كلمات بسيطة… إلى أمهات المقاتلين، بقلم الشهيد حسين مروة

أيّ مقاتل في جبهة القضية – المعركة يدخل الجبهة وهو فرد يحمل إليها جسده وحده، مستقلاً، منقطعاً عن الشجرة التي هو غصنها الأخضر؟

وأيّ مقاتل هناك، حين يطلق النار على أعداء الوطن، يطلقها بساعديه وحدهما، وبدفق الدم المستنفَر في كيانه وحده؟

الجواب تعرفونه أنتم، ايها المقاتلون في جبهة النار …

الجواب تعرفنه أنتنّ أيتها الأمهات، أمهات المقاتلين المحاصرين هناك، في خنادق الجبهة …

***

هذا المقاتل الذي يدخل جبهة القضية – المعركة بجسده، بساعديْه وقلبه، وسلاحه، إنما يدخلها بأكثر من جسد واحد، بأكثر من ساعديْن وقلب، وبسلاح آخر مع سلاحه القتالي هناك …

هذا المقاتل البطل، يدخل حدود القضية – المعركة وله جسدان كلاهما يقاتل …

***

لا أقول ألغازاً وأحجيات …

المقاتلون المحاصرون في خنادق النار يعرفون، جيداً، ما أقول…

أمهات المقاتلين الحاضرات في وجع المعركة، هنّ يعرفن – جيداً – ما أقول …

كل مقاتل منهم، مقاتلان، هو وأمه ..

جسد كل مقاتل هو توأم لجسد آخر …

ذلك جسد أمه … يقاتل معه كيفما أدار عينيه وقلبه وسلاحه …

ساعدا كلّ مقاتل، يتعلق بهما ساعدان آخران هناك، في البيت، هما ساعدا أمه، يمتدّان في الجهات وينقبضان إلى الصدر مع امتداد ساعديْه وانقباضهما في المعركة …

قلب كل مقاتل ينبض نبضيْن في وقت واحد، نبض هنا في المعركة، ونبض هناك في البيت، في قلب أمه …

سلاح كل مقاتل، إنما يحارب أعداء الوطن بقدرتين في وقت واحد، قدرة البطل المحارب في المعركة، وقدرة البطلة، أمه، التي فصلته عن جسدها كي يتّصل بجسد القضية – المعركة …

***

أيتها الأمهات المحاصرات في وجع النار كل لحظة …

ويا كلّ الأمهات اللواتي تدخلن في جبهة القضية – المعركة بقلوبكنّ المقاتلة، بأبنائكنّ المدافعين عن شرف التراب الأثمن والأعزّ، تراب الوطن …

إن الشرف الذي تتألّق به أسماء أبنائكنّ الشجعان، إنما هو الشرف المشعّ من نبضات قلوبكنّ المتشوّقة إلى خنادق المعركة …

إن بطولة المقاتلين في خطوط اللهب، هي الوجه المعلن لبطولتكنّ،

أيتها الأمهات المحاربات في خنادق الانتظار الصابر الشجاع …

***

ليتكنّ تقبلن هذه السمات البسيطة، تحيةً لشرف أمومتكنّ الوطنية، وتحيةً لشرف الفداء الوطن في أبنائكنّ المقاتلين …

 

المصدر: جريدة النداء – 1982/8/12

 

 

*  جزيل الشكر للصديق محمد العبدالله على تخلدي هذه المقالة التي كتبت أثناء مقاومة الاحتلال الصهيوني الغاشم للأرض اللبنانية؛ للمقاتلين وأمهاتهن يومها، الذين ناضلوا معاً في سبيل تحرير أرض الوطن من الاحتلال، في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)، والتي انتصرت في معركة تحرير الأرض وستنتصر في معركة التغيير الديمقراطي، لتحرير الإنسان الذي حرر هذه الأرض. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.