سوريا والعراق وخطاب رُعب بعد النصر، عادل سمارة

بصراحة، مأخوذ كعروبي برعب هائل على حالتي سوريا والعراق خاصة بعد الحرب. حتى الآن السياسة والخطاب متقيدان بكارثتين:

1)  سايكس-بيكو

2) الوهابية التكفيرية وإيديولوجيا الدين السياسي.

من حيث سايكس-بيكو، فإن كلا الدولتين حتى الآن لا تُلمِّحان لأي مشروع وحدوي. وهذا يعني ان في النصر جرثومة هزيمة أخرى. فالوحدة او الاتحاد هما على الأقل تساوق وفهم لما يحصل على صعيد عالمي، الكل نحو الكتل الكبرى.

ومن حيث قوى الدين السياسي فهي الكارثة التي أخلى لها القوميون والشيوعيون الساحة فكرا وخطابا فغرقت الأمة في بحر الدم.

هناك الكثير مما يُرغمك على تناول هذا الأمر رغم حساسيته . فقد يبدو سابق لمرحلته في نظر قصيري النظر ومعدومي البصيرة، ومن هذا الكثير، أورد ثلاثة أمور:

1) شاهدت أحد اصحاب البرامج في مغسلة الميادين وقد خصص حلقة كاملة لنسف تاريخ بني أمية. فجعلهم مثابة كفار بالمطلق، وشطب الفتوحات وإقامة الدولة الحقيقية والإمبراطورية وعمران الأندلس…الخ. وهذا بلا شك يهدف خدمة غُلاة الطائفية الشيعية ، أؤكد على الغُلاة. والمهم ان هذا المريض لا يفهم أن التاريخ لا يُكتب هكذا!

2) قرأت ما كتبه السيد نوري المالكي وهو مرشح للعودة كرئيس وزراء للعراق وهو من تمفصلات الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث يهزأ من الحديث عن تحرير فلسطين ومن أمة عربية واحدة أي البعث ، والبعث في سوريا الجارة والشقيقة!!! وحول داعش تقريبا الى منظمة فلسطينية خالصة. فهل يمكن لهذا أن يتحد مع سوريا التي أساسها أموي!!! ام أنه كآل سعود عبر ايديولوجيا الدين السياسي سوف يتآخى دينيا مع اليهودية/الصهيونية؟

3) سمعت أمس حديثا للسيد جعفر الحسيني الناطق باسم حزب الله في العراق ايضا على مغسلة الميادين، تحدث عن القتال والنصر ومحاصرة قاعدة التنف والحفاظ على تواصل سوريا والعراق كي لا يقطع ذلك العدو الأمريكي،لكنه لم يقل حرفا باتجاه الوحدة او الاتحاد أو حتى أقل منهما، بمعنى ان المسألة دحر داعش والطلاق بعد ذلك. ولم يتحدث عن وجوب محاربة امريكا سوى بعد ان حاصره المذيع بالأسئلة. (أعتقد ان عقوبة ما تنتظر المذيع). أكثر ما لفتني في حديث الرجل جملتان مقصود بهما تأكيد التفرقة بين التسميتين :
*الجيش العربي السوري
* والقوات الإسلامية العراقية.

هذا خطاب ليس عفوياً بل هو تخريج مدرسة تنسف عروبة العراق كي يتحد ربما مع نيجريا وباكستان. هو خطاب الزعم بأمة إسلامية لا تتحدث عنها سوى قوى الدين السياسي من العرب!!! أو لا يقتتل على سرابها سوى العرب؟ وهو خطاب يخدم وفقط الكيان الصهيوني في زعم أمة يهودية ودولة يهودية نقية في فلسطين، والشعب الفلسطيني إلى شتات آخر وإذلال آخر قد يحظي بممارسته السيد نوري المالكي والسيد جعفر الحسيني باعتبار الفلسطينيين عربا لا مسلمين!!! لا شك ان هذا خطاب السيد السيستاني. 

هذه المؤشرات لا تمسح نصراً فقط بل تمسح تاريخا. فاحذروها. هذه المؤشرات هي نتاج مرجعيات الدين السياسي التي للطرافة فقط ليست فقط السيستاني والصدر والحكيم ، والصدر اليوم ينافس على الزعامة، بل هناك مرجعيات بن باز وبن الشيخ، والقديم المتجدد ابن تيمية جزء من مرجعيات الأزهر التي نادت بالتطبيع وجزء من مرجعيات القبط بعد رحيل البابا شنودة، ولا تنسى مرجعيات الطوائف في لبنان (البيك /وات) . والمخزي أن اصحاب الفكر والنظريات العلمية والحضارية والحداثية صامتون او بعضهم نخَّ للمرجعيات المنبثقة عن الدين السياسي!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.