الطائفية … لن تطفىء شعلة النصر: لك الله يا نصر الله، عادل سمارة

من أهم تصرفات السادة إذلالهم للعبيد كمسلك عام وطبيعي نظراً لتفارق المكانة. ولكن الإذلال الأشد والمختلف هو ما توجبه لحظة هزيمة العدو في معركة ما. حينها لا روادع. فالعدو لا يرحم عملائه. هذه التجربة الحية مع اخطر طابور خامس في الوطن العربي أي طابور الطائفية أو الدين السياسي. فالطائفة لا مقوم اقتصادي اجتماعي فعلي او مستقل لها. لا يوجد نمط إنتاج طائفي، ولا تشكيلة اجتماعية اقتصادية طائفية ولا حتى مكان به فقط طائفة واحدة ولا الأرض لطائفة واحدة. ما يجمع الطائفة فقط إيديولوجيا ، اي بنية فوقية، تهرب غالبا إلى السماء مما يقلل علاقتها بالوطن وتزيد خطورتها تفاقماً حين تُعلن حزباً. مثلا حزب الدعوة في العراق، او التقدمي الاشتراكي في لبنان.

لذا، الطائفة غير مرشحة للاعتماد على نفسها فقط، لا بد أن ترتكز على سيد ما خارجي إذا ما تعاطت السياسة وحينما تكون هناك طوائف منافسة لها، أي حينما تكون قد انتقلت من طائفة/أي فهم معين لمذهب أو دين ما تمارسه كطقس دون صراع مع الآخرين، إلى طائفية أي تحيل الطقس إلى إيديولوجيا معادية لما عداها، إلى حزب. وبهذا تكون الطائفة التي تطوفنت قد فكت ارتباطها بالمسألة القومية والوطنية مما يجعل الأرض أو الوطن مسألة زائدة لديها. ألم يقل مرشد الإخوان المسلمين في مصر “طز في مصر!”. وهل يختلف هذا عن هجوم حيدر العبادي على سيد المقاومة، أو تهافت مقتدى الصدر في حجم وعقل عجل إلى السعودية!

لا يتسع المجال هنا لقراءة الطائفية اللبنانية التي تزخر بممارسات عميلة حقا، وخاصة مع الصهيوني بل والتي تقف اليوم ضد الانتصار على الإرهاب وتشن حربا على حزب الله، وهي الحرب الذي التهمتها الطائفية العراقية و “ابدعت” في نهش المقاومة اي حزب الله.

إذن لنتفق ان عبور الطائفة من الطقوس إلى الإيديولوجيا يعني أن الطائفية غدت خارج الإجماع الوطني القومي ناهيك عن تحولها داخليا إلى مراتبية فئوية عليا تمتطي الدنيا وتغذيها بالريع الذي سواء محلي كما في العراق أو من سيد خارجي كما في لبنان.

بين ايدينا ما يجري في العراق اليوم، فالقيادة الطائفية الشيعية التي تسلمت العراق المدمر على يد العدو الأكبر امريكا بقيت تتقاسم البلد مع العدو الأمريكي حتى اليوم. ومن المثير للاستغراب ان المقاومة الشعبية البطلة للعراق تعايشت مع وجود سلطة محلية تم تنصيبها مباشرة او لا مباشرة من قبل الأمريكي، وذلك بدءا من إياد علاوي إلى نوري المالكي إلى حيدر العبادي. وهي طبعا اعطت لقيادات من الطائفية السنية حصة من السلطة والريع اي الفساد وهو التقاسم الذي غذا الانفصال الكردي حتى شارف على “الاستقلال”.

قلنا أن الطائفية عميلة بالضرورة كي تبقى، وحينما تخفق أو يخفق جناح منها مع سيد يتحول إلى آخر. اي تقتتل فيما بينها لأن مشروعها سلطوي نفعي ريعي وليس وطنياً.

لذا يشن العبادي هجوما على حزب الله المتهم بانه طائفي! اي ضد حزب مقاوم من نفس الطائفة؟ ويشن مقتدى الصدر هجوما على سوريا عبر ارتباطه بالسعودية وابتعاده عن إيران التي هي شيعية! وبالمقابل يقف نوري المالكي في مواجهة العبادي مع انه هو نفسه كذلك عمل برعاية ومباركة اامريكية إلى أن خلعته أمريكا!

أهم ما في اللحظة هو ان ما يدور ضد حزب الله وخاصة ضد سيد المقاومة هو إثبات بان الطائفية لا ولاء محلي لها، ولا ولاء منها للمقاومة، وبأن رئيس وزراء العراق يكرر الحقد والمخطط الأمريكي ضد العراق كشعب وطبعاً ضد محور المقاومة.

إن ما يدور الان من العبادي حتى جعجع والحريري هو رد فعل امريكي بتحريك أدواتها للانتقاص من النصر من جهة، والقيام بهجوم معاكس من جهة ثانية.

بقي أن نقول بأن الشرفاء ولكنهم البسطاء الذين يؤيدون حزب الله وخاصة يؤيدون سيد المقاومة يتورطون في خطاب هو امريكي دون ان يشعروا حينما يهاجمون الرئيس صدام حسين في اية مناسبة وكل شاردة وواردة ، متعلقة بالحدث ام لا. وهم عاجزون كما يبدو عن رؤية أن العراق في عهده كان بلدا وهو اليوم شراذم ومِزَقاً ومستعمرة. وبغض النظر عن حالة الرئيس صدام، فإن اللجوء لاستخدام مرحلته ليس سوى للتغطية على أمور تخدم الدور الإمبريالي والصهيوني والكردي في العراق وتهربا من نقد الحكم الطائفي البغيض الحالي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.