“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 5 آب (اغسطس) 2017، إعداد: الطاهر المُعِز

نشرة الاقتصاد السياسي

إعداد: الطاهر  المُعِز

 

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 388

 

مفاهيم الإقتصاد السِّياسي الليبرالية الجديدة، أو ما سُمِّي الإقتصاد الحر في مواجهة ما سُمِّي الإقتصاد المُوَجَّه“:

أشرْنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي إلى دور مُنظِّر الرأسمالية الليبرالية “ميلتون فريدمان” (أمريكي حائز على جائزة نوبل سنة 2016) في الهجوم على “الكينزية” (نسبة إلى كينز) التي يعتبرها شَوّهت الركائز الأساسية للرأسمالية وآليات السوق “الحُرّة” لأنها خصصت دورًا هاما للدولة لتنظيم آليّات السّوق، كما يعتبر “فريدمان” ان حصة الطبقة العاملة والفُقَراء من ثمرة العمل (عمل الطبقة العاملة والفقراء) كبيرة، ووجب حسب رأْيِهِ حرمان أغلبية الشعب من الدّعم والخدمات، عبر خَصْخَصَة القطاع العام والرعاية الصحية والنقل والتعليم، ويُحَمِّلُ العُمّالَ والفَقَراءَ مسؤولية عجز المُوازنة وارتفاع حجم الدين الحكومي وارتفاع الأسعار (عبر زيادة السيولة النقدية)، ولاحظ مُعارضو هذا النهج المُفْرِط في الليبرالية الإقتصادية ان “ميلتون فريدمان” يُكَرِّسُ جزءًا هامًّا من كتاباته ومُحاضراته للهجوم على العُمّال والفقراء وعلى الإنفاق الإجتماعي ومجانية بعض الخدمات الصحية والتعليمية، ويطالب برفع قيمة الضرائب غير المباشرة على الأُجراء، مع خفض كافة أنواع الضرائب على دخل الشرائح العُلْيا وعلى عوائد الشركات، بل منح حوافز مالية وتخفيضات ضريبية للشركات الكُبرى، كما لا يولي أي اهتمام لزيادة ميزانيات المخابرات والسلاح والحروب العدوانية للإمبريالية (أو لا يتحدث عن ذلك)، و”يُهْمِلُ” هذا “الليبرالي” عسْكرَة الدولة للفضاء العام وللمُجْتَمع، لتسهيل مراقبة الإحتكارات للمجتمع وللطبقة العاملة وللفقراء والشباب… مَثَّلَ “ميلتون فريدمان” ومدرسة “شيكاغو بويز” وغيرهم من علماء الإقتصاد الليبراليين رأس حربة التّحريض ضد حكومات الدول “النّامية” التي تُحاول التّحكّم في حجم الإنتاج وفي أسعار المواد الأولية، وإجبار البلدان الفقيرة على التقشف والإقتراض بشروط مُجْحِفة، وإلغاء دعم المواد الأساسية في إطار برامج “الإصلاح الهيكلي” التي فَرَضَها صندوق النقد الدّولي، وتتمثل في تخصيص جزء هام من الفائض الإقتصادي لسداد الدّيون الخارجية أو لتوجيه الأموال خارج البلاد في شكل أرباح الشركات متعددة الجنسية، ما أدى إلى انتفاضات طيلة عقد ثمانينيات القرن العشرين وبداية التنسعينيات في عدد من البلدان منها البلدان العربية (المغرب وتونس ومصر والأردن…) ضد إلغاء الدعم وارتفاع أسعار الغذاء، سُمِّيت “انتفاضات صندوق النقد الدولي”، وأدّى تطبيق هذه السياسات إلى عجز دول مثل المكسيك والأرجنتين -وروسيا بين فترتي حكم غوراتشوف ويلتسين- عن سداد الديون… يهدف إلغاء دور الدولة من تسيير الإقتصاد وإلغاء وظيفتها الإجتماعية إلى حرية الشركات الإحتكارية في فرض الأسعار وخفض مخصصات الدعم للغذاء والصحة والتعليم والنقل، وزيادة الضرائب على الاستهلاك (أو القيمة المضافة)، وخفض قيمة العُمْلَة المحلّية، وَفَرَضَ صندوق النقد الدولي هذه الإجراءات -التي يُسَمِّيها “تحقيق التوازن المالي”- منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، كشرط للقروض (بفائدة مُرْتَفِعَة)

 

عرب، بيئة: قدَّرَ البنك العالمي حاجة دول “الجنوب” لاستثمارات سنوية بقيمة 100 مليار دولار لمواجهة الاحتباس الحراري ومعالجة مخاطر النقص الغذائي، وشح مصادر المياه، وقَدَّرَ تكلفة التدهور البيئي على المستوى العالمي بنحو 1,62% من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي، وتعتبر المنطقة العربية الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي والاحتباس الحراري، وارتفاع درجات الحرارة، ويعتمد اقتصاد أثرياء العرب على الريع النفطي في حين تتجه معظم الدول إلى الإستغناء عن الوقود الأحفوري والتحول نحو الطاقة المتجددة (أو البديلة)، وأعلنت فرنسا مؤخرا حظر استخدام سيارات البنزين والديزل بحلول سنة 2040، وأصدرت الهند قراراً ببيع السيارات الكهربائية فقط بدءًا من سنة 2030 بهدف خفض تلوث الهواء الذي يقتل سنويًا في الهند نحو 1,2 مليون شخص، وأعلنت شركة “فولفو” لتصنيع السيارات برنامجا لإنتاج السيارات الكهربائية والهجينة سنة 2019 وخفض إنتاج سيارات البنزين… وأشار تقرير المنظمة العالمية للطاقة المتجددة أن 9,8 مليون شخص يعملون سنة 2016 في مشاريع الطاقة المتجددة التي تسهم بدورها في تحقيق التنمية المستدامة، واستنتجت عدة دراسات “إن الاستثمار في الطاقة المتجددة أجْدَى اقتصادياً وتنموياً من الطاقة التقليدية”… من جهة أخرى تتأثر البلدان العربية كثيرًا بتغيير المناخ والجفاف والتصحر، وقدّر البنك العالمي “إن التغيير المناخي يتسبب في خسارة المغرب نحو 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي” أو ما يعادل 61 دولارا للفرد، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي أشرنا إليه أعلاه (1,62%)، وتعاني جميع البلدان العربية من تدهور مصادر المياه وتلوّث الشواطئ والسواحل البحرية، ومن تسرب مياه الصرف نحو البحر، وتسرب المياه العادمة ومياه الصرف الصناعي غير المعالجة نحو مجاري المياه كالأودية والأنهار، ومن الغازات والنفايات التي تسببها الصناعة، وتشكل الزراعة في المغرب 16% من الناتج المحلي وتُشَغِّلُ 33% من قوة العمل، ما يُؤَكِّدُ ضرورة المحافظة على مصادر المياه والمحيط والطاقة البديلة… اعتبر المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) “أن على الدول العربية السعي نحو ابتكارات تساعد على تخطي أزمة ندرة المياه، في إطار مواجهة تغير المناخ” لأن معدل نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة يبلغ نحو 600 متر مكعب للفرد سنوياً أي 10% فقط من المعدل العالمي، وانخفضت النسبة في بعض الدول لتصل إلى 100 متر مكعب فقط، في غياب بعض العادات الحسنة منها جمع المياه والري بالتنقيط ومعالجة مياه الصرف الصحي، ويؤدي نقص المياه إلى زيادة نسبة ملوحة الأرض وتدهور التربة وتراجع الإنتاج الزراعي والغذاء، وبشكل عام يجب أن يكون المزارعون والأسر الريفية في قلب الاستراتيجيات المتعلقة بالمحافظة على الموارد الطبيعية والمياه، واستراتيجيات تحقيق الإكتفاء الغذائي، بدءًا بضمان حصول الأسر الريفية الفقيرة على مياه الشرب وعلى الغذاء المتوازن… عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) + البنك العالمي تموز 2017

 

عرب، غذاء: يعتبر الوطن العربي (ما تُسَمِّيه أمريكا ومُحيطها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) من أقل مناطق العالم لجهة حصة الفرد من الموارد المائية العذبة، ويتوقع أن تتكّرر خلال العقود المقبلة مواسم الجفاف الشديدة والطويلة، ما يُفاقم مشكلة ندرة المياه، وبدل اهتمام الجامعة العربية (أي السعودية وأخواتها) بهذا الموضوع الحيوي، فإنها تولي جل اهتماماتها لدعوة القوى الإمبريالية لاحتلال البلاد العربية وتوجيه إيرادات النفط نحو صفقات الأسلحة التي لم تُسْتَخْدَمْ لحد الآن سوى لتخريب البلدان العربية، ودَعَت بعض المنظمات غير العربية منها “فاو” لإطلاق مبادرة لضمان كفاءة المياه وإنتاجيتها واستدامتها بحلول 2030، ومساعدة الدول العربية على تحقيق هذا الهدف (هذا على مستوى الإعلان وليس على مستوى الفِعْل)، حيث يرتبط توفر المياه -والتحكم بتخزينها واستخدامها- بزيادة إنتاجية قطاع الزراعة وتوفير الغذاء ومقاومة الفقر والجوع وسوء التغذية، وأعلنت فا وان المشروع يضم الجزائر وتونس ومصر وإيران (من خارج الجامعة العربية، لتبرير استخدام عبارة “الشرق الأوسط” بدل “الوطن العربي”) والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين (قد تكون مدينة رام الله –أو جزء منها- هي المقصودة ب”فلسطين”)… من الملاحظات التي يُمْكِنُ إبداؤها بشأن مثل هذه المبادرات، تغْيِبُها لصغار المُزارعين الذين يُوفرون حوالي 80% من الإنتاج الزراعي والغذائي العربي، وهم لا يحصلون على أي تمثيل لهم لا في الدول الرأسمالية المتطورة ولا في المناطق المتخلفة والتي تحكمها دكتاتوريات تمنع تمثيل المواطنين والمهنيين، وتَطغى خلال مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات لغة تطغى عليها عبارات “الاستثمار” و”التنافُسِيّة” و”الكفاءة” وغير ذلك من المفاهيم البعيدة جدا عن اهتمامات المزارعين الذين يُكافحون من أجل الحصول على ما يُعيل أُسَرَهُم، من جهة أخرى لا تُعْلِنُ الجهات المنظمة عن تكلفة هذه المؤتمرات التي يحضرها “ضيوف” و”اختصاصيون” من أصقاع العالم يسافرون ويقيمون لعدة أيام في فنادق فاخرة، كما لا يُعْلَنُ عن مصادر تمويل مثل هذه المؤتمرات، لأن شركات مُعَولمة تُمَوِّلُ عديد المؤتمرات والدراسات “العلمية” في العالم… مصدر الخبر الأصلي من منظمة الأغذية والزراعة فاو” –بتصرف 19/07/17

 

عرب النفط والتنمية والسيادة: قد تكون الإمبريالية الأمريكية بصدد تغيير بعض تكتيكاتها في المشرق العربي والإستغناء عن دور الوكالة الذي اضطلعت به دثوَيْلات الخليج لتنفيذ سياسة التخريب والتقسيم الأمريكية، وقد تعمد أمريكا إلى التفاوض مباشرة مع تركيا أو إيران أو الكيان الصهيوني (إضافة إلى روسيا) لأن هؤلاء “الشركاء” أكثر قُدْرَةً من مَشْيَخات الخليج على ضبط إيقاع الصراع في العراق وسوريا واليمن، لِيقتصرَ التعامل مع دويلات الخليج على تسديد الأموال (تمويل الحروب وتمويل الإلتزامات الأمريكية) مقابل الحماية الأمريكية، خصوصًا في ظل زيادة إنتاج النفط الأمريكي وانخفاض أهمية النفط الخليجي في التوازنات العالمية، فالنفط سلعة ضرورية لتطوير الصناعة، تباع وتُشْترى ولكن للنفط أهمية استراتيجية أيضًا وتُحاول الولايات المتحدة الهيمنة على منابعه للتحكم في نمو المنافسين والضّغط عليهم في قضايا مختلفة (عسكرية أو اقتصادية أو جيوسياسية…)، ولذلك فإن هيمنة أمريكا على دويلات الخليج يمَكِّنُها من التَّحَكُّم بحجم إنتاج النفط وسعره ومصير عائداته التي تبقى في مصارف أمريكا وأوروبا، سواء في شكل ودائع واستثمارات عقارية وشراء سندات أو في شكل استيراد السلع الأساسية والكماليات، لأن اقتصاد البلدان النفطية اقتصاد ريعي غير مُنْتِج، يستنزف احتياطيات النفط لينتج ويُصَدِّرَ ما يزيد عن الحاجات الأساسية للمواطنين، بل لا يتحكم أصْلاً في عملية الإنتاج، ولا يُخَطِّطُ حُكام اقتصاد الرّيع النفطي لمستقبل الأجيال القادمة التي قد لا تجد نفطا ولا احتياطيات عملة صعبة (لأنها أُنْفِقَت في استيراد أي شيء) ولا زراعة ولا صناعة ولا تنمية، فتصدير النفط الخام يعني  خسارة موارد الطاقة بدل استخدامها مَحَلِّيًّا وبدل إضافة قيمة لها واستخدامها في تطوير الزراعة والصناعة والإنفاق على التعليم والبحث العلمي وفي إنتاج الخدمات الضرورية، وكدليل على اختلاف السياسات النفطية، واختلاف نمط التنمية، تنتج الكويت التي يُقَدّر عدد مواطنيها بنحو نصف مليون نسمة (أو أكثر قليلا) نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، ومع ذلك فإنها تعاني من عجز في الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط، وتنتج السعودية التي لا يصل عدد مواطنيها إلى عشرين مليون رَعِيّة حوالي عشرة ملايين برميل يوميا من النفط الخام، ويفوق إنتاجها مرتين ونصف إنتاج إيران التي تعد قرابة ثمانين مليون نسمة، ولكن قيمة استيراد إيران من السلع لا يصل إلى ثلث قيمة واردات السعودية، وحاولت القوى الوطنية في إيران منذ حكومة “محمد مصدق” (1953) السيطرة على الثروة النفطية واستخدامها لتنمية القطاعات الإقتصادية التي تُمَكِّنُ من التّحرّر من الهيمنة الأجنبية، وعلى سبيل المثال فقد خَطَّطَ النظام الإيراني بعد سقوط الشّاه (شباط 1979) لوقف تصدير الغاز والتخطيط للمدى البعيد ببناء صناعاتٍ حول الغاز وبناء شبكة استهلاكٍ داخلية لاستهلاكه في المنازل والمصانع كثيرة الإستهلاك للطاقة (صناعة البتروكيماويات أو المعادن)، أو استخدامه لاستخراج كميات إضافية من آبار النفط (بضخ الغاز داخلها وزيادة الضّغْط) أو لإنتاج الكهرباء… عن عامر مُحسن” – صحيفة الأخبار” (بتصرف) 17/07/17 

 

إسلام بوصلة تُشِيرُ إلى الغرب“: بالتزامن مع إغلاق المسجد الأقصى أمام المُصَلِّين لأول مرة منذ 1969، مع شن حملات اقتلاع متواصلة لأهالي القُدس، نشرت صحف عربية أرقاما وبيانات “جافّة” عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الدول المُنْتَمِيَة لمنظمة التعاون الإسلامي، ولا تدخل عملية التبادل ضمن مُخَطّط تنمية أو تعاون للخروج من وضعية التبعية، بل تُمَثِّلُ “فُرَصًا تجارية” كان يُمْكِنُ أن تُنفذ مع أي بلد آخر، وارتفعت قيمة التبادل التجاري بين هذه الدول “المُسْلِمَة” من 1,77 تريليون دولارا سنة 2005 إلى 3,43 تريليون دولارا سنة 2015، ولكن يعود سبب هذا الإرتفاع إلى ارتفاع أسعار المحروقات خلال العقد الماضي وإلى زيادة المشاريع التي تمولها مجموعة المصرف الإسلامي للتنمية (التي تضم المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص)، كما استثمرت العديد من دول المنظمة “الإسلامية” أيضاً أموالاً طائلة في مشاريع البنية التحتية من طرقات وموانئ ومطارات “لتيْسِير عملية التجارة” بين 2010 و2016، بزيادة 10% عن السنوات الخمسة السابقة، بدل الإستثمار في الزراعة أو الصناعات التحويلية وغيرها من القطاعات التي تساعد على النمو وعلى استيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل… لكن ما هي الأهداف وما الغاية من هذا التجمع للبلدان ذات الغالبية المُسْلِمَة، وبعضها في الحلف الأطلسي والأخر يتحالف مع الأطلسي ومع الصهاينة ضد بلد مسلم ينتمي لنفس المُنَظّمة… عن منظمة التعاون الإسلامي (بتصرف) 16/07/17

الجزائر: تَضَمَّنَ قانون الموازنة المالية لسنة 2017 إجراءات تقشف بسبب انخفاض أسعار النفط (المورد الرئيسي لإيرادات الدولة) وبالتالي انخفاض الإيرادات، ومن المُقَرّر أن يمتد تطبيق هذه القرارات لعدة سنوات، بسبب تراجع المداخيل وتراجع احتياطي العملة الأجنبية، وتتذَكَّرُ الحكومة في مثل هذه الظروف “ضرورة تنويع الإقتصاد والموارد وترشيد النفقات” لمواجهة الأزمة، بينما تُبَدِّدُ أموال الرّيع النّفْطي في مشاريع غير مُنْتِجَة وغير جِدِّية، وتوجيه بعض الفُتات نحو الفئات الشعبية كرَشْوَة لشراء السّلم الإجتماعي، وقرّرت الحكومة منع استيراد مجموعة من المواد الغذائية والصناعية، في إطار محاولات “خفض حجم الواردات وزيادة قيمة الصادرات”، ولا يمكن للجزائر زيادة قيمة الصادرات لأنها لا تُنْتِجُ شيئا غير النفط والغاز، وتستورد كل شيء من الغذاء إلى المواد المُصَنّعَة، وشمل القرار حظر استيراد ستة عشر مادة غذائية، منها الماء والخبز والعجائن الغذائية وجميع أنواع الصلصات والفواكه الجافة والمُصَبّرات وعصائر الفواكه والذرة والشوكولاتة والكاكاو، وثماني مواد صناعية، منها الآجر والرخام والحنفيات والأثاث والزرابي والمحولات الكهربائية… عن واج 12/07/17

 

مصر: اشترط صندوق النقد الدولي تنفيذ بعض “التوصيات” جَرّاء قرض بقيمة 12 مليار دولار، ومن هذه الشروط خفض قيمة الجنية (تحرير سعره أو تعويم قيمته) من حوالي ثمانية جنيهات إلى نحو 18,5 جنيها مقابل الدولار، بذريعة اجتذاب الإستثمارات وتسهيل التصدير (مصر لا تصدر سوى بضائع قليلة إلى  الخارج)، وتخلى المصرف المركزي عن ربط الجنيه بالدولار في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، آملاً بجذب تدفقات أجنبية، وأعلن مُؤَخَّرًا “إن النتائج الإيجابية بدأت بالظهور” وذكر أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعددهم يقارب 11 مليون مصري ارتفعت بنسبة 11,1% من 9,9 مليار دولار في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 (تاريخ التعويم) إلى نحو 11 مليار دولار في أيار/مايو 2017، ويلاحظ القارئ طريقة الإحتساب التي لا تستجيب لأي من القواعد المُعْتَمدة كاحتساب الفصل (ربع سنة) أو سنة، أما هذه الطريقة من “تشرين الثاني إلى أيار” فهي مُصْطَنَعَة بهدف إظهار شيء إيجابي (وهْمِي)  عن رويترز 19/07/17

 

سوريا: يُصْدر البنك العالمي (وكذلك الأمم المتحدة وبعض المُؤسسات المالية) تقارير دورية عن الوضع الإقتصادي في سوريا، بهدف تقييم متطلبات “إعادة الإعمار” التي تُمَثِّلُ فرصة ثمينة للشركات عابرة القارات لكي تُحَقِّقَ أرباحًا هامة من عقود “إعادة الإعمار”، وإيجاد (أو ترْسِيخ) موطئ قدم في البلاد وفي المنطقة، وكشف آخر تقرير أصدره البنك العالمي بعنوان “خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا” ان وضع سوريا قبل الحرب كان “يتسم بنمو سريع ضمن بلدان متوسطة الدّخل، من الشريحة الدنيا لهذا الصنف، وتحسنت حالة الإقتصاد خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وسجّل إجمالي الناتج المحلي نمواً بمعدل 4,3% بين سنتي 2000 و2010 فيما كان مُعدل نسبة التضخم تحت 4,9%”، هذا تقييم البنك العالمي لأن الفترة المذكورة كانت فترة ليبرالية اقتصادية أشرف عليها “عبد الله الدّردري” (ارتقى في سلم الوظائف وأصبح مسؤولا اقتصاديا في الأمم المتحدة عن آسيا الغربية) وادّعَى النظام تطبيق “اقتصاد السّوق الإجتماعي” (وما هو باجتماعي في الواقع، بل اقتصاد سوق وكفى)، ومن إيجابيات اقتصاد سوريا اعتماده على الإنتاج في عديد القطاعات، وتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي، ثم دام الجفاف ثلاث سنوات قبل اندلاع الحرب (يُسمِّيها البنك حربًا “أهلية”، رغم مشاركة حلف شمال الأطلسي والكيان الصهيوني ومشيخات الخليج وروسيا وإيران والعالم كله) التي قَدّر البنك العالمي خسائرها بنحو 226 مليار دولار (حتى آخر 2016)، أي نحو أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي السوري لسنة 2010، ودَمّرت الحرب كُلِّيّا نحو 7% من إجمالي محلات السّكن بالبلاد، فيما تَضَرَّرَت 20% من مساكن البلاد، وتسببت في تهجير حوالي نصف سكان البلاد وقتل حوالي 450 ألف شخص، ناهيك عن تعطيل النشاط الإقتصادي، والمنظومة الإقتصادية برمّتها حيث دمرت الحرب أدوات الإنتاج وعمليات التواصل الاقتصادي (اللوجستيك)، وتعطلت الشبكات الإقتصادية والإجتماعية والشبكات التي تسمح بمتابعة النشاطات المُنْتِجَة، وقدّر البنك العالمي “إن الخسائر الناجمة عن الاضطراب في التنظيم الاقتصادي تتجاوز خسائر تدمير رأس المال بعامل قدره 20 خلال ست سنوات” من الحرب (يُسَمِّيها البنك العالمي “صِراع” أو “حرب أهلية”) ما يجعل الإستثمارات تنخفض بنسبة تتجاوز 80%… (جميع الأرقام الواردة تشمل الفترة 2011- 2016، ولا تشمل 2017) عن موقع البنك العالمي 12/07/17

 

سوريا، مُخْتَبَر عالمي للإرهاب متوسّط المدى: أقرَّ الكونغرس الأمريكي برنامجًا سِرِّيًّا سنة 1995 لتفكيك الصّين، بواسطة إثارة النزاعات الإثنية والدّينية، ودَعّمت المخابرات الأمريكية (إن لم تكُنْ أنْشَأت) “الحزب الإسلامي التّركستاني”، وهو تنظيم إرهابي يعمل على فصل أقليم “تركستان الشرقية”، أي إقليم “شينغ يانغ” الصيني عن الصين، ويسكن الإقليم مجموعة “الأويغور” التي تدين بالإسلام، وتنحدر من أصول “تركستانية”، في آسيا الوسطى (مثل الأتراك الذين وفدوا إلى منطقتنا كَمُرْتَزَقَة، خلافًا للأكراد) وتساند الإمبريالية الأمريكية مطالب الحزب وأعماله الإرهابية وقامت المخابرات الأمريكية بتدريب عناصره وتسليحهم لمساعدتها في أفغانستان، ثم أنشأت لها في سوريا معسكرات تدريب بمعية تركيا التي ساعدت عناصر التنظيم على الإندماج في “داعش” ثم الإنظمام إلى الحزب التركستاني والإستقرار في شمال سوريا مع عائلاتهم، بفية تعزيز صفوف الأقلية التركستانية على حدود تركيا، ويمتلك التنظيم في سوريا منذ  2014 أسلحة نوعيّة مثل صواريخ “ميلان” الفرنسيّة “وتاو” الأميركية، وكانت الولايات المتحدة قد صنّقت الحزب التركستاني ضمن التنظيمات الإرهابيّة سنة 2009، لكنها تواصل دعمه ضمن العلاقات مع تركيا، وضمن استراتيجية متوسطة المدى، حيث يختلف تعامل أمريكا مع هذا الحزب عن تعاملها مع “داعش”، لتستخدم “الحزب الإسلامي التركستاني” أداة لمحاربة الدولة في الصين، وإضعافها من الدّاخل، وافتتحت مُعسكرات لتدريب أطفال عائلات التنظيم في سوريا (ذكورًا وإناثًا، من سن الثامنة فما فوق)، عقائديًّا وعسْكريًّا لضمان استمرارية الإرهاب ضد الدولة في الصين، وضَمَّت إحدى الكتائب المُدَرّبَة في سوريا نحو 400 طفل تراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً… من جهة أخرى اعتبرت الإمبريالية الأمريكية ان مهمة “داعش” انتهت، وبدأت أجهزة الإستخبارات تستقبل الإرهابيين الذي تشردوا بعد هزائم “داعش” وتجميعهم في مراكز استقطاب وإعادة تأهيل داخل الأراضي السوريّة أنشأتها بالتعاون مع المخابرات التركية منذ مطلع 2016، وحظي الأويغور المنشقون عن “داعش” باهتمام خاص، خصوصًا بعد انسحاب تنظيم “داعش” من مدينة “الباب” السوريّة (شباط 2017)، كما يوجد المئات من  الإرهابيين الأويغور في صفوف “القاعدة” (جبهة النصرة أو “لواء المهاجرين”)… تُدرب وتُسلِّح أمريكا وتركيا (أي الحلف الأطلسي) الإرهابيين الصينيين وكذلك أصيلي منطقة القرم والقوقاز والششيشان، لاستخدامهم في إضعاف أو تفتيت المُنافس الصيني أو الخصم الروسي… عن وول ستريت جورنال” + وكالة سبوتنيك 17/07/17

 

العراق: أدى الإحتلال الأمريكي إلى تخريب البلاد وتقسيمها إلى مناطق وأديان وطوائف وأثنيات، كما أدى إلى تخريب الإقتصاد، وإثقال كاهل الأجيال الحالية والقادمة بديون مرتفعة، وبعد أكثر من 14 سنة من دخول الجيش الأمريكي إلى بغداد، أعلن رئيس الحكومة منتصف أيار 2017 ان معظم الديون العراقية هي ديون داخلية وليست خارجية، ولا يساعد انخفاض أسعار النفط على تسديد هذه الديون التي بدأت الحكومة التخلص منها، ولكن نائبة من كتلة التيار الصّدْرِي، عضو لجنة المالية في البرلمان أعلنت “إن ديون العراق الخارجية بلغت 68,22 مليار دولارا والداخلية 43,5 مليار دولارا بنهاية سنة 2016 (أو ما مجموعه 111,725 مليار دولارا بين ديون خارجية وداخلية)”، وتتضمن الديون الخارجية ديون نادي باريس والديون التجارية وديون صندوق النقد العربي، وتعويضات الكويت (رغم سرقة النفط العراقي) ومتأخرات الشركات النفطية العالمية، ومتأخرات استيراد الطاقة، إضافةً إلى حوالات المزادات، وقروض شركات التمويل الذاتي، وحوالات تمويل العجز، والمشاريع وقروض وزارة الكهرباء… وبذلك تحول العراق (كما ليبيا) من بلد غني إلى بلد مُثْقَل بالديون، يعاني سُكّانه من الفقر والبطالة، دون أن يتحمل المحتلون أو المُعْتَدُون أي مسؤولية مالية عما اقترفوه من تخريب ونهب… يعتمد العراق على النفط لتمويل إيرادات الدولة، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك” بعد السعودية، وبلغت احتياطيات النفط الخام المؤكدة فيه 148,77 مليار برميل سنة 2016 عن موقع سي ان ان 10/07/17

 

الأردن: تأثر اقتصاد البلاد بعدة عوامل داخلية وخارجية منها الحرب في سوريا والعراق وهيمنة الكيان الصهيوني على مصير البلاد وانخفاض إيرادات السياحة خلال السنوات الفارطة (رغم إمكانية ارتفاعها من حين لآخر)، كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى انخفاض النشاط الإقتصادي في الخليج وتحويلات العمال المهاجرين الأردنيين هناك والمقدر عددهم بنحو 700 ألف مُهاجر، إضافة إلى عوامل أخرى أَدَّتْ إلى تراجع النمو إلى حوالي 2% وهي نسبة لا تسمح باستيعاب الوافدين الجدد لسوق العمل، وارتفعت نسبة الفقر والبطالة، وشهدت البلاد أحداثا وحركات اجتماعية عديدة خلال السنوات الماضية، فيما يحاول نظام الحكم إلقاء مسؤولية الوضع السّيء على كاهل اللاجئين السّورِيِّين، الذين تستخدمهم الحكومة للتّسول واستجداء المِنَح… أعلنت “دائرة الإحصاءات العامة” ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 3,6% إلى 18,2% (كنِسْبَة مُعْلَنَة ورسمية ومُعترف بها وهي دون الواقع) خلال الرّبع الأول من سنة 2017 مقارنة بالربع الأول من سنة 2016، وترتفع نسبة البطالة الرسمية بين النساء إلى 33% ولا يشمل هذا الإحصاء العاملين من دون أجر رغم انتمائهم لقوة العمل ولا العاملين في القطاع الموازي الذي يشكل حوالي 50% من اقتصاد البلاد، خصوصًا في قطاع الإنشاء والعقارات والتجارة والزراعة، وكان عدد هام من الأردنيين يعملون (بإذن أو بدون إذن) في التجارة ونقل البضائع بين الأردن وسوريا والعراق قبل الحرب الحالية وإغلاق الحدود، إضافة إلى عبور آلاف الشاحنات المحملة يوميا بالبضائع السورية والعراقية أراضي الأردن، وأدت الحرب إلى تراجع الصادرات والاستثمارات الأجنبية وإلى تراجع فرص العمل، فيما يشترط صندوق النقد الدولي خفض قيمة الدينار الأردني وخصخصة ما تبقى من قطاع عام وخدمات وخفض الإنفاق الحكومي وتجميد التوظيف في القطاع العام، وغير ذلك من الشروط التي أصبحت “تقليدية”، ومنها إعفاء الشركات الأجنبية من الضرائب وإلغاء قوانين العمل (على سُوءِها) وخفض “كُلْفَة التشغيل” ويُسَمِّي صندوق النقد الدولي هذه الإجراءات التخريبية “تحسين مناخ الإستثمار والعمل”  عن وكالة “بترا” بتصرف 20/07/17

 

الخليج، خَلَل وُجودِي: عمد الإستعمار البريطاني إلى استيراد مجموعات سُكانية من آسيا (من الصين والهند مالاوي وسريلانكا ومن القوقاز أيضًا…) إلى جزيرة “سنغافورة”، وهي جزء من ماليزيا التي استعمرتها بريطانيا، وتقع قريبًا من إندونيسيا أيضًا، ثم منحتها بريطانيا استقلالاً شكلية لفصلها نهائيًّا عن الوطن الأم، حيث أصبح السّكان الأصليون أقلية، وأصبحت سنغافورة قاعدة مالية وعسكرية بريطانية ثم أمريكية، وحصل نفس الأمر تقريبًا في أرخَبِيل “فيجي”، حيث سلّمت بريطانيا البلد للمُسْتَوطِنِين الهنود الذين أصبحوا يُشَكِّلُون نصف عدد السّكان… يتشابه الوضع أو الخلل السّكاني لمَشْيَخات الخليج وخاصة في قطر والإمارات (باستثناء السعودية) بوضع ماليزيا، حيث أصبح المُهاجرون أغلبية (من الهند وباكستان والبنغال والفلبين وأفغانستان وإيران ثم الصين مؤخرًا…) وبلغت نسبتهم سنة 2007 (أي قبل عشر سنوات)  60% من إجمالي عدد السكان في الكويت و50% في البحرين و40% في السعودية و30% في عُمَان و 85% من مجموع سُكّان قطر و 90% من سكان الإمارات، ويُقَدّرُ عدد الآسيويين بنحو 16 مليون نسمة في بلدان مجلس التعاون الستة سنة 2016، ويتوقَّعُ أن يصِل عددهم إلى ثلاثين مليون آسيوي سنة 2025 منهم نحو سبعة ملايين آسيوي في الإمارات وحدها، وتشكل نسبة الهنود 60% من مجموع تعداد السكان، أي قرابة أربعة ملايين، مقابل800 ألف مواطن (رَعِيّة) فقط، ما يُشَكِّلُ مأزقًا تاريخيا وتهديدًا للغة والثقافة والهوية العربية في هذه المنطقة القريبة من إيران ذات التعصب القومي الشديد، فيما يعمل حكام الخليج على تخريب الهوية والحضارة العربية في ليبيا والعراق وسوريا واليمن، مع موقف مبدئي سلبي من تواجد العمال والموظفين العرب في الخليج… حافظت الأُسَر الحاكمة في الخليج على الإقتصاد الرّيعي بل طورت نمط تنمية يعتمد كُلِّيًّا على ريع النفط (باستثناء البحرين وعُمان بسبب شح النفط فيهما) ولا يُمكن لهذا النمط من التنمية تلبية حاجات السّكان (على قِلَّتِهِمْ) ولا يُمكن لهذه المجتمعات صغيرة العدد أن تحتاج لهذه الملايين من العُمال المُهاجرين، لو اعتمد حُكامها نمط تنمية إنتاجي، ينطلق من حاجة السّكان، فضلاً عن قضيا التنمية الثقافية والإجتماعية وتعزيز الهوية والأمن القومي، الذي يتجاوز هذه المشيخات إلى كافة أركان الوطن العربي، لأن أي تهديد للخليج يُؤثِّرُ على العراق والأردن واليمن وسوريا ويتمدد نحو بقية مناطق الوطن العربي، ويكمن خطر الهجرة غير العربية في تحكم المهنيين والتِّقَنِيِّين والتجار والمصرفيين الآسيويين (من الهند وباكستان بشكل خاص) بمفاصل اقتصاد الخليج، في مجال المصارف والأغذية والأدوية والملابس والالكترونيات، والتّأثير بالتالي في القرارات السياسية وفي التخطيط للمستقبل، وفتحت لهم بعض دُوَيْلات الخليج مجال التملك العقاري، ما يُؤَدِّي إلى هجرة عائلية (وهي حق مَشْرُع للمهاجرين) واستيطان نهائي، فيما تُرَبِّي عاملات المنازل أطفال الخليج الذين يتعلمون لغة المُربيات والخادمات قبل تعلّم العربية، وقد يتقن الجيل القادم من حُكام الإمارات وقطر إحدى لغات الهند ولا يُجيدُون العربية (مثل ملك الأردن الذي يتكلم العربية بلكنة انغليزية)، وقد لا يكون حكام قطر والإمارات من العرب بعد عقدين أو ثلاثة، هذا فضلاً عن موقف المُستوطن (أي مستوطن) من الشعوب الأصلية للبلدان التي يستوطنها ومن ثقافة البلد ولغته… تتوقع بعض مراكز البحث الأوروبية (والفرنسية بشكل خاص) أن يكون الحُكام الحاليون آخر الحُكّام العرب (وأي عرب؟) في الخليج وأن يحكم المصرفيون والتجار الآسيويون دُوَيْلات الخليج خلال عقد واحد، لو قَرّرت الإمبريالية الأمريكية ذلك، ويُمْكِنُ أن تكون مسألة “حقوق الإنسان” قضية حق أُرِيدَ بها باطل، ومَدْخَلاً للمطالبة بالتجنيس وبحقوق المُواطَنَة للعمال المهاجرين، وحقهم الطبيعي في استقدام أُسَرِهِم، لتغيير المشهد الديموغرافي… يُكِنُّ حُكّام الخليج حقدًا دفينًا على كل ما هو عربي، ورَحّلت بعض المَشْيَخَات (خصوصًا الكويت) المهاجرين الفلسطينيين والعرب الذي يعود لهم الفضل الكبير في إنشاء وتسْيِير الجامعات والمُسْتشْفيات والإعلام وخدمات الكهرباء والماء والنّقل وغيرها، وانتقلوا منذ عُقُود إلى إشعال الحروب في البلدان العربية (غير الملكية) وإسقاط أجهزة الدولة وتقسيمها، قبل إعلان التحالف الصّرِيح مع الكيان الصّهيوني… عن صنعاء نيوز 15/07/17  

 

السعودية: تتراوح نسبة المهاجرين (معظمهم من الآسيويِّين) في دُوَيْلات الخليج بين 90% في الإمارات وربما في قَطَر أيضًا و32% في السعودية من إجمالي عدد السّكان، ما يجعل نسبة المهاجرين مرتفعة جدًّا من إجمالي طاقة العمل، ويتحكم الإداريون من الهند وباكستان وبعض الأوروبيين في النظام المصرفي والتجاري وبعض الخدمات الأخرى، ويعمل أغلب العمال المهاجرين في القطاع الخاص، في قطاعات البناء والإنشاء وتجارة التجزئة والخدمات، حيث عدد ساعات العمل مرتفع والرواتب منخفضة والإمتيازات الأخرى شبه مفقودة، ما يجعل الخليجيين يتجنبون العمل في بعض القطاعات الإقتصادية وفي القطاع الخاص بشكل عام، واعترفت حكومة السعودية في تقرير سنوي صادر عن وزارة العمل “إن القطاع الخاص يتميز بانخفاض الأُجُور، وغياب نظام موحد للسلامة والصحة المهنية، وضعف جاهزيته لتوفير بيئة عمل تناسب المرأة”، وارتفعت نسبة البطالة الرّسمية بين السعوديين إلى أكثر من 12,5% كما انخفض نشاط القطاع الخاص، بعد انخفاض أسعار النفط وانخفاض إيرادات الدولة، لأنه يعتمد على المشاريع الحكومية، خصوصًا في البُنْيَة التحتية والإنشاء، وكانت شركات كبرى مثل “مجموعة بن لادن” و”سعودي أوجيه” قد توقفت عن تسديد رواتب العمال الأجانب لفترة وصلت إلى عشرة أشهر وتدخلت سفارة الهند للدفاع عن عمال بلادها، وسرّحت هذه الشركات عشرت الآلاف من العمال مع طردهم من السعودية بسبب الربط بين العامل ورب العمل حيث تنتهي الإقامة بانتهاء العقد، وأصدرت السعودية قانون “توطين الوظائف” أي تشغيل سعوديين بدل المُهاجرين في بعض القطاعات ولكن المشروع تعثَّر بسبب الركود وبسبب انخفاض الرواتب وظروف العمل التي تَدْنُو من ظروف العُبُودِيّة، ولهذا السبب ارتفعت النسبة الرسمية المُعْتَرف بها للعمال المهاجرين (الوافدين) إلى نحو 32% من إجمالي سكان السعودية البالغ تعدادهم نحو 30 مليون نسمة وفق التقديرات الرسمية، ويشغل “الوافدون” إما وظائف تقنية مرتفعة الأجور لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية لشغل هذه الوظائف أو وظائف متدنية الأجور، لا تفي أجُورُها بحاجة المواطن في بلاد أسعارها مرتفعة، كما يعتبر بعض السعوديين (كما الأوروبيين) بعض هذه المِهن “مُهِينةً” (جمع القمامة والعمل في البناء تحت أشِعَّة الشمس الحارقة…)، أما أرباب العمل في القطاع الخاص السعودي فإنهم يَشْتَكون من عدم تأهيل السعوديين وارتفاع رواتبهم (لأن أصحاب الشركات يريدون عبيدًا وليس عُمّالاً)، وأَكّدَت أحدث تقارير وزارة العمل انخفاض معدل توظيف السعوديين في القطاع الخاص سنة 2016 بنسبة 37% مقارنة بالعام 2015، ويُعَلِّلُ مُعِدُّو التّقرير أسباب التراجع بوجود فوارق في الرواتب وساعات العمل بين المواطن والوافد، أما الحل المُقْترح فهو إلغاء “الإمتيازات”، وهو ما يفرضه صندوق النقد الدولي والبنك العالمي كجزء من الشروط المُقْتَرِنَة بالقروض، ويَسْتعين آل سعود بخبراء أجانب من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا “لتحسين أداء سوق العمل المحلي، ولتوظيف السعوديين، وتقليل الاعتماد على العُمّال المُهاجرين”… ملاحظة أولى: وجب الإحتياط من البيانات والأرقام التي تنشرها الأوساط الرّسمية السعودية، لأنها في تناقض مستمر مع أرقام أخرى تنشرها أوساط رسمية سعودية أيضًا، مثل البيانات بخصوص عدد السكان وعدد المهاجرين ونسبتهم من قوة العمل ونسبة العاطلين السعوديين وغير ذلك من البيانات التي من شأنها إضفاء حد أدنى من المصداقية على التقارير الرسمية… ملاحظة ثانية: إن انخفاض إيرادات السعودية والإمارات والكويت وقطر لم يردعها عن تكديس السلاح وعن مواصلة العُدوان ضد الشعوب العربية، وبدل توجيه مئات المليارات من الدولارات لشراء السلاح وتشغيل مليون أمريكي، يمكن للسعودية وأخواتها توجيه هذه الأموال للإستثمار المُنْتِج في الداخل، لكن “الكُمبرادور” لا يخدم مصالح البلاد التي يحكمها، بل يخدم من يَحْمِيه من غضب شَعْبِهِ… عن موقع صحيفة “عُكاظ” 19/07/17

افريقيا والكيان الصهيوني: نشرنا تعليقات في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي عن زيارة رئيس حكومة العدو لأربع دول افريقية سنة 2016 وعن مشاركته في “ليبيريا” كضيف شرف في اجتماع اقتصادي إقليمي افريقي يخص غرب افريقيا، ضمن اكتساح الكيان الصهيوني السّاحات التي كانت مُناصرة للعرب ولفلسطين، في ظل هيمنة آل سعود على الوضع العربي، وقابل “نتن ياهو” عددًا من رؤساء البلدان الافريقية التي تُرشّحها الصحف الصهيونية لتصبح سوقاً للمنتجات الصهيونية وخَزّانًا لثروات وخامات طبيعية مهمة، ويهدف العدو إلى زيادة قيمة صادراتها نحو افريقيا التي تمثل حاليا أقل من 2% من إجمالي صادراته (لا تتضمّن هذه البيانات صادرات الأسلحة)… تمتلك دولة الإحتلال  شركات كبرى تعمل في إفريقيا، في قطاعات الزراعة واستصلاح الأراضي، وفي مشاريع الإعمار، وشركة “فنادق إفريقيا” في قطاع السياحة، وتعمل -بالتعاون مع البنك العالمي- على تأسيس صناديق استثمارية، كما ارتفع عدد المكاتب التجارية في افريقيا بهدف دراسة الأسواق الافريقية وتذليل العقبات أمام الشركات الصهيونية خصوصًا في قطاعات “الأمن” والهندسة والزراعة والمواد الخام، وتعزيز الأسواق التي تتواجد فيها بقوة منها توغو ونيجيريا، اكبر دولة في افريقيا من جهة عدد السكان وإجمالي الناتج المحلي (“المُسْلِمة” بنسبة 90%) وجنوب إفريقيا والحبشة واوغندا وغانا وغينيا وتنزانيا، ساحل العاج وجنوب السودان وكينيا ومصر، وتستوعب ست دول افريقية (جنوب إفريقيا والحبشة ونيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا) نحو 75% من حجم الصادرات إلى افريقيا… قُدّر حجم التبادل بين الكيان الصهيوني ودول غرب افريقيا سنة 2014 بنحو ملياري دولارا ولكنه لا يشمل العقود السرية للتسليح، وتعمل شركات صهيونية –أسست المُخابرات معظمها-  في مجال السياحة والفنادق في كينيا منذ عقود، وفي محطات الطاقة في ساحل العاج وفي تجارة “الحجارة الكريمة” (خاصة ألماس) في جنوب إفريقيا وبُتْسوانا، وتعمل دولة الإحتلال على إنشاء شركات مشتركة “إسرائيلية- إفريقية” في مجالات النقل والخدمات والتجارة وتربية الدواجن والزراعة… رافقت وزيرة الخارجية الكينية “أمينة محمد” الرئيس بلدها في زيارته إلى فلسطين المحتلة وصرّحت لصحيفة “جيروزليم بوست”:  “أعتقد ان 40 دولة من بين 54 دولة افريقية تعتبر إسرائيل دولة صديقة مقرّبة”… عن موقع البديل” (مصر) 18/07/17

جنوب افريقيا: ارتفعت نسبة البطالة من 23% سنة 2008 خلال الأزمة المالية التي أثّرت في اقتصاد جنوب افريقيا إلى 28% بنهاية 2016، فيما اتسم اقتصاد البلاد بالركود وقد يبلغ حد الإنهيار في ظل ارتفاع حجم الفساد وتعميق الهُوّة الطبقية وانخفاض نسبة النمو بأقل من نصف معدل أفريقيا جنوب الصحراء، وينتقد المعارضون لسياسة الرئيس “جاكوب زوما” استشراء الفساد والثراء السّريع والفاحش لِمُؤَيِّدِيه، فيما ترفض الشركات الراسمالية الكبرى فكرة تعديل القانون لتتمكن الدولة من مصادرة الأراضى دون تعويض، وهو الأمر الذي لم يستطع “المؤتمر الوطني الافريقي” فرضه أثناء مفاوضات إنهاء نظام الميز العنصري، حيث استمرت هيمنة المُسْتعْمِرين الأوروبيين (البيض) على الأراضي وعلى الثروات وعلى السلطة الإقتصادية والمالية، وتقاسم السلطة السياسية مع المؤتمر الوطني الافريقي الذي أبقى على الهيكلة الإقتصادية القديمة، مع الإعتماد على استخراج المعادن والمواد الاولية التي أدى انخفاضها منذ منتصف سنة 2014 إلى أزمات حادة… خفضت وكالة “موديز” (وهي وكالة أمريكية خاصة مثل معظم وكالات التصنيف الإئتماني) التصنيف الائتمانى لجنوب أفريقيا، خلال شهر حزيران/يونيو 2017 إلى مستوى واحد فوق الوضع غير المرغوب فيه مع إصدار توقعات سلبية، بسبب “حالة عدم اليقين وبطء التقدم فى الإصلاحات الهيكلية، واستمرار تراجع القوة المالية وارتفاع الدين العام، والالتزامات الطارئة…”، وكانت شركات التعدين قد هددت بالخروج من البلاد في حال إقرار ضريبة على الإيرادات، إذ تريد هذه الشركات استغلال العمال والإستفادة من البنية التحتية والخدمات دون تسديد ضرائب على الدخل!… لا تتوقع نختلف الدراسات تحسن الظروف القاسية لحياة الفقراء ما سيزيد من اعتمادهم  على توافر خدمات ومُساعدات الدولة، فيما تُحَوّل وجهة الأموال المُخَصَّصَة للدعم إلى جيوب الفاسدين، حيث يشتكي الفُقراء من انتشار المحسوبية واستيلاء فئة مقرّبة من الحكم على المناصب الهامة واحتكارها من خلال إدارة وتوظيف الموالين للحزب الحاكم… انخفض معدل النمو الاقتصادي من 4,8% خلال الفترة 2004-2008 إلى 1,9% خلال الفترة 2009-2013 فيما بلغ متوسطه 1,1% بين 2014 و2016، فيما ارتفعت نسبة البطالة بشكل عام وبين الشباب بشكل خاص، حيث يشكل من تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة نحو 55% من سكان البلد، أو 19,7 مليون شخص، لا يعمل منهم سوى 6,2 ملايين شخص، وتبلغ البطالة بين الشباب 36,9% وفق دراسات نشرتها مكاتب حكومية، ما يُهَدِّدُ بعدم الاستقرار السياسي، إذا لم تتخذ الحكومات تدابير “وقائية” للخروج من الوضع الحالي… عن وكالة بلومبرغ” – موقع صحيفة إندبندنت 17/07/17

الهند بيئة: قدرت إدارة الأرصاد الجوية الهندية أن الأمطار الموسمية التي هطلت في الآونة الأخيرة كانت أعلى من المعدل المَعْهُود بنسبة 21% ما يزيد من آمال إنتاج محصول أوْفر من المعدل المعتاد من الأرز وفول الصويا، وتتسبب الرياح الموسمية في هطول نحو 70% من مجمل الأمطار التي تسقط على الهند سنويا وهي فترة ضرورية لقطاع الزراعة الذي يساهم بنحو 15% من إجمالي الناتج المحلي السّنوي البالغ حوالي تريليوني دولار ويُشَغِّلُ أكثر من نصف قوة العمل في البلاد التي يسكنها 1,3 مليار شخص، وتعتمد المزارع على الأمطار الموسمية لأن نحو نصف الأراضي الزراعية تفتقر لمصادر الري، أما الجانب السلبي لهذه الأمطار الموسمية (المصحوبة برياح قوية) فيتمثل في حصول أضرار تتفاوت أهميتها من سنة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، وأحصت السلطات رسميا وفاة 16 شخصا وفقدان ستة آخرين في إحدى قُرى ولاية أروناتشال براديش الجبلية بشمال شرق الهند، جراء انهيار الطين الذي جرفته مياه الأمطار الغزيرة، كما قُتِلَ ثلاثة أشخاص في سيول وانهيارات أرضية في ولاية “آسام” المُجاورة ليرتفع عدد القتلى في الولاية إلى 33 شخصا خلال أسبوعين، واجتاحت السيول أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وأتلفت المحاصيل (وهي ثمرة موسم كامل من الإنفاق والعمل) وأَضَرّتْ بمصالح نحو 1,2 مليون شخص في أكثر من أَلْفَيْ قرْية في ولاية “آسام” عن تايمز أوف إنديا” + رويترز 11/07/17

الصين: تحولت الصين من دولة تَدّعِي تُبَنِّي وتطبيق الشيوعية (أي درجة بعد الإشتراكية) إلى قاطرة الإقتصاد الرأسمالي العالمي، يُدافع رئيسها عن “العولمة” الرأسمالية و”اقتصاد السوق” فيما لا يزال الحزب الحاكم (الأوحد) يُسَمَّى “شيوعيا) وتأثر اقتصاد البلاد بأزمة 2008 (بسبب اندماجه الكُلّي في الإقتصاد الرّأسمالي العالمي) فعمد إلى خفض الإعتماد على التصدير المُكثف للسلع، لينتقل إلى اعتماد النمو بواسطة الطلب المحلي على الإستهلاك، واتخذ قرارات حازمة منها زيادة الرواتب (حيث تضاعف متوسط الراتب الشهري خلال عقد واحد) وتشجيع الإقتراض العائلي بهدف شراء تجهيزات منزلية جديدة مُصَنّعَة مَحَلِّيًّا، وهي تطبيق لنظرية الإقتصاد الرأسمالي المُسمّاة “نيو كلاسيكية”، وضع أُسُسَها عالم الإقتصاد البريطاني “جون مينارد كينز” خلال الأزمة الكبرى (1929-1933)، وبذلك حافظ نمو الصين على نسبة مرتفعة نسبيّا رغم انخفاضها من حوالي 10% إلى أقل قليلا من 7% (6,9% في الرُّبُع الثاني من سنة 2017) مع المحافظة على الإقتصاد المُوَجّه مركزيًّا من قبل الحكومة التي تُسَمِّيه “اقتصاد السوق الإجتماعي” (في تناقض تام لجمع عبارة السوق مع الإجتماعي)، والمحافظة على وتيرة الإنتاج وعلى حجم الإستهلاك، بفضل سياسة دعم الإقراض، ما رفع من حجم الديون الخاصة والعمومية إلى حوالي 250 % من إجمالي الناتج المحلّي، ما قد يؤدّي إلى ظُهُور “فُقّاعات” في قطاعات مختلفة (مثل العقارات) قد تنفجر في أي لحظة بمناسبة تَعَثُّر بعض المُدانين، وأعلنت الحكومة تأسيس لجنة حكومية “للاستقرار المالي”، تستهدف تشديد شروط الإقراض، لخفض ديون السلطات المحلية وشركات القطاع العام، ما قد يُؤَدِّي إلى انخفاض نسبة النمو إلى حوالي 6%… تأثّر اقتصاد الصين بأزمة النظام الرأسمالي (2008-2009) وضخت حكومات الدول الرأسمالية المال العام في خزائن المصارف والشركات الخاصة، وأطلقت حكومة الصين سنة 2008 برنامجاً للتحفيز بقيمة 4 تريليونات يوان (حوالي 586 مليار دولار) وتوجهت معظم التمويلات لشركات القطاع العام بهدف دعم النمو وتجنب عمليات التسريح الجماعى، ولذلك لم تعرف الصين النتائج الكارثية للأزمة من خفض الرواتب وتسريح العمال وارتفاع نسبة البطالة والفقر، وغير ذلك، بل حافظ اقتصاد الصين على وتيرة مرتفعة للنمو رغم انخفاضها عن سنوات ما قبل الأزمة، وبلغت نسبة النمو 6,7% سنة 2016 وهي الأضعف منذ 26 عاماً، ونسبة 6,9% خلال النصف الأول من سنة 2017 وهو أسرع معدل نمو منذ الربع الثالث من سنة 2015، بفضل ارتفاع الإنتاج الصناعي ومبيعات التّجْزِئة، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الصيني (يوم 17/07/2017)، ومن مؤشرات اندماج اقتصاد الصين في الإقتصاد الرأسمالي (أي اقتصاد السوق، دون إضافة “الإجتماعي”) ارتفاع “الإنتاجية الكلية للعامل”، وهي هدف كل رأسمالي، وتعني زيادة حجم (كمية) وتحسين نوعية الإنتاج دون استثمار رأسمال إضافى، وهذا من مقاييس “الإزدهار” في النظام الرّأسمالي حيث يصبح الإنتاج هدفًا (غاية) وليس وسيلة لتلبية حاجيات المواطنين (داخليا)، ولا تزال الشركات الحكومية تحصل على حوالى 30% من مجموع القروض فى الصين، رغم انخفاض مُساهمتها في إجمالى الناتج المحلى، وتعمل الصين على خفض الواردات وأطلقت برنامج صناعي يهدف تعزيز استهلاك ما “صُنِعَ في الصّين” بحلول سنة 2025 وضخ الإستثمارات ضخمة في مجالات صناعات الفضاء والروبوتات ومركبات الطاقة الجديدة من خلال مزيج من الحوافز كتيْسير حصول الشركات على القروض وتسهيل الائتمان وإطلاق حوافز وامتيازات أخرى مثل الإعانات والضرائب وغيرها لتحفيز برامج البحث العلمي والتطوير التِّقنِي، وقد تقوم الحكومة يإعادة هيكلة بعض الشركات لقتل بعض الشركات “الضعيفة”، وهذا قانون رأسمالي يُمَكِّنُ الأَقْوَى من ابتلاع الأضْعَف… عن وكالة بلومبرغ” + أ.ف.ب 18/07/17

أوروبا غش مُعَوْلَم: يعتقد بعض المواطنين (والرّعايا) العرب أو من البلدان الفقيرة ان الفساد والغش والرشوة هي سِمات تُمَيِّزُ الدول الفقيرة، ونحاول باستمرار إظهار العكس من خلال فقرات هذه النشرة، حيث لا يهتم رأس المال سوى بالربح، واستخدام كافة الحِيَل والخدع الممكنة لتحقيق مزيد من الربح، وأوردنا أخبارًا عديدة عن اتفاق مجموعة من الشركات من نفس القطاع على بيع إنتاجها بأسعار مُتقاربة، دون احترام قانون العرض والطلب أو دون مراعاة ثمن التكلفة وإضافة نسبة “معقولة” من الرّبح… تَشَكَّكَ بعض المُسْتهلكين الأوروبيين قبل عدة سنوات من نوعية وجودة لحوم البقر التي تُباع في أسواق عدة بلدان أوروبية، وأظهرت الفحوص التي أجريت في ايرلندا سنة 2013 أن لحوم بعض منتجات “لحم البقر” كانت في الواقع لحم خيول 100% وكشف تحقيق للاتحاد الأوروبي أن نحو 5% من منتجات لحوم البقر “التي خضعت للفحص” كانت تحتوي على لحوم الخيل، وأعلنت شرطة اسبانيا التحقيق مع أعضاء شبكة من المُحتالين الذين ذبحوا خيولا إسبانية وبرتغالية كبيرة جدا في السن أو في حالة سيئة تجعلها غير مناسبة للاستهلاك الآدمي وزورت وثائقها وأرسلت اللحوم إلى بلجيكا وهي مُصَدِّر كبير للحوم الخيول في الاتحاد الأوروبي، ليُعاد تصديرها إلى مختلف مناطق العالم، وأعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) يوم 16/07/2017 إلقاء القبض على 66 شخصا لاتجارهم بلحوم خيول غير صالحة للاستهلاك الآدمي ومصادرة حسابات مصرفية وممتلكات وسيارات فارهة بعد تحقيق في فضيحة غذاء تضَرَّرَ منها المُسْتَهْلِكُون الأوروبيون، وألْقَت الشُّرْطة القبض في بلجيكا على مواطن هولندي، اعتبرته زعيم الشبكة، ووجهت للمجموعة تُهَمٌ منها تزوير أوراق وإعاقة العدالة وجرائم ضد الصحة العامة وغسل أموال والانتماء إلى منظمة إجرامية، وكذلك “سوء مُعاملة الحيوانات”… رويترز 16/07/17 

 

أوروبا: تُعْتَبَرُ المبادلات التجارية للإتحاد الأوروبي (28 دولة) هي الأكبر والأهم في العالم وارتفعت في شهر أيار 2017 مع جميع شركاء الإتحاد، ومع روسيا بشكل خاص، رغم الحظر والعقوبات المفروضة على روسيا، وارتفعت قيمة الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية بنسبة 6,6% وإلى الصين بنسبة 20,3% وكانت أعلى زيادة مسجلة مع روسيا بنسبة 24,6% (سلع مُصَنَّعَة وآلات) ما جعلها تَحُلُّ مَحَلَّ سويسرا كثالث أكبر مَصْدَر لواردات الاتحاد الأوروبي، وارتفعت واردات أوروبا من روسيا بنسبة 37,6% ويُشَكِّلُ الغاز معظم هذه الواردات، وبذلك ارتفع عجز تجارة الاتحاد الأوروبي مع روسيا من 18,9 مليار يورو في أيار 2016 إلى 29,5 مليار يورو في أيار 2017، وتتعامل 19 دولة من الإتحاد الأوروبي بالعملة الموحدة (اليورو) ولذلك تُسمّى “منطقة اليورو”، وارتفعت صادراتها أيضا إلى بقية مناطق العالم بنسبة 12,9% على أساس سنوي في شهر أيار 2017، لتبلغ 189,6 مليار يورو (أو 216,3 مليار دولارا)، وتقلَّصَ الفائض التجاري لمنطقة اليورو من 23,4 مليار يورو في أيار 2016 إلى 21,4 مليار يورو في أيار 2017 وبلغت قيمة التجارة بين دول منطقة اليورو 162,4 مليار يورو، بزيادة 15,3% على أساس سنوي في أيار 2017 وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”… من جهة أخرى يُعاني القطاع الزراعي في جنوب أوروبا، وخاصة إيطاليا وإسبانيا من الجفاف، ما يُؤَثِّرُ على محاصيل الزيتون واللوز وإنتاج الحبوب إلى أدنى مستوى خلال أكثر من عقدين، وقد تصل نسبة الإنخفاض في المحاصيل إلى 70% في بعض المناطق، وبذلك يُتوقع أن ترتفع واردات إسبانيا من القمح اللين أكثر من 40% إلى 5,6 ملايين طن، فيما ارتفعت أسعار القمح الأوروبي بنسبة 6% منذ بداية حزيران/يونيو 2016، ويتوقع أن ينخفض إنتاج زيت الزيتون في إسبانيا وإيطاليا بنسبة تتراوح بين 50% و 60% (وهما من بين أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم) بسبب الجفاف إضافة إلى بعض الأمراض والحشرات خلال السنوات الأخيرة، فيما يتوقع انخفاض إنتاج اللوز في اسبانيا بنسبة 23% وقدرت الرابطة الزراعية الإيطالية (كولديريتي)، أن يكلّف الجفاف المزارعين في البلاد أكثر من مليار يورو، ويعتقد بعض علماء البيئة والمناخ استمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترة طويلة، ما ينذر بتقويض القطاع الزراعي في عدد من مناطق العالم ومنها الوطن العربي، حيث لا تدعم الدّول قطاع الفلاحة مثلما تفعل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان والإتحاد الأوروبي…  عن يوروستات” – رويترز 16/07/17

 

صربيا: أضرب عُمّال شركة “فيات- صربيا” لتركيب السيارات (التي اشترت 67% من الشركة المحلية “زاسْتَافا” التي كانت تمتلك المصنع) لمدة ثلاثة أسابيع وشارك في الإضراب 2150 من إجمالي 2400 عامل (منهم موظفو الإدارة والإشراف)، ومارست الحكومة ومنظمات أرباب العمل ووسائل الإعلام ضغوطا هائلة ضد العُمال المُضربين، بذريعة ان مصانع “فيات- كريسلر” هي من أكبر مصانع البلاد وتُعْتَبَرُ أكبر مُصَدِّرٍ في صربيا، ويطالب العمال بزيادة الرواتب من متوسط 300 يورو حاليا إلى نحو 355 يورو وتخفيف وتيرة العمل بانتداب عمال جُدُد وتعويض العمال الغائبين (مرض أو ولادة أو عطلة سنوية…)، وحضرت رئيسة الوزراء إلى المصنع لإقناع العمال بالعودة إلى العمل ولكنهم رفضوا، وأصرّوا على تحقيق مطالبهم، فيما تَرْفُضُ شركة “فيات- كريسلر”  الحوار وتُهَدِّدُ بمغادرة البلاد، فيما ساندت نقابة عمال مجموعة “فيات” في إيطاليا (البلد الأم للشركة) المُضْرِبِين، ولا يزال الإضراب مُسْتَمِرًّا عند ترجمة الخبر  عن موقع “مَسِينَا” (موقع صربي بالانغليزية) 11/07/17

 

سلوفاكيا: أضرب نحو 8500 من عمال المجموعة الألمانية “فولكسفاغن” في مصنع “برَتيسلافَا” في سلوفاكيا (من حوالي 12 ألف عامل) لمدة ستة أيام، وهو أول إضراب في هذا المصنع الضخم، أكبر مصنع في البلاد، منذ انفصال سلوفاكيا عن “جمهورية التشيك” وحصل العمال على زيادة تدريجية في الرواتب بنسبة 14,1% (طالبت النقابة ب16%) تمتد للفترة من تموز 2017 إلى آب 2019، إضافة إلى حوافز بقيمة 500 يورو وزيادة فترة الراحة بين حصتي عمل وزيادة عدد أيام العطلة السنوية وغيرها من الحوافز، وسبق أن حصلت نقابات عمال صناعة السيارات على زيادة رواتب عمال شركات أجنبية أخرى منها “بيجو-ستروين” (فرنسية المَنْشَأ) و”كِيَا” و”جَغْوار” وغيرها في بلدان أوروبا الوُسْطى، حيث الرواتب منخفضة رغم كفاءة العُمّال، ورغم انتماء معظم هذه البلدان إلى الإتحاد الأوروبي، منذ 2004… عن موقع “النقابة العصرية- فولكسفاغن” سلوفاكيا 02/07/17

 

فرنسا، ثقافة استعمارية: ألقى الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” كلمة رسمية في قمة العشرين التي استضافتها مدينة هامبورغ (ألمانيا) قبل أسبوع، وورد في خطابه “إن احد التحديات التي تواجهها قارة افريقيا هو التحدي الحضاري، وأن كل مشاكل القارة مرتبطة بشكل أو بآخر بارتفاع نسبة الولادات، حيث تُنْجِبُ المرأة الأفريقية سبعة أو ثمانية أطفال”، واعتبر الرئيس الغيني “آلفا كوندي” أن هذا التصريح عنصري، واتفق معه في الرأي العديد من المثقفين والسياسيين الذين استنكروا ترديد “كليشيهات التظريات الرجعية لصراع الحضارات المزعوم”، وهو خطاب مُشْبَعٌ بالمعاني العنصرية الإستعمارية التي يرددها اليمين المتطرف الذي يُنْذِرُ الأوروبيين “باجتياح” أبناء افريقيا لبلدانهم وباختلال ديموغرافي قد يتسبب في اختلال الموازين وانهيار الحضارة الغربية، أما رأس المال العابر للقارات فيعتبر افريقيا سوقًا استهلاكية مُسْتَقْبَلِيّة ضخمة وشبابها عَمَالَة (أيدي عاملة) رخيصة سوف تهتم برعاية مجتمعات العَجَزَة والمسنّين وقليلي الخصوبة في “الغرب”، ونشرت بعض صحف افريقيا الغربية باللغة الفرنسية (مستعمرات فرنسا) نقدًا لخطاب “ماكرون” الذي يَعْكِسُ “عقدة المجتمعات الغربية ومخاوف البيض” من كل ما هو أجنبي أو “مُسْلِم” أو مُخْتَلِف، لكن ذلك لا يردع الشركات الاوروبية عن غزو افريقيا ونهب مواردها وإثارة الحروب والنزاعات داخلها لتبقى مُتَخَلِّفَة…  عن أ.ف.ب (بتصرف) 12/07/17

 

فرنسا: سجلت فرنسا (أكبر منتج للحبوب في الإتحاد الأوروبي) أسوأ حصاد منذ ثلاثة عقود، فانخفضت صادرات القمح اللّيِّن خلال الموسم الحالي بنسبة 60% وصادرات الشعير بنسبة 50% مقارنة بالموسم الماضي، رغم العقود الضخمة التي أبرمتها السعودية، مُنْقِذ الرأسمالية العالمية… من جهة أخرى، وَرَدَ في تقرير للبرلمان صادر عن وزارة الحرب “إن ارتفاع قيمة الطلب الخارجي على الأسلحة الفرنسية من سبعة مليارات يورو قبل سنة 2014 إلى16,9 مليار يورو سنة 2015 وإلى 14 مليار يورو سنة 2016 دليل إشعاع الثقافة والخبرة العسكريتين، رغم انخفاض قيمة المبيعات بين 2015 و 2016″، وكانت فرنسا ولا تزال إحدى أكبر الدول الإستعمارية وتُشارك في كافة الحروب العدوانية الحالية في افريقيا وآسيا والبلدان العربية، واستغلت العدوان على ليبيا لتتبجح حكوماتها بنجاعة سلاحها وقُدْرَتِه على القتل والتّخريب، فارتفعت مبيعات السلاح الفرنسي بداية من سنة 2012، وتمكنت من بيع طائرات “رافال” لمشيخات الخليج، بعد ثلاثين سنة من محاولات فاشلة لبيعها إلى غير الجيش الفرنسي… تُخَطِّطُ حكومات فرنسا السابقة والحالية لرفع مبيعات السّلاح إلى 20 مليار يورو سنويا وإلى رفع عدد العاملين في صناعة الأسلحة من 165 ألف سنة 2016 إلى 200 ألف عامل خلال عشر سنوات، ورفع نسبة تمويل البحث وتطوير الأسلحة من 10% من قيمة المبيعات إلى 20% من الإيرادات وفق تقرير وزارة الحرب… رويترز 07/07/17

 

اقتصاد عالمي: يتوقع بعض علماء الإقتصاد أن تطول فترة الرّكود الحالية، وهم عادة من المدرسة الرأسمالية “المُحافِظَة” التي تَدحض افتراض “النمو المُسْتَمِر”، وتدعو إلى التشدد في تطبيق “التغييرات الهيكلية القاسية الضرورية” والتشدد في تطبيق كل وصَفَات صندوق النقد الدّولي مثل خصخصة جميع المرافق وتحقيق التوازنات المالية، وعدم اللجوء إلى الإقتراض (بما في ذلك الإقتراض الدّاخلي)، خوفًا من ارتفاع قيمة الدّيون وتجاوزها قدرة المقترضين على السداد، وكاتب الكتاب الذي نحن بصدد تلخيصه هو من هذه المدرسة الرّأسمالية المُتَشَدِّدَة، ويدعو إلى عدم دعم الحكومات للإقتصاد وللقطاع العام والتعليم والصحة ومجموع الخدمات والمرافق الضرورية، وتكمُنُ إيجابيات الكتاب في توصِيف الوضع وفي قيمة البيانات التي أوْرَدَها، وليس في استنتاجاته أو في “الحلول” الكارثية التي يُقَدّمُها… ركدت مستويات معيشة أغلبية سُكان الدول الرأسمالية المتطورة، مع استقرار أو تراجع قيمة الرواتب وارتفاع عدد الوظائف والعقود الهشة وارتفاع الإنفاق على المسكن والنقل والتعليم والطّبابة (الرعاية الصحية)، وأصبح من العسير ادخار بعض المال للأيام العصيبة (فكل الأيام أصبحت عصيبة)، فيما أصبحت الأجيال القادمة أقل حظاً وتأمل بلوغ مستوى المعيشة جيل الوالدين، وذلك لأول مرة في تاريخ البشرية، وفي الولايات المتحدة أكبر دولة رأسمالية تُهيمن على العالم اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا، يتزايد ضعف الطبقات الوسطى وهشاشة وضعها، وكان 53% من الأمريكيين يعتبرون أنفسهم ضمن الفئات المتوسطة سنة 2008، وانخفضت نسبتهم إلى 44% سنة 2014، فيما اعتبر 25% من الأمريكيين بين 18 و 29 عامًا سنة 2008 أنفسَهم من الطبقة الدنيا، وارتفعت النسبة سنة 2014 إلى 49% وتتقارب النِّسَب في بلدان رأسمالية متطورة أخرى منها ألمانيا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا… وأجرى “مركز أبحاث بيو” دراسة في 39 دولة سنة 2013، عمّا إذا كان الناس يعتقدون أن الأبناء سوف يتمتعون بمستويات معيشة أفضل، فأعرب 33% من الأمريكيين عن اعتقادهم أن الأمر كذلك (وهو إفراط في التّفاؤل أو في جهل المُعْطَيات) و28% من الألمان و17% من البريطانيين و14% من الإيطاليين، ويعتقد 9% فقط من الفرنسيين بأن أبناءهم سوف يكونون أفضل حالاً من الأجيال السابقة، أما في الدول “الأقل نموا” فقد تقلص اقتصادُ اليونان بنحو 25% وانخفض إنفاق اليونانيين بنسبة 40%، تَبَعًا لانخفاض الرّواتب والمعاشات ولارتفاع نسبة البطالة المُعْلَنَة إلى 26% من قوة العمل، وتجاوزت نسبة البطالة بين الشباب 50%… من جهة أخرى، زادت سيطرة رأس المال المالي والمصارف على الإقتصاد العالمي، وفي الولايات المتحدة، ارتفعت حصة أُصُول أكبر ستة مصارف بنحو 40% منذ أزمة 2008، ما جعلها تُسَيْطر على نحو 70% من إجماليّ أصول النظام المالي الأمريكي، ويتزيد قيمة أُصُول أكبر المصارف الأمريكية (جي بي مورغان) عن 2,4 تريليون دولارا، ما يجعله أقْوى من معظم الدول منفردة… رغم هذا التَّوْصِيف الواقعي والقَيِّم للوضع العالمي، فإن المُؤلِّفَ يضع الحاكم والمحكوم، الرأسمالي والعالم على قدم المساواة، ويطلب من المواطن الكادح والفقير التحلّي “بالشجاعة والتضحية وقبول التغييرات اللازمة وانخفاض مستويات المعيشة” (وهي منخفضة أصْلاً) ولا يذكر “تضحيات” الأثرياء، بل يطلب من المواطن “العادي” زيادة الإدخار وخفض الإستهلاك لمواجهة انخفاض جرايات التقاعد وارتفاع الضرائب والرسوم على الخدمات الحكومية “لكي تتوافق مع تكلفة توفيرها” (أي ان القطاع العام والخدمات الحكومية يجب أن تتحول إلى سلعة، وهو ما يأمر به صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية…)، وقبول ارتفاع قيمة الضرائب على الأجور والضرائب غير المباشرة على الإستهلاك (مثل ضريبة القمة المُضافة)، ولا يتعرض المؤلف لواجبات الأثرياء ولا إلى مثل هذه “التضحيات” التي يعتبرها ضرورية  لكن من جانب الكادحين والفُقراء فقط… مُلَخّص (بتصرف وبترجمة تقريبية) لكتاب عصر الرّكود” – تأليف ساتياجيت داس” + عَرْض صحيفة “الخليج” (الإمارات) 18/07/17  

 

رأس المال المالي: تسببت المصارف والمضاربة والرّهان العقاري في أزمة مالية حادة، تطورت إلى أزمة اقتصادية لا يزال العالم يعاني منها، ولا تزال الطبقة العاملة والفقراء يُعانون من نتائجها، رغم براءتهم منها ومن أسبابها ومُسبِّبَاتِها، أما المصارف والشركات الكبرى فقد استفادت من المال العام -المُتَاَتّي من ضرائب الأُجَرَاء- بفائدة قريبة من الصّفر، وانتعشت لأنها تسْتَغِل هذه الأموال العمومية لإقراض المواطنين بِشروط مُجْحِفَة وبنسبة فائدة مرتفعة… أعلنت المجموعة المَصْرِفية “جيه.بي مورغان”، أكبر مصرف أميركي من حيث الأصول، ارتفاع أرباحه الفصلية للرُّبع الثاني من السنة الحالية (2017) بنسبة 13,4% رغم انخفاض تداول السندات، حيث عوضت مكاسب ارتفاع أسعار الفائدة هذا الإنخفاض، وارتفعت قيمة الرِّبْح الصّافِي للمصرف من 6,2 مليارات دولار خلال الربع الثاني من سنة 2016 إلى 7,03 مليارات دولار في الربع الثاني من سنة 2017، ما رفع أرباح أصحاب الأسهم من 1,55 دولار إلى 1,82 دولار عن السّهم الواحد، وتأثّرت أرباح مصرف “سيتي غروب” (رابع مصرف أمريكي) بتصويت خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، فانخفضت أرباحه بنسبة 3,2% من أربعة مليارات دولار خلال البرع الثاني من سنة 2016 إلى 3,87 مليارات دولارا خلال الربع الثاني من سنة 2017، أما من يشتغلون طوال السنة في المناجم أو في المصانع والمزارع والمتاجر فإن القيمة الحقيقية لرواتبهم سنة 2016 تُعادل قيمة رواتب سنة 1973، فيما تعمقت الفجوة الطبقية بين الأثرياء والفُقَراء في كافة بلدان العالم… عن بلومبرغ” + رويترز 15/07/17

 

احتكارات: تتذمّر عديد الشركات الكُبْرى في مختلف القطاعات من مطالب العمال بتحسين الرواتب وظروف العمل، وتُعْلن خسائرها (مع تضخيمها) اليومية جراء الإضرابات ولكنها ترفض زيادة الرواتب، لكي يرتفع نصيب مالكي الأسهم من الأرباح، وهذه نماذج عن الشركات التي سَرّحت عُمّالاً ورفضت زيادة الأجور، رغم الأرباح التي تحققت بفضل جُهد العُمّال… أعلنت شركة “لوفتهانزا” الألمانية للطيران (أكبر شركة طيران أوروبية) بلوغ أرباحها 1,04 مليار يورو خلال النصف الأول من سنة 2017، أي ضعف أرباحها خلال النصف الأول من سنة 2016 وتتوقع إدارتها أن تتجاوز أرباح التشغيل هذا العام ال 1,75 مليار يورو التي تحققت في العام الماضي، أما العُمال فقد نفذوا خمسة إضرابات من أجل الحصول على تحسينات طفيفة في الرواتب وظروف العمل… في القطاع المصرفي، أعلن “بنك أوف أمريكا”، ثاني أكبر مصرف أمريكي (من حيث حجم الأصول) ارتفاع إيراداته خلال الربع الثاني من سنة 2017 بنسبة 7,2% إلى 22,83 مليار دولارا ونمو الأرباح خلال نفس  الرُّبع الثاني بنسبة 11% بفضل ارتفاع الدخل من فوائد القروض التي سددها المُقْتَرِضُون،  وارتفعت حصة أرباح المساهمين من 4,42 مليار دولارا خلال الربع الثاني من سنة 2016 إلى 4,91 مليار دولار في الربع الثاني المنتهي في 30 حزيران/يونيو 2017، وتجدر الإشارة إلى تسريح عشرات آلاف العمال من القطاع المصرفي الأمريكي بذريعة “الأزمة المُتواصلة”، وبلغت حصة هذا المصرف من التسريح آلاف العمال والموظفين… في قطاع المُخْتَبَرات وصناعة العقاقير، أعلنت شركة “نوفارتس” السويسرية للأدوية ارتفاع أرباحها بنسبة 10% خلال الربع الثاني من سنة 2017 بسبب بيع الأصول، وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام استقرار إيراداتها من مبيعات الأدوية بسبب المنافسة وظهور الأدوية “الجَنِيسة” (جنريك)، وبلغت قيمة الإيرادات (خلال الأشهر الثلاثة الثانية من العام 2017) 12,2 مليار دولارا، فيما بلغت قيمة الأرباح 3,2 مليار دولارا، أي أكثر من متوسط الربح في هذا القطاع المُقَدّر بمعدل 17% تقريبًا (كمتوسط) في حين يقدر معدل الربح في قطاعات الصناعات الأخرى بحوالي 12%… عن رويترز (بتصرف) 18 و19/07/17

 

تقنية: يتواصل انخفاض مبيعات الحواسيب الشخصية منذ ثلاث سنوات وانخفضت بنية 4,3% بين الرُّبع الثاني من سنة 2016 والرُّبع الثاني من سنة 2017، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار بعض المُكَوّنات التي رفعت سعر الحواسيب سنة 2017، ورغم انخفاض المبيعات بشكل عام سجلت شركة “إتش بي” نموًّا متواصلا لخمسة أربع متتالية، لتتفوق على  شركة “لينوفو” الصينية التي حلت في المركز الثاني، في حين احتلت شركة ديل المركز الثالث تليها آبل وأسوس وأيسر، وانخفضت مبيعات الحواسيب الشخصية في الولايات المتحدة بنسبة 5,7% خلال الرُّبع الثاني مقارنة بالربع الأول من سنة 2017 بسبب ضعف الطلب، في حين ارتفعت مبيعات أجهزة “كروم بوك” بنسبة 38% على مستوى العالم سنة 2016 عن شركة أبحاث السّوق غارتنر 12/07/17

 

بزنس الرياضة: يُتَوَقّع أن ينتقل اللاعب الإيطالي “ليوناردو بونوتشي” (30 عامًا)، احد افضل المدافعين في العالم، من نادي “يوفنتوس” بطل دوري كرة القدم الإيطالي في المواسم الستة الاخيرة الى نادي “ميلان” لفترة خمسة مواسم مقابل 40 مليون يورو، مع العلم انه لم يُعْلَن رسميا عن هذا الانتقال ولم يُعْلَنْ بالتالي عن أيّ رقم حول قيمة الصفقة، وقَدّرت بعض أوساط الإقتصاد الرياضي العائدات السنوية للاعب “بونوتشي” بحوالي عشرة  ملايين يورو، منها 7,5 ملايين يورو كأجر ومكافئات وحوافز بقيمة 2,5 مليون يورو، ما يجعله الاعلى اجرا في الدوري الايطالي، وامضى “بونوتشي” المواسم السبعة الاخيرة مع “يوفنتوس”، وساهم في احرازه الالقاب الستة، وشارك معه مرتين في نهائي دوري ابطال اوروبا، ولكن علاقاته توترت مع المدرب “ماسيميانو اليغري”، أما نادي “ميلانو” فكان على ملك “سيلفيو برلسكوني” الذي استخدمه ليفوز بالإنتخابات التشريعية ويصبح رئيس حكومة لعدة فترات نِيابِيّة، وبعد فضائح مالية عديدة، انتهت حياته السياسية فباع نادي ميلانو” إلى برجوازيين (مُسْتَثْمِرِين بلغة صندوق النقد الدولي) صينيين، أعلنوا ان الهدف الأدنى للنادي هو التأهل الى مسابقة دوري ابطال اوروبا التي فاز فيها آخر مرة عام 2007، وضخ هؤلاء الرأسماليون الصينيون سيولة جديدة في خزينة النادي الذي تمكن بمناسبة سوق الانتقالات الصيفية، من ضَمِّ الايطاليين “اندريا كونتي” و”ماتيو موساكيو” والعاجي “فرانك كيسي” والبرتغالي “اندريه سيلفا”، فضلا عن تمديد عقد حارسه الشاب “جانلويجي دوناروما”، وقد يضُم قريبًا قائد نادي “لاتسيو”، الدولي الارجنتيني “لوكاس بيليا” وفق الصحف الإيطالية… في اسبانيا، اعلن نادي “ريال مدريد” بطل الدوري الاسباني وبطل دوري ابطال اوروبا لكرة القدم (موسم 2016-2017) تعاقده مع دانيال سيبايوس” (20 سنة) لاعب وسط “بيتيس اشبيلية” لمدة ستة سنوات، وهو ثاني لاعب يتعاقد مع ريال مدريد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية بعد المدافع الفرنسي “ثيو فرنانديز”، وذكرت صحف اسبانية ان قيمة العقد بلغت 16,5 مليون يورو لبيتيس اشبيلية اي بزيادة 1,5 مليون يورو عن قيمة البند الجزائي لفسخ عقده مع النادي الاندلسي، وكان اللاعب قد  اختير افضل لاعب في بطولة اوروبا تحت 21 عاما التي جرت في حزيران/يونيو 2017 في بولندا، وخاض “سيبايوس” 31 مباراة مع بيتيس اشبيلية الموسم الماضي… للمقارنة لا يتجاوز الأجر الأدنى الشهري في اسبانيا 800 يورو ولا يوجد أجر أدنى قانوني أو إجباري في إيطاليا ولكنه لا يبلغ ألف يورو عن صحيفة “غازيتا ديلُّو سبورت” (إيطاليا) – أ.ف.ب 14/07/17

 

بيئة: إن نمط التّنمية الذي فرضَهُ رأس المال هو الذي زاد من حجم النّفايات غير القابلة للإنصهار في الطبيعة، مثل البلاستك والعُلَب المعدنية كما زاد من حجم بعض المواد الكيماوية والمبيدات التي تُلَوِّثُ الأرض والمياه وتهدد حياة البشر وتُسَبِّبُ إخلالاً بالتوازن البيئي، وتكمن بداية حل مشاكل النفايات والتلوث في الوقاية والحد من انتشار النفايات ومن الأضْرار التي تُسَبِّبُها، واعتماد أسلوب إنتاج واستهلاك يستهدف تلبية حاجة المواطن بدل اعتماد أساليب رأس المال في “اختلاق وإيجاد احتياجات جديدة بواسطة الإشهار، وخفض مدة بقاء السلع” بهدف زيادة الإنتاج ولو أدى ذلك إلى إتْلاف ثُلُث الإنتاج الغذائي العالمي، كما يحصل حاليا… لا ينال هذا الموضوع حظَّهُ من النقاش رغم ارتباطه الوثيق بنمط التنمية وباستغلال الموارد الطبيعية وبمستقبل البشرية، ومحيطها الطبيعي من أرْض (تُرْبَة) ومياه وهواء، ويمكن الحدّ من هذا الدّمار بفرض ضرائب إضافية على بيع وترويج واستخدام المواد السّامة قبل منعها واستبدالها بمواد أخرى، كما يُمْكن القيام بحملات توعية وحث المواطنين على المُشاركة في حماية المحيط (الوقاية) من المُلَوِّثات والإنبعاثات… عن “حبيب معلوف”صحيفة الأخبار

__________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.