الأقصى الانتصار له ونصر أهله…نفهم البعض ونعذر البعض ونرثي للبعض، عادل سمارة

فيض من الكتابة عن الأقصى، وأقل الكتابة كانت من العمليين/ات الفعالين المناضلين، أينما كانوا في الأرض المحتلة والوطن العربي.

كثيرون لم يعتادوا تخيُّل النصر، فأصابتهم صدمة الحدث والصمود بل وجرأة التقدم والدفاع عن الأقصى. هم الذين كانوا، ويبدو لا يزالون يتوقعون لأي موقف او نضال نتيجة مهزومة، فلم يعودوا يجرؤون على غير استدخال الهزيمة وإعداد ظهورهم/ن لامتطاء جديد. هذا وكأن ظهورهم تستدعي ذلك.

هؤلاء هم المبهورون بالعدو، باي عدو، هؤلاء نعذرهم حيث تمت برمجتمهم على الهزيمة فتحول الدماغ إلى (موديم أو قطعة تشيب).

وكثيرون يكرهون الانتصار لأنهم متعاقدون بغض النظر عن موقعهم السياسي او المراتبي الطبقي او الثقافي. وهؤلاء موقع شبهة بل مشبوهبن حقا، هؤلاء على الأقل نرثي لهم.

وآخرون لا يتخيلون انتصارا ما، ولو نسبياً جدا، لأنهم بسطاء فوق العادة، وهؤلاء نعذرهم وعلينا الشغل من أجلهم/ن.

تبقى مجموعة صغيرة اسميها “المعنفصين” والعنفصة اقرب إلى صغار البهيمة حين تشبع لبنا او علفا. هؤلاء ليسو أوغادا متعاقدين ولكنهم يتخيلون انفسهم معلمين للناس، لذا يبخسون المقدسيين جهدهم وتضحياتهم وصبرهم ونصرهم، حيث يرونه كأي عمل جبار، غير مكتمل. يبحثون عن الاكتمال المطلق ليس بهدف الاكتمال بل بهدف تقزيم الإنجاز. إذا توقف الشارع يشتمونه، وهم طبعا لا يفعلون شيئا، وإذا تحرك الشارع يقللون من حراكه وإنجازه. ربما هذه الفئة هي الأخطر لأنها تحت زعم الاكتمال تحطم كل جهد.

وللأسف نجد كثيرين يكتبون لهم (لايك) وهؤلاء الكثيرون لا ينتبهوا لخبث النوابا والنرجسية وحب الظهور والفذلكة. والمضحك أكثر حين يكتب ذكور (لايك) لكتابات نساء ليس توخيا لجودة الكتابة بل لإسقاطات فرويدية.

ولكي نوسع فرجار الحديث، انتبهوا لما يُقال عن 60 سنة مضت حتى اليوم، عبد الناصر لم ينجز شيئاً، المقاومة الفلسطينية بكل شهدائها وتضحياتها لا شيء. شهداء العدوانات الصهيونية على غزة مجرد قتلى ، أي يبخل هؤلاء بالقول  ضحايا على الأقل. حزب الله شيعي، ونصره الأول والثاني والثالث لا قيمة له…الخ.

هذه النفسيات السوداوية، وخاصة حين تضع نفسها في قالب المعلم او المفكر (هو/هي) هم ربما أخطر من الجميع.

المقدسيون/ات كسروا إرادة أعتى اليمين الصهيوني، غير هجماته  تنازلياً. بصراحة: استغرب من كل المبخسين، إنهم معادن خسيسة، كيف لم يروا هذه الآلاف التي تركت بيوتها وأشغالها وأطفالها لأيام وهي لا تتمسك باي  شيء سوى القيام بمواجهة عدو يقيم كل سياساته على: اكثر ارهاب وعنف ممكنين وأكثر حرب نفسية ممكنة. ومع ذلك ماذا تريدون منهم؟ هل نسيتم أن صراعنا مع كل الثورة المضادة: الإمبريالية والصهيونية الكمبرادور الريعي العربي بوهابيته!!! حين يتواضع النضال المقدسي أحرى بالنائمبن أن يواصلوا نومهم.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.