قانون “الجرائم الإلكترونية” : خيار بين تكميم الأفواه أو… الرحيل ! حياة ربيع

تتناقل صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية في الضفة المحتلة من فلسطين اخباراً عن قانون جديد يعرف بقانون “الجرائم الإلكترونية” . وورد انه:

  “يحتوي القانون على (61) مادة تم تناولها في (31) صفحة، تبدأ بتعريف عدد من الكلمات والعبارات، وتنتهي بإلزام الجهات المختصة بالبدأ بتطبيق القانون فور نشره بجريدة الوقائع الفلسطينية.

ومن أبرز ما جاء في القانون، تشريع مراقبة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، كما يتيح مراقبة المستخدمين والتنصت عليهم وتخزين بياناتهم كاملة لمدة 3 سنوات، فارضاً على الشركات المزودة للإنترنت التعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.

وينص القانون أيضاً على السماح بحجب المواقع الإلكترونية، ومعاقبة كل من يحاول الدخول إلى المواقع الالكترونية التي تم حجبها من خلال أي موقع أو تطبيق الكتروني.

وصادق الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أسبوعين على القانون الذي اتخذ بعيداً عن المجلس التشريعي المختص بإصدار القوانين والتشريعات. وأثار القانون حفيظة الصحفيين والحقوقيين لمسه حرية الرأي والتعبير، وخاصة أنه يقييد حرية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ويخضعها لمراقبة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.”

انتهى الإقتباس.

حتى وان لم يتم إقرار هذا القانون فان مجرد التنظير له يعتبر مشروع لِلَجْم العقول وليس فقط كم الأفواه. وقانون بهذا الحجم يوحي بان ما يؤسَّس له هو تمرير مشروعاً سياسيا كبيراً يرفضه معظم المجتمع. فقانون كهذا لا يوضع الا لمناطق الحكم الذاتي التي يخضع لها المواطن لأربعة أجهزة مخابرات: الكيان الغاصب، والحكم الذاتي والأردن والولايات المتحدة. وبالتالي شل وتقويض أية إمكانية للمقاومة داخلياً او خارجياً حتى ولو بالكلمة. وللتذكير فان منع النقد كان المشروع الذي اشتغل عليه شمعون  بيريس منذ اتفاق كامب ديفيد مع مصر. بهذا القانون سيكون سهلا على السلطة اتهام اي ممن تراه ناقداً او معارضاً متهمة إياه بانه ارتكب جريمة الكترونية. و قد سبق لسلطة أوسلو-ستان ان تبنت من الاحتلال قانون منع السفر ليبقى الفلسطيني معتقلاً في بلده، يأتي الان قانون التجريم الإلكتروني ليختار للفلسطيني الرحيل… خدمة للعدو.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.