ماذا غير تأبين فلسطين! كل صمت مشاركة! عادل سمارة

أخطر ما قام به معسكر التطبيع الفلسطيني هو فتح الباب للمطبعين العرب للاتكاء على التطبيع الفلسطيني، بل ايضا تصوير التطبيع الفلسطيني كما لو كان ضرورة حتمية مما دفع كثير من العرب للقبول به وكأنه حالة نضالية ومن ثم التطبيع ارتكازاً عليه. والتطبيع كأي مرض سياسي له تمفصلاته وتناسله المتنوع. لذا، نشهد اليوم “إبداعات”  الخاصرتين المريضتين: سباق محموم بيت الخاصرة السياسية الفلسطينية والخاصرة الثقافية، الطابور السادس الثقافي: سباق يتجلى في تقديم قطعة من الوطن للعدو، او المناداة بخنق أهالي قطاع غزة، أو التعزية بجنرال صهيوني…الخ، وقيام الطابور السادس الثقافي بزيادة تفشي منظمات الأنجزة رغم ان كل العالم يحذرها ويحذر منها، واستقدام “مثقفي” التطبيع إلى الأرض المحتلة حاملين نسخة جديدة من ما تسمى “الدولة الواحدة”، ماجد كيالي على سبيل المثال.  في تقوية لجماعة “صرخة التعايش مع المستوطنين”. وهو مدعو من أحدهم الذي حينما كان الأطلسي يدمر يوغسلافيا، كان يبارك التدمير الأطلسي! فماذا نتوقع من كليهما!

الكيان الصهيوني الذي يحاول اليوم مجدداً فرض انتخابات على العرب السوريين في الجولان المحتل ويطالب الأمم المتحدة بإقرار ضمه لجولان، هو نفس الكيان التي يطالب فلسطينيون بدولة واحدة معه؟ هل في الأمر سذاجة؟ ترى، هل سيضيف هؤلاء الجولان إلى الدولة الواحدة؟

الكيان الصهيوني الذي اشترى أراض في الأردن في عشرينات القرن العشرين، اي قبل قرن، ومنذ ضرب الجيش العراقي في الكويت 1991، ومن ثم سقوط بغداد 2003 يشتري أراض في كردستان العراق! هذا ناهيك عن دعمه لإقامة دولة كردية في العراق  وسوريا تكون مثابة كيان صهيوني ضد العرب تحديداً، هل سيقبل دولة واحدة مع هؤلاء؟ أم أن الأمر هو سباق بين فلسطينيين على خدمة عدو يعرفون أنه لن يقبل بوجود فرد فلسطيني على أرض وطنه؟ وبأن دولته الواحدة هي لكل مستوطنيها حصراً.

ما معنى كل هذه التقربات زُلفى إلى الكيان؟

صحيح أن الوضع الرسمي العربي في حالة من الانهيار المشبوه، وصحيح أن التطبيع الفلسطيني يشكل حصان طروادة للتطبيع العربي، ويُنفِّر العرب والعالم عن دعم القضية الفلسطينية. وصحيح ان الشارع العربي في حالة موات حتى تجاه نفسه.

ولكن هذا لا يمنع ابداً وقفة فلسطينية في الأرض المحتلة خاصة ضد هذه السقوطات الخطيرة. فليس الأمر وجهة نظر، ولا خيارا مسموح التفكير به.

إن مرور وتمرير كتابات وعرائض وأوراق عن:

  • الدولة الواحدة
  • التعايش مع المستوطنين
  • الدولة الديمقراطية
  • التفكير الجديد

ومثيلاتها، ليست أمورا عارضة أو صدفة، بل لها امتداداتها ورعايتها من مؤسسات وقوى وأطراف عربية ايضاً. وإن الصمت عن حدث أو موقف يسمح باستمراره أو اتخاذه شكلاً جديدا، ولكن بنفس الشخوص وإضافة آخرين.

ومن أجل بعض التحديد، فإن التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة الذي يرأسه د. يحيى غدار في لبنان، وهو الذي قدم ورقة ” نداء وصرخة من الأعماق” للتعايش مع المستوطنين في دمشق 19 آذار 2016، يروج الآن لورقة جديدة باسم الدولة الواحدة.

والسؤال المترتب: هل يسير هؤلاء بالقضية نحو التأبين بعد قتلها؟ لا سيما بعد تهافت معظم الأنظمة العربية على التطبيع مع الكيان الصهيوني وتورط قيادات فلسطينية مع هذا الطرف التصفوي العربي أو ذاك؟

لا شك أن كل طرف يستقوي بالآخر ضمن خطاب “الاستقواء بالضّعف”َ

اختم بما قاله الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود لأحد أبناء مملكة السعودية في الثلاثينات حينما زار القدس :

المسجد الأقصى أجئت تزوره….أم جئت من قبل الضياع تودعه؟

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.