حول الذكرى الخامسة والأربعين لاغتيال غسان كنفاني، إعداد الطاهر المعز

اغتالت القوات الصهيونية الشهيد غسّان كنفاني يوم الثامن من تموز 1972 وكان عمره 36 سنة ولكن خَلَّفَ لنا إنتاجًا غزيرًا، فهو من مُؤَسِّسي الجبهة الشعبية والناطق الرسمي باسمها والمسؤول عن الإعلام ومؤسس مجلة الهدف الأسبوعية ورئيس تحريرها وكان يكتب عامودا قصيرًا (كافتتاحية) تحت عنوان “موقفنا”، يتناول القضية الفلسطينية على ضوء الوضع العربي والدولي، وكتب القصة القصيرة والرواية والدراسات الأدبية والسياسية والنقد الأدبي وكتب قصصا للأطفال ووشَّحَها برُسُومه، وكان يرسم بنفسه مُلْصقات الجبهة الشعبية، وكان يُتْقِن اللغة الإنغليزية وله فضل كبير في تعريف المثقفين الأوروبيين والثوريين في العالم بالقضية الفلسطينية وببرنامج وأهداف الجبهة الشعبية، من خلال اتصالاته بالمنظمات وبالصحافيين والمثقفين… وكانت رئيسة وزراء العدو تقول ان تأثيره ووزنه يفوق تأثير ووزن فيلق عسكري، ولذلك كان على رأس قائمة المثقفين الثوريين الفلسطينيين والعرب الذين اغتالهم العدو ومنهم كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وماجد أبو شرار ومحمود الهمشري ومحمود صالح ومحمد بوضياء (من الجزائر)…

في الصورة أدناه أطفال نادي “عكّا” غسان كنفاني في مخيم الرشيدية بلبنان يحيون ذكرى اغتيال غسان كنفاني يوم 08/07/2017

*****

ملاحظات بشأن بعض ما كُتِبَ بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لاغتيال الشهيد غسّان كنفاني (08/07/1972 – 08/07/2017)

نشر موقع “الهدف نيوز” مِلَفًّا بمناسبة الذكرى 45 لاغتيال غسان كنفاني، وكتب “غازي الصوراني”، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقالا بعنوان:

“مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد المفكر والاديب غسان كنفاني..”

اخترتُ فقرتَيْن من هذه الورقة سطّرْتُهُما بالخط الغليظ، ولي تعليقان عن هاتين الفقرتين

أولا: ماذا تعني دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود 1967؟ (وأضاف لها غازي الصوراني “وعاصمتها القدس” ونسي أن يُضِيف “الشريف” كما يفعل يمين فتح)- بالمناسبة لماذا يريدون أن تكون القدس عاصمة (وهْمِية لحد الآن) وليست حيفا أو عكّا؟- وهل استشهد غسان كنفاني فعلا من أجل إقامة مثل هذه الدويلة على بعض فلسطين، وإن كان غازي الصوراني قد أَضَاف عبارة: “… كحل مرحلي لا ولن يُلْغِي حق شعبنا التاريخي في أرض وطنه فلسطين…”، ولكن نتائج “أوسلو” تَشْهَد ان مثل هذه الحلول المرحلية التي تأتي بطريقة أخرى غير التحرير تُؤَدّي إلى نتائج كارثية، هذا إذا افترضنا وجود طَرَفيْن (أو أكثر) للتفاوض والإتفاق على هذا “الحل المرحلي”
إن عقدة قضية فلسطين هي الإستيلاء على الأرض (الإستيطان منذ ما قبل 1948) والتهجير (قضية اللاجئين) والإلغاء (تحت شعار أرض بلا شعب…)، فإذا كان العدو واضحًا في أهدافه فلنكن واضحين أيضًا في أهدافنا النابعة من حقوقنا: فلسطين لنا ولن نتقاسمها مع أحد وكل من هاجر إليها من أشكنازيم أو سفارديم هو مستعمرون مستوطنون، احتلوا أرض من وقعت إزاحتهم بالقوة، أي اللاجئين من الشعب الفلسطيني
أعتقد أن جميع الشهداء والقادة الذين ورد ذكرهم في المقال ناضلوا من أجل تحرير فلسطين، ولا أذكر أنني قرأت جملة واحدة لجورج حبش أو وديع حداد أو غيرهم عن “الحل المرحلي”، بل قاومت قيادة الجبهة الشعبية “البرنامج المرحلي” (برنامج النقاط العشرة) وشطحات الجبهة الديمقراطية وفتح (بقيادة عرفات)، وهو ما أصبح اليوم “الحل المرحلي” على حدود 1967…
هذه ليست أطروحات الجبهة الشعبية “التاريخية” وإنما هي أطروحات جبهة “ما بعد أوسلو” أو “نيو جبهة” خاصة بعد استقالة مُؤَسِّسِها “جورج حبش” من قيادتها، لأنه رفض دخول الضفة الغربية دون تحريرها أو دخولها بترخيص من الإحتلال، بل هي أطروحات قسم من القيادة الحالية التي تهاونت في الدفاع عن قياداتها وعن شبابها المُقاوم، وعن حق عودة اللاحئين… إن هذا النوع من القيادات هو مُدافع سيء عن القضية، لأن وَجَّهَ بوصَلَتَهُ نحو وجهة أخرى غير فلسطين، وجعل من “السهم” (شعار الجبهة) متجها نحو جزء فقط من فلسطين

ثانيا: إن “الإنقسام” بين فتح وحماس هو انقسام غير مبدئي وهو انقسام بسبب عدم الإتفاق على اقتسام غنائم “الدول المانحة” وتمويل الرجعيات العربية (الخليجية)… ماذا يعني مطلب “إنهاء الوضع غير الدستوري وغير الشرعي للحكومتين”؟ وما تعني عبارة “تحكيم صندوق الإقتراع… كمدخل وحيد لصمود شعبنا وضمان وحدته وتعدديته الديمقراطية في الضفة والقطاع والشتات و48” (لاحظوا عبارة “كمدخل وحيد”)
ماذا يعني (وما هو) “الوضع الدستوري والشرعي” لحكومة تحت الإحتلال الإستيطاني الإقتلاعي الصهيوني، وماذا يعني تنظيم انتخابات (تحكيم صندوق الإقتراع) كمدخل وحيد (لا احتمال لوجود سواه)…

أعتقد أن هذه الورقة تَعْكسُ الوضع الرديء الذي بلغناه جميعًا، بدون مُزايدات أو “تنابز بالألقاب”، وهي تُمَثِّلُ تقهقُرًا كبيرًا وانعطافة يمينية داخل اليسار العربي والفلسطيني، جَرّاء انسداد الأفق (ليس المقصود بها شخص غازي الصوراني أو أي شخص آخر كفرْد)، رغم تضحيات شباب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبعض قياداتها غير المُسْتَفِيدة من أوسلو ومن وثائق “في أي بي”…
عندما كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (في مرحلة أخرى وفي ظروف أخرى) تطرح برنامجًا واضِحًا وأهدافًا واضحة حازت على التفاف جماهيري قل مَثيله في الداخل وفي مناطق اللجوء والشّتات وفي الوطن العربي والعالم، وبالمقابل كانت الجبهة سندًا قويا للجماهير العربية ولثورة شعب اليمن وشعب عُمان وإيرتريا وجنوب افريقيا وغيرها، أي كان هناك تفاعل بين عطاء الجبهة ومردود هذا العطاء محليا وعالميا، وكان لغسان كنفاني وقيادة الجبهة الشعبية التاريخية فضل كبير في تثقيفن الشباب العربي وتقريبه من قضية الشعب الفلسطيني وقضايا التحرر في العالم، أما أن تتنافس الجبهة الشعبية مع فتح وحماس في توجيه البوصلة نحو البرامج (أو الحلول) المرحلية سواء كان عدد نقاطها عشرة أو أكثر أو أقل، أو نحو دويلة مَسْخ (ولو كانت عاصمتها الإفتراضية “القدس) فإن ذلك لا ينبئ بخير

فيما يلي النص موضوع النقاش والفقرات المَعْنِيّة بالخط الغليظ:

*****
مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد المفكر والاديب غسان كنفاني…

ورد ضمن هذا المقال:

المداخلة الثانية : في الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا المناضل والكاتب والروائي غسان ، وفي ظروف استشراء السيطرة الامبريالية والصهيونية على شعبنا الفلسطيني وشعوبنا

العربية وتزايد مظاهر التبعية والتخلف الاجتماعي والاقتصادي وتفاقم الصراعات الطائفية /المذهبية الدموية ، وتفاقم حدة الاستقطاب والصراع على السلطة والمصالح الفئوية بين حركتي فتح وحماس ، في مقابل استمرار عجز وفشل اليسار الفلسطيني والعربي عن بلورة البديل الشعبي الديمقراطي ، أبدأ كلمتي بسؤال ..ماذا لو كان رفيقنا القائد الشهيد المناضل والمثقف الثوري الروائي غسان كنفاني على قيد الحياة وعاد إلى الوطن “يعتكز عصا عادية ويحدق في خيبة غير عادية في ظل وظلام هذه الحالة من الانقسام البشع وتشتت الهوية والشعب وتصفية القضية الفلسطينية تمهيدا لدويلة ممسوخة لا مستقبل لها في قطاع غزة وتكريس المخطط الصهيوني في الضفة عبر حكم ذاتي موسع يمهد لتقاسم وظيفي اسرائيلي اردني فيها؟ ماذا لو عاد غسان ليرى بأم عينيه مدى انحطاط واستسلام وخضوع معظم النظام العربي للمخطط الامبريالي الصهيوني عموما ودويلات الصهاينة العرب المسلمين في الخليج والسعودية خصوصا؟ ماذا لو التقى برفاقه بدوافع الحنين إلى ذكريات الماضي النضالي الوطني والقومي المجيد لفصائل اليسار وألقى في جمع غفير منهم كلمة دون أن يعرف أن معظمهم ما عاد يكترث بأعماله ولا باستلهامها أو الاهتداء بها حتى لو عرفها .. وما عاد يكترث أيضا بالفكر الماركسي ومنهجه وبالمبادئ الثورية الوطنية والقومية والأممية التي استشهد من أجلها غسان ..!؟ …. الإجابة برسم رفاقي الكوادر الثورية عموما والشابة خصوصا وبرسم كل الوطنيين الفلسطينيين القابضين على الجمر اصرارا منهم على استكمال المسيرة التي استشهد من اجلها غسان وكل شهداء شعبنا لتحقيق هدف الحرية والاستقلال في دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على الاراضي المحتلة 1967كحل مرحلى لا ولن يلغي حق شعبنا التاريخي في ارض وطنه فلسطين……

فلتتداعى كافة الفصائل والأحزاب بالاستعدادِ والتحضير لحراك وطني جماهيري ، الكفيل وحده بإنهاءَ هذه الحالة البشعة من الانقسامِ الكارثي تمهيدا لاختيار قيادة وطنية وديمقراطية جديدة ترفض كل اشكال العلاقات المشبوهة مع دويلات الخليج والسعودية ، عبر ضغط شعبي ديمقراطي متصل دون توقف في كل مدن ومخيمات وقرى الضفة والقطاع والمنافي تحت شعار ” إنهاء الوضع غير الدستوري وغير الشرعي للحكومتين” ، وتحكيم صندوق الاقتراع الذي سيحدد وحده مستقبل كل من فتح وحماس وغيرهما من القوى والفصائل والفعاليات الوطنية كمدخل وحيدٍ لصمود شعبنا وضمان وحدته وتعدديته الديمقراطية في الضفة والقطاع والشتات و 48 .

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.