معركة تطهير عرسال: حقائق ونتائج، العميد د. أمين محمد حطيط

رغم كل عويل وصخب واستعراضات فريق لبناني عادى المقاومة منذ نشأتها وعادى سورية على الدوام، وناصب عداؤه كل فعل وعمل وطني او قومي يحفظ للامة مصالحها ويحافظ لها على شرفها وكرامتها، رغم كل عويل هؤلاء ومحاولاتهم شن معركة استباقية خدمة لمصالح إقليمية ودولية تبتغي منع تطهير عرسال وجرودها من الإرهاب الذي اتخذه الأميركي ومن معه من شركاء وتابعين، أداة لإخضاع المنطقة وشعوبها وتحريف الدين وتشويهه رغم كل ذلك انطلقت معركة تطهير عرسال وفشلت الحرب الاستباقية في منعها. انطلقت المعركة بشكل فاجأ الإرهابيين وحماتهم في توقيتها وطبيعتها. ونجح أعلام المقاومة منظروها في إنتاج حالو ضبابية منعت على الإرهابين توقع ساعته الصفر، كما عجزوا عن توقع المناورة أسلوبا وطبيعة ومحاور تقدم وطريقة عمل.

لقد حققت المفاجأة في إطلاق المعركة وطبيعتها الأهداف المطلوبة وقادت وبسرعة كبيرة الإرهابيين إلى الانهيار الإدراكي حيث لمسوا ان هناك منظومة ثلاثية متكاملة متراصة تحصي عليهم الأنفاس وتلاحقهم في كل اتجاه منظومة توزعت الأدوار بين أركانها وتقاسمت المهمات وفقا لطبيعة الأمور والظروف والمواقع.

فاضطلع الجيش اللبناني بمهمة الحصار والتثبيت ومنع تسلل الإرهابيين او فرارهم من الجرود باتجاه الداخل اللبناني مها كان نوع التسرب او التسلل والفرار وحجمه وكان لمدفعية الجيش اللبناني دورا هاما في إقامة السد الناري الذي يقطع طرق تواصل واتصال المسلحين بعرسال وبمخيمات النازحين فيها،

 أما الجيش العربي السوري فقد قدم بنيران مدفعيته البرية وطيرانه الدعم الجوي الكثيف والمؤثر الذي أحدث المفاعيل التدميرية المناسبة التي تفاقم الانهيار المعنوي لدى الإرهابين فضلا عن حرمانهم من الكثير من القدرات القتالية.

وتجلى دور المقاومة في عمليات الاقتحام والتطهير مقرونة بما لديها من قدرات نارية مميزة، حيث اعتمدت مناورة كما قلنا فاجأت الإرهابيين في نوعها وطبيعتها بعد ان خططت للامساك السريع بالنقاط الحساسة الحاكمة في عملية انقضاض مفاجئ مدروس تلت مباشرة القصف الناري الذي شاركت فيها قوتها الصاروخية والمدفعية في عمليات قصف مركز.

لقد شهدت معركة عرسال تكاملا بين الأطراف الثلاثة الجيش اللبناني و الجيش العربي السوري و المقاومة التي يقودها حزب الله ، و تم تنسيق  العمليات القتالية من غير حاجة إلى غرفة “موك” او غرفة “موم “،  (غرفتي عمليات العدوان على سورية بقيادة أميركية و مشاركة عربية و إقليمية من تركيا و السعودية و دول الخليج ) بل كانت غرفة عمليات معركة عرسال غرفة واقعية فرضتها طبيعة الميدان و لم يتوقف أصحاب المعركة و قادتها عند أصوات النشاز و الاعتراض التي صدرت عن بعض اللبنانيين  خاصة في تيار المستقبل و غيره  ، و مضى أبطال المقاومة غير عابئين بتلك الأصوات ، و قام الجيش اللبناني بما رآه مصلحة امنيه دفاعية يحققها من اجل امن لبنان و استقراره مؤكدا ان لا احد من سياسيي الداخل من أولئك الذين أعمتهم أحقادهم و عمالتهم و ارتهانهم للخارج قادر على ان يقيد الجيش في الميدان او يمنعه من أداء واجبه الوطني فتجربة العام 2014 مضت مع مرتكبيها من سياسيين و غير سياسيين و وطويت و لن تتكرر في ظل وجود رئيس جمهورية مثل العماد ميشال عون و قائد جيش ميداني لا يقيم وزنا ألا لمقتضيات الميدان و سلامة جنوده و امن لبنان .

إذن انطلقت معركة عرسال وجرودها بهذا الزخم والقوة والسرعة التي تعدت توقع من خططها وبات واضحا الأن ان النصر فيها محسوم وحتمي وبات في متناول اليد بعد ان حررت نسبة 70% من منطقة الأهداف في اقل من 3 أيام فقط نصر ينتظر القطاف ليضيف إلى انتصارات المقاومة ومحور المقاومة سفرا جديدا يحدث أثره في اتجاهات ثلاثة:

  1. الأول على الاتجار الإسرائيلي، حيث ستدرك إسرائيل جيدا ان كل محاولاتها لفصل لبنان عن سورية وامتلاك السيطرة عل الحدود بين البلدين بواسطة جماعات إرهابية احتضنتها وفي طليعتها جبهة النصرة، ان هذه المحاولات الإسرائيلية انهارت كليا وما هي ألا أيام قليلة حتى يقتلع فيه أخر وجود إرهابي في السلسة الشرقية بين لبنان وسورية وتقطع اليد والأصابع الإسرائيلية التي حاولت العبث بها تحت حجج وذرائع واهية تدعي فيها إسرائيل إنها تعتدي على وسورية لمنع انتقال السلاح الكاسر للتوازن منها إلى لبنان ومقاومته. وبالتالي فان إسرائيل ستجد نفسها إنها فقدت الكثير الكثير في تطهير جرود عرسال من الإرهابيين.
  2. الثاني على الاتجاه السوري، فتطهير جرود عرسال امتدادا إلى جرود فليطة السورية سيتكامل مع تطهير القلمون، ويخرج الريف الغربي لدمشق نهائيا مع القلمون كله من دائرة الأخطار او مصادر التهديد للعاصمة السورية من الغرب، وإذا عطفنا النتائج على ما تم توقيعه قبل أيام في القاهرة وأنشاء منطقة خفض توتر في الغوطة الشرقية لامكن الوصول إلى مشهد سوري يقول ان العاصمة دمشق ومحيطها وريفها دخلت مرحلة جديدة ليس فيها تهديد او خطر يحسب له حساب.
  3. الثالث على الاتجاه اللبناني ، و هنا من الأهمية بمكان ان نتوقف عند أربعة مسائل ستكون حصادا للنصر في عرسال و تطهيرها من الإرهاب ، بدءا بإراحة لبنان من خطر امني داهم ، ثم تحرير ما يقارب 17 القوة القتالية للجيش اللبناني لاستعمالها في خطة منع تكون الإرهاب في لبنان و اجتثاث خلاياه ،ثم فرض الواقعية الأمنية و العسكرية نفسها في الميدان لجهة التعاون و التنسيق بين الجيشين العربي السوري و اللبناني و أخيرا تشكل البيئة الملائمة لإعادة النازحين السوريين إلى بيوتهم و بالتنسيق مع من يجب ان يكون التنسيق معه في سورية .

وفي الأجمال، ان عملية تطهير عرسال التي اضطرت المقاومة لبدئها بعد فشل كل محاولات الحل السياسي، هي عملية تطورت وتسارعت وشارك فيها الجيشان اللبناني والعربي السوري فرسمت مشهد أمنى قتالي عسكري تكاملي وجه صفعة قوية لأولئك الذين امتهنوا العداء لسورية واحترفوا ا إيذاء لبنان ومقاومته وأمعنوا في تحريف الدين وتشويهه وفرضت رغم انف من أنكر واقعا لا يستطيع أحد م ان يوقف مفاعيله.

::::

الثورة – دمشق – 2472017.

 

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.