ما هي الاوراق الاميركية بعد دير الزور ؟ …و استراتيجية المعالجة؟ العميد د. امين محمد حطيط

مع بدأ معركة فك الحصار عن دير الزور و استعادتها بدا ان معسكر الدفاع قد بدأ المعركة الاساسية الاخيرة ضمن تصنيف المعارك – المعالم الاستراتيجية الكبرى للدفاع عن سورية ووحدتها و دورها الاستراتيجي ، حيث ان نجاحه فيها و بعد الانجازات العملانية و الاستراتيجية التراكمية السابقة  يعني تجريد المعسكر المعتدي بقيادة اميركية قدرة الناثير على النتيجة النهائية للمواجهة عبر تجريده من ورقة اساسية هامة تتصل بالحرب عامة و بمصير داعش صنيعة اميركا و اداتها خاصة  .

و لهذا حاولت  اميركا ان تمنع هذه المعركة و تدخلت بطيرانها لقطع الطريق على القوى السورية و حلفائها من النداح فيها ثم  تحسبت لامر خسارتها عبر الامساك  باوراق اربع عولت عليها لتحفظ ماء وجهها و لتفرض نفسها شريكا مؤثرا  في صياغة الحل او الخروج من الميدان ببعض  جوائز ترضية تنالها عبر  الضغط على الحكومة السورية و حلفائها بهذه الاوراق . فما هي هذه الاوراق و هل ستتمكن اميركا من تحقيق اهدافها عبرها  ؟

 نبدا اولا بالورقة  الكردية ، حيث تتمسك اميركا بدعم الاكراد في الشمال الشرقي السوري لتنفيذ مشروع ذاتي انفصالي  يعيد مسالة وحدة الارض السورية مجددا للواجهة. و في هذا نقول ان معالجة هذا الامر ليس عسيرا على سورية و حلفائها انطلاقا من واقع الميدان و الديمغرافية و المحيط معا . لان الاكراد ان لم يستجيبوا للمساعي الاقليمية لا بل و الضغوط الاقليمية سياسيا و يتوقفوا عن التلاعب بقضية كبرى بحجم وحدة سورية فعليهم ان ينتظروا موقفا سوريا رسميا و شعبيا صارما  و مدعوم من محور كبير و بيئة اقليمية مؤثرة ، يمنعهم مهما كانت الاثمان من تنفيذ مشروعهم الانفصالي فسورية التي قاتلت في اصعب الظروف من اجل وحدتها و في ظل موازين قوى لم تكن في بعض المراحل لصالحها و انتصرت لن تتسامح مع اي عمل يفسد وحدتها و امنها ، و قد تكون الضربة المحدودة  التي وجهت الى بعض طلائع “قسد ” في ريف دير الزور رسالة اولية سيتبعها الاعظم ان لم يفهم مضمونها و لن يجد الاكراد يومها ما يأملون من اميركا .

ثانيا ورقة ادلب و منطقتها و ريفها . غالبا ما روجت اميركا ان ادلب لن تعود الى سلطة الدولة الا بشروط معسكر العدوان وعززت اشاعات اميركا هذه الوضع الذي انقلبت اليه ادلب تحت سيطرة الارهابيين بعد ان اظهرت بانها ملجأ للجماعات الارهابية و المسلحة عندما تخسر معاركها في الداخل السوري . ثم كان حديث عن قوة اطلسية تركية تتجه لادلب للسيطرة عليها تحت عنوان محاربة الارهاب . لكن هذه الخطط سقطت كلها في الواقع ثم جاءت اليوم مخرجات استنا 6 لتعلن ادلب منطقة منخفضة التوتر يراقب الوضع فيها ثلاثية رعاية منظومة مناطق خفض التوتر  (روسيا و ايران ) في جزء و في جزء اخر تركيا بضمانة و متابعة من روسيا و ايران تحول دون ان يشكل الوجود التركي الموقت اي مس بوحدة الاراضي السورية او تشكل هيمنة تركية او قيام مشروع تركي ذاتي في المنطقة . وتكون هذه المهمة التركية الجديدة بمثابة  تحويل دور تركيا من داعم للارهاب الى شرطي مؤقت لمواجهته فان غدرت تركيا او خانت تعهداتها و نكثت بها  او اخفقت و قصرت  فانها ستطرد و تستبعد كليا عن الملف . و بهذ تكون ادلب منخفضة التوتر مرحلة وسيطة تؤمن الانتقال من الامن المختل بالارهاب الى الامن الحقيقي  بيد سورية شرعية و بالنتيجة تكون اجهاضا للورقة الاميركية المخططة للمنطقة .

ثالثا ورقة الارخبيل من القواعد العسكرية الاميركية العشرة التي اقيمت في سورية و تحديد شرقي سورية من الشمال الى  الجنوب تحت عنوان محاربة داعش . ان اميركا تحاول ان توحي بان هذا الوجود مؤقت و مرتبط بالحرب على الارهاب و سورية ونريد ان نصدق الان هذا رغم قناعتنا بان اميركا تضمر شيئا اخر . لكن و بما ان  الارهاب في سورية دخل الان مرحلة التصفية و بالتالي فان مبرر وجود تلك  القواعد سينتفي مع اجتثاث الارهاب و قد يكون ما يحضربين روسيا و اميركا لاغلاق قاعدة التنف فيه ما يدل على امكانية معالجة تلك القواعد بهذه الصيغة  فان لم تف اميركا بوعدها فعليها ان تنتظر موقفا سوريا منسجما مع الاستراتجية السورية العليا التي حكمت السلوك السوري طيلة سبع سنين من مواجهة العدوان و طبعا يؤزرها حلفاؤها فيه و قد عبر بيانهم عن  الكثير في هذ الشان و وجه رسالة قاطعة به .

رابعا ورقة الجنوب الغربي و العامل الاسرائيلي  . قد تكون هذه الورقة لعبت في مرحلة من المراحل دورا ذو تاثير مهم في مجريات الحرب اما اليوم و بعد الانتصارات الاستراتيجية الكبرى التي حققها الجيش العربي السوري من حدود الاردن ثم صعودا الى الحدود مع لبنان ، فان تلك الورقة باتت خاوية جوفاء و هنا ننوه بما ورد في بيان غرفة عمليات الحلفاء المدافعين عن سورية  و الذي اعلن قبل يومين و ذكر فيه  بشكل مقصود ما يغضب اسرائيل الخارجة لتوها من مناورة فاشلة و هي التي كانت تطالب و تلح على خروج حلفاء سورية من منطقة بعمق 60 كلم  بعيدا عن الجولان و الحدود الاردن ، فجاء البيان ليؤكد على وجود هؤلاء الحلفاء و سماهم بالاسم و في هذا  رد اكثر من كافي على من يعنيه الامر بان سورية تقرر و لا يمكن ان تقبل بان يقرر لها و حلفاؤها يعملون كما تريد هي و ليس كماتريد اميركا و اسرائيل .

و هكذا نرى ان المعارك الرئيسية الاستراتيجية الكبرى تنتهي مع الانتهاء من معركة دير الزور التي سيدفن فيه المشروع العدواني و تدوسه اقدام الجيش العربي السوري و الحلفاء و هم يتوجهون الى الميادين و البوكال اما الاوراق الاربع التي ذكرنا و تظن اميركا ان بامكانها لعبها فانها لن تجدي الاميركي نفعا بعد ان حضر لكل ورقة ما يناسبها من علاج و بهذا نكون فعليا قد دخلنا في مرحلة ما بعد سقوط العدوان و الخروج من اتون الازمة و ما بقي عناوين جزئية تندرج تحت العنوان الاساسي و هو مرحلة تصفية العدوان و اثاره و التحضير لاعادة الاعمار الذي بدا لعاب الخارج يسيل عليه دن ان  يدري بان من حارب للدفاع عن سورية هو من سيتولى امر اعمارها و من شارك بالعدوان عليها  لن يكون محل ثقة لتولي شؤون العمران لان من حفر القبور لن يكون اهلا لبناء الدور و القصور .

:::::

“الثورة”، دمشق

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية.