مواجهة مفتوحة لصد الثورة المضادة: ما العمل عربيا وفلسطينيا … فلسطين من التسوية الى التصفية (الجزء الرابع)، عادل سمارة

مواجهة مفتوحة لصد الثورة المضادة

ما العمل عربيا وفلسطينيا

فلسطين من التسوية الى التصفية

(الجزء الرابع)

 

عادل سمارة

محاضرة في ملتقى نبض الشبابي في رام الله 18 تموز 2017

(4)

المشهد الجاري

لعل أشد مفارقات المرحلة الجارية وضوحا،  وتناقضا، أنه:

  • في الوقت الذي يتأزم فيه مركز معسكر الثورة المضادة، ثلاثي (الولايات المتحدة/اوروبا/اليابان) اي يتراخى بفعل الأزمة الاقتصادية المالية وتفشل اللبرالية الجديدة في معالجة نفسها، أي تتراخى قبضة الثورة المضادة
  • فإن أنظمة الحكم العربية بدل استغلال هذا التراخي تهرع إلى إنقاذ هذا المركز، والتفريط أكثر بسيادة الدولة، وتقوم بتقويض الوجود العربي نيابة عن العدو الغربي الصهيوني، وتتخندق ضد فلسطين لصالح الكيان الصهيوني.

ربما هذا ما ألمحنا إليه أعلاه في غير موضع.

لعل الثابت في موقفه وعلاقته بالإمبريالية وموقفها منه  هو الكيان الصهيوني. فالإمبريالية تقيم علاقتها بمختلف بلدان الإقليم على ضوء كل من:

  • مصالحها
  • وعلاقتها بالكيان الصهيوني كمكون اساسي في مصالحها

في هذا المستوى، يبدو أن تغيرات جديدة تطرأ على علاقات الولايات المتحدة بدول الإقليم منها:

  • تشغيل حكام العرب وخاصة في الخليج بحرب طائفية ضد إيران في محاولة لضرب أو إضعاف محور المقاومة وإعاقة الدور الروسي في المنطقة:
  • تقليص الاعتماد على العميل العثماني في المنطقة وخاصة بعد فشل المشروع الإخواني لحكم الوطن العربي.
  • ولكن إلى جانب التهاوي العربي، هناك تغيير في ادوار توابع آخرين في الإقليم، وهي لا تختلف في تواطئها على ذاتها عما هو حال الأنظمة العربية التابعة.

اللافت في هذا الأمر، هو تضعضع العلاقة التركية/الأمريكية. فبمعزل عن كون محاولة الانقلاب في تركيا تدبير أمريكي أم لا، أو رفض أمريكا تسليم فتح الله غولين لتركيا، وتذبذب تركيا بين روسيا وطريق الغاز الروسي عبر تركيا، من جهة، وموقع تركيا في حلف العدوان الأطلسي،فإن فشل مشروع سيطرة الإخوان المسلمين على الجمهوريات العربية كي يتم تقاسم الوطن العربي بين الوهابية والإخوانية بقيادة تركيا قد خفَّض الوزن النوعي لتركيا في الإقليم. بل صار وضع تركيا الداخلي ذاته هشاً بل ويزداد حراجة بسبب من سياسات نظامها الحالي الذي يضرب خبط عشواء فتصيب بعض ضرباته رأسه.

ويبدو أن الولايات المتحدة تدرس من جهة وتعمل من جهة ثانية على تقليص الاعتماد على تركيا المتذبذبة بالبديل الكردي الذي كما يبدو يذهب باتجاه صهيوني معادٍ للعرب بفجاجة.

لا يعني هذا أن امريكا سوف تقطع مع تركيا، ولكن، بالمقابل، فإنها تستخدم الورقة الكردية اساسا ضد العرب وإلى حد ما ضد تركيا.

هذا التطور الكردي في أضعف أحواله يضيف لأمريكا فرصة تعدد عملائها في الإقليم:

  • الكيان الصهيوني
  • التوابع العرب وخاصة النفطيات
  • تركيا
  • الكرد

وصار بوسعها ضرب كل واحد من توابعها بالاخر.

ولا شك أن تركيا تدرك ذلك مما قد يدفعها للانسلال من الناتو تدريجيا، وهو ما يقوي الورقة الكردية وهو أمر في اسوأ أحواله أمريكيا، يُديم الصراع وإقلاق العرب وحتى تركيا لفترة طويلة قادمة.

وفي الوقت نفسه، يزيد من أمان الكيان الصهيوني  الذي عبر اندلاق الكيانات النفطية عليه قد يصبح مظلة حماية لها مما يسمى الخطر الإيراني. بل قد يتم تقاسم عمل بين تركيا والكيان بإشراف وهندسة امريكية:

  • تركيا تحمي قطر التي تقيم علاقات مع إيران وتقبض ريعاً
  • والكيان يحمي السعودية والإمارات في مواجهة إيران ويقبض ريعاً

وبهذا، يتم تقزيم الاعتماد على الدور التركي تجاه الكيان عبر تطبيع الأنظمة العربية التي تقوض الموقف العربي وتحول أنظمة  التبعية إلى حلفاء للكيان في مواجهة المقاومة وخاصة الفلسطينية. أي تحل انظمة عربية أو معظمها محل الخدمة التركية للكيان أو ربما إلى جانبها، وفي هذا تقليص لأهمية تركيا. هذا ناهيك عن استخدام امريكا للكرد ضد العرب خاصة وضد إيران ضمن معادلة معقدة، ظاهرها دولة كردية كبيرة وجوهرها لا دولة للكرد ولكن تشغيلهم لصالح أمريكا لسنوات يتم تطويلها قدر الإمكان. وهو فخ يقع فيه الكرد من قيادة إقطاعية (البرازاني) إلى قيادة (ماركسية اوجلان وقوات سوريا الديمقراطية). إن موقف يسار الكرد هذا منسجم مع المرحلة، ولكنه انسجام السقوط، أي براجماتية إلى الهاوية.

ومما يعزز انتقال الدور التركي باتجاه الخليج،، الترتيبات الأمريكية/الروسية في جنوب سوريا حيث يتم وضع شرطة روسية  للمراقبة في عملية حماية لحدود الكيان الصهيوني وتعويضه عن إقامة جيش لحدي هناك. ثم تراجع الكيان عن قبول هذه الترتيبات.

لقد اثار هذا الموقف الروسي نقد كثيرين، وربما بحسن نية. ولكن لا اعتقد او سوريا بصدد فتح جبهة جنوبها والجولان، وحتى حين أعلنت سوريا ذلك قبل سنتين تقريباً  لم اشعر ان ذلك كان أوانه.

يبقى السؤال المعلق هو، هل ستتمكن امريكا من استمرار إمساك العصا من الوسط بين الكرد والترك؟ وهل سيكون الكرد هم الخاسر الرئيسي في هذه التطورات ولو على المدى المتوسط؟ أعتقد نعم سيضعف دور تركيا، وسيجني الكرد مأزقاً.

بقي أن نشير في هذا الباب إلى العامل الحاسم والذي يبقى وراء الكواليس وهو الغاز. او حرب الغاز كوريث تدريجي للنفط. فلا أمريكا بصدد التفريط بقطر لصالح السعودية والإمارات، ولا هي بصدد بيع قطر لتركيا وإيران وليست بصدد دفع تركيا أكثر تجاه روسيا، كما يقلقها في الوقت نفسه كلفة  استخراج الوقود من  دويلات الخليج  مما يجعل مخزونها عالي الكلفة.

باختصار، لا يمكن تحديد طبيعة السيناريو الذي سيطبق، ولكن يمكن تلخيصه في نقطتين:

  • إصرار أمريكا على الإمساك بالخيوط بأكثر دقة ممكنة، على ان تحافظ على تشابك الخيوط أي الاشتباك بين أهل المنطقة اي بين المتناقضين جميعاً. وهذا يراه البعض عدم وضوح في السياسة الأمريكية، او انقسام في راس السلطة، ولا أرى هذا دقيقا، فمجمل السياسات الأمريكية ، حتى اليومية منها في المنطقة، هي:
  • إبقاء التوتر والصراع بين دول وقوميات وإثنيات الإقليم،
  • مما يضمن استنزاف الثروات
  • وهذا جوهر تصنيع الموجة القومية الثالثة.
  • وتحول الغاز إلى الإله الجديد/الأخير.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.