كيف يقرا انتصار لبنان وسورية على الإرهاب في الجرود؟ العميد د. امين محمد حطيط

اما وقد انتهت معركة تطهير القلمون السورية والجرود اللبنانية من الإرهاب وبلغت المعركة التي خاضها الجيش العربي السوري والجيش اللبناني والمقاومة أهدافها بدقه متناهية وبشكل يمكن وصفها فيه بالمعركة النظيفة حيث ان الثمن الذي دفع يعتبر منخفضا جدا قياسا على حجم الانجازات التي تحققت، فان ما حصل في الميدان يؤكد على مسائل بالغة الأهمية على صعد محتفلة.

ففي الميدان والامن اكدت المعركة الواحدة ذات التسميتين التي خاضها الأطراف الثلاثة اكدت حقيقة راسخة عند المعنيين بشؤون الامن والدفاع تتصل بمنطق الامن القطري المستقل المنطق الذي عفا عليه الزمن في ظل ثورة الاتصالات والمواصلات والمصالح الدولية والفضاءات الحيوية الاستراتيجية للدول. وأكد ان الأمن لا يمكن ان يكون الا إقليميا في حده الادنى، وان أي كلام عن حياد في ميدان مشتعل او ناي بالنفس في منطقة متصدعة هو كلام هراء وهنا نجد كيف ان تطبيق هذه النظريات العقيمة في لبنان أدى الى كارثة وماسي لحقت بالجيش وعناصره وبلبنان، اما انخراط لبنان عبر جيشه وبقرار رسمي وطني في الحرب على الإرهاب جنبا الى جنب مع سورية، فقد أدى مكاسب للبنان أولا حيث تم الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين وابعاد لبنان عن خطر الإرهاب وتحدياته الأمنية والعسكرية على حد سواء.

وفي العلاقات البينة فقد اكدت موافقة سورية على الاتفاق الذي ابرمه حزب الله مع الإرهابيين بعد استسلامهم كليا ان المسائل الدولية المشتركة الكبرى لا يمكن ان تحل بشكل منفرد بمعزل عن الأطراف الذين يتأثرون بها، وبالتالي ان أي مكابرة في هذا الصدد ليس من شانها الا ان تعقد المسائل وتبعد الحلول.

اما في العمليات العسكرية. فقد تأكد ان حسم المعركة في القلمون و الجرود بهذا الشكل ما كان ليحصل لو لم يكن الضغط الهجومي قد تم  بهذه الكثافة نتيجة مشاركة الجيشين  العربي السوري و اللبناني و المقاومة و بشكل منسق و بهذا التكامل و الفعالية و بالتالي لقد استنفاد جميع الأطراف من مساهمتهم في المعركة ما جعل العدو الإرهابي يخوض معركته على مرحلتين الأولى القيام بالقتال التراجعي و تجنب المعارك الضارية  الحاسمة و هذا ما وفر على القوى المهاجمة الكثير من الخسائر ، و الثاني مرحلة الاستسلام النهائي و من غير شروط و قد يكون ختام المعركة بهذه الطريقة و على هذا الوجه من الاستسلام يحصل للمرة الأولى في سياق الحرب الدائرة منذ سبع سنوات في سورية .

ومن جهة التكتيكات وأنماط القتال، فقد أدى جميع الأطراف وكل وفقا لطبيعة تكوينه العسكري ابداعا في الميدان ونفذوا مناورات قتالية احترافية أدت الى تسريع الإنجاز في المهل الأدنى وضمن معايير الخسائر الأقل، ويسجل للجميع حسن استعمال المدفعية والطيران وشجاعة عنصر الحركة من مشاة وقوات وخاصة ودقة التخطيط والتنسيق الذي جعل التناغم واضحا بين اداء جيشين ومقاومة يعملون على جبهات ثلاث في الان نفسه.

اما من جهة القانون الدولي الإنساني فقد أكد الأطراف الثلاثة مدى حرصهم على حياة الانسان حتى لوكان عدوا فالمهم لديهم كان تحقيق الإنجاز العسكري الذي إذا تحقق يتوقف القتال في أي مرحلة كانت وهذا ما يؤكد البعد الإنساني لدى الجيشين والمقاومة بخلاف ما يرتكبه الارهابيون ورعاتهم من جرائم ضد الانسانية ومن قتل لمجرد القتل واو القتل لبث الرعب في النفوس.

اما ن حيث النتائج وهذا هو الأهم بالنسبة لما يدور في المنطقة فقد تحقق منها ما هو بالغ الأهمية والذي سيحتل موقعا مميزا في سجل تاريخ الحرب على سورية والمواجهات الدفاعية التي خاضتها سورية والحلفاء ونسجل في هذا الإطار ما يلي:

  • استعادت سورية كامل السيطرة على حدودها مع لبنان وبالتالي باتت هذه الحدود اول حدود مع دولة مجاورة تستعيد سورية السيطرة عليها، ولهذا دلالات بالغة الأهمية بالنسبة لمسار الحرب على سورية، ولنتذكر بان فقدان السيطرة على الحدود كانت احدى اهم عوامل الضغط الرئيسية من قبل قادة العدوان للقول بان هدف اسقاط سورية ممكن التحقيق.
  • استعادت سورية كامل السيطرة على القلمون وطهرت المنطقة بالكامل من الإرهابيين الذين اجتثوا منه كليا وبهذا دخلت المنطقة الغربية لدمشق مع الطريق الدولي حمص دمشق دائرة الامن تحت سيطرة الدولة السورية.
  • عطل استعمال لبنان كقاعدة للمس بالأمن السوري وكقاعدة لتحشيد وتجهيز الإرهابيين لإرسالهم الى سورية وكذلك دخل لبنان مرحلة طمأنينة بعد ان اجتث التهديد العسكري الذي استهدف وحدة ارضه، كما وارتفع سقف الامن الوطني بشكل يرخي بظلاله الإيجابية على كامل الوطن، وباتت الجهات الأمنية أكثر قدرة على ملاحقة الخلايا في الداخل وفي هذا درس مهم لدعاة فصل لبنان عن سورية، حيث يجدون ان لقاء البلدين يحفظ مصالحهما الأمنية معا وابتعادهما فيه ضرر للطرفين.
  • اكدت المقاومة قدرتها على العمل المنسق في مسرح عملاني يعمل فيه جيشان تقليديان، وعاشت المقاومة مع الجيش اللبناني أيام تاريخية وهما يقاتلان جنبا الى جنب ويتبادلان المعلومات والخبرات وفي هذا تطبيق عملي وعميق للمعادلة الذهبية “جيش وشعب ومقاومة”.
  • اما عن إسرائيل وأميركا فقد علمتا جيدا ان الإرادة الوطنية اللبنانية والسورية تصران على اللقاء ولن يكون فصل بين البلدين، ولن يكون الإرهاب هو البديل الناجح الذي يحقق اهداف المشروع الصهيو أميركي في لبنان وسورية.

:::::

“الثورة” دمشق

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.