عادل سمارة وأسئلة المرحلة (مختارات)

عادل سمارة

 

(1)

أمة الإسلام من الروهينجا إلى غزة

 

لا تنزعجوا، لن أتحدث عن الوهابية والسلفية  ولا عن كل أنظمة وقوى الدين السياسي العربية. ولا عن من تطوعوا في افغانستان وعادوا ليتطوعوا في بطن الوطن العربي. ولست متباكٍ على الروهينجا أيضاً، فنحن ضحايا مثلهم ومنذ قرن ولم يسألوا عنا! فهل هم مسلمون؟ مثلاً كم روهينجا تطوع للجهاد في فلسطين؟ لا باس قد لا تكون من مهامه، ولكن كيف هي أمة بالمعنى القومي او ربما العرقي ، وليس بالمعنى الإيديولوجي الثقافي؟

 

عشرات الآلاف من الروهينجا يتكومون على حدود بنجلاديش هربا من الموت تحت ضوء أكبر لامبة ضوء اي الشمس. بينما بنجلاديش المسلمة تمنع دخولهم. كيف هي امة واحدة؟ رغم ان المطلوب في هذا الحال موقف إنساني.

 

لماذا نسائل موقف بنجلاديش؟

 

بلى، لأنها هي الجزء الآخر من باكستان التي اساساً انفصلت عن الهند بحجة أنها مسلمة والهند هندوسية وديانات أخريات وطبعا لاحقا انفصلتا سياسيا الى باكستان وبنجلاديش كما هما اصلا منفصلتان جغرافياً. إذا كان الدين هو امة، فما هذه الأمة هناك التي صنعتها بريطانيا وليس الدين؟

 

ترى، هل ستقوم “أمة الإسلام” في رام الله بمنع لاجئين من “أمة الإسلام” في غزة من دخول الضفة الغربية إذا أخذوا إذنا من الكيان الصهيوني؟

 

ابو علي مصطفى، عربي فلسطيني قضى حياته واستشهد ضد الكيان الصهيوني. دخل حركة القوميين العرب في عمر مبكر، وشارك في تأسيس منظمة ابطال العودة 1964 وشباب الثأر 1965 كمنظات فدائية ضد الكيان الصهيوني. تعرفت إليه عام 1964 في تأسيس ابطال العودة، كان هو المسؤول عن الشمال اي جنين نابلس وطولكمرم، وكان الشهيد الحاج فايز جابر مسؤول الخليل وبيت لحم وأنا مسؤول القدس ورام الله. اعتلنا معاً في عمان عام 1965 ضمن حملة السلطات /المخابرات الأردنيية بقيادة محمد رسول الكيلاني اصد نحن القوميين العرب والبعثيين. كان مسؤول التحقيق عن القومي طارق علاء الدين وعن البعث فالح الرفاعي، ويعاونهما رجائي الدجاني. كانت المخابرات كما نحن الحزبيين مختلطة من الضفتين. 
بعد احتلال الضفة والقطاع 1967 تحولنا إلى الجبهة الشعبية وكان ابو علي مصطفى مسؤال اللجنة القيادية (القيادة المتقدمة). المكونة منه ومن الراحل عبد الله العجري وأحمد خليفة، وعزمي الخواجا وانا نفسي. وبعد اعتقالنا بضربة من مخابرات الكيان تمكن أبو علي من الإفلات وغادر إلى الأردن. ومن هناك واصل العمل في الجبهة الشعبية إلى أن خلف الحكيم في قيادتها. لم التقيه بعدها سوى عام 1998 حينما زارنا في معتقل مخابرات السلطة في اريحا حيث كنا انا و د. عبد الستار قاسم والرفيق احمد قطامش. وذلك إلى أن اغتاله الكيان الصهيوني. 
هذه المقدمة، فقط كي أفهم من الذي يعتبره إرهابياً سوى الصهاينة. إن بلدا به أمثال من يتهمون هذا البطل الحقيقي بالإرهاب هو بلد على طريق لبنان بطائفية سياسية ليست أقل خطرا من طائفية الدين السياسي. صراحة اشعر بالخزي كيف يوجد في القطر الأردني الحبيب أمثال هؤلاء! وأقول لروح الشهيد وكل المناضلين العروبيين :بصراحة المعركة شديدة الطول. أرفق لكن رثائي لأي علي مصطفيى

 

https://kanaanonline.org/articles/00009.pdf

https://kanaanonline.org/ebulletin.php?p=116

kanaanonline.org

 

(2)

لا عيد بوجود امريكا

 

إلى جانب العيد فكروا في أمريكا التي عملت لنا المذبحة. تذكروا اليوم خطورة “اصدقاء” امريكا بين ظهرانيكم.لا تصلوا معهم ولا تاكلوا معهم ولا تسمعوا إعلامهم. مثلا:
في حرب اكتوبر 1973 قامت امريكا بمد جسر جوي من الأسلحة للكيان.
وفي عدوان 2006 مدت الكيان يوم 21 تموز بصواريخ فائقة الدقة ضد حزب الله (حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل، مات.م.ماثيور ، 2008، ص 60).أي ان امريكا في المعركة. اما اليوم فهي في داعش والنصرة وسلمان وهادي…الخ. لذا، ليسمح لي الوطنيون، لكن المتسرعين منهم، الذين ينحازون لنموذج ضد آخر بحثا عن نبي وشيطان، فينسبون العدوان لخطىء أو موقف من هذا العربي او ذاك، أقول لهم: امريكا كتلة حرب دائمة ضدنا. فواجهوها جميعا.

 

(3)

عراق حزب الله/العرب وعراق الإمبريالية:

 

نقل الاستعمار البريطاني قيادة استهداف الأمة العربية إلى الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الإمبريالية الثانية وضمن العُهدة كان نقل العراق. وتشدد الاستهداف مع ثورة 14 تموز 1958 بقيادة الراحلين، قاسم، ثم عارف فالبكر فصدام. إلى ان دخلت امريكا العراق مُستدعاة من عراقيين ساسة ومرجعيات.

 

وقد تكون هذه أكثر الحالات فرادة في التاريخ أن يقوم قطاع من المجتمع باستدعاء العدو. طبعاً لبنان شبيه ايضا مما يؤكد أن المشترك الخطير بين القطرين هو المناخ الطائفي البغيض والمتخلف والخطير. في البلدين تتسابق طوائف على استدعاء العدو، بل الأعداء.

 

أين وصل العراق اليوم؟ العراق الرسمي؟

 

وصل حالة من الاختلاط الخطير، مقاتون يقاتلون داعش اي امريكا وسلطة تتحرك بتوجيه امريكا نفسها.

 

ولكن، أين نقطة الخطر؟

 

إنه حتمية تقسيم العراق والهجمة على حزب الله من أجل الكيان الصهيوني. فأمريكا تمسك سلطة ونفط العراق، وتتحكم بالثلاثي الشيعي والسني والكردي، يتسابقون على تقديم نعلّيْها. مما يبين أن محاصرة قافلة داعش بما فيها من اطفال ونساء أي محرمات بالمفهوم العربي والإسلامي هي محاولة لعرقلة اي قرار من حزب الله واستخدام العراق ضد سوريا. وبكل فجاجة وبلطجة دولة عظمى. ولو كان بوسع امريكا ضرب حزب الله دون أن يتم إذلال الكيان لفعلت منذ عقود.صحيح أن امريكا تحاول رفع معنويات ادواتها في لبنان والرياض ودبي ومصر…الخ، ولكن كل هذه الاستعراضات هي على هامش الهدف الذي يصعب ضربه أي حزب الله.

 

قد يقول قائل بأن امريكا تتبلطج في كل العالم عبر 800 قاعدة عسكرية لها. هذا صحيح. ولكن في الوطن العربي الأمر مختلف، لأن امريكا تتصرف هنا كمن يتصرف بين جواريه وإقطاعياته الللائي يشعرب بمتعة الاغتصاب.

 

من هنا يصبح السؤال: هل العراقيون المضادون لأمريكا هم باتجاه التخلص من الشوائب الطائفية وخاصة الحشد الشعبي، ليكونوا عراقيين عرباً؟ وهم امامهم اي خيار شريف غير هذا؟

 

(4)

أوقفوا الطائفية في تفكيركم/ن…وإلا تنحرونا

 

أمريكا لم تحتل العراق لتخرج منه. فهي تقول “العراق أو الموت” لم تحتله لأجل طائفة وضد أخرى، ولم تتواطىء معها قيادة طائفة دون أخرى، بل تسابقت القيادات على استدعاء وتمكين الاحتلال. احتلته كما قال ترامبو من أجل النفط.بل كذلك من اجل الكيان وصهينة كردستان.اي ضد العروبة

صار عيب حقيقي القول اليوم بان الطائفة الشيعية في العراق هي اداة امريكا. بل قيادات الطوائف، بل ظاهرة الطائفية. هل النجيفي “ماروني مثلا”! كفى خلطاً للعقول! إن التركيز على اسم طائفة امر خطير. أذكروا الأحزاب وأسماء القيادات، وتوجهاتها الفكرية لأن تكرار التحشيد السياسي الطائفي هو ما أتت امريكا لزرعه في العراق خاصة أو تقويته، سموه ما شئتم.

العراق عربي، وهدف الطائفيين أجتثاث عروبته. وكل شحن باستخدام المفرادات الطائفية هو خيانة باعتقاد ان كاتبها محلل او سياسي او مثقف.

المرجعيات إن كانت طقوسية، لا باس، وإن صاررت سياسية فجريمة وكارثة. لتبقى العمائم في المساجد والحوزات، وليكن الموقف ضد قوى الدين السياسي كإيديولوجيا. لا تدفعوا بسطاء الطوائف للتذابح لأجل عمائم وقيادات لم يُقتل منها واحدا ولم يُقتل اياً من ابنائها وانتفخوا كقطط سمان. أحد اركان السياسة في العراق قال: “كل الطبقة السياسية في العراق بمن فيهم أنا …فاسدة”.

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.