الطلاق الحلال تماما…سيأخذ الشعب العصمة بيده، عادل سمارة

صحيح أن معظم الشارع العربي في حالة من الموات نظراً للتخدير الذي مورس من قبل انظمة وقوى الدين السياسي منذ ستة عقود وحتى اليوم دون توقف. هذا الضخ التخديري أدى إما إلى غياب الشعب العربي عن مختلف مستويات وجوده السياسي القومي والطبقي والاقتصادي والثقافي ولم يبق ناشطا سوى التناسل بنسب عالية ليغرق المجتمع بأيدي عاملة تقبل اي أجر وتحت الكفاف ولا ترى لماذا، اي في حالة من التغريب الهائل القاتل، أو الانخراط في جيش امريكا/أوباما  الثالث من التكفيريين في مشروع التدمير الذاتي العربي باسم الدين.  وعليه، لم تكن الأنظمة الحاكمة نفطية وطفيلية وكمبرادورية في سعادة أعمق وأعم مما هي عليه نتيجة لهذا الخراب.

وهذا ما كتبت عنه “التجويف والتجريف”:

  • تجويف الوعي بكافة مناحيه ليغيب الشعب عن حاله وحقوقه
  • من أجل تسهيل تجريف الثروة. ولا أدل على التجريف من أمرين:

o     إنفاق خزائن النفطيات على تدمير الجمهوريات العربية باسم الدين وجوهر طائفي بغيض ومتخلف ودموي

o     وتقديم قرابة ترليون دولار من كيانات النفط  للعدو الأمريكي بمجرد زيارة واحدة.

من تداعيات هذا التورط الرسمي العربي كان التطبيع مع الكيان الصهيوني نتيجة حتمية تلبية للشرط الإمبريالي وخاصة الأمريكي مما نقل التطبيع من التخفي والتلطي إلى التواطؤ فالتورط فالعلنية فالتحالف.

يمكن للمرء تصنيف مرحلة استدخال الهزيمة في الوطن العربي إلى مراحل ثلاث:

  • المرحلة الأولى: أدت هزيمة 1967 إلى خروج بعض الأنظمة الحاكمة  (ذات التوجه العروبي) من الصراع مع الكيان الصهيوني. أما النفطيات والممالك فلم تدخل الصراع اصلا، وها نحن بانتظار الأرشيفات السرية التي ستكشف عن دعم سري منها للكيان الصهيوني.

المرحلة الثانية خروج كثير من القوى السياسية العربية من الصراع (كموقف) على الأقل مع الكيان الصهيوني والسقوط في مسار الاعتراف بالكيان الصهيوني الذي اجترحته أحزاب عربية وفلسطينية منذ عام 1947 تبعيةً  لتورطات الاتحاد السوفييتي في الاعتراف بالكيان الصهيوني. والمثال الطازج على هذا المؤتمر الأخير لحزب “جبهة القوى الديمقراطية” المغربي الذي انعقد قبل أيام بمدينة الرباط، عرف حضور شخصيتين صهيونيتين معروفتين بعمالتهما لـ”الموساد”. حيث أكد  “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”  مشاركة “سيمون سكيرا”، المعروف بعمالته للمخابرات الصهيونية، وكذا “بشرائيل الشاوي” التي تجاهر بلقاءاتها مع ضباط المخابرات ووزراء الحرب الصهاينة،http://alqudsnews.net/post/114476/

 

  • المرحلة الثالثة، وصل استدخال الهزيمة وهجمة التطبيع إلى محاولات اختراق الجدار الأخير اي تطبيع الطبقات الشعبية العربية.

ولا يخفى ان الثورة المضادة قد نجحت إلى حد ما في هذا الاختراق وإن بطريقة التفافية أي تجنيد جيش امريكا/اوباما الثالث لتدمير الجمهوريات التي لها موقف ضد الكيان الصهيوني وخاصة العراق ما قبل احتلاله وسوريا واليمن وليبيا.

ولكن، لا بد لمن يراقب ويحلل بأعصاب هادئة أن يلاحظ بان اختراق الجبهة الثالثة اي الشعب او الجمهور رغم وضعه المتدهور، هو اختراق صعب، وأقصد الاختراق المخصص لصالح الكيان الصهيوني.

فالتطبيع على صعيد الشارع العربي/ حتى في القطريات المعترفة بالكيان لم يحقق هدفه، وبقي الوضع في فصام واضح بين الشارع والنظام، السلطة والشعب أو الشعبي والرسمي.

نلاحظ اليوم، رغم الحرب التدميرية على الوطن العرب حراك شعبي في عدة بلدان عربية ضد التطبيع، بل ما يمكن وصفه بالصراع بين الشعبي والرسمي في هذا المستوى.

في تونس يتفارق موقف السلطة وتحالفها وخاصة حزبي النداء والنهضة، عن موقف المنظمات والأحزاب القومية واليسارية الرافضة للتطبيع. وفي لبنان وفي الأردن نرى الصورة نفسها.

كما أن هناك تطور لحالة جديدة وهي تنسيق موقف مناهضة التطبيع عبر البلدان العربية وليس في بلد بمعزل عن آخر. وهذا ما اتضح مؤخرا حيث انسحب الفنانون العرب من مؤتمر او مهرجان برلين الفني حين اكتشفوا أن وراء هذا المؤتمر تقف سفارة الكيان الصهيوني الإشكنازي.

وهذا يعني أمرين اساسيين:

الأول: أنه مقابل التنسيق النطبيعي بين الأنظمة الحاكمة كتوابع، هناك التنسيق المناهض للتطبيع وهو تنسيق عبر الجغرافيا العربية، وهذا شديد الأهمية.

والثاني: أننا بصدد مزيد من الطلاق الحلال من الشعبي ضد الرسمي.

هذا الطلاق شكل نقطة بدء جذرية وإن صغيرة للكفر الشعبي بالرسمي التابع. وهو أمر يمكن البناء عليه من أجل تغيير يبدأ من قاعدة شعبية واعية تقدمية عروبية، استعادة للشارع من أيدي التكفيريين والتوابع. إنه الطلاق الحلال والضروري.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.