رحيل الرفيق المفكر أحمد حسين: ​أحمد حسين: قامة العناد ترتحل ولا ترحل، عادل سمارة

(ارتحل ليل أمس الرفيق المفكر الشاعر أحمد حسين في بلدة مصمص، فلسطين المحتلة 1948)

 

الارتحال منزلة وسطى بين الحياة والموت، منزلة من ترك ما لا يُمحى بشرف.

 

سيبقى سيف وعيك مسلولا بل بلا غمد. لن تطمسك أقلامهم المنكسرة والمتفاخرة بالكسر. عروبي أنت في أشد الحروب على العروبة ومن عرب قبل غير العرب. وقفت في عين الردى عمراً ولم تهُن ولم تتردد، بل وقفت وحيدا، وفي كل وقفتك كنت مجردا سوى من سلاح الموقف والوعي. تمترست خلف وعيك الذي كان بندقيتك وسلاحك الأبيض في سواد الليل.

 

بقيت في حيفا تنشد لها الشعر والفكر فكنت معلمنا في الرفض جميعاً، سبقتنا وعلمتنا، وكنت المقاتل في وجه المتعاقدين دولا وأحزابا يلهثون للاعتراف بأن ارض كنعان ليست لنا. فكنت الكنعاني الأول والأجدر. وعرفت الهجريين من يومك الأول في الحياة، عرفتهم قبل الجميع، وها هي نبوئتك بل تحليلك تتضح لكل ذي بصيرة ومن بلا بصيرة من الهجمة على دمشق التي تحب، ألست القائل “صار الحب دمشقياً”

بدأت دفاعا عن العروبة عن القومية العربية الاشتراكية وارتحلت ممسكا بهذه الجمرة التي لا تخبو إلى ان حرقت كفيك فأغمدتها في روحك ومضيت مرتحلا لا راحلا.

 

من غيرك بقي حيفاويا، وعروبيا حتى ارتحل؟

 

من غيرك قاتل بسيف الوعي وفقدان لقمة العيش وثمن العلاج مجسدا بوعي دور عبد الناصر وصدام حسين واسد سوريا والقذافي ، وأنت أشد الناقدين وعيا ولكن أعمق الناقدين رؤية؟

 

لأن أقول فيك الكثير، ولكنني أُسمعك من وراء أديم أرض فلسطين بأنني تعلمت منك الكثير، وتوازن في وعيي ما لم يكن قد توازن. لن اقول نم، بل اقول راقبنا واحرسنا كي نمضي بإهاب عزِّك الذي مضيت به مرتحلا كما أبا الطيب أحمد بن الحسين.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.