لمن تُقْرَعُ الأجْراس؟ الطاهر المعز

أمريكا، أَجْراس الحرب: بدأ الإستعمار والإمبريالية استخدام ذريعة “مكافحة الإرهاب” لاستعمار البلدان وشن العدوان على الشعوب منذ قُرون حيث شنت أمريكا حروبا على أسطول اسبانيا في سواحل الفلبين وكوبا بنهاية القرن التاسع عشر عام 1898  وقصفت السفن الحربية الأمريكية ليبيا وتونس والجزائر في بداية القرن التاسع عشر (بين 1810 و 1815) بذريعة مكافحة عمليات القَرْصَنة، وتعود نفس الذريعة لنفس الأغراض، ربما مع تغيير الأشكال، وأعلن الرئيس الأميركي “جورج دبليو بوش” ان توجيه الإرهابيين إلى العراق باسم مكافحة الإرهاب كان “لِتَجَنُّبِ محاربتهم في المدن الأمريكية” (في الواقع خلقت الإمبريالية الأمريكية الإرهاب الحديث في أفغانستان)، وخربت الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها أفغانستان والصومال وليبيا وسوريا والعراق واليمن وغيرها باسم “مكافحة الإرهاب” (أي استبدال القرصنة بالإرهاب) وأصبحت العراق وسوريا مَرْتَعًا للفرق الإرهابية القادمة من بلاد العرب ومن الصين وروسيا وأوروبا وغيرها والمُسَلّحة أمريكيا (بواسطة التمويل السعودي أو القَطَرِي، لا فَرْق) لتدمير ما تبقى من بلاد ما بين النهرين، مهد الحضارة الإنسانية، ما يعزز دور تركيا (الحلف الأطلسي) وقوة الكيان الصهيوني المُتحالف مع إرهابِيِّي سوريا، في زمن التطبيع العلني الخليجي، وتحويل اتجاه بوصلة الصراع نحو طهران بدل حيفا ويافا والقدس… تعلّلت أمريكا بالإرهاب لتعزيز دور الحلف الأطلسي ولابتزاز حلفائها لزيادة الإنفاق العسكري (نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي) ولتمويل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي (طائرة أف 35 مثلاً)، ولمحاصرة منافسيها في عقر دارهم وعلى حدودهم (روسيا والصين)، وتعزيز دور الكيان الصهيوني في تقسيم الوطن العربي بمساعدة الحُكّام العرب والجامعة العبرية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الخ وهذه سياسة قَارّة مهما كان الحزب الحاكم والرئيس ولون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فقد جرّبت الجيوش الأمريكية اجتياح بلد مثل جزيرة غرينادا سنة 1983 وإزاحة رئيسها المُنْتَخَب ديمقراطِيًّا بمقاييس أمريكا واغتياله (موريس بيشوب) لأنه اشتراكي ومناهض للإمبريالية واستبداله بآخر تحت حراسة الجيش الأمريكي لعدة أشهر، ثم اجتياح “بنما” والإنقلاب على رئيسها (نوريغا) الذي كان عميلاً للمخابرات الأمريكية، قبل تجربة تفتيت جمهورية يوغسلافيا الإتحادية إلى سبع دُول، تتحكم الإمبريالية الأمريكية والأوروبية بمصير جميعها وبعضها مُصْطَنع وغير قابل للحياة بدون الدعم الإمبريالي (“كوسوفو” و”البوسنة”)، قبل احتلال أفغانستان والعراق، ثم إشعال الحروب بشكل متوازي في عدة مناطق من العالم في نفس الوقت، وتمويل تفتيت العراق وسوريا واليمن ولبنان والسودان بعائدات النفط العربي… ادّعى الرئيس السابق (باراك أوباما) خفض ميزانية الحرب، وكانت في الواقع تحميل جزء من هذه الميزانية للحلفاء (أوروبا واليابان وأستراليا وكندا وكوريا الجنوبية والسعودية وغيرها) وعادت إدارة دونالد ترامب إلى رفعها مباشرة، مع مواصلة الحرب “عن بعد” التي كَثَّفها سَلَفُهُ والإغتيالات والقصف بواسطة الطائرات الآلية والصواريخ التي تطلق من سفن الأساطيل الأمريكية المنتشرة في بحار ومحيطات العالم…
صوت مجلس النّواب الأمريكي يوم الخميس 27 تموز/يوليو 2017 بأغلبية عريضة على مشروع القانون الخاص بالإنفاق في السنة المالية 2018 ويتضمن مبلغ 1,6 مليار دولار للبدء في بناء جدار على الحدود الأميركية – المكسيكية، يريد الرئيس “جدارًا كبيرًا وجميلاً” يفرض تكلفة بنائه على المكسيك، وزيادة الإنفاق العسكري (سنة 2018) بقيمة 68 مليار دولار، وويقضي مشروع القانون بموزانة 658,1 مليار دولار لوزارة الحرب أي بزيادة قدرها 68,1 مليار دولار عن السنة المالية 2017 وبزيادة 18,4 مليار دولار عن طلب ترامب بخصوص الموازنة، ويُبَرِّرُ غُلاة الإمبريالية هذه الزيادة “بضرورة تعزيز قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الصاروخية من الخارج” في حين لم يُهاجم أحد الولايات المتحدة في تاريخها القصير، ولم تخض أمريكا أي حرب دفاعية في تاريخها، ويمكن أن يتواصل النقاش في الكونغرس حتى بداية تشرين الأول/أكتوبر 2017 ( بداية السنة المالية الجديدة) للبت في مشاريع القوانين الخاصة بالإنفاق… عن رويترز + موقع صحيفة “غارديان” (بريطانيا) 28/07/17

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.