ـ إذا رمى خصمك بنفاياته إلى حديقتك فقد يعني ذلك أنه يريد إظهار إهمالك وعدم أهليتك فضلاً عن استفزازك أو ابتزازك، هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية فمن المحتمل أن يكون القصد من ذلك أيضاً منعك من زراعة حديقتك والإستفادة من محاصيلها، خصوصاً إذا خالط هذا الخصمُ نفاياته بالمواد السامة المجففة والميبِسة للنبات!
ـ قيل أثناء حرب مخيم اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد، شمالي لبنان، 2007، أن أصل هذه الحرب مرده إلى خلاف وقع بين تنظيم فلسطيني إرهابي إسلامي من جهة وبين تيار المستقبل في لبنان من جهة ثانية. أدى ذلك كما هو معروف إلى إحراق المخيم وتدميره.. فتشتت أهله!
ـ أعتقد أن هناك معطيات تثبت أن ما جرى ويجري في بلدة عرسال البقاعية والحدودية، كان ولا يزال تحت رعاية جماعات لبنانية، يمكن تصنيفها تحت عنوان التيار السعودي أو القطري، منها كما أظن جماعة تطلق على نفسها هيئة علماء المسلمين في لبنان. وفي السياق نفسه تناهى إلى العلم أن هذه الهيئة لعبت دوراً في «حرب» الشيخ الأسير في صيدا .. تحسن الملاحظة أيضاً أن في عرسال ومنطقتها، مخيمات للنازحين السوريين هي في الواقع خارج رقابة الدولة، ومن المرجح أنها تحولت إلى قاعدة خلفية للمتمردين الذين يقاتلون ضد الحكومة السورية وتحديداً تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، «القاعدة».
ـ إتضح للمراقب على مدى سنوات الحرب في سورية، أن هذين التنظيمين رمت بهما الدول الغربية المنخرطة تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، إلى الحقل السوري من أجل تدمير سورية، رمت بهما إلى سورية أملاً بتكرار عملية «الإرهاب الإسلامي» بحسب إعتراف مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبغنيو بريجيسكي في أفغانستان . إستفزازاً وإبتزازاً وتخريباً وتلويثاً.. لا سيما أن دلالات كثيرة ظهرت تشير إلى وجود تناغم وملاعبة بطرق مختلفة، مباشرة وملتوية، بين هذين التنظيمين من جهة وبين الدول الغربية المذكورة من جهة ثانية!
ـ لا بد أخيراً إلى جانب هذه كله، من التذكير، بالحروب المتتالية التي تشتعل على فترات متقاربة في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة الذي يخيل إلى المرء إستناداً إلى المعلومات التي تتناقلها وسائل الإعلام أن التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تدور في فلك «داعش» وجبهة النصرة، تجمعت فيه وتحاول تدريجياً السيطرة عليه!
ما أود قوله في الحقيقة حول الوضع في لبنان هو أنه يلاحظ نوع من التحشيد العسكري، في مخيمات النازحين السوريين في الشمال وفي عرسال وفي مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة . هنا لا نجازف في الكلام أن هذه الحشود هي شريكة في الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد سورية. وبالتالي يحق للباحث أن يتفحص في الفرضيات المحتملة عن أسباب تموضع هذه الحشود في لبنان. بتعبير آخر، هل ستحارب هذه الحشود في لبنان أم في سورية ؟ ينجم عنه أنها إذا كانت معدة للحرب في لبنان فإن ذلك يعني أنه من غير المستبعد أن تقع في وقت من الأوقات المعركة بينها من جهة وبين المقاومة اللبنانية من جهة ثانية، إستناداً إلى تحميل هذه الحشود مسؤولية الأعمال الإرهابية على شاكلة سيارات مفخخة وأشخاص تزنروا بأحزمة ناسفة، إستهدفت البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة وأسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين بين قتيل وجريح، ناهيك من الخسائر المادية. هذا يدل على وجود نية لدى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في محاربة حلفاء الدولة والجيش السوريين في لبنان، وبالتالي نقل الحرب إلى لبنان.
أما إذا كانت هذه الحشود لا تعدو كونها عسكراً إحتياطياً رديفاً لجماعات المتمردين في سورية، توجب على الباحث الإجابة على سؤالين:
ـ السؤال الأول : يتعلق بالبواعث الحقيقة على أن يتصادم بين الفينة والفينة، الجيش اللبناني من جهة والتنظيمات المناوئة للحكومة السورية من جهة ثانية، هل أن مرد ذلك عائد إلى إرادة هذه التنظيمات إحتلال مناطق على الحدود الشرقية اللبنانية ـ السورية تحتمي فيها وراء السلطة اللبنانية أو وراء قوات دولية، فتنطلق منها لمحاربة الجيش السوري بحيث يتعذر على هذا الأخير ملاحقتها حتى لا يتهم ويعاقب «بجرم إنتهاك السيادة اللبنانية»؟ أم ان الدافع إلى هذه المواجهات هو في الواقع اشتعال ميدان الحرب في سورية على لبنان واستطراداً هذا ما يحاول الجيش اللبناني التصدي له ومنعه؟
ـ السؤال الثاني: ولكن إذا كان في لبنان تنظيمات عسكرية هي في جوهرها تمدد للتشكيلات العسكرية التي تقاتل ضد الدولة السورية، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين والتابعين لها إقليمياً فما هو موقف هؤلاء المعروف عنهم أنهم يجيدون تضليل وملاعبة الفقراء والجهلاء الغوغاء، مما يجري في عرسال؟ هل يدعمون في آن السلطة في لبنان والإرهابيين في عرسال؟ بماذا سيقايضون إخلاء عرسال وجرودها من الإرهابيين؟ ما هو حيز المناورة لدى السلطة في لبنان؟ ماذا تستطيع هذه السلطة أن تقبل وترفض؟ كانت المقاومة محقة عندما قالت المقاومة هي سورية وسورية هي المقاومة… وكل ما يقال هنا وهناك ضدهما هو هراء ودس لهما.
:::::
“الديار”
_________
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.
