضة. حتى اليسار حاز على مال وانفق على دعم/تبني اسر فقيرة، وحينما شحت الأموال اعتقد كثير من تلك الأسر أن اليسار سرقهم كما ان موظفي اليسار في مؤسسات يسارية أُقيمت بالمال المسموم المتدفق لتخريب المنظمات القاعدية تحولوا إلى سلطة الحكم الذاتي تاييداً وأحيانا عضوية ومن ثم إلى موظفي الأنجزة.

ويقتطف عامر محسن:

“…بحسب توصيف غراندِن، اضطرّ تشافيز ــــ بعد أن استعاد شركة النفط الوطنية ومعها موارد البترول ــــ الى بناء بنية موازية للدولة التقليدية، بدلاً من استبدالها. أبقى على البيروقراطية الفاسدة كما هي ولكنّه أطلق عدداً كبيراً من البرامج تحت مسمّى «بعثات» (Misiones)  تموّلها عائدات النفط وتؤدّي المهام التي ترفض البرجوازية الفنزويلية التعاون فيها: بعثات لتوزيع الطعام في أحياء المهمشين، بعثات للتعليم وللصحّة والتدريب المهني والبيئة الخ… “

هنا يستغرب المرء لماذا لم يصف غراندن هذه السياسة بالريع علماً بأن الريع يحفظ النظام طالما لم ينقطع. أما إذا توقف فيمكن ان يتحول إلى خطر مثل كرة القدم المرتدة.

لقد استفادت البرجوازية الفنزويلية من الريع أكثر من الطبقات الشعبية، فهي حافظت على دورها التجاري الرابح وأبقت مفاتيح الجوع والشبع الجماهيري بيدها. فربح الاستيراد آت من تزويد الطبقات الشعبية بحاجاتها عبر التجار! وعليه، فإن تشافيز وقف ضد الإمبريالية بقوة، ولكنه لم يضرب ادواتها في الداخل ولم يجردها من فرصة التحكم بقوت الناس. وحينما توقف الريع كانت البرجوازية بملىء إمكاناتها!

لم أقرأ دراسة كاتس، ولست أدري إن كان قد ذكر بأن شباب التروتسك من ابناء البرجوازية شاركوا عديد المرات في اعمال تخريبة في  فنزويلا:

 ( أنظر المحافظية الجديدة :ظلال يهو-صهيو تروتسكية. منشورات مركز

المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية رام الله  2015 )

لقد اصطف قسم منهم  في معسكر الثورة المضادة وليسوا كما يزعم كاتس وقفوا على الحياد  او اعتنقوا الاستقلالية الذاتوية atuonomism. وهكذا وقفوا في سوريا ومصر.

وفيما يخص اليسار العربي فأعتقد أنه لم يخطىء تجاه الحراك ، كما يعتقد عامر محسن،  فهو لم يصنع الحراك، كان غائبا في غيبوبته، ولذا، لم يقف الموقف المطلوب لأنه لم يكن هو نفسه في المستوى المطلوب. لم يصنع الحراك اي الإرهاصات. ولأن قوى الدين السياسي كانت في مستوى القفز إلى السلطة ففعلت ذلك.

لعل ما علينا تذكره جيدا، أن الثورة المضادة موجودة تحت جلد التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية في المحيط، وتحكم في المركز، ولذا لم يكن صعبا عليها امتطاء الحراك والإرهاصات العربية ولا النجاح في الردة في امريكا الجنوبية.

وطالما لم يتم اقتلاعها فمن الطبيعي أن تظهر وبقوة بعد كمون.

وبالعودة إلى مقالة سمير أمين، لقد جادل أمين طويلا ضد اللحاق، ولصالح فك الارتباط، ورفض تهمة القطيعة Autarkism وبقي حاملا همَّ المساهمة في بلورة البديل لنمط الإنتاج ومن ثم التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الراسمالية. كما أنه يتفاعل مع الحدث على الصعيد العالمي وتحديداً التطورات التي تفرض إعادة قراءة المسألة القومية من منظور أوسع من جهة وميداني من جهة ثانية وهو ما يسميه «المشروع الشعبي السيادي» كطريقٍ لدول الجنوب في عصر الهيمنة،”. وهو ما عالجته سابقا كما اشرت أعلاه في بردايم التنمية بالحماية الشعبية، . أما المسألة القومية فكما أشرت إلى كتابي “دفاعا عن دولة الوحدة”

مشكلة سمير امين أنه لم يكفر بالدولة بعد. فدولة الجنوب لن تختلف عن دولة الاشتراكية المحققة. هي سلطة طبقية من الأعلى، لن تقف مع او تتبنى مشروع شعبي سيادي إلا مرغمة.

أنظر:

Beyond De-Linking: Development by Popular Protection vs Development by State, 2005. Palestine Research and Publishing Foundation, P.O.Box 5025, Glendale, CA 91221, USA.

لقد توصلت إلى هذا وأنا انهي أطروحتي للدكتوراة ملخصة في:

  • وجوب الانسحاب إلى الداخل في مواجهة العدو Internal Withdrawal
  • التنمية بالحماية الشعبية كموقف شعبي يقاطع العمل والاستهلاك من الاحتلال.

وحينما عدت إلى الأرض المحتلة اكتوبر 1987 واشتعلت الانتفاضة الأولى ونظراً لغياب سلطة/دولة فلسطينية بادر معظم العمال الفلسطينيين  بمقاطعة العمل في اقتصاد العدو وبادرت الأكثرية الشعبية  لمقاطعة منتجاته، اي بدأوا بالانتقال إلى :

  • إنتاج الأساسيات دون توجيه بيروقراطية سلطوية
  • الاستهلاك الواعي

ومن هنا توصلت إلى أن غياب الدولة (ليس بالمطلق طبعاً) سواء كليا أو كجهاز بيروقراطي هو في مصلحة التنمية بالحماية الشعبية ليتم تطويعها لصالح هذا البردايم. ولكن العدو كجزء من الثورة المضادة عالج أزمته بمشروع دولنة البرجوازية الفلسطينية فكان الحكم الذاتي وسلطته التي من أولى مهامها وقف المقاطعة وإعلان سلام الشجعان الذي هو سلام راس المال.

إن السيادة الغذائية التي يتحدث عنها أمين لا تحققها سلطة بل التنمية بالحماية الشعبية من المنتجين انفسهم، وببلورة حركة سياسية تأتمر حواريا مع برلمان شعبي يوجه خطاها. من هنا، وجدت سمير أمين متمترسا وراء دور للدولة!!!

دائما، أقدر محاولات سمير امين ورفاقه في محاولة تقديم “خريطة طريق” بغض النظر عن الاتفاق مع او ضد أطروحاتهم. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن موقف أمين من قوى الدين السياسي ووضعها في خانة واحدة تقريباً، هو موقف فيه درجة من التشدد والتعميم، آمل ان يمتد به العمر كي يتمثل الحالة، كما حصل معه تجاه المسألة القومية، ويتفهم الفارق بين أنظمة وقوى الدين السياسي  من جهة وبين الدين السياسي المقاوِم.

رغم الاختلاف مع سمير أمين في قضايا عدة، إلا أنني اعتقد بأنه نموذج من يُقاوم. ولكن ابتعاده النسبي عن الساحة العربية وربما حواراته مع اليسار الغربي، دائما يضع في قدميه الفكريين اثقالا تعيقه عن رؤية ثاقبة لكثير من التطورات في الوطن العربي والعالم الإسلامي. وهو وإن كان موقفه من حزب الله فيه درجة من التوتر، إلا أنه  يحاول البحث عن بديل مقاوم من مدخل فكري آخر وهذا أمر ضروري.

ليس ما هو قائم اليوم سدادة التاريخ، وليس مصير الشيوعيين تقليد أو التذيل للمقاومة الإسلامية، بل عليهم، أن يقاوموا بكل الأساليب وحينها يمكن حصول الفهم/التفهُّم/التفاهم  المتبادل.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.