في رحيل المفكر العروبي أحمد حسين: الحوار في الضريح، عادل سمارة

“ولكن هيهات ، فكم فارس تبقى على ساحة الإلتزام ؟ أحمد حسين

 

سأدخل ضريحك، بل دخلت،  شئت أم لم تشىء، سأوقظك من سبات ممتع حتى لو كنت أنا كابوس حلم. وسأقول لك، بل أقل لك، لا تحزن، ولا تهتز في ارتحالك كما لم تهتز في وقوفك باسقاً أمام طوفان الوعي السطحي والغيبي والتابع والمأجور، لأن وعيك وعي الواقع والتاريخ. لا تقلق على ملابسي فهي ليست ذات قيمة، قليعانقها التراب. ليس في ضريحك رايات ولا سجادا ولا أرائك، آه أيه الشقي العذب تراب اثاث ضريحك مثل اثاث بيتك، يجب ان نكون فقراء في عالم المال الوضيع. ألم أقل لك أنك ارتحلت ولم ترحل؟ وأقول لك الآن العبرة في الإنسان أنت وليس في المكان وطقوس الرحيل لمن يُقال بانهم “عظماء” فلا ضريح لك فوق التراب، ولا أحد يعلو على التراب، ولا مستوطنة ثقافية باسمك ياتيها المستوطنون أكثر من شعبنا، ولا تأتها أمي أبدا ولا نُوار.

تعال نناقش ونصرخ ونضحك ونختلف ثم نعانق متعة الاتفاق. هل تذكر منذ سنين طويلة آخر لقاء لنا في رام الله، نعم آخر لقاء لأن وضعك الصحي لم يسمح لك بالتنقل ووضعي في أوسلو-ستان لا يسمح لي بدخول حيفا التي تعشقها خلسة عني وعلانية أمام الكون. ناقشنا من تسميهم المتعاقدين مع الكيان بالاعتراف والتطبيع وضحكنا وسخرنا منهم. فأردفت بضحكتك المتهدجة وصوتك العميق عمق بحر حيفا قائلا: “ولك يا مجنون…كم واحد معنا”؟. لكنك تدرك حينها والآن بأن ما لدينا لم يكن سلعة استهلاك ولا سلعة معمرة بل الموقف والفكرة وهما أبن وابنة الواقع فالتاريخ، لا يُمحيان مع الزمن وليس لهما عمر افتراضي لأن لهما الزمان والمكان. تحدثنا في الرفض، وجوب الرفض، والمرأة والشعر وغيرها.

أما هنا، فأود أن أبلغك أن الهجريين، وأسميهم انظمة وقوى الدين السياسي ينحسرون وخاصة في سوريا التي تحب، وأنت أول من واجههم منذ عقود طويلات، ولم يفهمك سوى القليل. والخطر ممن لم يفهموك كان الطابور السادس الثقافي الذي هرول باتجاه واحد من العروبة والقومية والشيوعية إلى التكفير، فصار حليف لمغتصب الوطن تحت ستارة مناهضة العلمانية بالدين!

كما لم اتمكن من لقاءك على الأرض لم أتمكن من حضور لحظة ارتحالك، وبالإمكانات المتواضعة سنواصل نشر إنتاجك المميزفي “كنعان الإلكترونية” ، فربما يعرفك الشرفاء الذين لم يعرفونك من قبل. ومن بين ما سننشر عتابك للرفيق مسعد عربيد ولي في كنعان لأن الرفيق محمد الأسعد كتب ينقد شعر البلاطات والتطبيع واستدخال الهزيمة ولم يذكر شعراء الرفض وكأنهم لم يكونوا. وكنت على حق وسننشر رسالتك تلك.  نعم يجب أن تعلو قامة الموقف  في مواجهة فهقة الإعلان المزركش بالمال.

لن أُطيل عليك، فأنت لم تشف بعد من العلل، سافتح زجاجة الدواء، ملعقة صغيرة، كي تنااااام.

وأترك لك أدناه بعض ما كتبت في إحدى رسائلك لي: ستقرأها وتقول: المهم لم نركع والأهم سوريا الجميلة تنهض.

 

نهاية الورطة أم ورطة النهاية

احمد حسين

( إلى الرفيق عادل سمارة )

 

أخي عادل

 

“…أنا كما تعلم ماركسي الوعي مثلك ، ولكني لم اصبح كذلك ، لتعلم التطبيع والتقدمية على الطريقة العنصرية ، التي تبيح لشعب أن يقلب العالم على رأس شعب آخر لأنه متخلف وغير تقدمي .

 

“… وهل يمكن أن نتذكر فلسطين اليوم ، دون أن نتذكر أن مؤسسات الوعي التاريخي وقفت إلى جانب الأسطورة ضد الشعب الفلسطبني ؟ وأن أشهر” راسبوتينات “ فلسطين كانوا من الماركسيين ؟ نحن ، أنت وأنا ، كنا وما نزال ، ماركسيين ، إلى جانب ( المثلبة القومية العربية )، فهل عانينا من أحد كما عانينا منهم ؟

 

 

“…صدقني يا أخي أن معجزة الصمود السورية ، تحققت بالوعي القومي وشهامة الإنسان السوري النابعة من أخلاقيته الوطنية والإجتماعية . وأن معظم وعيويى التاريخ هناك أصبحوا الآن من المتسكعين في سوق الليبرالية انتهازا للفرص .”

أخي

“… لم أكتب في المدة الأخيرة ، بسبب وعيي المتورط . هل سأزاود على ماركس فـأتورط أكثر . أم أبدو كأنني أزاودعلى الموقف السوري من خلال خوفي عليه ؟ سأكون خاسرا في الحالتين . فاخترت التزام حدوديولولا أنه لا يمكنني ألا اجيب على شيء كتبته أنت ، لفضلت الصمت .

ولكن هيهات ، فكم فارس تبقى على ساحة الإلتزام ؟

 

25 آب 2017

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.