الفضائية: طمس الحزبية وموات الوعي العروبي، عادل سمارة

حين يحل الإعلام محل الحزب، وقد يمحوه، وحين تصبح لحظة الظهور على الشاشة أمنية قيادي في حزب كي يصل للجمهور، يكون التدهور قد بلغ أوجه والانفكاك عن الجمهور قد بلغ مداه. حين يستقي هو/هي الفكر والثقافة والهوية من الفضائيات، يفقد الموقف والثقافة الحقيقية والأصيلة والأصلية وخاصة السرديات الكبرى: القومية والاشتراكية والشيوعية والوحدة والإنسانية أثرها وتأثيرها، وتنتهي رهن وحش بفكَّين “الطائفية والسلطة التابعة”. وحين يكون الفضاء بيد النظام الحاكم سواء التابع أو غير تابع وإنما يميني لا حرياتي، وخاصة الفضاء التابع لأنظمة وقوى الدين السياسي ويتمطى على شاشته خاصة رجال الدين السياسي (طبعاً لا نساء/شيخات دين سياسي قطعياً) ، بمعزل عن ثقافتهم ووعيهم، يكون كل من الوعي الجمعي والوعي الحزبي قد ضاعا في لُجَّة تجهيل هائلة لا نجاة منها. يحصل هذا في عالم القضاء على الكتاب وحتى  على المقالة التي تتجاوز بضعة اسطر. (استمع/ي لهذا الهول المرعب )

 

https://www.facebook.com/100009658295481/videos/517028698629069/

 

معظم شبكة الإعلام العالمية معولمة بالمفهوم والسيطرة والقيادة الراسمالية في طورها الإمبريالي بمضمونه النيولبرالي والفرداني والتفكيكي…الخ. إنه إعلام الثورة المضادة الذي يأخذ الناس من الأرض الى الفضاء أي يقتلع الناس من وجوب الفعل والتغيير إلى فضاء الضياع ولحاق الصورة والصوت اللتين تتلاشيا فور إغلاق التلفاز أو النعاس والغفو أمامه أو انقطاع الكهرباء.

 

هل لك أن تتخيل أن اسم حزب أو اسم أمينه العام ترتهن معرفتك به بعواطف فضائية  يملكها شخص يعود في كل شيء إلى من يموله ومعروف بالطبع ان المال في اية أيدي  في عصر راس المال سواء الاحتكاري في الغرب أو الريعي في كيانات النفط. وإذا صح هذا الزعم من جانبي، بأن هذه الوضعية تعني بهوت الحزبية فإن لك أن تتصور او تتخيل من الذي يقود الشارع في العالم وخاصة في الوطن العربي. إنها قمة المأساة انتزاع الناس من الأرض إلى الفضاء كي يضيعوا في أحشاء الغيوم ولا ينزلوا مطراً على الأرض.

 

ويختلف طبعاً اثر الإعلام هذا في المركز عنه في المحيط، ففي المركز والاعلام مركزاني خادم للطبقة الحاكمة المالكة، حاكمة أي بيدها السلطة السياسية والإدارية والثقافية ومالكة أي بيدها المصالح والسلطة الاقتصادية، أي انها مركَّب من فلسفة اللبرالية سياسيا، ومن نمط الإنتاج الراسمالي اقتصاديا، وتلته حقبة راس المال الاحتكاري متداخل مع النيولبرالية التي تدمج السياسي مباشرة بالإقتصادي في يديها. وخطورتها اليوم في تصاعد وتفاقم حيث انتقلت من مرحلة كونها رأسمالية إنتاجية إلى رأسمالية ممولنة مضارباتية على حساب رأس المال الصناعي وتعود إلى المحيط بسيفين بتَّارين:

 

  • سيف الحرب والدم بتحريب بلدان المحيط ضد بعضها، وهذا حال الوطن العربي الذي يغرق في دمه بيديه،  وإن لزم الأمر بدخولها نفسها العدوان الحربي كما يلوح الأمر تجاه كوريا الشيوعية وربما الصين وربما إيران وفنزويلا. وقد تكون حالة سوريا والعراق هي الجمع بين الآليتين.

 

  •  والعودة للمحيط بسيف السيولة المالية الكسولة راس المال الكسول الذي لا يتم تشغيله في المركز والذي أخذ يتردد بل يُحجم عن الاستثمار الاستعماري في بلدان المحيط ذات الأجر الأدنى، فلجأت هذه الراسمالية إلى شراء أوطان الاخرين عودة للأرض بل أرض الاخرين  في عودة لنظرية الفيزيوقراط (أو ربما الطبيعيين) الذين يرون إنتاج القيمة هي فقط من الأرض.

 

رأسمالية المركز هذه هي التي تشفط ثروات المحيط وتنثر على الطبقات الشعبية /الدنيا في بلدها بعض اقتصاد التساقط  على شكل تعويض بطالة أو فتح مجالات تشغيل خدماتي وبوظائف نصف وقتية أو مؤقتة…الخ مما يخصي مقاومتها او ردها او نضالها الطبقي لينحصر ربما نقابيا، أو تظاهرات ضد الحرب ولكن دون موقف حقيقي من الحرب، ويتم تخديرها بضخ الإعلام عن المجتمع المدني…الخ. وتترك جزءا من اقتصاد التساقط لأنظمة المحيط التابعة وتحديداً للطبقات الكمبرادورية والطفيلية والريعية مما يبين أن الوضع الطبقي التابع لبرجوازية المحيط ليس أعلى من الوضع الطبقي التابع للطبقات الشعبية جناحها الهامشي الخدماتي في المركز. فأي تشابه هذا !

 

هذا مع العلم أن من يحكم العالم ويسيطر عليه هو التحالف المتين بين:

  • برجوازية المركز بكل مواصفاتها
  • وبرجوازية المحيط التابعة

 

ليتكون من هذا ما يمكننا تسميته “القطاع العام الرأسمالي المعولم” لصالح البرجوازيات على صعيد عالمي رغم تفاوت حصصها،  متمظهراً في السوق العالمية بما هي أعتى ديكتاتورية أو توتاليتارية في التاريخ حيث تنحني لها رقاب الأمم لا أمة واحدة.

 

الحالة العربية:

 

تشكل الحالة العربية حالة ممثلة لبلدان المحيط في مختلف المستويات وخاصة الإعلامي والذي يقوم كما في غيرها من البلدان على القاعدة أو طبيعة القاعدة الاقتصادية/الراسمالية بمعنى  ان طبيعة راس المال  يغلب عليها شقان سالبان:

 

  • اقتصاد رأسمالي متخلف ضعيف الإنتاجية الصناعية والزراعية وهو نتاج مرحلة من الفشل الاقتصادي لدول المنحى الأول للتطور العربي (الجمهوريات قومية التوجه)  حيث لم تنته لا إلى نظام اقتصادي اشتراكي ولا نظام اقتصادي راسمالي على طريق التطور.

 

  • واقتصاد ريعي أشد تخلفا لبلدان المنحى الثاني، حيث يخلو من اية سياسات ذات توجهات استقلالية/قومية/ إنتاجية لأنها تغرف  من النفط وتشتري وتستهلك .

 

يتكامل مع هذه السمات للحالة العربية قمع  دائم للحريات السياسية وخاصة الحزبية الجذرية مما أبقى السيطرة إما بأيدي انظمة الدين السياسي او انظمة التبعية التي هي غير علمانية طبعا؟  وكليهما يعتمد في بقائه على الأمن والجيش. وضمن هذه السيطرة هناك الإعلام وخاصة الفضائيات  حيث يحل الصحفي محل المفكر ويدعي المحلل السياسي أنه العالم بخبايا الأمور والسياسات وحتى التاريخ، ويتم تسطيح تجارب الثورات والأمم بتقاريرتم تصنيعها في المؤسسات البحثية والسياسية والأكاديمية الغربية الرأسمالية. فيتم تقديم ستالين كقاتل لعشرات الملايين وماوتسي تونغ باكثر من تلك المزاعم، وجيفارا كمغامر مهزوم (بالمناسبة عزمي بشارة قبل انكشافة شبه جيفارا بأسامة بن لادن حيث قرر ان الفشل يجمعهما)، وعبد الناصر كعميل امريكي وكذلك صدام حسين، ونوحام تشومسكي كبطل الحرية الفكرية والتصدي للمؤسسة الأمريكية رغم أنه قال امام العرب والفلسطينيين بانه صهيوني وضد دولة للفلسطينيين واليهود لأنها ظلم لليهود.

 

وفي المستوى الاجتماعي، تعج الشاشات بالإعلانات الاستهلاكية لمنتجات الدول المعادية لجذب المستهلك العربي ناهيك عن عرض الأزياء واستخدام النساء للترويج للخبر والسلعة. والمفارقة أن معظم هذه الشاشات الساقطة هي نفطية أي تابعة لأنظمة تدعي المحافظة والعفة بأكثر الأساليب صرامة وخاصة السعودية.

 

بكلمة، فإن ما يقود الوعي العربي العام هي وسائل إعلام مضادة للوعي والعقل والتنمية والتحرر والحريات، بدءا من المذياع فالجريدة فالفضائية حيث تمارس ضخ المعلومة الكاذبة والخبيثة في كل لحظة. وحين يكون النفط هو الذي يحكم الإعلام بالتشغيل فنحن أمام حالة شديدة الخطورة.

 

ولكي تسهل السيطرة على العقل والنوازع البشرية تستورد الأنظمة العربية مختلف وأكثر الأدوات التكنولوجية المتقدمة في العالم دون ان تفكر حتى في تصنيع مكوناتها البدائية الأولية ذلك لأن رسالة هذه الأنظمة هي الاستيراد للاستهلاك.

 

لذا، كلما تقدمت تكنولوجيا الإعلام، وتزايدت المعلومات تحت اليد بالتوازي مع الضخ التشويهي من قبل الإعلام كلما تفكك المجتمع والمشترك الشعبي العربي. وعليه، فحينما صار بوسع كل مواطن عربي في موريتانيا أن يعرف ما يحصل فيه من دمار في قرية في اليمن تفصيلاً بالصوت والصورة، معرفة تفصيلية، يتوازى معها انعدام التفاعل، والفعل والصد والرد!! ذلك لأن المواطن أمام شبكة معلومات تضخ بما يشعره بالدوخان وعدم التحقق واليقين مما يوجب عليه الحياد بدرجة الموات.

 

أمام هذه الحالة، من جهة، وغياب الحزب الشعبي والإعلام الشعبي صار سهلا تشغيل قوة العمل الفائضة من بلد ضد بلد وضد البلد نفسه بتجنيد شباب بداية بحقنهم بالوهابية، وسد جوع بطالتهم، وتعميق حقدهم الطبقي الساذج، وتلقينهم بأنه : “ما الله إلا ما يرونه”. أما الأكثر ثقافة او تعليما منهم، يتم تجنيدهم وتدريبهم في معاهد الثورات البرتقالية التي أصبحت أوروبا الشرقية ميدانها، وهم من أطلقت عليهم “أولاد هيلاري”. فاللحية واللباس الباكستاني لا تكشفان من هم أولاد  آل بن لادن/آل ثاني/آل خليفة/آل نهيان/آل الصباح…….الخ ومن هم أولاد هيلاري.

 

المموِّل الخليجي لا يحدد ولا يقود، في مرحلة تغطيها محطة يملكها تابع وغبي تم تنصيبه من دوائر الاستخبارات الغربية الرأسمالية العدوة منهجياً وتأتيه البرامج من واشنطن او تل أبيب.  ومع ذلك يقف المذيع /ة متبخترا كما لو انه المفكر أو الأمين العام والفيلسوف، ويأتي بمحلل ليقول: “هذه معلومات وليست تحليلا”، حينها أنت اسير بائس لفريق خطير يأكل وعيك ويشل موقفك ويجعل منك شخصا محايدا تجاه وطنك.

 

بين القمع السلطوي البوليسي، وبين القمع الإعلامي التشوهي تحولت كثير من الأحزاب إلى مجرد أحزاب علنية على مقاس السلطات، أو اندثرت تحت ماكينة القمع الهائل، او لم توجد أصلا في بلدان النفط. أما والحال هكذا، فقد لعبت الأنظمة في الدول التي بها أحزابا دور تشجيع العلنية الحزبية طالما هي أحزاب مهذبة، لا عقائدية ولا طبقية ولا مسلحة، ولا منتجة فكرياً، بل حتى تحولت إلى بيئة طاردة للمفكرين المبدعين من عناصرها أو  ممن قد ينضمون إليها. هذه الأحزاب مريحة جدا للنظام لأنها تحت مجهره تماما. وقد تكون نسختها الأكثر تراجيدية فصائل م.ت.ف في الأرض المحتلة.

 

لذا، يترسب في ذهن المواطن، مذيع/ة ما، محلل سياسي في فضائية،  شيخ طائفي…الخ بينما يتم تغييب كتاب ومفكرين/ات عالميين او عرباً بشكل تام ومقصود. ولا يتسلل إلى الأضواء سوى من يقصد الإعلام والسياسة والمخابرات والأكاديميا الغربية الراسمالية والصهيونية إبرازه (ومرة أخرى، ففي الأرض المحتلة تم تصنيع قيادات على يد الصهيوني يونا بن مناحيم في فترة الراديو والتلفاز كي ترثهم منه الفضائيات العربية) . أما المناضلين، والقادة الثوريين والمقاوِمين، فيتم تشويههم بالضرورة. ولا أدل على ذلك من الهجمة المعولمة من تل ابيب إلى الرياض فالدوحة فواشنطن ضد عبد الناصر، وحسن نصر الله  كأمثلة لا حصراً.

 

لست سوى واحد من قلة قليلة قلقة من هذا الانحطاط المخطط له وليس العفوي. ولعل مصدر القلق الأساسي هو غياب أو ضعف وسائل البناء والتعبئة والرد لدى القوى الثورية. ومما يبيِّن هذا الافتقار أنه حتى إعلام المقاومة غير قادر علىى سد هذه الثغرة، بل ربما ليست على أجندته بشكل منهجي. وبغض النظر عن كون المقاومة تجمُع او تحالف وطني، فإن إشكاليته المقبلة في كون الكثير منه ليس أحزاباً، وقد لا يكون قابل للتحول لاحقاً إلى احزاب حقيقية.

 

إعلام المقاومة موزع بين أصيل ولاصق نفسه بالمقاومة عبر الأجرة والريع بل وحتى الحفاظ على صلات ما بالثورة المضادة تحسبا منه  إذا ما فشل مشروع المقاومة فهو قد أبقى على خط رجعة مع الثورة المضادة، من حضن إلى حضن والدفء باق.

 

أما الفريق النظيف من إعلام المقاومة فيخضع لحسابات الأنظمة أو حركات المقاومة التي تشرف عليه.

 

وهذا يقود إلى حسابات عديدة متشابكة تراعي هذا النظام أو ذلك، وهذا الفصيل أو ذاك. وعليه، فإن الساحة العربية تفتقر إلى إعلام تعبوي تحريضي تعليمي عروبي  طبقا للحاجة والضرورة التي يشترطها المشروع العروبي الاشتراكي الوحدوي.

كُتب الكثير من النقد على محطة “صوت العرب” في الفترة الناصرية من مدخل أسلوبها الحماسي أو التعبئة بالحماسة وعدم  تقديم تحليل علمي للواقع  وبأنها كانت مجرد بوق للنظام المصري…الخ.

 

وربما في هذا جانب كبير من الصحة، لكنها في حينها كانت تقوم بالمطلوب منها كمحطة لمشروع بغض النظر عن الإشكالات في ذلك المشروع، إلا انها خدمته كما يريد.

 

من الخطأ القاتل أن تنافس/تُنازل العدو في ميدانه، بل أن تجره إلى ميدانك. فالإعلام هو السلطة والمال وكليهما ليسا في أيدي الثوريين. وإعلام المقاومة والممانعة النظيف سواء الدولاني أو الحزبي محكوم بعلاقات مموليه ورُعاته التي تتفق مع المشروع العروبي في موقف وتختلف معه في آخر. هذا ناهيك أنه يسقط/أو يقصد السقوط  في حفر خطيرة فيستضيف المضادين للعروبة ومستدخلي الهزيمة ومستولّدي الطابور السادس الثقافي! ناهيك عن أن مشروع عروبي يتطلب كتلة فكرية ثقافية عميقة الوعي والتفكير مما يجعل الإعلام عموما وخاصة الفضاء كإعلام خفيف لا يخدم هذا المشروع ولا يليق به.

 

وحتى إعلام الدول الصديقة للعروبة مثل فنزويلا وكوبا، فهي في مشاغلها وأزماتها وأولوياتها كما ان الفضائاة التي تتعاطى عليها لم يعلُ سقفها عن كونها لبرالية فقط! . وهذا يعيد للذهن فكرة فضائية في فنزويلا في فترة الصعود/فترة تشافيز، لكن الأمور لم تعد كما كان مُتوقعاً.

 

ومع ذلك، لا خيار للخروج من المأزق سوى باستعادة الشارع. وهي استعادة تشترط الثقافة/ بالحماية الشعبية وضمنها الإعلام، والتي يكون الحزب عمادها الرئيسي على ان يكون محكوم ببرلمان شعبي مكون من نقابات جمعيات اتحادات شعبية هي التي افرزته وهي التي توكل إليه المهام التي تخدمها.

 

 لا تقوم الثقافة بالحماية الشعبية على الإعلام وخاصة المرئي كأساس لها. لكنها تستخدمه بالضرورة إن توفر، وتقاتل ضده بما هو مضاد لها. تقوم هذه الثقافة على دعامة الارتباط بالشعب، بالناس التواجد بينهم الأخذ منهم وخدمتهم.

قد يجترح المرء ثلاث مستويات للثقافة بالحماية الشعبية، أو إعادة التثقيف بالحماية الشعبية:

 

1) المستوى الشعبي العلني: لهذه الثقافة بالحماية الشعبية مستواها العلني سواء الحزب إن كان مسموح به أو الجامعة والمدرسة والمنتدى  والتعاونية …الخ لنسميها مؤسسات قاعدية للمجتمع المدني بالمفهوم الشعبي والتي بوسع الحزب الشغل الميداني الجسدي فيها بغض النظر إن كانت مؤيدة له أم لا. كما بوسع الحزب إذا ما حظرتها السلطات أن يحرض الجمهور العام وجمهوره الخاص ضد السلطات مطالبا بها كحق عام وكتعميق لثقافة الإحتجاج  مما يجعل كلٍ من وجودها ميدان نضال، وغيابها ميدان مطالب أيضاً.

 

2) المستوى الفكري الثقافي، بالكتاب والمقال الورقيين وغير الورقيين، وبالمحاضرات والمحاورات  أي بالتواصل الجسدي بمفهوم الجسد الثقافي طبعاً. وهذا ميدانه مؤسسات المجتمع المدني نفسها، ففي المستوى الشعبي يكون النضال من أجل وجودها، وفي المستوى الثقافي يكون النضال بالتوعية والتثقيف بها وجعلها مؤسسة الطبقات الشعلبية مقابل خصميها اللدودين:

  • مؤسسات السلطة/الطبقة الحاكمة
  • ومؤسسات الدين السياسي اي المساجد المحتلة/المختطفة من قوى الدين السياسي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن سيطرة الأنظمة وقوى الدين السياسي على الوعي واستلابه ومن ثم اختطاف الشارع أو مواته قد تمت بدون أو قبيل الفضائيات التي وصل البعض إلى الاعتقاد بان من لا يملكها مهزوم بالطبيعة والقطع.

 

3) والمستوى السري، للحركات الثورية والتي قد تكون سرية وحسب أو حركات/احزاب تجمع العلنية والسرية معاً، طبقا وبناء على طبيعة الساحة الصراعية.

 

وفي هذه المستويات الثلاثة، يكون التواصل الشخصي الفيزيائي هاماً وعميق التاثير والاستمرار.

 

ربما يكتفي البعض بما تتصدق عليه به مؤسسات الإعلام القائمة، وهذا هو المستوى الإصلاحي في العمل الحزبي، وهو ما ترضى عنه الأنظمة مما يعمل على تطويل عمرها الذي ينيخ على صدر الطبقات الشعبية.

 

لكن ما يتطلبه المشروع العروبي هو أحزاب ترفض الأنظمة القائمة ترفض أن تكون الدولة هي قائدة الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية للمجتمع لأن الدولة أداة طبقة وحسب. اي ان المطلوب أحزاب ضد الدولة سواء بالعمل بمعزل عن الدولة داخل المجتمع كي تجر الدولة إلى مواقعها وصولا إلى الإمساك بالسلطة أو تعمل على الإمساك بالسلطة في عملية ثورية عنفية. وهذين المنهجين، لا متسع لهما في الإعلام القائم.

 

أما وقد وصل الوضع العربي إلى إنسداد طريق الدولة القطرية، بل وصلت حد تحولها إلى مشروع المذبحة، كما هو جارٍ اليوم، وهذا ينسف بلا مواربة تهافت من نادوا بان الدولة القطرية هي مدخل للوحدة، فقد بات وجوب تفكيك مفاصل هذه الدولة أمر مصيري وحاسم أمام المشروع العروبي، ويكون أحد مقومات هذا التفكيك هو تفكيك خطاب السلطة عبر الوعي بخطورة سلاح السلطة الإعلامي سواء المحلي أو الرأسمالي المعولم.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.